9 تموز يوليو 2011 / 18:33 / بعد 6 أعوام

الجنوبيون يرقصون في جوبا والخرطوم يسودها الحزن والتحدي

من أولف لايسينج وجيريمي كلارك

الخرطوم/جوبا 9 يوليو تموز (رويترز) - بالنسبة لالاف السودانيين الجنوبيين كانت ليلة للبقاء خارج المنزل للرقص والاحتفال بمولد دولتهم الجديدة. لكن بالنسبة للسودانيين في الخرطوم عاصمة الشمال فقد كان وقت حزن يقترن بالتحدي.

وأصبح الجنوب -- حيث يدين غالبية السكان بالمسيحية وديانات اخرى تقليدية -- مستقلا اليوم السبت بعد استفتاء في يناير كانون الثاني أجري بموجب اتفاق سلام 2005 الذي أنهى عقودا من الحرب الاهلية مع شمال السودان المسلم.

وبينما ابتهج الجنوب لانه حصل أخيرا على حريته من الشمال المهيمن فان الانفصال بالنسبة للناس في الخرطوم لم يترتب عليه فقط خسارة ثلث اراضي البلاد ومعظم الموارد النفطية بل خلف أيضا احساسا عميقا بالحزن.

وقال ياسر ادريس وهو فنان شعبي يجلس في طريق قريب من النيل في عاصمة الشمال ”انني سعيد لاستقلالهم وأعتقد انه سيفيدهم هم ومستقبلهم.“

وقال ”لكن في نفس الوقت انا حزين لانني أشعر بأن جزءا مني قطع على عكس قناعاتي.“

واتفق معه في الرأي زميله الفنان محمد محيي الدين الذي قال متسائلا ”وهل سننفصل فنيا أيضا؟ هل يمكنني الان ان ارسم امرأة جنوبية؟ وهل هي رمز لتراثي أم لا؟“

وقال ”اليوم أرسم لوحة أطلق عليها (انفصال) تصور امرأة جنوبية تسير على مسافة تاركة وراءها كل ذكرياتها.“

واتسم آخرون في الخرطوم بالتحدي وأصروا على ان الشمال -- حيث يعيش 80 في المئة من تعداد السكان البالغ 40 مليون نسمة -- كان مكانا أفضل بدون الجنوب الذي خاض معه حربا لفترة طويلة.

وقال صالح أحمد علي وهو مدرس ثانوي ”انه أفضل حل للجميع ان يصبحوا مستقلين. اننا مختلفون تماما ولنا دين مختلف وثقافة مختلفة.“

وقال بينما كان خلفه عشرات الشماليين يرقصون في حفل نظمته جماعة في الخرطوم مؤيدة للانفصال تدعى ”حركة السلام العادل“ للاحتفال بما وصفته بأنه الاستقلال الحقيقي للشمال ”نحن لا نريد حربا.“

وقال الطيب مصطفى رئيس الحركة ان وحدة السودان كانت خطأ مثلما أثبت التاريخ والان يمكنهم ان يسيروا في طريقهم ولا يحتاجون الى الاستماع الى احتياجات الجنوب.

وقال ان الجنوب على سبيل المثال لا يريد ان يصف الخرطوم بأنها عاصمة عربية. وأضاف انهم أحرار الان ولا يحتاجون لان يذعنوا لنداءاتهم ورغباتهم.

ومع أذان الظهر توقف الرقص وعزف الموسيقى واختفى الجميع في مسجد قريب.

وقال شماليون آخرون ان اقتصاد الشمال ربما يكون في الطريق نحو أوقات صعبة بعد ان خسر 75 في المئة من انتاج النفط الذي يقع في جنوب السودان.

وقال رجل يدعى البدري سعى الى فترة راحة من الحر تحت ظل شجرة ”نحن بلد واحد وهذا خطأ.“

وعلى النقيض في العاصمة الجنوبية جوبا بقي عشرات الوف الاشخاص طوال الليل للاحتفال بجمهوريتهم الجديدة.

وفي الصباح اصطفوا للعثور على مكان لحضور الاعلان الرسمي للاستقلال الذي شهد حضور زعماء افارقة من بينهم الرئيس السوداني عمر حسن البشير.

وقالت جنيفر اكيرو التي وقفت عشر ساعات في الحر الشديد لمشاهدة المراسم ”يوم عظيم في حياتنا. كل شيء جديد اليوم.“

وقال تشان لوك ”السودان لن يكون كما كان مرة اخرى. يمكنك ان ترى ذلك بالحضور الكبير لهذا الحدث.“

ورقص آخرون قرب تمثال لبطل الحرب الراحل جون قرنق ازاح عنه الستار الرئيس الجنوبي سلفا كير الذي ابتهج بينما حلقت طائرات هليكوبتر فوق المكان. وقال مايكل البالغ من العمر 25 عاما ”انني سعيد للغاية .. بالغ السعادة“ ناسيا في هذا الوقت القتال الفئوي والفقر المدقع ونقص المنشآت الاساسية التي تواجه الفجر الجديد.

ر ف - س ح (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below