17 أيار مايو 2012 / 12:12 / منذ 5 أعوام

تحقيق-الاقتصاد المصري تحت ضغط قبل انتخابات الرئاسة

من توم فايفر وباترك ور

القاهرة 17 مايو ايار (رويترز) - تعثر نشاط متاجر الحلي التي يملكها وصفي أمين في قلب القاهرة الإسلامية حين هرب السائحون عند اندلاع انتفاضة شعبية في العام الماضي. والآن بدأ نشاطه يتعافى بشكل جزئي ولكن ليس بالقدر الذي يبعث على التفاؤل في الاقتصاد المصري المتدهور.

فمصنعه الكائن في أطراف القاهرة الصحراوية أصبح يعمل الآن على صهر الأساور والخواتم والقلادات التي تبيعها الأسر الفقيرة وصبها في سبائك من الذهب والفضة تباع للبنوك لتنقيتها في سويسرا.

وقال أمين رئيس شعبة المشغولات الذهبية في اتحاد الغرف التجارية ”كثير من الناس في مصر الآن بلا عمل أو يعملون ولكن لا يتقاضون رواتبهم. وهذا الأمر (بيع الحلي) يساعدهم لفترة من الوقت.“

وتصدير السبائك بعد صهر المشغولات يحقق لأمين هامش ربح بنسبة واحد في المئة وهو الفرق بين الأسعار المحلية والعالمية مطروحا منه التكاليف وهو يكفي بالكاد لدفع أجور نحو 200 عامل. ويعتقد أمين أن ما يمتلكه من سيولة سينفد خلال عام.

وسقط الاقتصاد المصري في أزمة حين أطاحت الانتفاضة بالرئيس السابق حسني مبارك في فبراير شباط من العام الماضي إذ أغلقت البنوك لأكثر من شهر وأدى الانفلات الأمني إلى تعكير صفو مناخ الاستثمار ونظم العاملون إضرابات للمطالبة بتحسين الأجور.

ويقول أصحاب الأعمال إن الأسوأ من ذلك هو الإخفاقات المتتالية للحكومة التي عينها المجلس العسكري الحاكم منذ ذلك الحين والتي فشلت في الحصول على مساعدة طارئة من مانحين دوليين وفي احتواء أعمال العنف في الشوارع أو إطلاق استثمارات كبيرة جديدة لتنشيط النمو.

وأدت هذه الأوضاع إلى تعاظم الآمال المعلقة على الرئيس الجديد الذي ستبدأ مصر عملية انتخابه في 23 مايو ايار حيث يستعد قادة المجلس العسكري لتسليم السلطة للمدنيين.

ويتنافس المرشحون على أصوات الناخبين من خلال وعود بمكافحة الفساد وتوفير فرص العمل وتحسين مستوى المعيشة في البلد الذي ينتشر فيه الفقر.

لكن في ظل اقتراض الحكومة بفوائد شديدة الارتفاع واشتراط المقرضين الأجانب خفض العجز قبل تقديم القروض لن يتمكن الرئيس المصري الجديد من اكتساب الشعبية عن طريق توفير مزيد من الوظائف الحكومية أو زيادة الدعم على السلع الأساسية.

ولن يكون أمام الرئيس الجديد خيارات كثيرة سوى العمل على تحقيق المطالبات باقتصاد أكثر عدالة وكفاءة.

وهذا يعني قطع الصلة بميراث مبارك حيث كانت الدولة تضع عراقيل أمام الأعمال لا تستطيع تجاوزها إلا الشركات الكبيرة التي لها صلات وثيقة بالنخبة السياسية.

وقالت منة الله صادق رئيسة قطاع التمويل المؤسسي والاستثمار في شركة جي.بي أوتو لبيع السيارات ”التغيير صعب بعد سنوات وعقود من الفساد... رحل مبارك لكن هل غير أحد المؤسسة بأكملها أو موظفي الحكومة؟ إنه نفس مناخ الأعمال الذي كنا نعمل فيه.“

ويتبنى المرشحون الرئيسيون سياسات شتى إذ يتبنى محمد مرسي مرشح الإخوان المسلمين نظام السوق الحرة بينما يتبنى حمدين صباحي المرشح اليساري نظاما يتسم بتدخل الدولة في الحياة الاقتصادية. فهو يرى أن تكون الدولة قائدة في ”الصناعات الاستراتيجية“ مثل الصلب والأسمنت والنسيج والأسمدة ومجموعة من المشروعات الضخمة.

ويتطلع مرشحان رئيسيان آخران هما عمرو موسى وزير الخارجية السابق في عهد مبارك والإسلامي عبد المنعم أبو الفتوح إلى أن يلعب القطاع الخاص دورا قياديا.

ومازالت سياسات المرشح أحمد شفيق آخر رئيس وزراء في عهد مبارك غير واضحة. ولم يرد المسؤولون عن حملته على طلب للحصول على تفاصيل.

وخلال حكم مبارك حدث تحرير جزئي للتجارة والاستثمار عزز النمو إلى أكثر من سبعة بالمئة في السنة المالية 2007-2008 قبل أن يتباطأ إلى خمسة بالمئة بعد الأزمة المالية العالمية.

ووعد جميع المرشحين البارزين بتنشيط الاقتصاد من خلال استثمارات كبيرة في صناعات استراتيجية مثل الطاقة والزراعة وتنفيذ مشروعات صناعية على امتداد قناة السويس وفي سيناء وجنوب البلاد.

ووعد مرسي برفع النمو الاقتصادي إلى سبعة بالمئة خلال خمسة أعوام وخفض التضخم الذي يبلغ حاليا نحو 8.8 بالمئة بأكثر من النصف. وقد انكمش الاقتصاد المصري في 2011 وفقا لمعظم الحسابات بسبب الاضطرابات السياسية في البلاد.

وتظهر استطلاعات الرأي حاليا تقدم موسى وأبو الفتوح على سائر المنافسين. وقد أعلن كلاهما بالإضافة إلى مرسى أنهم سيخفضون دعم الطاقة لجميع المواطنين إلا الفقراء. ويشكل هذا الدعم حاليا 20 بالمئة من إجمالي الإنفاق الحكومي وقد يكون خفضه هو أقل السبل وطأة لخفض عجز الميزانية.

وتتوقع ميزانية الحكومة المؤقتة بالفعل انخفاض العجز في العام المقبل إلى 140 مليار جنيه مصري (23.2 مليار دولار) من 144 مليار دولار في السنة الحالية التي تنتهي في يونيو حزيران.

ولا تقدم الانتخابات إلا حلا جزئيا لمستقبل مصر. فالناخبون سيذهبون للادلاء بأصواتهم وهم لا يعلمون سلطات رئيسهم الجديد بسبب تأخر صياغة الدستور الجديد.

غير أن انتخاب رئيس جديد قد يساعد على إنهاء الخصومة بين الحكومة والبرلمان الذي يهيمن عليه الإسلاميون التي أثنت صندوق النقد الدولي عن إبرام اتفاق قرض طارئ بقيمة 3.2 مليار دولار من شأنه دع

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below