27 تشرين الثاني نوفمبر 2011 / 09:39 / بعد 6 أعوام

تحقيق- الشباب يبحثون عن صوت لهم في الانتخابات المصرية

من دينا زايد

القاهرة 27 نوفمبر تشرين الثاني (رويترز) - قبل أيام من أول انتخابات تجريها مصر منذ الإطاحة بالرئيس المصري السابق حسني مبارك نظم نشطاء شبان اقتراعا خاصا بهم لاختيار مجلس مدني يحمي ثورتهم في مواجهة المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يدير البلاد والذي فقدوا الثقة في قدرته على الإشراف على عملية التحول الديمقراطي.

لقد عاد النشطاء الشبان الذين تصدروا الثورة التي أطاحت بمبارك في فبراير شباط الى الشوارع لكنهم هذه المرة يتحدون القادة العسكريين الذين مازالوا يحكمون مصر.

وشهد الأسبوع المنصرم أعمال عنف قتل خلالها 42 شخصا وألقت بظلالها على الانتخابات البرلمانية التي تبدأ غدا الاثنين واضطرت الجيش لتعيين رئيس وزراء جديد.

ويرفض المحتجون الشبان كمال الجنزوري (78 عاما) الذي شغل هذا المنصب في عهد مبارك في التسعينات بوصفه رجلا من الماضي ويضغطون ليحل محله زعيم من اختيارهم وبالتالي أجروا ”الانتخابات“ المرتجلة التي استخدموا فيها بطاقات اقتراع ووزعوا منشورات بميدان التحرير بوسط القاهرة هذا الأسبوع.

لكن النشطاء الشبان يحرصون على أن تسمع أصواتهم في الانتخابات البرلمانية على الرغم من التحدي الهائل المتمثل في منافسة ساسة مخضرمين وجماعات عريقة مثل الاخوان المسلمين. ويشعر النشطاء بأن اهتمام هؤلاء الساسة وهذه الجماعات ينصب على الفوز بمقاعد في البرلمان اكثر من الاهتمام بتحقيق أهداف الثورة.

إنهم يشعرون بالقلق من أن الثورة التي بدأوها لم تكتمل وأن الأحزاب السياسية القائمة لا تمثلهم. لهذا يخوض مئات منهم الانتخابات ويحشد الآلاف الناخبين ويراقبون المخالفات الانتخابية.

وجاء في منشور وزع في ميدان التحرير الذي يعتصم فيه محتجون منذ اكثر من أسبوع إن ميدان التحرير وجميع الميادين في شتى أنحاء البلاد تسترد الثورة من أيدي الأحزاب التي قايضتها بالسلطة ومن تجنبوا العودة الى المكان الذي ولدت فيه الحرية.

وعلى الرغم من أن ربع سكان مصر البالغ عددهم 80 مليون نسمة تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاما فإنه ليس بالضرورة أن يفوز المرشحون الشبان بمقاعد في الانتخابات. وهم يؤمنون بأن من الضروري خوض المنافسة وأن تسمع أصواتهم في الشارع.

وهتف الآلاف في ميدان التحرير قرب لافتة كتب عليها ”البرلمان الحقيقي يوجد هنا“ قائلين ”الثورة في الميدان.“

وحين وقعت أحدث اضطرابات علق كثير من المرشحين الشبان حملاتهم وعادوا الى التحرير.

والانخراط في العمل السياسي ليس سهلا في دولة ألفت تزوير الانتخابات خلال 30 عاما من حكم مبارك والذي لم يواجه حزبه الوطني الديمقراطي المنحل معارضة الا من بضعة أحزاب مسموح بها رسميا وأحيانا من مرشحي الاخوان المسلمين ”المستقلين“.

وقال الناشط الشاب والمرشح للانتخابات البرلمانية شهير جورج إنه سواء فاز الشباب في هذه الانتخابات ام لا فإنهم سيمضون قدما ويقيمون أخطاءهم ليتعلموا منها كي يستعدوا للمعركة القادمة مشيرا الى أنه لايزال هناك كثيرون مستعدون للكفاح.

وأضاف مبتسما أن الشارع سيظل موجودا.

حين انتفض الشبان المصريون منذ قرابة عام كان عمر مبارك 82 عاما. ويبلغ عمر المشير محمد حسين طنطاوي رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة 76 عاما. اما كمال الجنزوري الذي اختاره المجلس لرئاسة الوزراء فعمره 78 عاما.

ويجعل هذا مصر تبدو وكأنها دولة للمسنين وهو الأمر الذي يصر جيل من النشطاء الشبان على تغييره.

ويقول عبد الله حلمي عضو حزب الإصلاح والتنمية الذي تأسس حديثا إن مصر الجديدة يجب أن تكون اكثر شبابا لأن الشبان فرضوا أنفسهم على المشهد السياسي.

