16 أيلول سبتمبر 2011 / 12:42 / بعد 6 أعوام

تحليل- الحلول المؤقتة لأزمة الكهرباء بالعراق تمنع المظاهرات.. الآن

من اسيل كامي

بغداد 16 سبتمبر أيلول (رويترز) - استخدمت الحكومة العراقية مجموعة من الحلول قصيرة المدى حتى لا تثور أعمال شغب بسبب انقطاع الكهرباء في ذروة الصيف لكن التسويف في مسألة مثل الكهرباء قد لا يكون هينا.

ويقول محللون إنه لا يمكن الوصول الى حل دائم قبل سنوات وبالتالي فإن النقص في إمدادات الكهرباء مستقبلا قد يؤدي الى مظاهرات ويعطي ذخيرة لمنافسي رئيس الوزراء نوري المالكي ويهز ثقة العراقيين المحدودة في الديمقراطية.

ولا تنتج الشبكة الوطنية المتهالكة الا نصف الاحتياجات بعد اكثر من ثماني سنوات من غزو عام 2003 . وفي وقت سابق من العام الحالي واجه العراق محتجين غاضبين بسبب نقص الكهرباء وحصص الغذاء والخدمات الأساسية.

وتوقعت بغداد المزيد مع ارتفاع حرارة الصيف الى 50 درجة مئوية وضغطها على الأعصاب في يونيو حزيران ويوليو تموز واغسطس آب. لكن لم تقع احتجاجات.

ويقول محللون إن الحكومة كسبت وقتا وحسب.

وقال نبيل سليم المحلل السياسي بجامعة بغداد ”لا أحد يستطيع أن يقول إن الكهرباء تحسنت ولو بخطوة واحدة.“

وأضاف ”أما لماذا يلزم الناس حتى الآن.. فلأن العراقيين صبورون جدا وهناك محاولات تبذلها الحكومة من حين لآخر لإخماد جذوة الشكاوى.“

وتخلت حكومة المالكي في وقت سابق هذا العام عن خطة لمضاعفة رسوم الكهرباء بل ووعدت العراقيين بإمدادهم بألف كيلووات في الساعة مجانا كل شهر.

وفي مايو ايار قررت الحكومة ايضا توفير الوقود مجانا للمولدات الكهربائية بالأحياء على مستوى البلاد بشرط أن توفر الكهرباء لمدة 12 ساعة في اليوم بأسعار معقولة.

وفي احد الأيام في اوائل اغسطس حين زادت درجة الحرارة عن 50 درجة مئوية أعلنت الحكومة عطلة رسمية وهي المرة الأولى التي تفعل فيها هذا على الرغم من أن الحرارة تصل الى هذا المستوى بشكل متكرر.

وقالت سحر يونس وهي استاذة بالجامعة إن الحكومة خدعت الشعب بإعلان اليوم إجازة رسمية وإنها ربما سمعت أن احتجاجات ستجري في ذلك اليوم او أن خطبا ما ستلقى فيه مشيرة إلى أنه كانت هناك ايام اشد حرارة من هذا.

وأقال المالكي وزير الكهرباء آنذاك رعد شلال الذي ينتمي الى كتلة العراقية المنافسة في اوائل اغسطس بعد أن كشفت الحكومة عن مخالفات قيل إن قيمتها 1.7 مليار دولار في عقود للكهرباء مع شركتين اجنبيتين.

كما أقيل سلفه كريم وحيد.

وقال صباح الساعدي عضو لجنة النزاهة بالبرلمان إن رئيس الوزراء يحاول امتصاص غضب الناس بتقديم كبش فداء.

وأضاف ”لقد ضحى من قبل بكريم وحيد ويضحي الآن برعد شلال.. لكن لا إجراءات جذرية.“

وانهارت امدادات الكهرباء أثناء الفوضى التي اعقبت غزو 2003 حين نهبت محطات الطاقة او لم تتم صيانتها كما يجب. وفي الأعوام التالية استهدف المقاتلون خطوط الإمداد وغيرها من عناصر البنية التحتية ولم تستطع الحكومة مجاراة الطلب.

