11 تشرين الأول أكتوبر 2011 / 11:23 / بعد 6 أعوام

تحليل- التقدم العسكري الصيني.. ترى إلى أي مدى ذهب؟

من فيل ستيوارت

واشنطن 11 أكتوبر تشرين الأول (رويترز) - أثار التقدم العسكري الصيني الذي كان أسرع مما كان متوقعا قلق الولايات المتحدة وحلفائها الآسيويين ومن الممكن أن يساعد وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) على التصدي لإحداث تخفيضات أكبر في نفقات الدفاع كما لوح البعض في بعض أروقة الكونجرس.

لكن على الرغم من أن تطور جيش التحرير الشعبي الصيني فاق التوقعات العسكرية الأمريكية فإن هناك إدراكا داخل البنتاجون أن بعض قدراته التقليدية ما زالت في طور المهد.

بدأت أولى حاملات الطائرات الصينية -وهي السفينة (فارياج) التي أجريت عليها تعديلات من العهد السوفيتي وكانت الصين اشترتها من أوكرانيا- التجارب البحرية في يوليو تموز. وذكرت مصادر صينية أن بكين تصنع أيضا حاملتي طائرات محليا وهي مقولة يعتقد الجيش الامريكي أنها مضللة على أفضل تقدير.

قال الاميرال روبرت ويلارد قائد القوات الأمريكية في المحيط الهادي لرويترز ”السفينة الوحيدة التي لم نر سواها وتحدثوا عنها أيا كانت درجة مصداقيتهم هي فارياج.. هذه السفينة على سبيل التحديد هي التي أبحرت.“

لكن حاملة الطائرات المعدلة التي تعود للعهد السوفيتي لم تعمل بكامل طاقتها بعد. ولن تتمكن الصين -وهي آخر عضو دائم في مجلس الامن الدولي يصبح له حاملة طائرات- من تشغيل حاملة بشكل فعال وعلى متنها أي طائرات قتالية لسنوات طبقا لتقديرات البنتاجون.

وأظهر تقييم للبنتاجون قدم للكونجرس أن البحرية البرازيلية عرضت تدريب الصين على عمليات حاملات الطائرات.

وجاء في التقييم ”لكن قدرات البرازيل المحدودة في هذا المجال والمشكلات الكبيرة لدى برنامج الحاملات البرازيلي ذاته تثير أسئلة حول ما يتضمنه هذا العرض.“

كما أن هناك المقاتلة جيه-20 الصينية الشبح التي تم اختبارها أول مرة في يناير كانون الثاني خلال زيارة قام بها وزير الدفاع الأمريكي في ذلك الوقت روبرت جيتس إلى بكين.

وعلى الرغم من اهتمام البنتاجون بالمقاتلة جيه-20 فإنه لا يتوقع تحقيق أي قدرة فعالة في العمليات قبل عام 2018 .

وتقول مصادر إن هناك أيضا تساؤلات حول مدى فاعلية قدرتها في مجال المقاتلات الشبح. وأثبتت تجربة إطلاق الطائرة جيه-20 صحة تصميمها فيما يتعلق بعدم ظهورها فعلا على شاشات الرادار لكنها لم تكشف عن مواصفات أخرى تساعدها على تجنب رصدها بشكل قد يحدث لاحقا.

وقال تقرير البنتاجون ”تواجه الصين عدة عقبات أثناء تحركها نحو إنتاج جيه-20 منها إتقان إنتاج محرك عالي الأداء.“

ولدى الولايات المتحدة مقاتلة شبح ذات كفاءة منذ أن قامت الطائرة اف-117 نايتهوك التي أنتجتها لوكهيد مارتن بأول رحلاتها قبل 30 عاما. وأحيلت هذه الطائرة للتقاعد عام 2007 .

كما أن جيش التحرير الشعبي الصيني ما زال امامه شوط قبل إتقان القدرة على القيام بعمليات مشتركة كبيرة وهو أمر سيكون مطلوبا للاستفادة لأقصى مدى بقدراته الجديدة التي تتصدر عناوين الصحف.

