1 آب أغسطس 2011 / 19:19 / بعد 6 أعوام

الشعوب العربية غاضبة من حملة القمع السورية لكن الحكومات صامتة

من أندرو هاموند

دبي أول أغسطس اب (رويترز) - عبر مواطنون عرب عن غضبهم اليوم الاثنين تجاه مقتل عشرات السوريين في حماة برصاص الجيش السوري لكن معظم الحكومات العربية لاذت بالصمت خوفا فيما يبدو من قوة حركات الاحتجاج التي انتشرت في أنحاء المنطقة هذا العام.

وقال كاتب العمود السعودي حسين شبكشي في صحيفة الشرق الأوسط اليومية ”لم يعد من الممكن فهم صمت الدول والمنظمات العربية والإسلامية إزاء المذابح والمجازر التي ترتكب في حق السوريين.“

وقال نشطاء حقوقيون ان 80 مدنيا قتلوا في هجوم دعمته الدبابات على مدينة حماة التي سحق فيها الرئيس الراحل حافظ الأسد والد بشار تمردا مسلحا للاخوان المسلمين قبل 29 عاما وقتل عدة آلاف من السكان.

وقاد الرئيس الأمريكي باراك أوباما موجة الاستنكار الغربي للهجوم لكن لا توجد تقريبا رغبة للتدخل مثلما فعلت القوى الغربية في ليبيا حيث فشلت حملة قصف يقوم بها حلف شمال الأطلسي لدعم المعارضين في خلع الزعيم الليبي معمر القذافي من معقله في طرابلس.

ولم تقل الدول العربية شيئا يذكر عن سوريا رغم ان وزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو قال في تصريح نادر نقلته وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية إن بلاده تشعر بالانزعاج الشديد تجاه زيادة مستوى العنف وعدد الضحايا.

وشهد اليوم احتجاجا أمام السفارة السورية في القاهرة للتضامن مع حماة.

وكان الرئيس التونسي زين العابدين بن علي قد فر الى السعودية في يناير كانون الثاني في خضم انتفاضة شعبية ضد الفقر والفساد والقمع وبعد ثلاثةأسابيع أجبر المصريون الرئيس حسني مبارك على التخلي عن السلطة.

ومنذ ذلك الحين سحقت السلطات في البحرين المحتجين وتصدت لهم في اليمن حيث مازال يتشبث الرئيس علي عبد الله صالح بالسلطة في حين نجح زعماء دول أخرى مثل المغرب والأردن وسلطنة عمان في احتوائهم بوعود التغيير.

وسلطت الأضواء على سوريا بعد أن أصبحت مواجهة الحكومة للاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية أكثر وحشية.

ويراقب رفاق الأسد الوضع بقلق. وأغلقت قطر التي دعمت حملة حلف الأطلسي على ليبيا سفارتها في دمشق قبل أسبوعين خشية تعرضها للهجوم بسبب تغطية قناة تلفزيون الجزيرة للأحداث هناك.

وقال قطري ذكر ان اسمه يوسف ”نحن كقطريين نريد ان نرى كل الحكومات تتحرك. لماذا لم يؤيد أمير قطر سوريا وليس فقط الشعب الليبي.. قلوبنا تنفطر من أجلهم. إنهم شعب من أمتنا“.

وفي بيان أذاعته وكالة أنباء الشرق الأوسط دعا الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي الدول العربية اليوم الاثنين للاستجابة للمطالب المشروعة لشعوبها والالتزام بحقوق الانسان. لكن البيان لم يذكر سوريا بالاسم.

وقال محمد البرادعي المرشح المحتمل للرئاسة في مصر في رسالة على موقع تويتر للتواصل الاجتماعي أمس الأحد إن العالم يشاهد المذبحة التي تجري في سوريا. واضاف ان هذا عار على العرب.

وكتب أيضا في رسالته .. سلام الله على شهداء سوريا. عار على كل العرب وعلى كل البشر.

