17 كانون الأول ديسمبر 2012 / 18:53 / منذ 5 أعوام

مقدمة 1-ارتفاع فاتورة الوقود المصرية يعكس أزمة في الطاقة

(لإضافة تفاصيل وخلفية)

من جوليا بين وجيسيكا دوناتي

لندن 17 ديسمبر كانون الأول (رويترز) - تعتمد مصر بشكل متزايد على واردات الوقود إذ أنها تستخدم نفطها الخام لسداد ديون بدلا من تكريره داخل البلاد وهو اتجاه يزيد الضغط على مواردها المالية المتدهورة.

وبسبب اضطرابات سياسية واجتماعية يزداد قلق الموردين والدائنين من تقديم التمويل لمصر مما يضطرها للاعتماد على مبيعات الخام لتغطية واردات منتجات أخرى وسداد ديون.

ويقول تجار ومحللون إن هذا لا يترك سوى كميات قليلة للمصافي المصرية لتكريرها إلى منتجات بترولية مثل الديزل ويضطر شركة النفط الحكومية للاعتماد على الأسواق العالمية للحصول على كميات متزايدة من الوقود.

ويقول حكيم دربوش زميل معهد أكسفورد لدراسات الطاقة إن هذه الواردات المتنامية تزيد من ديون الشركة ومخاوف الدائنين.

وأضاف معلقا على أحدث مناقصة مصرية لشراء الديزل "السؤال الآخر هو كيف ستسدد الهيئة المصرية العامة للبترول؟

"فهي متأخرة بالفعل في دفع ثمن شحنات سابقة تم تسليمها وتجد صعوبة متزايدة في جمع التمويل بسبب مديونيتها والوضع الداخلي في مصر."

ولم تقدم وزارة البترول المصرية تعقيبا فوريا.

ويقول تجار للمنتجات البترولية ومحللون إن المصافي المصرية كانت دائما تعمل بأقل من طاقتها الإنتاجية الكاملة لكنهم يرجحون أن تشغيل تلك المصافي تراجع بشدة في الفترة الأخيرة. وقدروا المستويات الحالية بنحو 50 بالمئة.

وقالت كاثرين هنتر محللة شؤون شمال أفريقيا لدى آي.إتش.إس إنرجي إن مصر دخلت حلقة مفرغة من الاستدانة مما يزيد من مشكلات السداد.

وبالنسبة للحلول المتاحة لأزمة الطاقة تلك قالت هنتر "أحد الخيارات أن يتدخل أحد بمنحة نفطية أو الأكثر ترجيحا أن يبيع (لمصر) بسعر أقل من التكلفة. كان هناك عدد من القروض المالية من الخليج مما يشير إلى احتمال أن تتبعها إمدادات وقود."

وأضافت "دفعات صندوق النقد الدولي كانت ستساعد كثيرا. كنا نأمل في (استكمال) الاتفاق في أواخر ديسمبر أو أوائل يناير لكن الأمر أرجئ الآن إلى فبراير على أقل تقدير لذا ليست هناك راحة في الأمد القريب."

وقال صندوق النقد الأسبوع الماضي إن مصر طلبت إرجاء محادثات قرض بقيمة 4.8 مليار دولار من الصندوق بسبب ما تشهده من اضطرابات سياسية.

وخفضت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني تصنيف مصر في يونيو حزيران إلى +‭‭B‬‬ وهو مستوى أدنى في التصنيفات عالية المخاطر من -‭‭BB‬‬ .

وقالت فيتش في الآونة الأخيرة "الاصلاح الناجح لدعم الوقود هو أكبر اصلاح تستطيع الحكومة تحقيقه لتحسين موقف مصر المالي أو توفير إيرادات لإنفاقها في مجالات أخرى."

وأضافت الوكالة أن قرار إرجاء المحادثات مع صندوق النقد الدولي يظهر تحديات في تنفيذ الزيادات الضريبية وخفض الدعم.

وقال تجار إنه إلى حين التوصل إلى حل ستكون الأطراف الأكثر استعدادا لإمداد مصر هي تلك الشركات التجارية التي لديها حرية أكبر في المخاطرة أو الشركات النفطية الكبرى التي تنتج الخام في مصر مثل شل.

ومصر هي أكبر منتج للنفط في أفريقيا خارج منظمة أوبك لكن إنتاجها بلغ أقصى ما يمكن في تسعينات القرن الماضي عند نحو 930 ألف برميل من المكافئ النفطي يوميا وتراجع منذ ذلك الحين بواقع أربعة إلى خمسة في المئة سنويا.

ويبلغ إنتاج البلاد من النفط حاليا نحو 700 ألف برميل يوميا وهو نفس ما تستهلكه تقريبا.

ويذهب بعض هذا النفط إلى الشركات المنتجة في إطار اتفاقيات مشاركة في الإنتاج طويلة الأجل مما يعني أن مصر وحتى بدون الضغوط المالية الحالية مضطرة لأن تكون مستوردا صافيا للنفط الخام والمنتجات المكررة.

وتشكل واردات الخام مزيدا من الاستنزاف للمالية العامة في مصر لأنه يباع بأقل من التكلفة لشركات التكرير المحلية.

وتحاول الحكومة حل مشكلة دعم الوقود الذي يشكل نحو خمس الناتج المحلي الإجمالي للبلاد لكن الاضطرابات تعوق محاولات تقليص الفاتورة المرتفعة.

وأغضب النقص المتكرر للوقود سائقي السيارات وسبب مشكلات في الصناعة والزراعة.

وأظهرت بيانات من البنك المركزي أن مصر أنفقت نحو 9.7 مليار دولار على واردات المنتجات النفطية في العام المالي حتى نهاية يونيو حزيران 2012 بزيادة حوالي 2.8 مليار دولار عن العام الذي سبقه.

وعلى جانب الإيرادات أظهرت البيانات زيادة صادرات النفط الخام بمقدار 1.5 مليار دولار إلى 7.1 مليار دولار مما خفض الامدادات المتجهة إلى المصافي. وتراجعت صادرات المنتجات النفطية 500 مليون دولار إلى ستة مليارات دولار.

وبينما زادت الصادرات تراجعت واردات الخام للمصافي مما أدى إلى مزيد من الهبوط في معدلات تشغيل المصافي. وتظهر البيانات أن واردات الخام في ذلك العام تراجعت نحو 300 مليون دولار إلى ملياري دولار.

وتشير الخطط التي أعلنتها الهيئة العامة للبترول المتعلقة بواردات المنتجات النفطية للعام القادم إلى أن الفاتورة ستواصل الارتفاع.

وفي أحدث مناقصاتها التي لم تتم ترسيتها بعد طلبت الهيئة عروضا لشراء 1.1 مليون طن من زيت الغاز للربع الأول من 2013 وهذا يساوي تقريبا ما طلبت مصر شراءه في الستة أشهر الأولى من 2012.

ويقول تجار إن التأخر في السداد بات مسألة معتادة وتطلب الشركات من مصر علاوات مخاطر مرتفعة لتعويض التكلفة المتزايدة للتعامل معها.

لكن عدد الموردين الذين يستطيعون تحمل تأخير السداد وزيادة المخاطر يتقلص مما يدع مصر في موقف تفاوضي ضعيف مع الشركات التي لا تزال تشارك في مناقصات التوريد. (إعداد علاء رشدي للنشرة العربية - تحرير عبد المنعم هيكل - هاتف 0020225783292)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below