20 تشرين الثاني نوفمبر 2011 / 21:34 / بعد 6 أعوام

الجامعة العربية ترفض تعديلات سوريا على بعثة المراقبين والأسد يتحدى

من خالد يعقوب عويس

عمان 20 نوفمبر تشرين الثاني (رويترز) - قالت الجامعة العربية اليوم الأحد انها رفضت طلبا من دمشق لتعديل خطط خاصة بارسال بعثة مراقبة من 500 شخص الى سوريا بعد ان تعهد الرئيس بشار الأسد بمواصلة حملته وقوله انه لن يستسلم لضغط خارجي.

وبعد ساعات من تجاهل الأسد لمهلة حددتها الجامعة لوقف قمع المحتجين قال مقيمون ان قذيفتين صاروخيتين على الاقل أصابتا أحد المباني الرئيسية لحزب البعث السوري الحاكم في دمشق اليوم الأحد.

وقال الأسد الذي يواجه منذ مارس اذار مظاهرات في الشوارع ضد حكم عائلته المستمر منذ 41 عاما انه لا خيار أمامه الا مواصلة حملته على الاضطرابات لأن خصومه من ”المسلحين“.

وأضاف الاسد لصحيفة صنداي تايمز البريطانية ان”الصراع سيستمر والضغط لاخضاع سوريا سيستمر. ولكن اؤكد لكم ان سوريا لن ترضخ وانها ستواصل مقاومة الضغط الذي يفرض عليها.“

ورفض الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي طلب سوريا تعديل خطة بعثة تقصي الحقائق -- التي تضم شخصيات عسكرية وخبراء في حقوق الانسان-- في خطاب لوزير الخارجية السوري.

وجاء في الخطاب الذي وزعته الجامعة العربية ”الإضافات التي اقترح الجانب السوري إدخالها على وثيقة البروتوكول تمس جوهر الوثيقة وتغير بشكل جذري طبيعة مهمة البعثة.“

وقال وزير الخارجية السوري وليد المعلم ان خطة الجامعة العربية ارسال بعثة مراقبين إلى سوريا ينتهك سيادة البلاد إلا أن دمشق لم ترفض هذه البعثة.

وأضاف المعلم ان ”مشروع البروتوكول الذي قدم لنا يتضمن منح بعثة الجامعة صلاحيات فضفاضة يصل بعضها الى حد التعجيز وخرق السيادة الوطنية“ مضيفا انه سيبعث رسالة إلى الجامعة العربية تحمل تساؤلات عن دورها.

وقال المعلم في مؤتمر صحفي بدمشق بثه التلفزيون ”نحن سوف نرد على رسالة الامين العام بوضع عدد من الاستفسارات بكل مسؤولية.“

وكانت الجامعة أمهلت سوريا ثلاثة أيام اعتبارا من 16 نوفمبر تشرين الثاني للالتزام بمبادرة تسحب بمقتضاها قواتها من المدن المضطربة وتبدأ محادثات مع المعارضة وتمهد الطريق أمام وصول فريق مراقبين من الجامعة.

ولم يتضح على الفور الإجراء الذي ستتخذه الجامعة بعد انتهاء المهلة. وكانت الجامعة قد هددت بفرض عقوبات على دمشق في حالة عدم وقف العنف وعلقت عضوية سوريا في تحرك مفاجيء الأسبوع المنصرم.

وقال مندوب دولة عربية بالجامعة لرويترز ”على الرغم من أن الإطار الزمني انتهى.. لم تعقد اجتماعات أو تظهر طلبات لعقد اجتماعات إلا على مستوى المندوبين (في الجامعة).“

وقالت الجامعة العربية في بيان إنها ملتزمة بحل عربي للعنف الدائر في سوريا وإنها تعمل على إنهاء قمع المدنيين في سوريا.

وتحمل السلطات السورية من تقول انها جماعات مسلحة مدعومة من الخارج مسؤولية العنف وتقول انها قتلت زهاء 1100 فرد من الجيش والشرطة. وتقول الأمم المتحدة إن حملة القمع ضد المحتجين أسفرت عن سقوط 3500 قتيل حتى الآن معظمهم من المدنيين.

وفي شريط مصور بث بعد ان قتلت قواته 17 محتجا آخرين أمس السبت أشار الأسد الى انه لا تراجع عن سياسة القبضة الحديدية التي ينتهجها.

وأضاف في الشريط المصور الذي وضع على موقع صحيفة صنداي تايمز على الانترنت ان ”الوسيلة الوحيدة هي البحث عن المسلحين وتعقب العصابات المسلحة ومنع دخول الاسلحة من الدول المجاورة ومنع التخريب وفرض تطبيق القانون والنظام.“

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان اليوم الأحد ان القوات التي تحرس نقاط التفتيش على الطرق في حمص فتحت النار على مناطق سكنية وأصابت ثلاثة محتجين بجروح. واضاف المرصد ومقره بريطانيا انه في بلدة تلبيسة القريبة سلمت قوات الأمن جثتي رجلين قبض عليهما الشهر الماضي وفي ادلب قتل مدنيان آخران في عمليات عسكرية.

