9 تشرين الأول أكتوبر 2011 / 08:33 / منذ 6 أعوام

تحليل- اليمنيون يتأهبون لحيلة جديدة لصالح بعد إعلانه عن ترك السلطة

من اندرو هاموند

دبي 9 أكتوبر تشرين الأول (رويترز) - كان إعلان الرئيس اليمني علي عبد الله صالح أمس السبت اعتزامه ترك السلطة ”في الأيام الجاية“ ما هو إلا خطوة أخرى من سياسة حافة الهاوية من زعيم أمضى أغلب الوقت في ”الربيع العربي“ معلنا أنه على وشك التنحي.

اعتبر اليمنيون بصفة عامة تقريبا كلمات صالح حيلة من هذا الزعيم الذي رأوه وهو ينجو من المحن واحدة تلو الأخرى منذ أن تولى السلطة عام 1978 .

قال جريجوري جونسن وهو باحث في شؤون اليمن ”أين الخدعة هنا؟ صالح يتعامل مع عجز في الثقة في اليمن واليمنيون متوجسون للغاية من وعود هذا الرئيس.“

وعبارات مثل ”في الأيام الجاية“ أي القادمة لها معنى فضفاض بالنسبة لصالح الذي عاد من المملكة العربية السعودية إلى بلده بعد أن قضى ثلاثة أشهر يتعافى بعد محاولة اغتيال عقب شهر من قوله في خطاب لأنصاره أنه سيعود ”قريبا“.

وقال نائبه مرارا بعد إصابة صالح في محاولة الاغتيال في يونيو حزيران إنه سيعود من السعودية خلال أيام قلائل.

وعرض صالح قائمة طويلة من التنازلات الظاهرية منذ انطلاق النشطاء لأول مرة إلى الشوارع - عقب قيام ثورة في كل من تونس ومصر - في صنعاء في يناير كانون الثاني احتجاجا على حكم صالح وللمطالبة بإنهاء حكمه وإصلاحات ديمقراطية.

ومع الأسف فإن كثيرا ما كانت تحدث هذه التنازلات بثمن باهظ.

فبعد أن دعا حزبه الحاكم للحوار مع المعارضة في محاولة للقضاء على الاحتجاجات المناهضة للحكومة يوم 29 يناير كانون الثاني هاجم أنصاره اليمنيين الذين كانوا يحاولون تنظيم مسيرة إلى السفارة المصرية تضامنا مع المصريين الذين نجحوا بعد اسبوعين في إسقاط الرئيس حسني مبارك.

وقال علي سيف حسن وهو سياسي معارض إنه لا يعني حرفيا أنه سيترك السلطة خلال أيام قليلة بل إنه يحاول تهديد المعارضة بأنه يمكن أن يخوض وحده انتخابات جديدة بدون اتفاق لكنه لا يستطيع ذلك الآن لأن الوقت مضى.

وبعد أن قتل قناصة تابعون للحكومة بالرصاص 52 شخصا في أحد أيام شهر مارس اذار غير صالح من نبرته وتحدث علانية في اكثر من مناسبة عن استعداده للتنحي وأنه عازف عن التمسك بالسلطة في حد ذاتها لكنه أبدى رغبته في التحقق من الناس الذين سيسلم لهم السلطة.

وقال لآلاف من أنصاره في 25 مارس اذار ”لسنا بحاجة إلى السلطة... لكننا بحاجة إلى تسليم السلطة إلى أياد أمينة... لا إلى أياد حاقدة وفاسدة ومتآمرة.“

وبعد ذلك انخرطت حكومته صراحة في محادثات توسطت فيها دول الخليج بقيادة السعودية وبدعم من الولايات المتحدة حول آلية لنقل السلطة من خلال إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية بعد أن يشكل صالح حكومة تقودها المعارضة ثم يتنازل عن الرئاسة.

لكن هذا الترتيب - الذي عرض حتى ضمانات بعدم اتخاذ أي إجراءات قانونية ضد صالح وأفراد عائلته - انهار ثلاث مرات عندما كان يتذرع صالح في اللحظات الأخيرة بحجج لعدم التوقيع على اتفاق تسليم السلطة.