وفي اغلب انحاء العراق لا يحصل معظم الناس على الكهرباء سوى لبضع ساعات يوميا من الشبكة مما يضطرهم الى الاعتماد على مولدات كهربائية خاصة في احيائهم ومنازلهم. وعدم انتظام التيار الكهربائي من القضايا التي يجري الاستشهاد بها كثيرا حين يشكو العراقيون من قادتهم.

وقال رعد الحارس وكيل وزارة الكهرباء إن امدادات الكهرباء في العراق هذا الصيف بلغت 8300 ميجاوات منها 1900 ميجاوات تنتج في اقليم كردستان شبه المستقل بشمال البلاد وهو ما يكفي لتوفير الكهرباء لثماني ساعات يوميا مقابل طلب يصل في ذروته في ايام الصيف الى 15000 ميجاوات.

ولدى المسؤولين بقطاع الكهرباء خطط قصيرة ومتوسطة وطويلة المدى لحل المشكلة. الخطوة الاولى هي أن تنتج محطات كهرباء صغيرة في انحاء العراق خمسة الاف ميجاوات بحلول الصيف القادم.

من ناحية اخرى تعمل الحكومة على تركيب توربينات تدار بالغاز اشترتها من جنرال اليكتريك وسيمنس لتنتج 11 الف ميجاوات بحلول عام 2013 ولاستغلال الغاز من حقول النفط لتشغيل محطات الكهرباء. وعلى المدى الطويل يعتزم العراق إقامة محطات حرارية.

وعلى الرغم من أن المسؤولين يقولون إنه سيتم حل النقص في غضون عامين يرى محللون ومعظم العراقيين أن هذا ضرب من الخيال.

وسيزيد التأجيل الضغط تدريجيا على الائتلاف الحاكم الهش الذي يتكون من فصائل شيعية وسنية وكردية ويعطي لمنافسيه اسلحة يستخدمونها ضده.

يقول يحيى الكبيسي المحلل بمعهد الدراسات الاستراتيجية بالعراق ”حين نرى صراعا للفوز بالسلطة بين الجماعات السياسية فإنها قد تستغل الشارع في هذا الصراع لممارسة الضغط على الحكومة.“

وقالت الوزارة إن إمدادات الكهرباء هذا الصيف افضل خاصة في اغسطس.

وقال مهدي الدحام نائب مدير إدارة التخطيط بالوزارة إن المواطنين لاحظوا علامات على التحسن بدرجة 15 في المئة تقريبا. وأضاف ”إن شاء الله سيكون هناك مزيد من التحسن العام القادم.“

ووضع كردستان -حيث لا يمثل الأمن مشكلة كبيرة مثل باقي انحاء العراق- افضل كثيرا فيما يتعلق بالكهرباء اذ كانت توفرها لنحو 20 ساعة في اليوم ووصلت الى 22 ساعة خلال شهر رمضان.

وقال الحارس إن اقليم كردستان باع نحو 150 ميجاوات من الكهرباء لمنطقة كركوك الغنية بالنفط لتحسين إمداداتها لتصل الى 16 ساعة في اليوم. وكركوك منطقة متنازع عليها بالشمال وتعيش بها تركيبة من العرب والأكراد والتركمان ويطالب الإقليم بها.

ويقول المحلل السياسي ابراهيم الصميدعي إن الفشل في إنتاج ما يكفي من الكهرباء قد يقوض الثقة المهتزة بالفعل في الديمقراطية بين العراقيين الذين يتذكرون الإمدادات الوفيرة من الكهرباء التي كان يوفرها لهم صدام.

وهو يرى أن اكبر خطر هو أن يفقد الشارع الثقة في النظام الديمقراطي لأن هذا النظام فشل في توفير كمية الخدمات التي كانت متاحة إبان الحكم الشمولي.

د ز - أ ح (سيس) (قتص)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below