6 تموز يوليو 2011 / 16:55 / بعد 6 أعوام

تحليل-استخدام النفط في توليد الكهرباء سيحد من نمو الصادرات السعودية

من دانييل فينيرين

دبي 6 يوليو تموز (رويترز) - يقول محللون إن مستوى صادرات النفط السعوية قد يتخلف كثيرا عن مستوى الإنتاج المرتفع هذا الصيف لأن محطات الكهرباء تستهلك كميات من النفط الخام أكثر من أي وقت مضى مع تنامي استخدام مكيفات الهواء وهذا جزء من اتجاه يؤدي إلى تقلص الطاقة الإنتاجية الفائضة.

وقال علي النعيمي وزير البترول السعودي إن المملكة ستنتج ما تحتاج إليه السوق من النفط الخام بعد انهيار محادثات أوبك بشأن الإنتاج في أوائل يونيو حزيران. ومن المتوقع أن يرتفع إنتاج السعودية نحو مليون برميل يوميا ليصل إلى حوالي عشرة ملايين برميل يوميا في يوليو تموز الجاري.

لكن معظم هذه الزيادة قد يلتهمها الطلب المتنامي على استخدام مكيفات الهواء في الصيف وزيادة تشغيل مصفاة رابغ الضخمة بعد أعمال صيانة مما يترك كمية أقل من الإمدادات السعودية الإضافية للمصافي في الخارج.

وقال جون توتي المحلل لدى اتش.اس.بي.سي السعودية “طاقة تصدير الخام المتاحة لدى السعودية تتقلص من كل الجوانب.

”رابغ تستأنف العمل.. وهناك زيادة في الصادرات ثم هناك زيادة في الطلب على الكهرباء في الصيف.“

وتوقفت مصفاة رابغ التي تبلغ طاقتها 400 ألف برميل يوميا وتقع على البحر الأحمر بسبب أعمال صيانة قبل أن تعقد أوبك اجتماعا في الثامن من يونيو لكنها تعزز الإنتاج منذ ذلك الحين وتقترب من الطاقة الإنتاجية الكاملة.

ولا يمثل الاستهلاك المتنامي للخام في رابغ مشكلة للسعودية التي تحقق أرباحا جيدة من بيع المنتجات المكررة ولا للسوق العالمية التي تشتري هذه المنتجات.

لكن توليد الكهرباء -الذي يستهلك كميات متزايدة من النفط الخام بسبب استخدام الكميات المحدودة من الغاز الطبيعي في صناعات أخرى- هو الذي يقلص طاقة إنتاج النفط الفائضة وقد يقلص الصادرات السعودية في المدى البعيد.

ويتوقع مايكل ويتنر كبير محللي النفط في بنك الاستثمار الفرنسي سوسيتيه جنرال ألا يصل إلى الأسواق العالمية إلا قليل من الإمدادات الإضافية التي ستضخها السعودية في الصيف.

وقال في مذكرة بحثية ”الزيادة التي قدرها مليون برميل يوميا بين مايو ويوليو أقل مما تبدو للوهلة الأولى“ في إشارة إلى تنامي استهلاك الخام في مصفاة رابغ وزيادة محتملة قدرها 300 ألف برميل يوميا في استهلاك الخام في محطات الكهرباء السعودية في الفترة من مايو حتى يوليو.

وأضاف ”الخلاصة هي أن صادرات الخام السعودية -وهي ما يهم أسواق الخام العالمية- سترتفع بواقع 300 ألف برميل يوميا فقط.“

ويؤدي تعويض الزيادة في استهلاك الخام في توليد الكهرباء بزيادة إنتاج الآبار إلى تآكل الطاقة الإنتاجية الفائضة في الدولة الوحيدة في العالم التي تمتلك مثل هذا الهامش الكبير لتهدئة المخاوف بشأن المعروض منذ انقطاع إمدادات الخام الليبي الخفيف في فبراير شباط.

وثارت الشكوك أيضا بشأن الرد السعودي على انقطاع الإمدادات الليبية بعد أن قررت وكالة الطاقة الدولية إطلاق كميات من الاحتياطيات النفطية للدول المستهلكة بهدف سد العجز. وشكك بعض المحللين فيما إذا كانت السعودية قد تمضي قدما في ضخ هذه الزيادة الكبيرة بعد أن استخدم عملاؤها كميات من احتياطياتهم.

