4 تشرين الأول أكتوبر 2012 / 16:33 / بعد 5 أعوام

تحقيق- هبوط الريال يهدد أنشطة التهريب إلى إيران

من ماركوس جورج

خصب (عمان) 4 أكتوبر تشرين الأول (رويترز) - تندفع قوارب مصنوعة من الألياف الزجاجية كالطلقة متفادية المنحدرات الصخرية في آخر جزء من رحلتها المحفوفة بالمخاطر من إيران إلى المياه الهادئة لساحل شبه جزيرة مسندم العمانية.

ويتولى قيادة هذه القوارب السريعة جيش من المهربين الإيرانيين معظمهم من المراهقين الذين يقطعون مضيق هرمز ذهابا وإيابا في رحلات مكوكية لتهريب مختلف البضائع إلى موانئ إيران الجنوبية ويتفادون بذلك دفع الجمارك على الواردات.

وحتى وقت قريب كانت القوارب الايرانية وقادتها الشبان الذين لا يعرفون الخوف ينقلون بضع شحنات يوميا بها كل شيء من المشروبات الخفيفة الي الهواتف المحمولة ومستحضرات التجميل التي يشترونها من مراكز تجارية مزدهرة في الإمارات العربية المتحدة ويبيعونها للتجار في إيران.

وساهم قرب إيران من الإمارات وعمان وعلاقاتها التجارية والمالية التاريخية معهما في دعم هذه التجارة المزدهرة التي قوضت في السنوات الأخيرة وحتى الآن مفعول العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الولايات المتحدة وحلفاؤها على طهران.

ويبدو أن الاقتصاد الإيراني بدأ يتداعى أخيرا تحت ضغط العقوبات التجارية المفروضة على البلاد بسبب أنشطتها النووية وهو ما أدى لركود هذا النشاط المربح.

وفقد الريال الإيراني نحو ثلثي قيمته أمام الدولار على مدى العام المنصرم مما استنزف القدرة الشرائية لمعظم الإيرانيين.

"لا ننقل الكثير الآن" قالها اسماعيل وهو فتى إيراني عمره 17 عاما بينما كان يرفع صوته ليكون مسموعا من على متن قاربه ياماها الذي تبلغ قدرة محركه 200 حصان. ويتكلف القارب آلاف الدولارات في علامة واضحة على أن هذا النشاط يستحق مواجهة المخاطر المتمثلة في سوء الأحوال الجوية ومرور ناقلات النفط والدوريات الإيرانية.

وأضاف قائلا "كنا نقطع المسافة ثلاث مرات في اليوم أما الآن فمرة واحدة فقط" قبل أن يزيد سرعة قاربه ويذهب بحثا عن مكان يرسو فيه في ميناء خصب بشبه جزيرة مسندم على الطرف الشمالي لسلطنة عمان.

ويحمل القارب صناديق بها مواد التنظيف وأقمشة وملابس تنتظر نقلها إلى جزيرة قشم الإيرانية على بعد 30 ميلا فقط عبر مضيق هرمز الممر الملاحي الحيوي الذي يمر فيه ثلث صادرات العالم النفطية المحمولة بحرا.

لكن تجارا طلبوا عدم الكشف عن هويتهم يقولون إن عدد الصناديق أقل كثيرا مما كان ينقل العام الماضي.

ويقول رجال أعمال إنه يتم تسجيل بعض هذه الصادرات على الأقل لدى سلطات الجمارك العمانية لكن ليس كلها.

وقال حسين وهو شاب إيراني عمره 21 عاما كان قادما لتوه من ميناء بندر عباس الإيراني في اقل من ساعتين ضمن قافلة من عدة قوارب "هناك العواصف."

وأضاف وهو يقف في منتصف قاربه ويشير باتجاه البحر "وهناك الشرطة الإيرانية. إنهم في غاية القسوة والفساد."

ويروي المهربون قصصا عن تقديم رشى وتعرضهم لاطلاق نار واضطرارهم لالقاء ما لديهم من بضائع في الماء لكن المحنة الاقتصادية المتفاقمة في إيران تهدد الان بالقضاء تماما على انشطتهم المحفوفة بالمخاطر.

