24 كانون الأول ديسمبر 2011 / 19:52 / بعد 6 أعوام

تحقيق-زيادة الواردات عبر الانفاق تنعش قطاع البناء في غزة

من نضال المغربي

غزة 24 ديسمبر كانون الأول (رويترز) - أخيرا أصبح لنائل زيارا وظيفة ثابتة في مجال البناء بفضل تهريب الاسمنت من خلال شبكة من الأنفاق بين قطاع غزة و مصر تمثل خط إمداد تحت الأرض يعزز القطاع الذي تحاصره اسرائيل ويخلق فرص عمل.

وزيارا البالغ من العمر 30 عاما عاطل عن العمل منذ أربع سنوات.

وقال لرويترز وهو يعمل ”أنا أعيش حياة صعبة مع زوجتي وأربعة أطفال في منزل مستأجر“.

واضاف زيارا الذي يحصل على 19 دولارا يوميا ”قبل ستة أو سبعة أشهر استعدت عملي عندما بدأت الامدادات تتدفق مرة أخرى.“

ويقول تقرير للأمم المتحدة ان طفرة البناء انعشت اقتصاد غزة المصاب بالشلل بفضل مئات الأنفاق تحت المنطقة الحدودية.

وتسمح اسرائيل فحسب بدخول مواد البناء إلى غزة لاستخدام وكالات الإغاثة الدولية بما في ذلك بناء المنازل والمدارس. وسمحت مؤخرا باستيراد كميات محدودة من أجل إعادة بناء بعض المصانع التي دمرت في أكبر هجوم عسكري شنته على غزة في عام 2009.

وقال تقرير الامم المتحدة إنه في ظل اقتصاد عاني من كساد شديد خلال معظم فترات العقد الماضي فقد أحدثت التطورات في النصف الأول من عام 2011 انفراجا طفيفا.

وأضاف التقرير ”زادت العمالة بأكثر من 47 ألف وظيفة في النصف الأول من عام 2011 بمعدل 24.7 في المئة ليصل عدد الوظائف لما يقدر بنحو 237 ألفا و 475 وظيفة. تراجع معدل البطالة الضخم الى 32.9 في المئة نزولا من 45.2 في المئة في النصف الثاني من عام 2010 “.

ويقول سكان غزة إن الأنفاق مكنتهم من جلب جميع احتياجاتهم ”من الإبرة إلى الصاروخ“.

ويواصل النشاط السري الازدهار رغم عشرات الوفيات الناجمة عن الغارات الجوية الإسرائيلية أو تهدم الانفاق ويفوق الآن بكثير الواردات القادمة برا من اسرائيل التي تدخل الى غزة من خلال معابر رسمية تخضع لرقابة مشددة.

وقال كريس جانيس المتحدث باسم وكالة غوث وتشغيل الفلسطينيين (الأونروا) التابعة للأمم المتحدة ”على الرغم من تخفيف القيود المفروضة في الحصار الإسرائيلي فإن القيود المشددة على المعابر بين اسرائيل وغزة تشكل عاملا هاما وراء نمو اقتصاد الانفاق“.

وتظهر تقديرات الأمم المتحدة لواردات مواد البناء في سبتمبر ايلول أن 46 الفا و500 طن في الإجمال وصلت عن طريق معبر كرم أبو سالم من إسرائيل إلى قطاع غزة في حين وصل 90 الف طن من خلال الأنفاق.

ووصل حوالي 9195 طنا من الاسمنت عبر معبر كرم أبو سالم في مقابل 90 الفا من خلال الأنفاق. وبالنسبة لقضبان الصلب فقد دخل 1418 طنا عبر معبر كرم أبو سالم مقابل 15000 عن طريق الانفاق.

وتقول الأونروا ان معدل البطالة في غزة لا يزال واحدا من أعلى المعدلات في العالم وان ”وقف الفقر المتفاقم والاعتماد على المساعدات بين الناس العاديين في غزة امر غير مرجح.“

ويقدر عدد الفلسطينيين الذين يعيشون في الجيب الساحلي الضيق بنحو 1.7 مليون نسمة. وتسيطر عليه حركة حماس الاسلامية التي تعتبرها اسرائيل والغرب منظمة ارهابية.

وتقول ادارة حماس ان العديد من المصانع التي أغلقت أبوابها في عام 2007 عندما شددت اسرائيل حصارها بعد أن سيطرت حماس على غزة من القوات الموالية للرئيس الفلسطيني محمود عباس أعيد فتحها وأعيد توظيف العاملين فيها.

وقال المقاول ماجد صابرا الذي يشرف على فريق يتألف من 10 افراد في موقع للبناء ”كلما زاد البناء كلما زاد عدد الناس الذين سينضمون إلى قوة العمل.“

وتفرض اسرائيل قيودا على واردات البناء الى غزة مثل الاسمنت والصلب التي تقول ان من الممكن استخدامها لأغراض عسكرية من قبل الفصائل المسلحة في غزة.

وتستخدم حركة حماس وجماعة الجهاد الإسلامي الأنفاق لتهريب الصواريخ التي تطلق على اسرائيل بصورة متقطعة.

ومع ذلك يبدو أن البناء مستمر في كل شارع. ورصفت طرق جديدة والبعض الآخر قيد الإنشاء وتم افتتاح مراكز تسوق متواضعة باستخدام اموال خاصة واموال من حماس.

واقرت الأونروا ”بتوسع النشاط بفضل اقتصاد الأنفاق“ لكنها تقول إن وضع حوالي نصف مليون لاجيء فلسطيني في القطاع لا يزال مبعث قلق.

ويقول مسؤولون في الأمم المتحدة ومسؤولون فلسطينيون إن غزة لن تشهد تقدما حقيقيا بدون حرية التصدير. وتسمح اسرائيل بصادرات محدودة من غزة في ذروة موسم قطف الأزهار والفراولة التي يتم شحنها طازجة إلى اوروبا.

ولتدفق مواد البناء أثر اجتماعي أيضا.

وقال صابرا البالغ من العمر 42 عاما ”لقد بنيت بعض المنازل لأشخاص تأجل زواجهم لأنهم لم يستطيعوا بناء منزل أو توسيع البناء على منازل عائلاتهم.“

ويسعى حسام بريكة وهو رجل أعمال هو واخوته لبناء منزل كبير للم شملهم تحت سقف واحد كما جرت العادة بين سكان غزة.

وقال بريكة الذي يستورد المنتجات الغذائية والمشروبات الغازية عبر اسرائيل ”حتى الان ما زال كل شقيق يعيش في منطقة مختلفة في غزة. منزل عائلي واحد أمر مختلف. العلاقات العائلية تصبح أشد قوة.“

س ع - أ س (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below