ووفقا للبيانات الشحيحة المتوفرة عن الإنتاج والتصدير والتكرير في السعودية عن طريق مبادرة البيانات النفطية المشتركة تعتقد وكالة الطاقة الدولية أن المملكة استهلكت ما يصل إلى 920 ألف برميل في بعض الأيام في يوليو العام الماضي بينما كانت الذروة في أغسطس نحو 720 ألف برميل يوميا.

ويعتقد توتي أن السعودية خسرت أرباحا محتملة من الصادرات بقيمة نحو 17 مليار دولار بسبب استخدام أغلى سلعها في محطات الكهرباء في عام 2010 مقارنة مع نحو ثلاثة مليارات دولار خسرتها في عام 2005.

ويتوقع أن يصل استهلاك النفط في محطات الكهرباء السعودية في الأيام القائظة إلى 1.2 مليون برميل في الشهرين المقبلين وهو ما يؤدي الى خسارة أرباح محتملة من الصادرات بقيمة 3.7 مليار دولار شهريا على أساس أن سعر النفط 100 دولار للبرميل.

وتقول مصادر بصناعة النفط السعودية إنه من المرجح أن يصل متوسط استهلاك النفط الخام إلى 540 ألف برميل يوميا في عام 2011 ارتفاعا من 403 آلاف برميل يوميا العام الماضي. لكن الاستهلاك سيكون أعلى من ذلك كثيرا في أيام الصيف في طفرة استهلاكية سببها استخدام مكيفات الهواء مع ارتفاع درجات الحراة في الشرق الأوسط.

ويتوقع جيمي وبستر الخبير في مؤسسة بي.اف.سي انرجي في واشنطن أن يبلغ متوسط الاستهلاك في يوليو وأغسطس نحو 885 ألف برميل يوميا وأن يسجل ذروة عند نحو 1.2 مليون برميل يوميا في أغسطس.

وقال وبستر ”هذا سيحدث في أغسطس حين يزيد الطلب على الكهرباء في رمضان مع تركز النشاط في الليل رغم عدم انخفاض الطلب في النهار.“

وقال مصدر في صناعة النفط إنه يتوقع أن تكون الزيادة في استهلاك الكهرباء هذا العام أكثر وضوحا لأن كثيرا من الذين يسافرون عادة للهروب من حر أغسطس سيبقون في البلاد لقضاء شهر رمضان.

وسيكون حجم استهلاك النفط الخام مرهونا بمدى حرارة الجو في الأشهر القليلة المقبلة لكن التنبؤ بحالة المناخ في المدى البعيد أمر صعب.

وبناء على بيانات مبادرة البيانات النفطية المشتركة يعتقد اتش.اس.بي.سي أن متوسط استهلاك الخام في محطات الكهرباء السعودية في موسم الذروة من ابريل نيسان حتى سبتمبر أيلول تضاعف إلى أكثر من ثلاثة أمثاله في الفترة من عام 2006 إلى 2010 بعدما قررت الحكومة التوقف عن إنشاء محطات كهرباء تعمل بالغاز بسبب شح إمدادات الغاز والتركيز على النفط.

وتسارع معدل استهلاك الخام منذ عام 2008 مما أثر على مستوى الصادرات في الصيف لذلك كان لا بد من زيادة كبيرة في الإنتاج لتفادي انخفاض موسمي أكبر في الصادرات هذا العام.

وقال وبستر ”كان السعوديون سيزيدون الإنتاج بسبب زيادة الطلب على توليد الكهرباء في الصيف.“

وحتى الآن لا يمثل الأثر الناجم عن اعتماد السعودية على استهلاك النفط في محطات الكهرباء في الأجل القصير مشكلة كبيرة للاقتصاد العالمي الذي يعتمد بنفس الدرجة على استخدام النفط كوقود للنقل.

لكن في الأجل الطويل إذا لم تجد السعودية أي مصادر جديدة للغاز الطبيعي لتتخلص من اعتمادها على النفط في توليد الكهرباء فإن هذه قد تصبح مشكلة خطيرة للاقتصادات التي تعتمد على هذا النفط.

وقال اتش.اس.بي.سي في دراسة عن الوقود في الشرق الأوسط نشرت في أواخر يونيو حزيران “نعتقد أن الاعتماد على النفط الخام فقط لتلبية الحاجة المتزايدة إلى خام تغذية قد تتطلب حرق نحو أربعة مليارات برميل في هذا العقد بتكلفة تتجاوز 300 مليار دولار وهو ما يعني أن معدل الاستهلاك في عام 2020 سيصل إلى 1.6 مليون برميل يوميا.

”هذا يوضح ضرورة تلبية احتياجات قطاع الكهرباء بالغاز الطبيعي لا بالنفط.“

ع ه - م ل (قتص)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below