14 تشرين الأول أكتوبر 2012 / 13:52 / منذ 5 أعوام

سماسرة السندات.. النجوم الجدد بالأسواق المالية

من وليام جيمس واميلياسيتهول وماتاريس وكيرستن

لندن 14 أكتوبر تشرين الأول (رويترز) - ثلاث سنوات من الأزمة بمنطقة اليورو سلطت الضوء على أسواق السندات الأوروبية التي كانت هادئة يوما وغيرت النظرة لهذه السندات وطرق تقييمها وتداولها.

وحولت الديون الضخمة التي تراكمت على الحكومات منذ اطلاق اليورو في 1999 سوق السندات -التي ساهمت في تمويل عقد من الفائض المالي بالاعتماد على مجموعة من المستثمرين الأوفياء- إلى حكم على السياسة الاقتصادية قادر على تفكيك منطقة اليورو.

ومع تزايد الاتجاه الانتقائي بين هؤلاء المستثمرين أصبحت حركة عائد السندات التي كانت غامضة يوما المؤشر الرئيسي على أزمة منطقة اليورو وأصبحت تكاليف اقتراض الدول المتعثرة مثل اسبانيا هي التي تحدد ما إذا كانت تلك الدول بحاجة لمساعدات انقاذ.

ونتيجة لذلك خرج المتعاملون في السندات الحكومية من ظل سوق الائتمان حيث يجري جمع القروض الخاصة وتداولها. وحقق المتعاملون في هذه السوق أرباحا طائلة خلال السنوات العشر السابقة مع ازدهار أدوات الدين المعقدة المستندة إلى رهون عقارية.. وهي نفس الأنشطة التي دفعت الأسواق العالمية إلى الهاوية.

وقال كارل نوري الذي يشرف على تداول السندات الحكومية لدى جيه.بي مورجان ”لم نعد في نظر الاخرين مواطنين من الدرجة الثانية بالمقارنة مع العاملين في الائتمان. لقد أصبحنا في طليعة من يساعدون العملاء في الابحار بنجاح عبر واحدة من أصعب الأسواق على مدى جيل.“

والتحدي هو أن المستثمرين يعتقدون الآن أن الدول الغنية قد تعجز عن سداد ديون كما هو الحال بالنسبة لملاك المنازل والشركات.

وبدأ التحول عندما كشفت حكومة جديدة في اليونان عن الحالة المزرية لوضعها المالي في 2009 ما غير افتراض المستثمرين والمتعاملين أن السندات التي تبيعها أي دولة بمنطقة اليورو هي تقريبا بنفس مستوى الجودة وخالية من المخاطر.

في سلسلة ردود الفعل التي تلت ذلك عجزت اليونان فعليا عن سداد ديون وعزف المستثمرون عن الأدوات الصادرة من ايرلندا والبرتغال. وبالرغم من سلسلة من الاجراءات التي لم يكن يتصورها أحد من البنك المركزي فإن اسبانيا على شفا أن تصبح الدولة التالية في تكتل العملة الموحدة التي تطلب مساعدات انقاذ.

ونتيجة لذلك اتسع الفارق بين السندات الحكومية ذات أعلى وأقل عائد بمنطقة اليورو - وهي الألمانية واليونانية - إلى 17 نقطة مئوية من ربع نقطة مئوية فحسب قبل خمس سنوات.

ولذلك لم يعد بامكان المتعاملين الاعتماد على جني الأموال من خلال عدد كبير من الصفقات منخفضة العمولة التي تعتمد على فروق طفيفة في التسعير.

وهذا هو الحال بالذات بالنسبة لدول جنوب أوروبا مثل اليونان والآن اسبانيا.

وقالت انجيلي مولدينا المديرة المشاركة لمعاملات سعر الفائدة والسندات الحكومية لدى مورجان ستانلي في لندن إن البنك دمج وحدات تداول السندات الحكومية لدول جنوب أوروبا والائتمان في 2011 للتأقلم مع هذه التغيرات.

وفي مكاتب جيه.بي مورجان بلندن تحول المتعاملون من التخصص في سندات دولة واحدة من دول منطقة اليورو لأجل معين إلى خبراء في جميع أدوات الديون الصادرة من دولة بعينها.

وتغيرت أيضا الطريقة التي يعمل بها المتعاملون. فتوقيت الصفقات ينبغي أن يكون محسوبا بدقة للحصول على أفضل سعر في أسواق متقلبة انخفض عدد المشترين والبائعين بها عما كان عليه قبل عشر سنوات.

وقبل اندلاع الأزمة كانت حركة بمقدار واحد على مئة من النقطة المئوية - نقطة أساس واحدة - أو أقل كفيلة بتحقيق ربح أو تكبد خسارة. أما الآن تحدث التقلبات أكبر كثيرا بشكل يومي حتى لم يعد هناك متنفس للراحة أثناء العمل بالنسبة للمتعاملين في السندات الحكومية كما هو الحال منذ فترة طويلة بالنسبة لزملائهم في الأسواق الأكثر تقلبا.

وقال جيوم امبلار المدير العالمي لتداول أدوات الدخل الثابت في بي.إن.بي باريبا ”قبل ثلاث سنوات كانت حركة بمقدار عشر نقاط أساس تسبب قلقا كبيرا أما الآن فقد أصبحت مثل هذه الحركة إحدى حقائق الحياة.. ليس عليك سوى أن تعدل مراكزك وفقا لها وتتعلم أن تتأقلم معها.“

وأضاف ”في نهاية اليوم تحتاج لايجاد وسيلة خارج العمل لتستطيع الاستمرار.“

وقد يكون هذا صعبا في وقت أصبحت فيه الأسعار حساسة للاعلانات السياسية في أي وقت من النهار أو الليل أكثر من حساسيتها للبيانات الاقتصادية الدورية التي كانت أكبر محرك للسوق.

