10 كانون الثاني يناير 2012 / 13:07 / بعد 6 أعوام

الأسد يتوعد بالضرب "بيد من حديد" ويعد بالإصلاح

من دومينيك إيفانز

بيروت 10 يناير كانون الثاني (رويترز) - أنحى الرئيس السوري بشار الأسد باللائمة اليوم الثلاثاء على "التآمر الخارجي" في الانتفاضة الشعبية المستمرة منذ عشرة شهور والتي سقط فيها آلاف القتلى وقال إنه سيضرب "الإرهابيين القتلة بيد من حديد".

وقال الأسد في أول كلمة للشعب منذ يونيو حزيران الماضي إنه رحب بفكرة توسيع الحكومة "لتضم كل القوى السياسية" وأشار إلى احتمال إجراء استفتاء في مارس آذار القادم على دستور جديد للبلاد.

وألقى الأسد كلمته في جامعة دمشق وأذاعها التلفزيون السوري.

وتعامل الأسد مع الانتفاضة منذ أن بدأت بمزيج من القمع ووعود الإصلاح والحوار. وتقول قوى المعارضة إن إراقة الدماء تكشف الوجه الحقيقي لزعيم تحكم أسرته سوريا منذ أكثر من أربعة عقود.

وتقول الأمم المتحدة إن أكثر من خمسة آلاف شخص قتلوا على أيدي قوات الأمن التي تحاول قمع المظاهرات المناهضة للأسد التي اندلعت في مارس الماضي مستلهمة موجة من الانتفاضات في أرجاء الشرق الأوسط.

وتقول السلطات السورية إن "إرهابيين" مسلحين مدعومين من الخارج قتلوا ألفين من أفراد قوات الأمن.

ورغم عدد القتلى الكبير نفى الأسد وجود أي سياسة تستهدف قتل المتظاهرين. وقال في كلمته "لا يوجد أى أمر بأى مستوى من مستويات الدولة بإطلاق النار على أى مواطن."

ولكنه شدد على أن "الأولوية القصوى الآن والتي لا تدانيها اية اولوية هي لاستعادة الأمن." وقال "وهذا لا يتحقق إلا بضرب الإرهابيين القتلة بيد من حديد."

وأضاف "لا مهادنة مع الإرهاب ولا تهاون مع من يستخدم السلاح الآثم لإثارة البلبلة والانقسام ولا تساهل مع من يروع الآمنين ولا تسوية مع من يتواطأ مع الأجنبي ضد وطنه وشعبه."

وأثار الصراع في سوريا -الحليف العربي الوحيد لإيران- انزعاج جيرانها الأردن ولبنان وتركيا وإسرائيل والعراق.

وقال رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان أمس الاثنين "الوضع في سوريا في طريقه نحو حرب دينية وطائفية وعنصرية وهذا ينبغي منعه." واردوغان كان صديقا للأسد لكنه أصبح من أشد منتقديه.

وعلقت جامعة الدول العربية عضوية سوريا في نوفمبر تشرين الثاني الماضي وأعلنت عقوبات وأرسلت مراقبين لتحديد ما إذا كانت دمشق ملتزمة بخطة سلام تدعو إلى سحب القوات من المدن وإطلاق سراح السجناء وإجراء حوار سياسي.

وقالت شخصيات من المعارضة السورية أمس إن بعثة المراقبين التابعة للجامعة العربية والتي بدأت عملها في 26 ديسمبر كانون الأول الماضي لم تتمكن من منع إراقة الدماء بل كانت تتيح للأسد متسعا من الوقت لسحق معارضيه.

وقالت الجامعة العربية بعد اجتماع في القاهرة يوم الأحد لمراجعة التقدم في عمل البعثة إن الحكومة السورية لم تف إلا بجانب من تعهداتها لكن الجامعة قررت استمرار عمل المراقبين في الوقت الحالي. وقال مسؤول إن حجم البعثة سيرتفع إلى 200 مراقب هذا الأسبوع من 165 مراقبا.

وقال الأسد في كلمته إنه لن "يغلق الباب" في وجه أي حل عربي يحترم سيادة سوريا.

ودعت شخصيات سورية معارضة إلى تحرك من قبل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لوقف هجوم الأسد على المحتجين.

وقالت ريما فليحان عضو المجلس الوطني السوري وهي جماعة معارضة بارزة في المنفى إن المعارضة تريد ان تعرف ما ستفعله الجامعة إذا واصل النظام السوري قمعه في ظل وجود المراقبين. وقالت ان الامر سيتطلب عند مرحلة ما إلى احالة سوريا إلى مجلس الأمن.

والجامعة العربية منقسمة على ما يبدو بشأن اتخاذ مثل هذه الخطوة التي أدت في حالة ليبيا إلى تدخل عسكري خارجي ساعد قوات المعارضة على الاطاحة بمعمر القذافي.

وتعارض روسيا والصين اي تدخل لمجلس الامن في سوريا في حين لم تبد القوى الغربية المعادية للأسد حتى الان رغبة في تدخل على النمط الليبي في بلد يقع في منطقة من الشرق الاوسط قابلة للاشتعال بصورة كبيرة.

وعرضت كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تزويد مراقبي الجامعة العربية بمساعدة فنية إذا طلبوا ذلك.

وقال مسؤولون في الجامعة العربية إن مستقبل بعثة المراقبين المقرر أن تقدم تقريرا في 19 يناير كانون الثاني الجاري يتوقف على التزام الحكومة السورية بإنهاء إراقة الدماء.

وكافحت جماعات المعارضة السورية لتوحيد صفوفها أو تشكيل مجلس يمثل المعارضة يحظى بقبول واسع.

والمعارضة منقسمة حول دور المقاومة المسلحة في حركة الاحتجاج التي بدأت سلمية وعلى حجم ونفوذ الجماعات الإسلامية في أي كيان مشترك للمعارضة وعلى دور الجامعة العربية أو الأمم المتحدة أو غيرهما في الإطاحة بالأسد.

وقرر اجتماع للمعارضة في اسطنبول أمس الاثنين تمديد فترة رئاسة برهان غليون للمجلس الوطني السوري لشهر واحد بعد أن رفض في وقت سابق مسودة اتفاق وقعه غليون مع جماعة معارضة منافسة.

(شاركت في التغطية مريم قرعوني وليلى بسام)

أ م ر - أ ح (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below