27 تشرين الثاني نوفمبر 2011 / 21:24 / منذ 6 أعوام

مواطنون يعلنون الحرب على المخالفات الانتخابية في مصر

من توم فايفر ودينا زايد

القاهرة 27 نوفمبر تشرين الثاني (رويترز) - في ظل غياب اليقين من خلو أول انتخابات حرة في مصر منذ عشرات السنين من المخالفات يستعد آلاف المصريين بآلات التصوير والهواتف المحمولة لمساعدة المراقبين في كشف المزورين والمتلاعبين.

ويخشى النشطاء دعاة الديمقراطية أن يستخدم مرشحون أثرياء وإسلاميون لديهم تمويل جيد لحملاتهم الانتخابية الأساليب القديمة للتغلب على منافسيهم وتشمل تملق الناخبين وحشد أنصارهم في صفوف أمام مراكز الاقتراع وتقديم أطعمة وأدوية للتأثير على آراء الناخبين.

وساعدت هذه الأساليب الرئيس السابق حسني مبارك على البقاء في الحكم لمدة 30 عاما في وقت كانت فيه العضوية في الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم شرطا للوصول إلى المناصب العليا في الدولة وعقد صفقات تجارية ناجحة.

وأصدرت المحكمة الإدارية العليا في القاهرة حكما بحل الحزب الوطني بعد الإطاحة بمبارك في انتفاضة شعبية في فبراير شباط كما حل المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي تولى إدارة شؤون البلاد بعد مبارك مجلسي الشعب والشورى مما أدى لإجراء الانتخابات التي ستبدأ غدا لكن الأساليب القديمة تبدو باقية كما أن الكثيرين من أعضاء الحزب المحلول ظهروا على السطح من جديد ويخوضون الانتخابات مستقلين أو ضمن مرشحي أحزاب تأسست حديثا وأحزاب قائمة من قبل.

ووعد المجلس الأعلى للقوات المسلحة بانتخابات حرة لكن الاضطرابات الاجتماعية والعنف المتكرر منذ إسقاط مبارك وكذلك صعوبة التنبؤ بنتيجة للانتخابات أثارت احتمال وقوع اشتباكات وحدوث ترهيب أمام مراكز الاقتراع.

وقالت ليليان وجدي وهي ناشطة سياسية يتابعها أكثر من 23 ألف قاريء على تويتر ”سأنزل ومعي الكاميرا الخاصة بي. سأتكلم مع الناس وسأعمل تقارير يومية.“

وأضافت أنها ستقوم بنشر الدلائل على المخالفات وستتواصل مع منظمات المجتمع المدني لضمان أن يعرف الناس ما يحدث.

وتابعت أن هذا العمل هو مهمة الجميع بعد أن صارت السلطة في أيدي الناس وبعد أن صار متعينا الحفاظ على هذا الوضع الجديد.

وسوف تساعد هذه الجهود التطوعية للنشطاء عشرة آلاف قاض على الأقل و 120 منظمة مجتمع مدني في الإشراف على الانتخابات.

وتقول منظمات تراقب حقوق الإنسان إن اللجنة القضائية العليا للانتخابات بصدد إصدار 25 ألف تصريح مراقبة في وقت متأخر من اليوم لكن هذا العدد يزيد بكثير على التصاريح التي أصدرت في انتخابات مجلس الشعب التي أجريت عام 2010. وتقول المنظمات الحقوقية إن 30 ألف شخص على الأقل يقولون إنهم يريدون أن يشاركوا في الإشراف على الانتخابات. ويستخدم البعض من هؤلاء الأشخاص مواقع على الإنترنت أو مواقع التواصل الاجتماعي أو الرسائل النصية.

ويحتاج التحدي المتمثل في مراقبة 18 ألف مركز اقتراع وعشرات الأحزاب وأكثر من ستة آلاف مرشح يريدون الحصول على أصوات 50 مليون ناخب إلى تخطيط دقيق وفي وقت سابق على التصويت.

وعشية الاقتراع تسود حالة من الغموض. وواصلت بعض الأحزاب حملاتها الانتخابية في الوقت الذي تدعو فيه لمقاطعة الانتخابات باعتبار أنها غير مجدية في وجود احتجاج واسع في ميدان التحرير يطالب بتنحي المجلس الأعلى للقوات المسلحة.