وقال جلال شجاع وهو نشط يمني في ساحة التغيير حيث يطالب نشطاء بانهاء حكم الرئيس علي صالح منذ يناير كانون الثاني ”ما حدث في سوريا بالأمس مروع. إذا التزم المجتمع الدولي الصمت فإن كثيرا من الحكام العرب يمكن أن يرتكبوا مذابح مماثلة.“

وبدا حمدين صباحي السياسي المصري المعارض والمرشح المحتمل ايضا للرئاسة محبطا بشدة لدى علمه بعدد القتلى في حماة أثناء مقابلة مع رويترز.

وقال صباحي ”لا حول ولا قوة الا بالله“ ثم أطرق صامتا لعدة دقائق وقد بدا عليه الحزن.

ونظم نحو 200 شخص مظاهرة خارج السفارة السورية بالقاهرة مساء أمس الأحد لكن نشطاء مصريين دعوا لاحتجاج كبير مساء اليوم الاثنين.

وقال جمال عيد رئيس الشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان ومقرها القاهرة انه على ثقة ان الأسد لن يترك الحكم بسهولة ويمكن أن ينتهي به الأمر بقتل نصف شعبه قبل أن يوافق على التخلي عن السلطة لكنه سيخسر في نهايةالمطاف لأن الشعوب هي التي تفوز دائما.

وفي منطقةالخليج حيث قادت السعودية ما وصفه محللون ”بثورة مضادة“ لتعزيز الحلفاء ضد المحتجين عكست وسائل الاعلام الغضب الشعبي من محاولة الأسد سحق المعارضة.

وفي الصحف السعودية تجاورت العناوين عن سوريا بجوار صورة الملك عبد الله بن عبد العزيز وكلمته بمناسبة شهر رمضان التي دعا فيها المسلمين لبناء مجتمعات التراحم والتسامح حيث يصفح فيها الناس عمن أساؤوا اليهم.

وللسعودية علاقات سيئة مع الأسد نظرا لعلاقاته الوثيقة بإيران وحزب الله الشيعي في لبنان لكن المحللين يقولون ان الأسرة الملكية السعودية التي نجحت في منع احتجاجات شعبية في الداخل قلقة من احتمال سقوط حاكم عربي آخر.

وأوقفت السلطات الكويتية عددا من رجال الدين انتقدوا الأسد في خطبة الجمعة بينما قال اسلاميون كويتيون هذا الأسبوع إنهم سيقودون حملة ضد حكومة الأسد في رمضان في المساجد ووسائل الاعلام.

وفي صحيفة الاتحاد الاماراتية نشرت أحداث حماة أسفل عناوين عن قروض اسكان ضخمة. ومع احالة خمسة أشخاص للمحاكمة لمحاولتهم دعوة الناس لاصلاحات ديمقراطية لم تسمح الامارات العربية المتحدة بتكرار الاحتجاجات عند القنصلية السورية في دبي في مارس آذار.

وقال شادي حامد من مركز بروكينجز بالدوحة ”الزعماء العرب لا يريدون ببساطة مواجهة نظام الأسد واحتمال الاضرار بالعلاقات. انهم لا يعرفون ما إذا كان سيبقى في السلطة وان هناك فرصة لذلك.“

وأضاف ”من الممكن أن نرى أسوأ مذبحة في الربيع العربي حتى الآن .. أعتقد أننا نقف على مشارف ذلك.“

وفي المغرب قللت الصحف المغربية من عدد القتلى السوريين. ونجح الملك محمد السادس حتى الآن في الالتفاف على الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية بإجراء استفتاء ناجح على دستور جديد لم يصل الى حد جعله شخصية رمزية في ملكية دستورية وحافظ على سلطاته الواسعة.

وقال هلال خشان أستاذ العلوم السياسية في بيروت ان الحكومات العربية لا تعلن رد فعلها لأنها تشعر بالقلق من احتمال انتقال الاضطرابات الى دول عربية أخرى“.

واضاف انه لا يعتقد ان استمرار العنف في رمضان سيكون له أي رد فعل رسمي من باقي الدول العربية.

أ س - س ح (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below