3 أيلول سبتمبر 2011 / 12:57 / بعد 6 أعوام

تحليل -محاكمة القذافي معضلة محلية ودولية

من جوزيف شومان

لا جولا (كاليفورنيا) 3 سبتمبر أيلول (رويترز) - بينما تعزز قوات المعارضة سيطرتها على ليبيا وتتعقب الرجل الذي حكم البلاد لمدة 42 عاما تبدو الافاق القانونية للزعيم المخلوع معمر القذافي ضبابية مثل الفراغ السياسي الذي خلفه.

فالولايات المتحدة ومسؤولون آخرون يعتقدون ان القذافي لا يزال في ليبيا وربما يكون مختبئا في احدى البقع الصحراوية او الساحلية التي لا تزال تحت سيطرة فلول القوات الموالية له. لكن اينما وجد القذافي فلن يكون هناك عوار في الاختصاص القضائي الذي يمكن من محاكمته.

ومنذ دخول قوات المعارضة طرابلس واكتشافها ان القذافي اختفى يصر عدد من قادة المجلس الوطني الانتقالي على ان الحكومة المقبلة ستحاكم القذافي عن الجرائم التي ارتكبتها ضد الشعب الليبي.

وفي الوقت نفسه فإن القذافي واحد ابنائه ورئيس مخابراته العسكرية السابق مطلوبون لدى المحكمة الجنائية الدولية بلاهاي في جرائم مزعومة ضد الانسانية.

ويقول بعض اعضاء في الكونجرس الامريكي انهم يريدون محاكمة القذافي في الولايات المتحدة عن تهم تتعلق بتفجير الرحلة 103 للطائرة التابعة لشركة بان امريكان والتي قتل فيه 270 شخصا والهجوم عام 1986 على مرقص في برلين لقي فيه جنديان امريكيان حتفهما.

وقد تظهر ايضا مزاعم بريطانية وفرنسية والمانية جديدة ضد القذافي في حين قد تقفز تشاد المجاورة واعداء الماضي الاخرون الى حلبة المطالبين بالقصاص من القذافي.

ولا توجد سلطة قضائية واحدة تحكم ما يحدث لدكتاتور مخلوع لديه تاريخ من القمع في الداخل والارهاب في الخارج. فإذا أسر القذافي فمن المحتمل ان تحدد السياسة وليس القانون الدولي مكان محاكمته تماما مثل ما أنشأت السياسة العالمية في مجلس الامن دعوى ضده امام المحكمة الجنائية الدولية.

وقال شون ميرفي استاذ القانون بجامعة جورج واشنطن والمحامي السابق بوزارة الخارجية الامريكية ان الملاحقة الدولية “ليست قرار مجموعة من المحامين في لاهاي.

”هذا كان قرار نبع الى حد بعيد من ارادة الدول في الامم المتحدة.“

وتؤيد هذه السياسات حاليا ما تفضله الحكومة الانتقالية بالنسبة لمحاكمة القذافي.

وبعد سقوط طرابلس الاسبوع الماضي شدد مسؤولو ادارة الرئيس الامريكي باراك اوباما على ان الليبيين انفسهم يجب ان يقرروا ما يجب ان يحدث للقذافي ما دام الحل يفي ”بأعلى معايير العدالة الدولية.“

لكن وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون ودبلوماسيين آخرين اشاروا الاسبوع الماضي الى ان مستقبل القذافي اولوية تقل اهمية عن تأمين الاسلحة الكيماوية الليبية وخفض الامكانات المتاحة للتطرف الاسلامي هناك وتوجيه الدولة الجديدة ناحية الديمقراطية.

وفي افادة قبيل اجتماع وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون وقادة المجلس الوطني الانتقالي في باريس هذا الاسبوع قال مسؤولان كبيران بوزارة الخارجية ان ”وضع القذافي“ لن يناقش بالتفصيل فضلا عن كونها قضية ستدفع واشنطن نحو حسمها. ولم تذكر كلينتون الوضع القانوني للقذافي في مؤتمر صحفي عقب الاجتماع.

وبالطبع فإن مشكلة ترك محاكمة القذافي لليبيين تتمثل في انه ليس لديهم نظام قضائي حاليا.

وكان النظام القضائي الليبي في عهد القذافي قائم على الشريعة الاسلامية لكن ”محاكم ثورية“ خاصة ومحاكم عسكرية كانت تنظر جميع الاتهامات السياسية والجرائم ضد الدولة. وقال المجلس الوطني الانتقالي ومقره بنغازي مرارا انه يريد صياغة دستور جديد دون ان يحدد الكيفية التي سيخرج عليها هذا الدستور.

ولم تعزز البيانات المتناقضة احيانا للمجلس بشأن القذافي وموضوعات اخرى الثقة في قدرة المعارضة على الحكم او وضع اطار قانوني ناجح.

وقال ديفيد كاي رئيس برنامج قانون حقوق الانسان الدولي التابع لجامعة كاليفورنيا في لوس انجليس والمستشار القانوني السابق للسفارة الامريكية في لاهاي والذي شارك في المحاكمات عن جرائم الحرب في يوغوسلافيا السابقة ”لا احد لديه استشراف بماذا سيفعل.“

واضاف كاي انه مما يعقد احتمال محاكمة القذافي في ليبيا ان عددا من مسؤولي المجلس الوطني الانتقالي كانوا في وقت من الاوقات اعضاء بارزين في نظام القذافي وقد تكون ايديهم ملطخة بالدماء وربما يمانعون في رؤية الماضي وقد اعيد فتحه في المحكمة.

