10 كانون الثاني يناير 2012 / 07:08 / منذ 6 أعوام

عايدة الدرمكي.. والنثرية المموسقة

من جورج جحا

بيروت 10 يناير كانون الثاني (رويترز) - مجموعة "التجلي" للشاعرة الاماراتية عايدة الدرمكي تأتي في فترة زمنية تشهد طغيانا للنثرية على كثير من الاعمال التي توصف بأنها شعرية.

الا ان النثرية التي تسم قصائد عايدة الدرمكي تتميز بأمر واضح جلي اذ تأتي مموسقة ذات ايقاع يرافق كثيرا من قصائدها.

المجموعة التي صدرت عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت وعمان جاءت في 84 صفحة متوسطة القطع واشتملت على 19 قصيدة.

ما كتبه ابراهيم الهاشمي عن المجموعة من كلام يفترض ان يكون نقديا وحملته دفة الكتاب جاء في شكل عام مغرقا في شعرية لم تضاهه فيها قصائد عديدة من المجموعة.

قال الهاشمي "حروف مشبعة بالشجن.. تخرج من بين طيات الوهاد والهضاب والفيافي مشبعة بأريج الواحات الخصب وعناقيد الرطب وطعم الافلاج الفرات ومعنى يذوب شدوا مخلصا لهذه الأرض وناسها.

"انها قوة بطعم الشوق.. وعبارة كلها صدق ووضوح وتجل.. سكبتها عايدة الدرمكي في عقد نضيد طرزته بحرص شديد بكل عواطف النبل والخفر والحياء والإقدام والاقتحام والابتهال والمناجاة والتحدي فجاء بوحها صافيا.. صادقا.. شفيفا.. عذبا. عايدة الدرمكي قلم يحفر اسمه بأناة وصبرة ابداع وتجل."

اما الإهداء فقد كتبته الشاعرة على الصورة التالية "لغتي معك لغة غير محكية/ تعكس بصفائها اصدق المشاعر/ التي احياها معك وتبوح لك/ دائما بأعمق الأسرار التي نعيشها معا/

"إليك.. اخط نبض الحرف/ وإليك.. اهدي هذا العمل."

القصيدة الاولى "مداد بوحك" حملت اجواء شعرية لم تتوفر دائما لكثير من مثيلاتها وقد جاءت كما يلي: "وأخيرا حان وقت الكتابة/ وحانت ساعة انطلاق القلم بين يديك/ بعد ان طال اسر هذا المسكين بين دفتي حياتنا معا/ وأخيرا قد حان وقت الكتابة/ لتكن ساعة البوح إذن.

"فراغات مسكونة بالوهم الجميل/ وتفاصيل منقوشة بأحلام مسترسلة/ وصرخات مدوية تجتاح كياننا."

وتنتقل الى القول في جو من الموسقة والنثرية الآلية "هو صمت اعجزني تبريره وأرهقني تفسيره/ صمت يؤجل انبلاج الصباح/ ويزيد آلام الفؤاد/ ووجع القلوب/ وآهات الأرواح/ وها انت تعلن لي بأنه قد حان وقت الكتابة/ لأترقب طريق الضياع من بعدك/ وأتمعن في مفردات الهلاك من بعدك/ لأحاول ان ابرهن بأن لي حياة اخرى من بعدك/ وبأن لي عالما آخر احياه من بعدك."

في قصيدة "يا لسخرية الحياة" جو شعري دافئ يضعنا في اجواء من جبران خليل جبران. تقول "ايتها الروح التي تتسلل بداخلي بخفة غريبة.. لتحيل الصخب والضجيج الى هدوء وسكينة/ تتسلل بخفة من بين الدمع اليابس المتحجر في عيني/ تتسلل في سكون هذا الليل/ لأصغي من خلالها الى همس الورود/ وقبلات المحبين/ وحفيف اوراق الارواح الخاوية/ وترنيمات القلوب المحطمة/ ووشوشة السواقي الوجلة."

في قصيدة "متعبة انا" تقطيع موسيقي وفيها تقول "اشعر به/ اشعر به يتسلل الى روحي/ فكلما اغمضت عيني لا ألمح إلا طيفه/ وكلما اسدلت اهدابي لا ارى إلا صورته/ غريبة انا/ تتصارع رغبات ملحة في داخلي/ بين القبول والرفض والاستسلام او المواصلة/ صراع تتبارى فيه المشاعر لتحيل روحي الى دوامة عاتية."

في قصيدة "الشك واليقين" نثرية واضحة. تقول "الشك عندي اختلط باليقين حتى اكاد اعجز عن تصديقه/ جابهته/ نازلته/ حاربته/ لكنه هزمني/ غرس بيرقه وانتصر/ مثل المطر/ اخافه.. اهابه.. مع انه يأتيني مبشرا بالخير والأمل/ يبلل دربي.. ويغسل قلبي.. هذا المطر/ احساسي بك احساس مطر/ لكنه احساس خطر!"

في "صانع الاحلام" نثرية ايضا حيث تقول عايدة الدرمكي "ان انهكتك الهموم.. تعالي.. هيا ضعي رأسك ها هنا/ ونامي دون احلام مزعجة.. دون شك.. وبيقين تام/

"ابحث عن صدرك دوما فهو وسادتي وراحتي وطمأنينتي/ يحدوني الأمل بقربك ولا اخشى اشباح الماضي وأنت معي/ فقد علمتني الأمل/ علمتني الحب/ علمتني العطاء/ علمتني الحنان/ ابجديات حديثة تلك التي نبتدعها الواحد منا للآخر."

في القسم الاخير من قصيدة "خربشة" نسمة شعرية ناعمة حيث تقول الشاعرة "تاه من بين يدي/ ضاع.. من امام ناظري/ قلبي/ روحي/ وتلك الرعشة المحببة الى نفسي/ تلاشت وتبخرت/ وداعا وإلى الأبد."

وفي تقطيع موسيقي اخر في قصيدة "ماذا يكون برأيك" تقول "دعيني اعدك.. لن يكون هذا الصدر إلا وسادة لك/ ولأحلامنا الساحرة... ماذا يكون هذا برأيك؟/ أن اشتاق لعينيك/ وأن اتلذذ في مناجاة اسمك/ ماذا يكون هذا برأيك/ ان اتحسسك بجانبي في احلامي/ وأن اوسد رأسي صدرك الحنون."

وفي قصيدة "صوتك" مزيج من الشعر والنثر القصصي. تقول الشاعرة "كان صوته هو كل ما املكه منه/ هو كل ما استطيع الاحتفاظ به منه/ فقدرتي على لمسه معدومة/ وقدرتي على التمعن في محياه معدومة/ لن اجد غيره ابدا/ صوته بقسوته المصطنعة/ ونبرة الحدة الواضحة فيه/ ورنة السخرية والاستهزاء/ هو احساس عميق قوي لا تستطيع جيوش العالم ان تسيطر عليه/ احساس عميق لن تقف الحصون والأسوار العالية امامه."

وننتقل مرة اخرى الى نثرية مموسقة في قصيدة "رقصة النشوة" حيث تقول عايدة الدرمكي "يقال ان للشعر شيطانا واقول انا بأنه شيطان ماكر/ وإن احتجت تواجده عاندني وهاجر/ وإن اهملت وجوده توسلني وأغواني وجاذبني حنيني اليه/ ونازل/ فهو شيطاني الماكر."

ج ج - أ ح (ثق)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below