6 كانون الثاني يناير 2012 / 17:33 / منذ 6 أعوام

احتجاز قائد سابق للجيش التركي انتظارا لمحاكمته

(لإضافة رد فعل الحكومة وتحليل والتأثير على السوق وتفاصيل)

من دارن بتلر وكان سيزر

اسطنبول 6 يناير كانون الثاني (رويترز) - تم إيداع الجنرال إلكر باشبوغ القائد السابق للجيش التركي في السجن اليوم الجمعة بموجب اتهامات بمحاولة الاطاحة بنظام الحكم وذلك في خطوة لم يسبق لها مثيل من قبل القضاء التركي ضد جيش كان بمثابة السلطة الأعلى في البلاد.

وتقاعد باشبوغ في عام 2010 من منصبه كقائد للجيش التركي ثاني أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي وهو أرفع رتبة تودع السجن في المؤامرة التي تعرف باسم ارجينيكون في اطار إجراءات صارمة ضد الجيش والمؤسسة العلمانية في تركيا.

ووجهت له الاتهامات الليلة الماضية وسجن متوجا بذلك تراجع نفوذ مؤسسة عسكرية كانت لا تقهر. وفي الواقع كان رئيس أركان الجيش التركي السلطة الأعلى في البلاد إلى أن تمكنت حكومة رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان من تقليص نفوذ الجيش تدريجيا في السنوات العشر الماضية.

ونجح اردوغان في التخطيط لهذا التحول بفضل التأييد الساحق لحكومته التي تقود البلاد الآن لفترة ولاية ثالثة.

وفي البداية كشفت الشرطة عن الأدلة قبل خمس سنوات على وجود شبكة قومية متطرفة سرية تعرف باسم ”ارجيكينون“ تردد أنها كانت تتآمر لتهيئة مناخ من الفوضى قد يمهد الطريق للجيش للتدخل للإطاحة بحكومة حزب العدالة والتنمية بسبب الأصول الإسلامية لزعمائه. وينفي اردوغان تبني حزبه المحافظ اجتماعيا لأي برنامج ديني.

وألقي القبض على المئات في إطار التحقيق في قضية ارجينيكون بينهم ضباط في الجيش وأساتذة جامعيون ومحامون وصحفيون رغم أن كثيرين يشككون في وجود الشبكة السرية.

ونقل الجنرال من مبنى المحكمة في الساعات الأولى من صباح اليوم الجمعة للفحص الطبي قبل نقله في موكب للشرطة إلى سجن سيلفري الذي يقع على بعد 80 كيلومترا غربي اسطنبول حيث يحاكم مئات من المتهمين في قضية ارجينيكون في قاعة محكمة أقيمت خصيصا لهذا الغرض.

وقال باشبوغ عند اقتياده من المحكمة ”رئيس الأركان السادس والعشرين للجمهورية التركية يحبس بتهمة تشكيل وإدارة جماعة إرهابية. سأترك الأمر للأمة التركية العظيمة كي تحكم.“

وجاء الحكم بسجن باشبوغ بعد ساعات من قول صحفيين أتراك مشهورين يحاكمون بتهمة وجود صلات تربطهم بشبكة ارجينيكون إن الاتهامات ذات دوافع سياسية ووصفوها بأنها ”مذبحة للعدالة“.

وقدم محامو باشبوغ التماسا لإلغاء حكم قرار حبسه.

ويعتبر الجيش التركي نفسه منذ فترة طويلة ضامنا لدستور البلاد العلماني وقام بثلاثة انقلابات في الفترة بين عامي 1960 و1980 وأطاح بحكومة في عام 1997 .

ويعتقد كثير من الأتراك أن الجيش لم يعد يشكل تهديدا للنظام الديمقراطي حيث أبعد اردوغان الجنرالات على نحو حاسم عن المجال السياسي.

وفي أول رد فعل من جانب الحكومة على قرار المحكمة قال بشير آتالي نائب رئيس الوزراء إن حبس باشبوغ ”خطوة مهمة“ لكنه قلل من شأن المخاوف بشأن تأثيرها على العلاقات مع الجيش.