وأضاف حلمي الذي كون ائتلافا للنشطاء في التحرير خلال الانتفاضة على حكم مبارك أن جميع الجماعات السياسية تتسابق الآن لتعزيز نفسها بالشبان.

وهو ينسق الآن القوائم الانتخابية للحزب الذي يقول إنها تضم اكثر من 140 مرشحا شابا لاستقطاب الناخبين الذين يتطلعون الى التخلص من آثار الماضي.

وقال الناشط الشاب ياسر علي (34 عاما) الذي لم يدل بصوته قط في عهد مبارك وكان يعلق لافتة صفراء حملت شعار ”نعم للشباب“ إن مستقبل مصر في أيدي شبابها.

وأضاف أن الحلم والهدف هو ان يكون لأي مواطن عادي لا ينتمي لأي حزب سياسي صوت في البرلمان. وقال إن التغيير لن يحدث من خلال الحسابات السياسية او الأجندات ولن يأتي الا من خلال الروح التي سادت ميدان التحرير.

ويتجول علي مع 12 متطوعا آخر في شوارع منطقته ويوزع المنشورات ويتحدث مع الناخبين في محاولة في اللحظات الأخيرة يتعشم أن تكون في صالحه.

وقال علي إن الناس يريدون فعلا برلمانا شابا لأنهم سئموا كبار السن وربطات العنق والحلل.

وأضاف علي الذي يملك مشروعا صغيرا أن الناس يريدون إطلاق العنان لقوى الشباب.

لكنه غير معروف في دائرته التي ترشح بها اكثر من 100 آخرين. والدوائر الانتخابية في مصر اكبر عددا مما كانت عليه الحال من قبل مما يصعب فوز الوافدين الجدد. ومعظم المرشحين الجدد لا يملكون المال او الموارد.

فيما مضى كان الكثير من مرشحي الحزب الوطني وغيرهم يستخدمون المال والخدمات الشخصية لشراء الأصوات حتى يضمنوا مقاعدهم في البرلمان التي كانوا يعززون من خلالها مصالحهم التجارية مستفيدين بالحصانة البرلمانية.

وقال جورج الذي يخوض الانتخابات باسم حزب مصر الحرية في مقهى بدائرته بالقاهرة إن التحدي يتمثل في تشكيل نموذج سياسي جديد.

وأضاف أن البرلمان لن يكون شابا لكن مصر في العموم الآن أصبحت وجهها اكثر شبابا مشيرا الى أن الفرص المتاحة للتمثيل الشبابي واعدة جدا.

وقال إنه لا يريد أن يراه الشارع متمردا وحسب بل ايضا كبديل سياسي قابل للاستمرار.

وأضاف أنه حتى اذا خسر في الانتخابات فإن المشاركة مهمة لإظهار أن الشبان ليسوا قادرين على إسقاط النظام فحسب وإنما لديهم رؤية لمصر.

وأفرزت الثورة العشرات من جماعات الضغط الحريصة على تشجيع المشاركة ومراقبة التصويت او كشف المرشحين الذين يشينهم صلاتهم بالحزب الوطني.

وقال سيف ابو زيد من جماعة ”احمي صوتك“ إن العمل الثوري لا يقتصر على الاحتجاج بل يمتد الى تطوير جماعات الضغط وأضاف أن هذا هو التطور اللازم الآن.

وتقسم جماعته - التي يديرها متطوعون وتمارس نشاطها في اكثر من 15 محافظة - المرشحين تبعا لالتزامهم بالإصلاح بهدف ضمان أن تكون هناك كتلة ”مؤيدة للثورة“ في البرلمان القادم بغض النظر عن الانتماءات الحزبية.

ويحاول النشطاء الشبان ايضا مراقبة التصويت ورفع درجة الوعي السياسي في دولة كانت الأصوات فيها تذهب عادة لمن يدفع اكثر واتسمت بنسب الإقبال الهزيلة.

وهم يسعون الى الحصول على تأييد شخصيات عامة تحظى بالاحترام ويستعينون بفقرات موسيقية او منشورات تحمل رسوما كاريكاتيرية لنشر رسالتهم.

وقال ابو زيد إن وجهة النظر هي تمكين المواطنين وهذا هو الهدف الحقيقي. وتعهد ابو زيد بدعم الثورة حتى تكتمل سواء من خلال الانتخابات او اشكال الحشد السياسي الأخرى.

وتقول فريدة مقار وهي زميلة له في جماعة ”احمي صوتك“ إنه اذا لم تسر الانتخابات في الاتجاه المرجو فلابد من ضمان امتلاك القدرة على مواصلة التغيير على مستوى القاعدة العريضة مشيرة الى أنه لا توجد قوة جديدة قادرة على إغلاق هذه المنافذ للتغيير.

د ز - م ه (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below