وقال الأسد انه ستجرى انتخابات في فبراير شباط أو مارس اذار عندما يصوت السوريون لاختيار برلمان لوضع دستور جديد وان ذلك سيشمل بنودا لاجراء انتخابات رئاسية.

وأعلن الجيش السوري الحر الذي يتالف من المنشقين عن الجيش ويتخذ من تركيا المجاورة مقرا مسؤوليته عن الهجوم على المبنى التابع لحزب البعث في دمشق.

ولم يتسن التحقق من الهجوم من مصدر مستقل ونفى المعلم حدوث أي هجوم. وقال شاهد عيان ان قوات الامن اغلقت الميدان الذي يقع به فرع حزب البعث بدمشق وأنه رأى دخانا يتصاعد من المبنى وسيارات إطفاء في المنطقة.

واضاف الشاهد ”وقع الهجوم قبيل الفجر مباشرة وكان المبنى خاليا في معظمه. يبدو انه كان يستهدف ارسال رسالة للنظام.“

وتمنع السلطات السورية معظم الصحفيين المستقلين من دخول البلاد أثناء الانتفاضة مما يجعل من العسير التحقق من روايات النشطاء والمسؤولين.

وكان هذا هو الهجوم الثاني على هدف بارز في سوريا خلال أسبوع مما يبرز التحدي المتزايد للأسد الذي يلقي باللوم في الاضطرابات على عصابات مسلحة.

وقال الجيش السوري الحر في بيان إن هجوم اليوم جاء ردا على رفض السلطات الإفراج عن عشرات الآلاف من السجناء السياسيين وسحب الجيش من المدن المضطربة طبقا لخطة تم الاتفاق عليها بين جامعة الدول العربية ودمشق.

وتتخذ تركيا التي كانت حليفا للأسد في الماضي موقفا يزداد تشددا تجاه دمشق.

وذكرت صحف تركية أمس السبت ان لدى انقرة خططا طارئة لاقامة منطقة حظر طيران او منطقة عازلة لحماية المدنيين في سوريا من قوات الامن هناك اذا زادت عمليات اراقة الدماء.

وقالت احدى الصحف التركية ”من شبه المؤكد ان نظام الاسد سيسقط.. فكل التقديرات وضعت بناء على هذا الافتراض. وتقول مصادر وزارة الخارجية انه كلما سقط هذا النظام سريعا كلما كان ذلك افضل لتركيا.“

وقال نشطاء في مدينة حمص إن جثة فرزات جربان وهو نشط كان يصور ويبث لقطات للمظاهرات المطالبة بالديمقراطية في المدينة عثر عليها ملقاة قرب مستشفى خاص امس مصابا بطلقتين.

وقال طبيب من حمص فر إلى الأردن ”قوات الأمن لم تعد تطلق النار على المحتجين فحسب بل انها تستهدف النشطاء في أوقات لا تثير الريبة مثل عندما يصطحبون أطفالهم للمدارس.“

وكانت الدبابات والقوات نشرت في حمص بعد احتجاجات حاشدة مناهضة للأسد قبل ستة أشهر. وتقول السلطات إنها منذ ذلك الحين ألقت القبض على عشرات ”الإرهابيين“ في المدينة الذين كانوا يقتلون المدنيين ويزرعون قنابل في الأماكن العامة.

وقال المعلم ان الغرب وبعض الدول العربية يتجاهلون ما تقوم به ”العصابات المسلحة“ في سوريا حيث يقتلون الناس ”بموجب بطاقات الهوية التي يحملونها“ في اشارة الى تقارير متزايدة بشأن أعمال قتل طائفي في حمص بين الغالبية السنية وطائفة العلويين التي ينتمي لها الأسد.

لكنه نفى ان الأمور تتجه نحو حرب أهلية قائلا ”لن تكون هناك حرب أهلية مهما حاولوا افتعالها“.

ونفى العقيد رياض الأسعد الذي ينظم المنشقين في سوريا من قاعدته الجديدة بجنوب تركيا مزاعم حكومية أن الدول المجاورة تتيح تهريب السلاح إلى سوريا. وقال لقناة الجزيرة الفضائية إنه لم يتم تهريب ولو رصاصة واحدة من الخارج.

وأضاف أن الأسلحة يحصل عليها المنشقون من خلال اقتحام مقار تابعة للجيش النظامي أو تم شراؤها من تجار سلاح داخل سوريا.

وأوضح الأسعد انه ليست هناك حاجة لتدخل أجنبي سوى تطبيق منطقة لحظر الطيران وإمدادات السلاح.

وأضاف أن المزيد من المنشقين سيتدفقون على الجيش السوري الحر إذا كانت هناك مناطق محمية ويمكن الفرار إليها مضيفا ان الجنود والضباط في الجيش ينتظرون الفرصة المناسبة.

(شارك في التغطية اريكا سولومون في بيروت ودينا زايد وأيمن سمير وعمر فهمي في القاهرة)

م م - أ س (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below