ومن المحتمل ان تسعى الادارة الجديدة في ليبيا الى تملق المجتمع الدولي بإرسال القذافي الى المحكمة الجنائية الدولية او تفعل ذلك حكومة اخرى اذا القي القبض عليه في الخارج.

ومحاكمة القذافي في لاهاي ستضعه في اطار قضائي اكثر رسوخا.

فالمحكمة الجنائية الدولية اصدرت في يونيو حزيران اوامر اعتقال بحق القذافي وابنه سيف الاسلام ومدير المخابرات العسكرية العقيد عبد الله السنوسي بسبب جرائم ضد الانسانية.

وقال المدعون انه بعدما انهارت حكومتا تونس ومصر خلال ”الربيع العربي“ استخدم القذافي القوات والموارد الحكومية لردع واخماد ”المظاهرات المدنية ضد النظام بأي وسيلة بينها استخدام القوة التي تفضي الى الموت.“

ولا تتناول الاتهامات سوى الجرائم المزعوم ارتكابها في الاسبوعين الاخيرين من فبراير شباط وقد تشمل محاكمة المحكمة الجنائية الدولية له في آخر الامر اتهامات اكثر وعددا اكبر من افراد اسرة القذافي وأعضاء حكومته.

وتسمح قواعد المحكمة الجنائية الدولية للدول الاعضاء بالتعامل مع جرائم الحرب بنفسها في البداية لكن ليبيا ليست دولة عضوا في المحكمة. والولايات المتحدة كذلك ليس عضوا رغم ان ادارة الرئيس باراك اوباما تعهدت بالتعاون مع المحكمة.

ومثل المحاكمات عن جرائم الحرب في يوغوسلافيا السابقة ورواندا فمن المرجح ان تستغرق محاكمة للقذافي في المحكمة الجنائية الدولية سنوات من التحقيقيات التحضيرية والشهادات الخطية المصحوبة بالقسم والشهادات الفعلية قبل اصدار الحكم. وسيتعين على المدعين ان ينظروا الاتهامات الواسعة الواردة في اوامر الاعتقال وان يبنوا القضية من خلال مئات وربما الاف المقابلات مع الشهود والادلة التي جمعت على الارض في ليبيا.

وستضطر المحكمة الجنائية الدولية الى ان تدفع الاتعاب لمحام اذا لم يستطع القذافي دفع اتعاب محاميه وسيكون له الحق في الطعن على ادراج جميع الادلة وشهادة الشهود. ومما يزيد من تعقيد الامور ان قواعد المحكمة الجنائية تسمح للشهود بالادلاء بشهاداتهم دون الكشف عن هويتهم وذلك خوفا من الانتقام ويستطيع المتهم ان يطعن في ذلك لكل شاهد.

غير ان التحدي الاكبر سيكون احضار القذافي الى المحكمة.

فإذا فر القذافي فمن المرجح ان تستضيفه عدة دول افريقية اخرى.

فزيمبابوي غير الموقعة على المعاهدة التي انشأت المحكمة توضح انها لا تزال تعتبره صديقا. كما ان قادة جنوب افريقيا العضو بالمحكمة لا يزالون على ولائهم للقذافي لدعمه لهم في التخلص من نظام التمييز العنصري. وفي حين لم تقل حكومة جنوب افريقيا انه مرحب به فإنها تدعو المحكمة الجنائية الدولية الى التحقيق فيما اذا كان حلف شمال الاطلسي قد ارتكب جرائم حرب بدعمه الجوي للمعارضة.

وفي مصر ليس لدى الحكومة التي خلفت الرئيس المخلوع حسني مبارك مانع في مخالفة امر الاعتقال الذي اصدرته المحكمة الجنائية الدولية ضد القذافي. فالرئيس السوداني عمر حسن البشير الذي وجهت له المحكمة لائحة اتهام قبل ثلاث سنوات عن الفظائع التي ارتكبتها حكومته في دارفور كان اول زعيم اجنبي يزور مصر بعد رحيل مبارك لمعرفته انه لا يواجه خطر الاعتقال اذا فعل ذلك.

وليس لدى المحكمة سلطة لتنفيذ اوامر الاعتقال التي تصدرها بل تعتمد على مجلس الامن لاستخدام الضغط الدبلوماسي ضد الدول التي تتقاعس عن التعاون. ولدى مجلس الامن سجل ضعيف على هذه الجبهة.

وكان مجلس الامن اول ما احال افعال القذافي الى المحكمة الجنائية وساعدت لائحة الاتهام التي اصدرتها في ابقاء التحالف المناهض للقذافي موحدا خلال الشهور التي كانت تمر فيها ليبيا بحالة جمود على ما يبدو. لكن في حين حث المجلس جميع الدول الاعضاء على التعاون فإنه لم يهدد بفرض عقوبات او تدابير اخرى مقابل التقاعس عن فعل ذلك.

واذا كان القذافي خرج من الصورة في ليبيا فإنه ربما يكون صعبا ايجاد اصوات كافية في مجلس الامن لاجبار حكومة اخرى على تسليمه. كما ان روسيا والصين ليستا من انصار المحكمة وقد تستخدمان حق النقض (الفيتو) ضد اي خطوة لتسليم القذافي بالقوة.

ع أ خ - م ه (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below