7 تموز يوليو 2011 / 21:23 / منذ 6 أعوام

الاستفتاء على دستور المغرب يقدم دفعة قصيرة الاجل للملك محمد

من سهيل كرم

الرباط 7 يوليو تموز (رويترز) - قد تقدم موافقة الناخبين المغاربة على الدستور الجديد مجرد دفعة قصيرة الاجل للملك محمد اذا لم يتحقق تغيير ملموس لاسكات حركة الاحتجاج المتزايدة.

ويبقي الدستور الذي صاغته لجنة عينها الملك على كثير من السلطات الحالية للعاهل المغربي ووافق عليه الاسبوع الماضي 98.5 في المئة من 9.7 مليون مغربي ادلوا بأصواتهم.

ويشير المعارضون الى ان اكثر من عشرة ملايين ناخب لم يدلوا بأصواتهم اما بدافع المقاطعة او لعدم الاهتمام.

وقال جان بابتيست جالوبان من جماعة (كونترول ريسكس) ومقرها لندن ”منح الاستفتاء بالتأكيد انتصارا رمزيا للملك ولو حتى مؤقتا.“

واضاف ”تظهر النتائج ان المغاربة منقسمون بشدة بشأن الوضح الحالي.“

وتعهد الملك محمد (47 عاما) بتسليم بعض السلطات الى مسؤولين منتخبين بعد استفتاء اعتبر في الدول الملكية العربية الاخرى اختبارا لما اذا كان الاصلاح يمكن ان يوقف موجة انتفاضات ”الربيع العربي“ التي تجتاح المنطقة.

ويعزز الدستور سلطات الحكومة والبرلمان الا أنه يمنح الملك حق الاعتراض على اي قرارات استراتيجية كما يمنحه سلطات تتجاوز الحكومة في المسائل الامنية والعسكرية والقضاء.

واستجاب الاف الناس يوم الاحد لدعوة اخرى للاحتجاج من حركة 20 فبراير المعارضة التي استلهمت الانتفاضات في تونس ومصر في سعيها لاصلاح اكبر في الدولة التي تعاني احزابها السياسية من الضعف وترتفع بها نسبة الامية وتشهد فجوات واسعة في الدخل.

وقال نجيب شوقي وهو نشط في الجماعة مقره الرباط ”الاستفتاء من الناحية الفعلية مصيدة للدولة.“ واضاف ”لن يمكنها تنفيذ ما يمليه الدستور الجديد.. تماما كما لم يمكنها ذلك مع الدساتير السابقة.“

وقال شوقي ان المعارضة ستواصل احتجاجاتها شبه الاسبوعية للمطالبة بفصل السلطات وقمع الفساد.

وتحمل حركة 20 فبراير اسم اليوم الذي خرجت فيه اولى مظاهراتها وهي شبكة وطنية فضفاضة بلا قيادة تمكنت من تجميع ائتلاف غير محتمل للاسلاميين واليساريين العلمانيين حول مطالب باقامة ملكية برلمانية.

ودعت الحركة لمقاطعة الاستفتاء وهي دعوة صدرت ايضا من الكونفيدرالية الديمقراطية للشغل اكبر النقابات العمالية في المغرب ومن جماعة العدل والاحسان الاسلامية المحظورة وثلاثة احزاب يسارية صغيرة.

ورغم ان المعارضة لم تتمكن من حشد التأييد الكبير الذي حدث في مصر وتونس الا انها تسببت في خروج اكبر مظاهرات مناهضة للحكومة في المغرب منذ عقود وهي مسألة ملفتة في دولة تتركز الانشطة فيها على القضايا الاجتماعية.

والمشاكل الاجتماعية في المغرب اسوأ منها حتى في تونس اذ ان الثلث تقريبا ممن تقل اعمارهم عن 35 عاما عاطلون ويعيش ملايين اخرين في فقر ولا يصلون للخدمات العامة الاساسية.

وفي مقال حديث بمجلة لونوفيل اوبزرفاتور الفرنسية قال عبد الله ساعف عضو اللجنة التي صاغت الدستور الجديد ان نجاح الدستور يعتمد على قدرته على معالجة المشاكل الاجتماعية والاقتصادية.

واضاف ”ضغط الاحتجاجات قد يستمر في التزايد“ والتحدي الاساسي للسلطات المغربية هو تجنب العنف والتأخيرات في تنفيذ عناصر الدستور الجديد.

وقال جالوبان ان القصر تمكن حتى الان من احتواء المعارضة بتقديم تغييرات سياسية شكلية واستخدام نفوذه السياسي والمالي والاعلامي القوي.

واضاف ان ذلك يمكن ان يتغير في نهاية الامر اذا كسبت الحركة تأييدا اوسع او اذا ارتكب القصر الزلة الكبرى باستخدام القسوة لقمع الاحتجاجات.

ويعترف المنتقدون ان شعبية الملك ساعدت في حشد تأييد واسع لخطته الاصلاحية. لكنهم يأسفون ايضا للجوء الدولة لرجال الدين والاعلام لتصوير الاستفتاء على أنه تصويت لصالح الملكية او ضدها.

ومثل الدساتير السابقة صيغ الدستور الجديد تحت اشراف الملك وقد يستغرق تنفيذه وقتا طويلا.

واجاز دستور عام 1962 الاضرابات لكنه اخضع تنظيمها لقانون اطاري لم ينشر حتى الان. واستحدث دستور 1996 مجلسا اجتماعيا واقتصاديا استغرق انشاؤه 15 عاما.

ويقول علي انوزلا مدير لكم.كوم اكبر موقع اخباري في البلاد ان الدستور لم يوضح شروط الزواج الكاثوليكي بين السلطة والمال.

واضاف ان هذه مشكلة في بلد يكون الملك فيه صاحب اكبر بنك وشركة تأمين ومزارع كما أنه لاعب ايضا في قطاع الاتصالات.

ع ع - ا س (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below