17 تشرين الأول أكتوبر 2012 / 14:02 / بعد 5 أعوام

تحقيق-الإنفاق الاستهلاكي والبرامج الحكومية منشطات تدعم نمو قطاع التجزئة السعودي

من مروة رشاد وانجوس مكدوال

الرياض 17 أكتوبر تشرين الأول (رويترز) - بعد عناء استمر عامين بحثا عن العمل أخيرا سيتمكن سعيد المطيري الشاب السعودي البالغ من العمر 27 عاما وخريج إحدى المدارس الفنية من تدبير مصروفات الزواج بعد التحاقه بالعمل لدى شركة جرير للتسويق أكبر شركة تجزئة مدرجة في البورصة السعودية.

يقول المطيري الذي حصل على شهادة في الدعم الفني والذي بدأ العمل منذ شهرين كموظف تحصيل في أحدث فروع مكتبات جرير في الرياض والتي تبيع الأجهزة الإلكترونية والأدوات المكتبية "الآن استطيع توفير المال الكافي للزواج وخطيبتي سعيدة جدا."

وفيما يبدو وكأنها حلقة متصلة تبذل الحكومة السعودية جهودا حثيثة لرفع مستوى المعيشة عن طريق زيادة الرواتب وتوفير وظائف للمواطنين ومنح إعانات بطالة للباحثين عن العمل وينعكس ذلك على مستوى الإنفاق الاستهلاكي للمواطنين الذين يبدون شغفا بوسائل الترفيه والتكنولوجيا.

ونتيجة لذلك تجني الشركات العاملة بقطاع التجزئة مثل جرير - التي تبيع الأجهزة الإلكترونية والكتب والأدوات المكتبية - ثمار الطفرة التكنولوجية والإقبال على أجهزة الهواتف الذكية والكمبيوتر اللوحي من ناحية فيما تعمل على تعيين المواطنين في وظائف بمرتبات جيدة من ناحية أخرى.

ولجأت السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم إلى زيادة كبيرة في الإنفاق على المشروعات الاجتماعية والبنية التحتية خلال 2011 في محاولة للحفاظ على الاستقرار الاجتماعي بعد اندلاع ثورات الربيع العربي. وتعهد العاهل السعودي بإنفاق 110 مليارات دولار إضافية على مشروعات الرعاية والبنية الأساسية.

وفي 2012 أعلنت المملكة عن رابع إنفاق قياسي على التوالي إذ أنه بموجب الموازنة التي أعلن عنها في ديسمبر كانون الأول يعتزم أكبر اقتصاد عربي إنفاق 690 مليار ريال (184 مليار دولار) خلال العام على مشروعات التنمية وخاصة في مجالات البنية الأساسية والتعليم والرعاية الصحية.

ومع إطلاق الحكومة لبرامج لتوفير الوظائف للمواطنين وأخرى تمنح الباحثين عن العمل إعانات بطالة ينعكس الإنفاق الحكومي على مستوى إنفاق المواطنين بما في ذلك الفئات الأقل دخلا وهو ما يجعل مستوى الإنفاق مرشحا للاستمرار بنفس الوتيرة حتى في حال تباطؤ الإنفاق الحكومي.

ووفقا لبيانات البنك المركزي ارتفعت قيمة المبيعات عبر نقاط البيع - وتمثل ما ينفقه المستهلكون عبر بطاقات الصراف الآلي وبطاقات الائتمان في مراكز التسوق ومحلات التجزئة وغيرها - 19 بالمئة في اغسطس آب لتصل إلى 10.36 مليار ريال من 8.72 قبل عام.

كما بلغت السحوبات النقدية من أجهزة الصراف الآلي 54.1 مليار ريال في اغسطس آب بزيادة اربعة بالمئة على أساس سنوي.

يقول فهد التركي كبير الاقتصاديين لدى جدوى للاستثمار "خلال العام الماضي ارتفعت رواتب العاملين بالقطاع العام وهناك مبادرات حكومية لزيادة عدد المواطنين العاملين في القطاع الخاص وحث الشركات على زيادة رواتب السعوديين...كل تلك العوامل ستحافظ على نمو قوي جدا لقطاع التجزئة."

كانت وكالة الأنباء السعودية الرسمية (واس) نقلت عن بيان لمجلس الوزراء أن نحو 30 ألف سعودي التحقوا بوظائف حكومية جديدة في 2012 في ظل خطط التوظيف الحكومية وهو عدد كبير في بلد بلغ معدل البطالة بين المواطنين عشرة بالمئة هذا العام.