على سبيل المثال هبط العائد على السندات الايطالية نحو نقطة مئوية كاملة في الخامس من ديسمبر كانون الأول العام الماضي بعدما أعلنت الحكومة في روما إصلاحات كبيرة في الميزانية قبل أن يسترد العائد كل خسائره على مدى الأيام الثلاثة التالية مع انحسار توقعات بأن يشتري البنك المركزي الاوروبي السندات الايطالية.

وعادة ما يجلس المتعاملون خلف ست إلى ثماني شاشات يتابعون الأسعار ويبحثون عن أي أنباء قد تحرك السوق.

وقال متعامل في بنك أوروبي رفض نشر هويته إنه يتابع باستمرار خمس وكالات أنباء مختلفة إلى جانب المواقع الالكترونية المختلفة وموقع تويتر للتواصل الاجتماعي.

وهذا وضع مختلف تماما عما كان قبل الأزمة حينما كانت الاصدارات تمتد أحيانا لوقت متأخر بعد الظهر وكان المتعاملون يغادرون المكتب بعد اغلاق الأسواق بدقائق دون أن يتعين عليهم متابعة الأنباء حتى اليوم التالي.

وحركة السعر الكبيرة قد تعني أرباحا كبيرة لكنها يمكن أيضا أن تؤدي لخسائر ثقيلة تدمر محافظ المستثمرين. وأدى ذلك لابتعاد كثير من المستثمرين عن أسواق سندات منطقة اليورو وغير الطريقة التي يعمل بها المتعاملون.

وكلما قل عدد المشترين والبائعين قلت السيولة بسوق السندات.

ويؤدي ذلك لتقلبات سعرية مبالغ فيها ويضطر المتعاملين لتجزئة التعاملات الكبيرة لكميات أصغر يتم شراؤها أو بيعها على مراحل خلال اليوم لتفادي تحريك الأسعار بدلا من تنفيذها بضغطة زر أو مكالمة تليفونية واحدة.

ولذلك تزايدت أهمية اللمسة الانسانية. وفي حين كانت التعاملات في الأصول المالية تتحرك صوب عرض وقبول الأسعار من خلال كمبيوتر فإن التعاملات التقليدية من خلال الهاتف أثبتت أنها طريقة مفيدة جدا لتنفيذ الصفقات في أوقات الأزمة حينما تكون السيولة شحيحة للغاية بالسوق.

وقال نيك روبنسون مدير تداولات الدخل الثابت في شرويدرز وهي مؤسسة عالمية لادارة الأصول ”في أحد الأيام بأحد أسواق السندات الحكومية القياسية (لدول جنوب اوروبا) يمكنك تنفيذ (صفقة بقيمة) 100 مليون (يورو) بلا جهد يذكر لكن في اليوم التالي قد لا تستطيع تنفيذ سوى ما قيمته 20 مليونا دون أن تحرك السوق.“

وتتزايد أهمية سوق السندات والمتعاملين بها إذ تؤدي التقلبات في السندات الحكومية لتقلبات كبيرة في فئات أخرى من الأصول ويمتد تأثيرها خارج حدود منطقة اليورو.

وفي مارس اذار ارتفع الدولاران الأسترالي والنيوزيلندي حينما ضخ المركزي الأوروبي تريليون يورو من القروض طويلة الأجل في البنوك لمواجهة الأزمة. وحينما بدا أن الأزمة السياسية في اليونان ستؤدي لعجز عن السداد يؤدي لفوضى هوت الأسهم الأوروبية 2.6 بالمئة في جلسة واحدة.

ومنذ بداية الأزمة تتحرك سندات الدول المتعثرة بمنطقة اليورو وفقا للحالة المزاجية العامة للمستثمرين.

وقال ديفيد تيبو من جلوبال اكويتيز في باريس ”أصبحت السندات الاسبانية والايطالية هي مؤشر الخوف الجديد في أوقات التوتر. هذا أفضل مؤشر يمكن الحصول عليه.“

وساعد تزايد أهمية السندات كثيرا من المتعاملين في الاحتفاظ بوظائفهم في الوقت الذي كانت الادارات الاخرى تخفض فيه أعداد العاملين.

ولم تفلت أقسام تداول أدوات الدخل الثابت -الفئة العامة التي تشمل أيضا أدوات الدين السيادية- من خفض العمالة لكن معظم مكاتب تداول السندات الحكومية في البنوك الكبيرة لم تشهد أي تغيير بل توسعت في بعض البنوك مثل نومورا.

الذين قادوا الصناعة في عصرها الجديد متأكدون من شيء واحد وهو أن على المتعاملين في سوق السندات اكتساب مهارات جديدة بشكل مستمر.

وقال نوري من جيه.بي مورجان ”عليهم إما اعادة اكتشاف انفسهم أو التأقلم مع المهارات الجديدة واكتساب ما يتطلبه الأمر لتحسين الخدمة التي تقدمها للعملاء وإلا فلن يجنوا أي أموال.“

ومع اعتماد الشركات والأسر وخفض الميزانيات على تكاليف الاقتراض الحكومية فإن حركة عائد السندات تكتسب أهمية عامة ما يضطر الساسة والجماهير للتعرف على مفردات أسواق السندات.

وقال متعامل في السندات لدى بنك أوروبي آخر لرويترز ”أخيرا بعد 20 عاما أصبحت أمي تفهم ما أفعله.“ (إعداد محمود عبد الجواد للنشرة العربية - تحرير نادية الجويلي - هاتف 0020225783292)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below