21 آب أغسطس 2011 / 20:22 / بعد 6 أعوام

مصر واسرائيل تحاولان نزع فتيل التوتر بشأن مقتل جنود مصريين

(لإضافة زيارات مسؤولين اجانب)

من ياسمين صالح

القاهرة 21 أغسطس اب (رويترز) - سعت مصر واسرائيل اليوم الاحد الى نزع فتيل ازمة دبلوماسية بشأن مقتل خمسة من رجال الامن المصريين خلال عملية اسرائيلية ضد متسللين لكن حشودا من المصريين يواصلون الاحتجاح امام السفارة الاسرائيلية بالقاهرة.

وتسلق متظاهر مصري عدة طوابق في المبنى المرتفع الذي يضم سفارة إسرائيل اثناء الليل ومزق العلم الإسرائيلي ورفع علم مصر بدلا منه.

وسريعا ما اكتسب أحمد الشحات شهرة على موقع تويتر للتواصل الاجتماعي على الانترنت حيث أطلق عليه لقب ”فلاجمان“ (رجل العلم) ووصفه مرشح رئاسي محتمل بأنه بطل.

وقال حمدين صباحي في حسابه على موقع تويتر ”الى احمد الشحات البطل الشعبي الذي احرق علم الصهاينة بعد ان دنس هواء مصر 30 عاما.“

بدأت الازمة عندما لقي خمسة من رجال الامن المصريين حتفهم اثناء مطاردة قوات اسرائيلية لمجموعة فلسطينية قتلت ثمانية اشخاص في جنوب اسرائيل يوم الخميس. وقالت اسرائيل ان المجموعة دخلت من قطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة المقاومة الإسلامية (حماس) عبر صحراء سيناء المصرية.

ولا يزال عدة مئات من المتظاهرين امام مبنى السفارة الاسرائيلية اليوم الاحد تحت رقابة مئات من الجنود ورجال الشرطة. وقال البعض انهم سيبقون حتى يتم طرد السفير من مصر.

واي مظاهرة مهما كان حجمها قرب السفارة الاسرائيلية كانت تخمد على نحو سريع على ايدي امن الدولة في عهد الرئيس السابق حسني مبارك.

وأدانت الجامعة العربية في اجتماعها الطاريء على مستوى المندوبين اليوم ما قالت انه هجوم اسرائيلي على القوات المصرية وقالت ان اسرائيل تتحمل ”المسؤولية الكاملة عن هذه الجريمة“.

غير ان هناك اشارات على محاولة كل من مصر واسرائيل نزع فتيل اشد ازمة في علاقاتهما منذ الاطاحة بمبارك في فبراير شباط.

وقالت مصر امس انها ستسحب سفيرها من اسرائيل بعد قتل الجنود لكن لم يتضح ما اذا كانت ستمضى قدما في ذلك. واستدعت وزارة الخارجية المصرية أمس القائم بالاعمال الاسرائيلي وسلمته احتجاجا وطالبت باجراء تحقيق مشترك في الحادث.

وقال وزير الدفاع الاسرائيلي إيهود باراك ان اسرائيل تاسف لمقتل المصريين واصدر تعليمات لجيشه باجراء تحقيق مشترك مع مصر التي ردت بموافقة حذرة.

في غضون ذلك ذكرت مصادر بمطار القاهرة ان وفدا يرأسه مبعوث اسرائيلي كبير لم تحدد هويته وصل الى القاهرة على متن طائرة خاصة من تل ابيب اليوم وسط استقبال محدود. واسرعت اربع سيارات بنقل الوفد من على مدرج اقلاع وهبوط الطائرات.

وقال مصدر في السفارة الأمريكية بالقاهرة ان جيفري فيلتمان مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية وصل إلى القاهرة مساء اليوم الأحد للاجتماع مع المسؤولين المصريين. وذكر بيان صحفي للامم المتحدة ان منسق الامم المتحدة الخاص لعملية السلام بالشرق الاوسط روبرت سيري زار مصر ايضا اليوم وأجرى محادثات مع مسؤولين بالحكومة منهم وزير الخارجية محمد كامل عمرو ومدير المخابرات مراد موافي والامين العام للجامعة العربية نبيل العربي.

وقال البيان ”نقل المنسق الخاص للحكومة المصرية قلقه العميق ازاء مقتل افراد امن مصريين“ مضيفا ان المنسق الخاص عبر عن قلقه بشان ”استمرار التوترات وبصفة خاصة تصاعد العنف في غزة وجنوب إسرائيل.“

وقالت وسائل اعلام حكومية ان رئيس المجلس الاعلى للقوات المسلحة المشير محمد حسين طنطاوي اجتمع مع الوزراء في لجنة ادارة الازمات اليوم الأحد لمناقشة الاحداث في سيناء.