وفي ابريل نيسان الماضي قالت وزارة العمل إن أكثر من مليون سعودي يحصلون على إعانات البطالة ضمن برنامج حافز الذي يمنح الباحثين عن العمل إعانة شهرية قدرها 2000 ريال لمدة عام.

ونتيجة لكل تلك العوامل شهد قطاع التجزئة نشاطا قويا على مدى السنوات القليلة الماضية. ولشركة مثل جرير كان التأثير ملحوظا إذ قفزت مبيعات الشركة من 2.56 مليار ريال في 2009 لتصل إلى 4.15 مليار العام الماضي.

ودفع ذلك الشركة إلى تبني خطة توسع طموح تستهدف افتتاح ما لا يقل عن عشرة معارض خلال العامين المقبلين باستثمارات قد تتجاوز 200 مليون ريال كما تستهدف الوصول بعدد المعارض خلال خمس سنوات إلى مثلي مستواه البالغ حاليا 32 معرضا.

وقال محمد العقيل رئيس مجلس إدارة الشركة خلال مقابلة مع رويترز "في الرياض (على سبيل المثال) كنا نفكر في البداية أن خمسة معارض ستكون كافية. الآن لدينا ثمانية معارض ولا نزال لدينا متسعا للنمو وإنشاء المزيد من المعارض...حتى لو ضاعفنا العدد لن يكون هناك تشبع في السوق."

وتابع "نحن نستفيد من سوق ينمو بوتيرة سريعة للغاية منذ انطلاق الأجهزة المحمولة. نحن نتعامل مع جيل جديد مختلف كليا جيل يعتبر التكنولوجيا أهم من طعامه (كما) نستفيد بالطبع من الإنفاق الحكومي ومن تغير العوامل الديموجرافية في المملكة."

يقول مازن السديري رئيس الأبحاث لدى الاستثمار كابيتال إن الشركات العاملة بقطاع التجزئة ومن بينها جرير تستفيد من النمو السكاني المتسارع في المملكة ومن الإقبال المتزايد على وسائل التكنولوجيا مما يدعم تحقيق مبيعات جيدة تعزز بدورها استمرار نمو القطاع.

وبعيدا عن الإنفاق الحكومي السخي دعمت عوامل أخرى نمو قطاع التجزئة السعودي على مدى السنوات القليلة من بينها التركيبة السكانية الشابة وارتفاع نصيب الفرد من الناتج المحلي الى جانب اتباع نمط حياة أكثر حداثة.

ففي بلد يبلغ عدد مواطنيه 19.4 مليون نسمة تقل أعمار 41 في المئة من السكان السعوديين عن 15 عاما كما بلغ نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي 78906 ريالات (نحو 21 ألف دولار) في 2011 .

ويبدو أن ثمة عوامل عززت الإنفاق الاستهلاكي للمواطنين من بينها تطبيق الحكومة برنامج "نطاقات" الذي يفرض على الشركات بالقطاع الخاص تعيين عدد معين من المواطنين بدلا من العمال الأجانب.

ودفع ذلك الشركات بالقطاع الخاص إلى زيادة رواتب العاملين لتشجيعهم على العمل وعدم انتظار وظيفة بالقطاع العام حيث يعمل تسعة من بين كل عشرة من الموظفين السعوديين.

ويقول العقيل الذي تعين شركته جرير أكثر من 40 موظفا سعوديا بين كل 56 موظف في المتوسط بكل فرع "اصبح السعوديون اكثر واقعية وأكثر تنافسية في التعامل مع سوق العمل...فيما مضى كان عيبا أن يعمل السعودي في بعض الوظائف."

وتابع "استطيع القول بأننا نشهد تحولا في التفكير...الآن أصبحت الوظيفة مهمة للسعوديين وأصبح من العيب أن يقول الشخص إنه لا يعمل. لم يكن هذا هو الحال منذ عشر سنوات. هناك تغير كبير ودافع أكبر. بدأ الناس يدركون أن بإمكانهم كسب المزيد من الأموال من خلال القطاع الخاص."

ويتقاضى المطيري - موظف التحصيل - راتبا شهريا قدره 5100 ريال من العمل لدى جرير وبينما يوفر من راتبه لتدبير نفقات زواجه يستمتع في الوقت نفسه بالإنفاق وشراء وسائل الترفيه.

يقول المطيري "اشتريت الكثير من الأشياء منذ بدأت العمل هنا...بما في ذلك جهاز لابتوب من جرير."

الدولار = 3.75 ريال سعودي تغطية صحفية مروة رشاد في الرياض - هاتف 0096614632603 - تحرير نادية الجويلي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below