وأصدر المجلس قرارا هذا الأسبوع يسمح بإجراء الاقتراع على يومين في كل جولة من الجولات الثلاث المحددة لانتخابات مجلس الشعب. واستمر إصدار تصاريح المراقبة اليوم الأحد.

وقالت ليز كامبل مديرة الشرق الأوسط وشمال افريقيا في المعهد الديمقراطي الوطني ومقره واشنطن الذي يشارك في مراقبة الانتخابات ”هناك قدر مذهل من الغموض. لا بد أن تكون لديك الإرادة كي تكف عن التشاؤم والسخرية وتكتفي بالانخراط فيها.“

ويقول دعاة الديمقراطية الذين دربوا أكثر من ألف مراقب إضافيين مقارنة بالعام الماضي إنهم ما زالوا يعتقدون أن مصر بإمكانها اجراء انتخابات نزيهة إذا سادت اليقظة.

وقال الناشط كمال سدرة إن شركته التي تروج لاستخدام الوسائل التكنولوجية لتمكين المواطنين من المراقبة تلقت 200 شريط فيديو و400 صورة لمخالفات مزعومة في انتخابات عام 2010. ويتوقع الحصول على المزيد من شرائط الفيديو والصور من انتخابات هذا العام.

وتقدم منظمته ومنظمات أخرى تدريبا للمواطنين على كيفية استخدام الهواتف المحمولة في التقاط الصور دون أن ينتبه لهم أحد حتى لا يتعرضوا لاعتداءات.

وقال ”أفضل شيء تخرج به من الثورة هو أن الناس يشعرون بأنهم يمكن أن يقوموا بدور ليس مجرد انتخاب قادتهم الجدد. إنه كشف الانتهاكات أيضا.“

وتتهم بعض الأحزاب جماعة الإخوان المسلمين وهي القوة السياسية الأكثر تنظيما في مصر بشراء الأصوات من خلال تقديم اللحوم والأدوية الرخيصة في المناطق الفقيرة تحت ستار الأعمال الخيرية.

ويقولون إن نشطاء حزب الحرية والعدالة المنبثق عن الجماعة ينتهكون حظرا على استعمال الشعارات الدينية في الانتخابات ويقولون للناخبين إن انتخاب مرشحي الحزب واجب ديني.

وقالت الناشطة الحقوقية البارزة منى ذو الفقار إن الأمل قائم في أن تكون الثورة جعلت الناس لا يخضعون للضغوط التي تصل لحد استخدام الدين.

وتقول ومعها نشطاء آخرون إنهم يتوقعون أن يستخدم الإخوان أسلوبا آخر هو أداء صلاة جماعة خاصة قرب مراكز الاقتراع ودعوة الناخبين للاحتشاد في طوابير طويلة طوال اليوم لمنع الناخبين الآخرين من الوصول إلى صناديق الاقتراع.

ونفى صبحي صالح وهو مرشح بارز للجماعة في مدينة الإسكندرية الساحلية هذه الاتهامات.

وقال إن جماعة الإخوان منظمة ومدربة وسيكون أداؤها هادئا واحترافيا. وأضاف انه يأمل أن تحصد الجماعة في حدود 40 في المئة من مقاعد مجلس الشعب.

وفي وجود ألوف المصريين الذين سيجمعون على الأرجح أدلة على مدى شهر من الانتخابات التي تشهد تنافسا حاميا يحذر المراقبون من سيل من التقارير التي يمكن أن تشوه الانتخابات بشكل لا يمكن إصلاحه.

وقالت كامبل ”لن تحصل على تقارير تفيد بوجود مراكز اقتراع هادئة تماما.“

ويواجه المجلس الأعلى للقوات المسلحة بعد أكثر من تسعة أشهر في إدارة شؤون البلاد أزمة سياسية كبيرة وهو يشكل حكومة جديدة بدلا من الحكومة التي استقالت الأسبوع الماضي يمكن أن تقنع المواطنين الغاضبين بأن خطته لنقل السلطة للمدنيين ما زالت موضع ثقة.

ومن شأن إجراء الانتخابات في مواعيدها وفي سلام دعم موقف المجلس العسكري. لكن مشاكل كثيرة تعترض العملية الانتخابية كما أن قواعد تأمين صناديق الاقتراع ليلا ما زالت مبهمة.

(شاركت في التغطية مروة عوض)

م أ ع - أ س (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below