وخلال السنوات العشر الماضية التي شهدت حروبا أتقن الجيش الأمريكي العمليات المشتركة التي تجمع فرقا ومهارات من كافة أسلحة القوات المسلحة.

وحذر الاميرال ديفيد دورسيت أكبر مسؤول في المخابرات البحرية الأمريكية قبل تقاعده في وقت سابق من العام الجاري من المبالغة في تقدير القدرات العسكرية الصينية.

وقال ”هل شهدنا تدريبات كبيرة مشتركة معقدة؟ كلا... إنهم ما زالوا في المرحلة الأولى من تطوير قدراتهم العسكرية.“

وفي الوقت ذاته يرى الجيش الأمريكي أن الصين تبدو على المسار الصحيح لتكوين جيش حديث يركز على الشؤون الإقليمية بحلول عام 2020 . ومن شأن اتباع استراتيجية شاملة للإبقاء على التفوق الأمريكي في المحيط الهادي أن يتطلب استثمارات وهو ما يمثل تحديا كبيرا في ظل خفض نفقات الميزانية.

وتزيد ميزانية البنتاجون حاليا عن نصف تريليون دولار دون حساب تكاليف الحروب. وتهون الصين من شأن نفقاتها الدفاعية لكنها أقرت في مارس اذار بزيادة بنسبة 12.7 في المئة في مخصصات الدفاع لعام 2011 والتي وصلت إلى 600 مليار يوان (94 مليار دولار).

لكن على الرغم من ان الجيش الأمريكي يبدي ثقته في التمويل مستقبلا لمنطقة آسيا والمحيط الهادي فإنه لا يكرر الخطاب الأكثر حدة ضد الصين والذي يتردد في أجزاء من الكونجرس.

وقال ديفيد ريفيرا وهو عضو في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب في جلسة عقدت مؤخرا بشأن تايوان ”أعلم أن البعض يفضل تخفيف العبارات التي تصف الصين والقول إنها خصم أو منافس لكن الحقيقة هي أن الصين الشيوعية عدو للديمقراطية.“

أما التقييم الذي أعده الجيش الأمريكي هذا العام فيشير إلى افتقار الصين للخبرة العملية ووجود كميات كبيرة من المعدات القديمة لكنه قال إن الجيش الصيني ”يسد بشكل ثابت الفجوة التكنولوجية مع القوات المسلحة الحديثة.“

وقال دين تشينغ وهو خبير بالشؤون الصينية في مركز أبحاث هيريتيج في واشنطن إن التقدم الذي ستحرزه الصين في المستقبل مثل تطوير قدراتها في مجال الصواريخ البالستية المضادة للسفن سيؤثر على التقييمات الأمريكية للمخاطر عند نشر القوات قرب شواطئها.

لكن هذا لا يعني أن الصين ستتمكن من منع القوات الأمريكية من الوصول إلى المياه المجاورة في أي وقت قريب.

ويمثل الموقف المتشدد للجيش الصيني في بحر الصين الجنوبي وتفوقه العسكري المتزايد على تايوان مصدر قلق إضافة إلى استثماراتها في غواصات نووية مما يشير إلى أن الصين تسعى لدعم العمليات في مناطق تبعد كثيرا عن تايوان.

هذه المخاوف وجدت أرضا خصبة في الكونجرس حيث اتهم رئيس لجنة المخابرات في مجلس النواب الصين بتجسس الكتروني واسع النطاق.

ومع النظر في الطموح العسكري الصيني في المنطقة ترد أيضا مسألة طموحها العالمي. لكن الأميرال دورسيت أشار إلى أن تطلعات الصين العالمية طويلة الأجل إذ إنها تسعى لتحويل بحريتها إلى قوة عالمية ”بحلول أواسط القرن الحالي.“

ومضى يقول ”هذا هو الموعد الذي حددوه... هل يمكن ان نتوقع أن يكونوا بعد عشر سنوات أكثر مهارة مما هم عليه الآن؟ قطعا.. ما دام الاقتصاد قويا.“

د م - أ ح (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below