23 حزيران يونيو 2012 / 09:23 / بعد 5 أعوام

تحليل-أزمة مصفاة تكساس قد تنال من صادرات السعودية لأمريكا

من دانييل فينرن وجوناثان ليف

دبي/نيويورك 23 يونيو حزيران (رويترز) - تحيط التساؤلات بزيادة غير متوقعة لصادرات السعودية النفطية للولايات المتحدة العام الجاري عقب تفاقم المشاكل هذا الشهر في مصفاة بتكساس للمملكة حصة فيها وحيث نفذت عمليات توسع في الآونة الاخيرة.

ومع توقعات بتوقف العمل في وحدة لتقطير الخام بطاقة 325 ألف برميل يوميا في مصفاة موتيفا في بورت أرثر بولاية تكساس لمدة قد تصل إلى 12 شهرا مما يعطل أكبر مصفاة في الولايات المتحدة بعد أسابيع فقط من استكمال مشروع توسعة تكلف عشرة مليارات دولار يحتمل أن تقلص السعودية الصادرات للولايات المتحدة بعد أن ارتفعت لأعلى مستوى في أربعة اعوام في الاشهر الاخيرة.

لكن نظرة أعمق لبيانات الواردات المفصلة تشير إلى أان أي خفض للانتاج ربما لن يكون كبيرا كما يتوقع كثيرون. وفي الواقع فان تحليلا أجرته رويترز لبيانات حكومية تظهر أن زيادة الشحنات السعودية بنسبة 27 بالمئة في الربع الأول من العام ترجع لمبيعات أعلى لعدد من العملاء وليس لموتيفا فقط وهي مشروع مشترك بين رويال داتش شل والمملكة.

ورفعت أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم الشحنات لشركات تكرير مستقلة هي فاليرو وماراثون بتروليوم وبي.بي.اف انرجي مع زيادة الصادرات بواقع 300 ألف برميل يوميا في الربع الاول بحسب بيانات ادارة معلومات الطاقة الامريكية. ويرجع ذلك في جزء منه لانخفاض الواردات في أوائل عام 2011.

لكن ربع ذلك فقط مخصص لمصفاة موتيفا حسبما يفيد تحليل رويترز لبيانات اكثر تفصيلا تحدد أي المصافي تستهلك نفطا مستوردا. واقتربت زيادة المبيعات لفاليرو من نحو المثلين.

ومن المؤكد أنه سيتعين على شركة ارامكو السعودية ان تتحرك لإعادة ترتيب خطط الشحن لتفادي تراكم فائض من الخام في خزانات موتيفا أو دفع الاسعار للهبوط من خلال إعادة بيع الفائض وفي حكم المؤكد أن يستدعي ذلك كبح الانتاج الذي يصل لاقصى طاقة.

وقال مصدر في قطاع النفط في السعودية إن موتيفا خفضت طلبيات تسليم الخام في يوليو تموز ولكنه احجم عن ذكر تفاصيل عن الكميات. وقال مصدر في القطاع مطلع على سياسة النفط السعودية ”من المرجح ان يتأثر الانتاج“.

والسؤال الأهم كيف يؤثر تعثر الامدادات على سياسة النفط على مستوى أعلى.

ولم يخف وزير البترول السعودي على النعيمي رغبته في خفض سعر برميل النفط الذي يتجاوز مئة دولار من اجل تحفيز الاقتصادات العالمية المعتلة وأيضا زيادة الانتاج هذا العام ليتجاوز عشرة ملايين برميل يوميا وهو مستوى قياسي.

لكن الآن ومع نزول خام برنت دون 95 دولارا للبرميل وهو أقل مستوى منذ أوائل 2011 ربما يكون توقف العمل في موتيفا عذرا مفيدا لكبح الانتاج دون الاخلال بتعهدها بالمساعدة في استعادة النمو العالمي.

وقال جيمي وبستر من بي.اف.سي انرجي في واشنطن ”قبل شهرين فقط .. كان البعض يقول .. انظر لكل هذا الخام السعودي!“

وقال ”كمية كبيرة ذهبت لموتيفا ... السؤال الذي يتردد الآن هل سيجدون عملاء آخرين يشترون 325 ألف برميل يوميا أم سيخفضون الانتاج ام يواصلون إضافته إلى المخزونات ؟“

وأغلقت التوسعات الضخمة في مصفاة بورت أرثر في يونيو حزيران بعد أسابيع فقط من بدء التشغيل بسبب ما وصفته مصادر بتآكل واسع في وحدة الخام الجديدة. وكان متوقعا في بداية الامر ان يستأنف التشغيل في غضون شهرين إلى خمسة أشهر لكن مصادر قالت إن الاغلاق قد يستمر لمدة تصل إلى عام.

وزادت الشحنات السعودية بواقع 300 ألف برميل يوميا لمصاف أمريكية في الربع الأول مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي وهي أكبر زيادة سنوية في عقد بحسب بيانات إدارة معلومات الطاقة الامريكية.

واجمالا استوردت موتيفا 315 ألف برميل يوميا في الربع الأول بزيادة 112 ألف برميل يوميا عن العام السابق كما تبين الحسابات. وتشمل هذه الكمية 250 ألف برميل يوميا ذهبت إلى بورت أرثر وهي الاكبر منذ أوائل 2007 وكافية لتلبية الطلب الكلي للمصفاة قبل التوسع.

