22 آب أغسطس 2011 / 08:33 / منذ 6 أعوام

تحليل- خلاف بشأن مقتل أفراد أمن مصريين يظهر فتور العلاقات مع اسرائيل

من سامي عابودي وتوم فايفر

القاهرة 22 أغسطس اب (رويترز) - أصبح توبيخ مصر القوي لاسرائيل على مقتل خمسة من أفراد الأمن المصريين أوضح مؤشر حتى الآن على فتور العلاقات بين البلدين في الوقت الذي يحاول فيه الحكام العسكريون في مصر تهدئة المواطنين الذين أصبحوا يعبرون عن آرائهم دون خشية والذين يعادون بصورة كبيرة الدولة اليهودية.

ومن غير المرجح أن تلغي مصر معاهدة السلام لعام 1979 مع اسرائيل التي تمثل الركيزة الأساسية لتوازن هش للقوى في المنطقة على الرغم من الضغط الشعبي بعد الإطاحة بالرئيس حسني مبارك في فبراير شباط.

لكن ضباط الجيش الكبار الذين يتولون المسؤولية الآن في القاهرة خرجوا عن نهج مبارك الذي كان يقوم على المهادنة.

واعتبر مبارك نفسه رائدا في السعي لتحقيق السلام في الشرق الأوسط لكنه فقد المصداقية لدى الكثير من المصريين لما اعتبروه إخفاقا في التصدي لاسرائيل والولايات المتحدة.

قال نبيل عبد الفتاح من مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية إن المواطن المصري والمواطن العربي بصفة عامة ليس مستعدا لقبول السلوك الذي كان يقبله مبارك وأعوانه.

وبدأ هبوب رياح التغيير عقب الإطاحة بمبارك... إذ سعت مصر للتقارب مع إيران العدو اللدود لاسرائيل وخففت من عزلة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في قطاع غزة من خلال فتح المعبر الحدودي ورعت اتفاقا للمصالحة بين حماس وحركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

كما سعت لإجراء تعديلات على عقود تصدير الغاز لاسرائيل للتوصل إلى صفقة أفضل.

وعندما قتل خمسة من أفراد الأمن المصريين خلال اشتباك لقوات اسرائيلية مع مسلحين قتلوا ثمانية اسرائيليين بالقرب من حدود سيناء يوم الخميس اتهمت مصر اسرائيل بانتهاك معاهدة السلام وقالت إنها ستستدعي سفيرها.

ونقلت وكالة انباء الشرق الأوسط عن بيان لمجلس الوزراء قوله ”الدم المصري ليس رخيصا ولن تقبل الحكومة أن تضيع هذه الدماء هدرا.“

وقال وزير الإعلام المصري أسامة هيكل للتلفزيون الحكومي إن التطمينات على أن مصر ملتزمة بمعاهدة السلام مع اسرائيل يجب ان يقابلها التزام او تعديل للتصريحات والتصرفات الاسرائيلية فيما يتعلق بقضايا عدة بين البلدين.

وفي الوقت الذي احتجت فيه حشود من المصريين أمام السفارة الاسرائيلية في القاهرة طوال ليل السبت وحرقهم الأعلام الاسرائيلية في مشاهد لم يكن ليسمح بها على الإطلاق في عهد مبارك كان البلدان يحاولان نزع فتيل الأزمة الدبلوماسية.

لكن ضبط النفس لم يكن من الصفات التي تحلى بها بعض الذين أعلنوا اعتزامهم الترشح في سباق انتخابات الرئاسة في مصر بحلول نهاية العام.

وكتب عمرو موسى الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية والمرشح المحتمل في انتخابات الرئاسة في موقعه على الانترنت يقول ”دماء الشهداء التي سالت اثناء اداء واجبهم المقدس لن تضيع هدرا ويجب أن تعي إسرائيل وغيرها ان اليوم الذي يقتل فيه ابناؤنا بلا رد فعل مناسب وقوي قد ولى إلى غير رجعة.“

وأشاد مرشح آخر محتمل للرئاسة هو حمدين صباحي بأحد المحتجين الذي تسلق مبنى السفارة في القاهرة في الساعات الأولى من أمس الأحد لإنزال العلم الاسرائيلي وحرقه ووضع بدلا منه العلم المصري.

وقال صباحي في حسابه الشخصي على موقع تويتر ”الى احمد الشحات البطل الشعبي الذي احرق علم الصهاينة بعد ان دنس هواء مصر 30 عاما.“

وقال شادي حميد مدير الأبحاث في معهد بروكينجز الدوحة ”المستقبل يحمل المزيد من التدهور في العلاقات... لكنها لن تصل إلى حد إلغاء معاهدة كامب ديفيد. سيكون سلاما أكثر فتورا مثل علاقات تركيا مع اسرائيل.“

وربما تكون مظاهر التغيير أكثر وضوحا في شبه جزيرة سيناء التي يغيب عنها القانون.

وطالبت مصر باعتذار رسمي من اسرائيل عندما أشار وزير الدفاع الاسرائيلي إيهود باراك إلى عدم إحكام مصر سيطرتها على سيناء لتفسير مقتل ثمانية اسرائيليين يوم الخميس في طريق صحراوي إلى الشمال من مدينة إيلات السياحية المطلة على البحر الأحمر.

وقال مسؤولون اسرائيليون إن مسلحين وصلوا إلى المنطقة من خلال التنقل من غزة عبر سيناء المصرية ثم عبروا الحدود مع اسرائيل. ولقي المصريون الخمسة حتفهم في اجتياح أمني اسرائيلي بعد الهجوم.

وقال هيكل ”أمن سيناء شأن مصري خالص لا تقبل مصر فيه أي تدخل بالفعل أو بالتصريح أو بالرأي من أي طرف خارجي.“

وخلال الأشهر القليلة الماضية استغل مسلحون الأحداث التي تشهدها مصر في مهاجمة منشآت وخطوط انابيب في سيناء تمد اسرائيل والأردن بالغاز.

وبدأت القوات المصرية عملية عسكرية للقضاء عليهم في الأسبوع الماضي لكن الكثير من المصريين يحملون معاهدة السلام مع اسرائيل المسؤولية عن تردي الوضع الأمني في سيناء لوضعها قيودا صارمة على نشر قوات الجيش وغيرها من الأنشطة في سيناء.

وتساءل مصريون غاضبون اتصلوا بقنوات تلفزيونية مصرية امس عن كيف يمكن لمصر أن تحارب المتشددين بينما ما زالت تتمسك بتلك القيود.

كما أدى تكرار اعتقال أفراد من سكان سيناء وعجز البدو عن تسجيل أنفسهم في السجل المدني وامتلاك أراض إلى تكريس الاستياء وخنق التنمية وشجع على فراغ السلطة الذي تستغله جماعات متشددة.

وقال مصطفى السيد وهو أستاذ للعلوم السياسية في جامعة القاهرة ”ربما تكون هذه الواقعة فرصة لطلب تعديل الشروط التي تحكم وجود الجيش المصري في سيناء.“

د م - م ه (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below