وخلال إقامة الرئيس اليمني في الرياض بدأ تشديد موقفه أكثر قائلا إن مبادرة الخليج تحتاج تعديلا للتأكد من عدم توريث السلطة للمعارضة.

وقال مستشار طلب عدم نشر اسمه ”أوضح صالح أنه مستعد لترك السلطة لكن هذا لن يحدث قبل قيادة اليمن إلى مكان آمن يمكن فيه نقل السلطة سلميا.“

لكن محللين يرون أن صالح ربما كان له سبب وجيه في إعطاء الانطباع بأنه يوشك على اتخاذ خطوة ما.

ومنحت جائزة نوبل للسلام يوم الجمعة لتوكل كرمان وهي واحدة من أبرز النشطاء التي ظلت في الشارع في ”ساحة التغيير“ أمام جامعة صنعاء منذ فبراير شباط.

ومن المفترض أن يؤدي الاعتراف بفضل ناشطة يمنية مطالبة بالديمقراطية إلى تجدد الاهتمام العالمي بالكفاح في اليمن.

استغلت كرمان الجائزة في لفت الأنظار إلى الرسالة التي تقول إن احتجاجات الشوارع لن تتوقف قبل أن تشمل ثورات ”الربيع العربي“ اليمن أيضا.

وقالت في صنعاء إن هذه الجائزة انتصار للشعب اليمني وللثورة اليمنية ولكل الثورات العربية وأضافت أن الثورة السلمية ستستمر في اليمن لحين الإطاحة بنظام صالح وإقامة دولة مدنية.

وسيضع صالح في اعتباره أيضا احتمال اتخاذ إجراء ما في مجلس الامن الدولي حيث يسري حديث عن إصدار قرار يحث الحكومة على تنفيذ مبادرة الخليج وربما يكون هذا الأسبوع.

وغادر مبعوث من الأمم المتحدة صنعاء في الأسبوع الماضي لإطلاع مجلس الامن عما بدا أنها محاولات غير مثمرة للوساطة في أزمة دفعت اليمنيين إلى شفا حرب أهلية واقتصاد البلاد إلى حالة من الشلل.

وقال همدان الحقب وهو زعيم في الجنوب في حركة الاحتجاج إنه يعتقد أن صالح يريد تشويش مجلس الامن التابع للأمم المتحدة قبل تقديم طلب لبحث قضية اليمن.

وربما يكون الامر الوحيد الذي قد يرغب صالح في تجنبه هو خروج مخز من السلطة تحت ضغط دولي. ويقول هو بنفسه إنه في حالة تركه للسلطة فسيكون ذلك بكرامة وعبارة ”في الأيام الجاية“ عبارة مبهمة بما يكفي لجعل الباب مفتوحا لخروج على المدى القصير أو المتوسط إذا أصبحت كل الظروف ضده في النهاية.

ولو كانت الظروف سانحة لكان من المعتاد أن يرغب صالح في التمسك بمنصبه حتى انتهاء فترته في سبتمبر أيلول عام 2013 .

وإلى جانب المناورات الداخلية الحاذقة فإن ممارسات صالح أثارت قلق الحلفاء الدوليين.

ولم يكن هناك ضغط شعبي أمريكي بينما كان يتعاون مع واشنطن في حربها السرية على المتشددين في اليمن.

وقتلت طائرة امريكية بلا طيار تابعة لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية رجل الدين الأمريكي اليمني الأصل انور العولقي في اليمن الشهر الماضي فيما اعتبر ضربة كبيرة للرئيس الأمريكي باراك أوباما في المعركة مع القاعدة.

وترغب السعودية وهي مصدر تمويل رئيسي لحكومة صالح في السيطرة على عملية الخلافة مثله تماما.

وقال مستشار للحكومة السعودية إن صالح ما زال ملتزما باتفاق مع الملك عبد الله بن عبد العزيز عاهل السعودية لتسليم السلطة.

وأضاف المستشار ”هذا جزء من التفاهم الذي توصل إليه صالح مع الملك وسيتعين عليه الآن احترام خطة الخليج وتنفيذها.“

د م - م ه (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below