لكن الشحنات لبورت ارثر زادت 74 ألف برميل يوميا فقط عند المقارنة بنفس الفترة من العام الماضي وهي زيادة متواضعة نسبيا ولكنها منطقية من اكثر من وجه إذ لا يحتاج القائمون على تشغيل المصفاة سوى لزيادة طفيفة لتكوين مخزونات اضافية قبل تشغيل الوحدات الجديدة التي لم يبدأ العمل بها سوى في منتصف ابريل نيسان.

وذهبت بقية واردات موتيفا من الخام السعودي إلى مصفاة كونفنت في باتون روج بلويزيانا والتي لم تشتر أي كميات من السعودية تقريبا قبل عام.

وتفيد البيانات أيضا أن السعودية وجدت عملاء على استعداد لزيادة المشتريات لمستوى غير مسبوق.

وقفزت واردات فاليرو في الربع الأول نحو 130 ألف برميل يوميا لتصل اجمالا إلى 217 الف برميل يوميا بحسب البيانات اي بزيادة أكثر من 50 بالمئة عن متوسط العام الماضي ورفعت الشركة الواردات من الخام السعودي لاعلى مستوى منذ 2008.

وقالت مصادر مطلعة على مشتريات فاليرو إن الزيادة ترجع لانخفاض الامدادات المعتادة للخام الثقيل من امريكا اللاتينية والمكسيك. وانخفضت واردات الولايات المتحدة في الربع الأول من المكسيك بواقع 300 الف برميل يوميا عنها قبل عام لتبلغ مليون برميل يوميا فقط.

وتبين البيانات ان مارثوان بتروليوم وبولسبورو للتكرير - وهي وحدة مستقلة لمصفاة بي.بي.اف انرجي - سجلتا زيادة كبيرة بنحو 40 ألف برميل يوميا لكن ذلك يرجع إلى قلة الكمبات في الفترة السابقة. وارتفعت واردات بولسبورو أكثر من 15 ألف برميل يوميا مقارنة بمتوسط العام الماضي.

ولم يتضح ما إذا كان نفس العملاء قد واظبوا على شراء الخام السعودي بنفس المستوى. ويجري الاتفاق على معظم عقود الامداد على أساس سنوي ما يتيح شيئا من المرونة في توقيت التسليم. ولن تعلن تفاصيل احصاءات واردات النفط في الربع الثاني حتى اواخر أغسطس آب.

كما أنه من السابق لاوانه تقييم تأثير ذلك على انتاج السعودية ومن الناحية النظرية قد تسعى المملكة لمواصلة الضخ قرب المستوى القياسي حول عشرة ملايين برميل يوميا على أمل العثور على عملاء جدد أو تخزين النفط.

لكن سعة التخزين المتاحة تنفد.

وقال كامل الهرمي المحلل النفطي المستقل ”تبين السعودية للعالم انها قادرة على الضخ عند مستويات مرتفعة تزيد على عشرة ملايين برميل يوميا وبالطبع لا تباع كل هذه الكمية ويجري تخزين جزء كبير.“

وفي مارس آذار قال النعيمي إن الصهاريج داخل السعودية وفي روتردام وسيدي كرير واوكيناوا ممتلئة بالفعل بنحو عشرة ملايين برميل ولم يتبق سوى الولايات المتحدة للاحتفاظ بملايين البراميل.

وتشكل الشحنات السعودية الاضافية للولايات المتحدة زيادة سنوية نحو 26.75 مليون برميل في الربع الأول فقط. وفي نفس الفترة زادت المخزونات في الولايات المتحدة نحو 28 مليون برميل.

وأظهرت بيانات جديدة لادارة معلومات الطاقة الامريكية يوم الاربعاء الماضي أن المخزون في الولايات المتحدة ارتفع بشكل مفاجئ في الاسبوع السابق بعد ان تراجع على مدار اسبوعين ليعود إلى أعلى مستوى في 22 عاما الذي سجله في مايو أيار.

وبصفة عامة استمرت صادرات الخام السعودي للولايات المتحدة عند مستويات مرتفعة غير معتادة في شهري ابريل نيسان ومايو وبلغ متوسط حجم الشحنات 1.54 مليون برميل يوميا في ستة اسابيع حتى منتصف يونيو حزيران بحسب بيانات الواردات الاسبوعية الاولية لادارة معلومات الطاقة.

والسؤال ماهي الكمية التي كانت مخصصة لمصفاة بورت ارثر وطاقتها 600 ألف برميل يوميا ولكنها تعمل بنصف طاقتها الآن.

وفي أواخر مايو دشن كبار المسؤولين من شل وأرامكو السعودية التوسعات التي تكلفت عشرة مليارات دولار وقال رئيس موتيفا ورئيسها التنفيذي بوب بيز إن من المتوقع أن تستهلك الوحدات الجديدة الخام السعودي الثقيل لمدة شهرين قبل تنويع الامدادات.

وأحبطت الخطة خلال ايام لان الوحدة الجديدة واجهت مشاكل في الثالث من يونيو وتوقفت عن العمل وبعد اسبوع عقب محاولتين فاشلتين لاعادة التشغيل تردد ان قد تتوقف عن العمل لفترة تصل إلى عام. وقالت الشركة انها لا تستطيع التكهن بتوقيت استئناف العمل.

وقال شكيب خليل المحلل النفطي ووزير النفط الجزائري السابق ”كل هذا (الخام) سيذهب للصهاريج وإذا امتلأت فينبغي أن يذهب لمكان آخر.“ (شارك في التغطية ريم شمس الدين وآمنة بكر وجانيت مكجورتي في نيويورك - إعداد هالة قنديل للنشرة العربية - تحرير أحمد إلهامي - هاتف 0020225783292)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below