وقال في مقابلة مع شبكة سي إن إن ترك التركية ”لا اعتقد أنها ستؤثر على العلاقات المدنية العسكرية. هناك عملية عظيمة في تركيا لإعادة العلاقات إلى طبيعتها والاراء تتغير وعندما يرتكب خطأ من أي شخص فإنه يعتبر خطأ.“

ودعا الرئيس التركي عبد الله جول إلى الهدوء وشدد على مبدأ أن المتهم برئ إلى أن تثبت إدانته.

وقال جول ”نحن في حاجة إلى اتباع ذلك بفكر متعقل.“

ولم تتأثر الأسواق المالية في تركيا بالنبأ حيث كانت الليرة والأسهم أكثر استقرار.

وقالت قناة (ان.تي.في) التلفزيونية إن باشبوغ دفع ببراءته من التهم الموجهة إليه أمام المحكمة بعد استجواب على أيدي المدعين استمر سبع ساعات ووصف الاتهامات بأنها أمر ”مضحك مبك“.

ونقل عنه قوله للمحكمة ”أن استمع لاتهام كهذا يؤذي كرامتي كجنرال قام بواجبه تجاه البلاد والدولة بنزاهة. إن اتهام رئسي أركان للجيش أكبر عقاب يمكن أن ينزل بحقه.“

ويدور التحقيق الحالي حول مزاعم بأن الجيش التركي أنشأ موقعا الكترونيا لبث دعاية مناهضة للحكومة بقصد زعزعة الاستقرار في تركيا.

وينظر إلى القضية على أنها جزء من الصراع على السلطة بين حزب العدالة والتنمية وهو حزب لديه جذوز في حزب إسلامي محظور وصل إلى السلطة بعد فوز كاسح في انتخابات 2002 وبين مؤسسة علمانية قديمة.

واتهمت أحزاب المعارضة الحكومة التي يقودها حزب العدالة والتنمية باستغلال القضية لملاحقة معارضيها. وتنفي الحكومة الاتهامات.

واتهام جنرال بقيادة جماعة إرهابية مؤلم خصوصا بالنسبة لضابط أمضى معظم خدمته العسكرية في محاربة حزب العمال الكردستاني الذي تعتبره تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي جماعة إرهابية.

ويسلط الضوء في الوقت الحالي على الجيش بسبب هجمات جوية على الحدود العراقية قتلت 35 قرويا عن طريق الخطأ ظنا أنهم مقاتلون في حزب العمال الكردستاني.

وتعرضت مكانة الجيش لضربة أخرى هذا الأسبوع عندما طلب الإدعاء السجن مدى الحياة لإيفرين كنعان وهو رئيس أسبق للأركان لقيادته انقلابا عام 1980 .

وقالت وكالة أنباء الأناضول الرسمية إن محامي باشبوغ سيطعن في قرار سجنه انتظارا لمحاكمته.

وقالت لال كمال وهي محللة متخصصة في الشؤون العسكرية ”حقيقة أن المدعين يلاحقون الآن كبار الجنرالات نقطة تحول في عملية التحول الديمقراطي في تركيا. وتشكك كثيرون في أن المدعين سيصلون إلى هذا الحد.“

ومضت تقول ”لن أفاجأ إذا رأينا بعض القادة يستقيلون ولكنني لا اعتقد أن هذا سيؤدي إلى عدم استقرار خطير في تركيا.“

وكانت تقارير إعلامية تركية أشارت هذا الأسبوع إلى أن قادة كبارا قد يستقيلون إذا وجهت اتهامات لباشبوغ. ونفت رئاسة الأركان هذه التقارير لكن التكهنات استمرت.

وفي يوليو تموز الماضي استقال رئيس الأركان الذي خلف باشبوغ واستقال أيضا قادة البحرية والقوات الجوية احتجاجا على احتجاز أكثر من 200 ضابط اتهموا في قضية في مؤامرة أخرى مزعومة ضد الحكومة تعرف باسم عملية المطرقة.

وشهد كبار ضباط الجيش تراجعا في نفوذهم في وقت تضغط فيه تركيا لإقرار إصلاحات تستهدف تعزيز الحكم المدني والحصول على عضوية الاتحاد الأوروبي.

أ م ر - م ه (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below