7 أيلول سبتمبر 2012 / 11:58 / بعد 5 أعوام

تحليل-صفقات النفط الكردية تضع بغداد في مأزق

من أحمد رشيد

بغداد 7 سبتمبر أيلول (رويترز) - حينما التقى نائب رئيس الوزراء العراقي حسين الشهرستاني مع مديري شركة اكسون موبيل في بغداد قبل شهرين لم يستطع التحكم في مشاعره. كان غضبه يستعر وهدد أكبر مسؤول عراقي عن شؤون النفط بطرد الأمريكيين من البلاد.

لم يكن من الصعب فهم أسباب غضب الشهرستاني بعد أن أزعجت اكسون وشركات نفط أجنبية كبرى أخرى بغداد بتوقيعها صفقات للتنقيب عن النفط مع اقليم كردستان العراقي شبه المستقل.

لكن الصياح بتهديدات في وجه اكسون قد يكون أقصى ما تستطيع بغداد القيام به.

وكانت شركات النفط الأجنبية واقليم كردستان قد اختبروا صبر الشهرستاني لشهور من خلال ابرام صفقات نفطية وصفتها الحكومة المركزية في بغداد بانها غير مشروعة. وتصر بغداد على أنها تتمتع وحدها بحق تصدير النفط العراقي.

وبعد تسعة أشهر من انسحاب القوات الأمريكية من العراق لا يزال النزاع بشأن عقود النفط جزءا من خلاف سياسي أكبر بين حكومة بغداد وكردستان حول حقوق النفط والاراضي والحكم الذاتي وهو الخلاف الذي يثير التوترات في الاتحاد الفيدرالي العراقي الهش.

وانضمت شركات نفط رئيسية أخرى مثل شيفرون وتوتال وجازبروم إلى اكسون ووقعت اتفاقيات مع كردستان ما دفع بغداد إلى تحذير هذه الشركات من ان اتفاقياتها النفطية مع الحكومة الاتحادية ربما تكون في خطر.

لكن نفوذ اكسون وضع وزارة النفط في مأزق ويقول مسؤولون في أحاديث خاصة إن من المستبعد اتخاذ أي تحرك ضد الشركة في المستقبل القريب. ولان الشركات الكبرى الأخرى ليس لديها الكثير لتخسره مع بغداد ربما تفلت هي الأخرى في كردستان من العقاب.

وتدير اكسون حقل غرب القرنة-1 في جنوب العراق والذي تقدر احتياطياته بنحو 8.7 مليار برميل والذي ينتج 406 الاف برميل يوميا وتحصل على مبالغ ضخمة من عائدات النفط التي تخص الحكومة المركزية.

وذكر مسؤول نفطي كبير شارك في صياغة عقد غرب القرنة ” يجب أن نفكر أكثر من مرة قبل طرد اكسون من غرب القرنة فهي تدير حقلا ينتج انتاجا ضخما.“

وكان مديرو اكسون يدركون قبل اجتماع يوليو تموز مع الشهرستاني انهم أغضبوا حكومة بغداد بالفعل لكن محللين يقولون إنها عملية مدروسة إذ أنهم يألبون المصالح المتعارضة في بغداد ضد بعضها البعض.

وكانت اكسون أول شركة تستعرض عضلاتها وتتحدى سلطة بغداد بتوقيع اتفاقيات مع الحكومة الاقليمية في كردستان في أكتوبر تشرين الأول العام الماضي للتقيب عن النفط في ست مناطق امتياز.

ووقع العراق الذي يسعى جاهدا لاعادة بناء بنيته التحتية المتداعية سلسلة من العقود مع شركات أجنبية تهدف إلى الوصول بطاقة الانتاج الكلية إلى 12 مليون برميل يوميا بحلول 2017 ارتفاعا من نحو ثلاثة ملايين برميل حاليا.

ويرى كثير من المحللين حاليا أن رقم ستة إلى سبعة ملايين برميل يوميا أكثر واقعية.

وتركت الأزمة مع اكسون الشهرستاني في موقف حرج. وقالت مصادر مطلعة على المحادثات الأخيرة إن خيبة الأمل العراقية كانت واضحة في تعاملات الشهرستاني مع اكسون.

وأبلغ مصدر في صناعة النفط رويترز ”كان اجتماعا متوترا حقا. كان الشهرستاني حادا مع مسؤولي اكسون وحذرهم غاضبا من أنهم قد يخسرون عقد غرب القرنة إذا ما بدأوا العمل في كردستان.“

وأضاف ” تأزم الجو حينما قالت اكسون انهم سيدرسون اتخاذ اجراء قانوني.“

وربما توفر الأوضاع السياسية المعقدة في العراق الحماية لاكسون أيضا.