وقال باراك ”نقدر بشدة الإحساس بالمسؤولية الذي تبديه الحكومة المصرية إزاء اتفاق السلام وقد أعربت بشكل مباشر عن أسف اسرائيل لمقتل رجال أمن مصريين في الحادث.“

وسلط الخلاف الضوء على المحنة التي يواجهها المجلس الاعلى للقوات المسلحة الذي يدير شؤون مصر حاليا والذي يواجه من ناحية ضغوطا للحفاظ على معاهدة السلام الموقعة مع اسرائيل عام 1979 ومن ناحية أخرى العداء الشعبي لاسرائيل حيث اعتبر الحادث تعديا على الكرامة الوطنية.

ومن غير الواضح ما اذا كانت مصر سحبت سفيرها بالفعل. وأزيل بيان شديد اللهجة يعلن سحب السفير من على موقع رئاسة مجلس الوزراء على الانترنت مما اثار تكهنات بأن القاهرة ربما تراجعت عن قرارها.

وقال متحدث باسم الحكومة المصرية ان مجلس الوزراء متمسك بالتصريحات التي ادلى بها وزير الاعلام لكنه امتنع عن ذكر اي اشارة إلى خبر سحب السفير الذي أوردته ايضا وسائل الاعلام الرسمية.

ويحاول الجيش المصري احتواء التوترات الاجتماعية في وقت تستعد فيه مصر لاجراء انتخابات في وقت لاحق من العام في اطار التحول الى حكم مدني ديمقراطي بعد الاطاحة بمبارك.

وخلا التنديد المصري باسرائيل من الحدة على نحو غير معتاد في بيان صدر بعد جولة ثانية من اجتماع ازمة وزاري.

ونقلت وكالة انباء الشرق الاوسط عن متحدث حكومي قوله ”الدماء المصرية ليست رخيصة ولن تقبل الحكومة أن تضيع هذه الدماء هدرا.“

واضافت الوكالة نقلا عن بيان لمجلس الوزراء ان القرار الاسرائيلي بالعمل مع مصر للتحقيق في الحادث ”وإن كان إيجابيا فى ظاهره إلا أنه لا يتناسب مع جسامة الحادث وحالة الغضب المصرى من التصرفات الإسرائيلية.“

وقتل الجيش الإسرائيلي قائد فصيل فلسطيني في غارة جوية على غزة يوم الخميس وشن اكثر من عشر غارات يوم الجمعة. ويقول مسؤولون طبيون ان ما لا يقل عن 15 فلسطينيا قتلوا بينهم خمسة مدنيين ثلاثة منهم اطفال.

ووصف نبيل العربي الهجمات الجوية الإسرائيلية على غزة بانها ”جريمة حرب“.

وقالت الجامعة العربية في القاهرة في بيان انها تطلب من مجلس الامن الاسراع باتخاذ كل الاجراءات اللازمة لوقف الهجوم على قطاع غزة.

وقالت إسرائيل انها تتحرك للدفاع عن نفسها ولم تستبعد المزيد من الاجراءات لمنع اطلاق الصواريخ والقذائف على المدن الإسرائيلية.

واطلق نشطاء فلسطينيون ما لا يقل عن 50 صاروخا على إسرائيل من قطاع غزة امس السبت مما اسفر عن مقتل إسرائيلي واحد واصابة سبعة آخرين على الاقل.

واطلق النشطاء اكثر من عشرة صواريخ من غزة باتجاه إسرائيل اليوم. وقال مصدر أمني مصري إن صاروخين على الأقل أطلقا من قطاع غزة سقطا بطريق الخطأ على الارجح على بلدة رفح الحدودية المصرية صباح اليوم إلا أنه لم تقع أضرار ولم يصب أحد.

وقالت مصادر في حركة حماس ان إسرائيل اعتقلت 120 من نشطائها ومؤيديها في مدينة الخليل بالضفة الغربية اليوم الاحد. وامتنع المتحدث العسكري الإسرائيلي عن التعليق.

وقال مسؤول كبير في حماس بغزة لرويترز ”الفصائل المسلحة مستعدة لوقف إطلاق النار لكن على إسرائيل أن تقبل.“

ومن المقرر أن تنشر الامم المتحدة نتائج تحقيق بشان هجوم إسرائيل على سفينة كانت في طريقها الى قطاع غزة العام الماضي وقتل فيه تسعة أتراك مما دفع تركيا للمطالبة باعتذار وتعويضات من اسرائيل.

وقالت إسرائيل انها ستدفع اموالا في ”صندوق انساني“ لاقارب الضحايا ومن أصيبوا على متن السفينة التي كانت تحاول كسر الحصار المفروض على غزة لكنها رفضت تقديم اعتذار.

ونقلت وكالة الاناضول التركية عن وزير الخارجية التركي احمد داوود اوغلو قوله ”يتعين على إسرائيل ألا تعتقد بأن تقرير (جيفري) بالمر سينشر وستظل الحالة الراهنة للعلاقات المتعثرة كما هي... سوف تزداد سوءا“.

(شارك في التغطية علي عبد العاطي وعمرو دالش وعمر فهمي في القاهرة واوري لويس والين فيشر في القدس)

ح ع - أ س (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below