ويعد الخلاف بشأن النفط أحدث مظاهر نزاع طويل عميق الجذور بين رئيس الوزراء الشيعي نوري المالكي ومسعود البرزاني رئيس اقليم كردستان.

وذهب المالكي إلى حد أن طلب من الرئيس الأمريكي باراك أوباما اجبار اكسون على الانسحاب من الصفقة وزعم أن تصرفات الشركة تمثل تهديدا للسلام في العراق.

وقال مسؤول آخر في وزارة النفط العراقية لرويترز إن ”وزارة النفط ليست الجهة المخولة باتخاذ القرارات بشأن اكسون حاليا لأنها أصبحت قضية سياسية.“

ويقول محللون ومسؤولون إن اكسون كانت ماهرة فقد وضعت بغداد وأربيل في مواجهة بعضهما البعض برباطة جأش.

والخطة هي الحصول على صفقات مربحة في كردستان وارسال اشارات إلى بغداد بانها قد تجمد عملياتها الضخمة في الجنوب.

وذكر مسؤول بوزارة النفط ”من الواضح لنا أن اكسون بعد أن ضمنت صفقات كردستان جلست في هدوء تراقب ما ستفعله بغداد وأربيل.“

ويرى بعض المحللين أن الشركة تستغل الوضع السياسي عن عمد.

وقال حمزة الجواهري محلل النفط المقيم في بغداد ”اختارت اكسون اللحظة المثالية كي تقفز في كردستان وتستفيد من النزاع على كل شيء بين أربيل وبغداد.“

وليس هناك قانون ملزم ينظم شؤون النفط في الدولة العضو في أوبك بعد أكثر من تسع سنوات على الاطاحة بالرئيس الراحل صدام حسين. وتأجلت الموافقة النهائية على مسودة القانون التي ترجع لعام 2007 بسبب الصراعات السياسية وهو ما استفادت منه أيضا اكسون وشركات أخرى.

وقال علي شلال الخبير القانوني العراقي المتخصص في صياغة عقود النفط ”غياب قانون للنفط ساعد في فتح طريق ضيق لشركات النفط إلى كردستان. لديهم رؤية تمكنهم من أن يدركوا أن أي اتفاق نهائي سيعود عليهم بالنفع في نهاية المطاف.“

وتتمتع كردستان بقدر أكبر من الاستقرار والأمن مقارنة بباقي أنحاء العراق واجتذبت مواردها المحتملة شركات نفط صغيرة بالفعل مثل دي.ان.أو النرويجية وجلف كيستون. لكن نزاعاتها مع بغداد أبعدت الشركات الكبرى حتى الآن.

وتعتبر بعض الشركات الأجنبية صفقات اقتسام الانتاج في كردستان أفضل كثيرا من عقود الرسوم مقابل الخدمات التي أبرمتها مع بغداد. وتسعى بعض الشركات بالفعل إلى إعادة التفاوض على هذه العقود.

يقول صامويل سيسزوك مستشار النفط لدى كيه.بي.سي لاقتصادات الطاقة ومقرها بريطانيا ”سيكون لهم نفوذ أكبر في الأغلب عما كان لديهم عند تنظيم المزادات في البداية.“

ولا يمكن بعد القول ما إذا كانت كردستان ستستغل الصفقات في محاولة الحصول على قدر أكبر من الاستقلال. لكنها ترغب بالفعل في مد خطوط أنابيب نفط خاصة بها إلى ميناء جيهان التركي بحلول 2014 بهدف خفض اعتمادها على بغداد في مجال الطاقة.

وتزداد الأوضاع السياسية الاقليمية الشائكة التي تضم العراق وكردستان وتركيا تعقيدا بسبب الصراع في سوريا المجاورة وهو ما يعني أن الأمر لم يحسم بعد.

مع ذلك ليس هناك في الوقت الراهن مؤشرات على أن الشركات الأجنبية تتراجع عن علاقاتها الجديدة مع الأكراد.

يقول علي شلال ”أدركت اكسون وغيرها أن السبيل الوحيد لتعويض الأرباح المتواضعة للصفقات مع بغداد هو الاستثمار في كردستان للحصول على مزيد من الأرباح بقدر أقل من المخاطر.“ (إعداد سها جادو للنشرة العربية - تحرير لبنى صبري - هاتف 0020225783292)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below