وتركز المواجهة بين طهران والغرب على مضيق هرمز. ومع تفاقم التوتر بشأن برنامج طهران النووي هذا العام تزايد عدد سفن البحرية الأمريكية في المضيق مما استدعى تكثيف وجود السفن الحربية الإيرانية لمتابعة تحركاتها.

ولا تستبعد واشنطن تحركا عسكريا ردا على أنشطة إيران النووية التي تعتقد أنها جزء من جهود لصنع سلاح نووي وهو ما نفته إيران مرارا.

لكن الحياة تزداد صعوبة على الشعب الإيراني. ويقول محللون ان الاقتصاد الإيراني سينكمش هذا العام بعدما نما 2 بالمئة العام الماضي ويبلغ التضخم 25 بالمئة وقد تتجاوز البطالة 20 بالمئة. لكن اقتصاديين يقولون إنهم لا يلحظون نقصا في السلع الأساسية في البلاد حتى الان.

وفي السوق القديم بخصب المعروف بالسوق الإيراني تضررت بشكل كبير أنشطة الاستيراد والتصدير التي تعتمد على اعادة التصدير إلى إيران.

وقال رجل اعمال هندي مخضرم طلب عدم نشر اسمه "خسرنا 90 بالمئة من أعمالنا." ويعمل التاجر من خصب منذ أكثر من عشر سنوات.

وأضاف قائلا "هذا أمر مزعج بالنسبة لنا. سعر الريال يتضاءل يوما بعد يوم ونشارف على الاغلاق."

والشركات مثل المملوكة لهذا الرجل تعمل بشكل قانوني في عمان بينما يتولى نقل معظم بضائعه تجار يقيمون في إيران يملكون القوارب السريعة ويعمل قائدو القوارب لديهم. وقال رجل الأعمال إنهم يطلبون البضائع بالهاتف وعادة ما يسددون ثمنها من خلال شركات صرافة في دبي.

وقبل أن يبدأ التباطؤ الاقتصادي في التأثير بشكل كبير على هذه الانشطة منذ ستة أشهر تقريبا كانت شركة رجل الاعمال الهندي تحقق مبيعات بقيمة 130 ألف دولار اسبوعيا إلى السوق الإيرانية معظمها مواد غذائية وأجهزة الكترونية.

وأدى الوضع الحالي الي ااعتماد الشركة على بيع البضائع للمكاتب الحكومية العمانية القليلة الموجودة في مسندم.

وتسارعت وتيرة هبوط الريال في الاسبوع المنصرم على الرغم من محاولات الحكومة لوقف الانخفاض من خلال تأسيس مركز للصرف بهدف توفير الدولارات لمستوردي السلع الاساسية بسعر أقل قليلا من سعر السوق.

وبدلا من تهدئة المخاوف بشأن توفر الدولار أدى مركز الصرف فيما يبدو الي مزيد من التدافع على العملة الصعبة مما أدى لخسارة الريال أكثر من 30 بالمئة من قيمته في الأسبوع الماضي.

وقال نادر وهو إيراني عمره 32 عاما ويقود أحد القوارب من مكتب رجل الاعمال الهندي في خصب "رئيسي لا يمكنه بيع البضائع في إيران بهذه الأسعار."

"لن آخذ شيئا من هنا في الوقت الحالي."

ويواجه المصدرون الإيرانيون الكبار الذين يشحنون سفنا كبيرة في دبي بمئات الاطنان من السلع لنقلها إلى قشم أو بندر عباس مشكلة مماثلة. ويقول بحارة إيرانيون إنهم الان ينتظرون عشرة أيام لتحميل سفنهم بعدما كانت العملية لا تستغرق يوما أو اثنين قبل عام.

وتظهر احصاءات رسمية ان أنشطة إعادة التصدير إلى إيران زادت اكثر من 25 بالمئة في 2011 لتتجاوز ثمانية مليارات دولار. ولم يتم نشر أي أرقام لعام 2012 لكن ما يقوله تجار ورجال اعمال يشير إلى انخفاض ملموس منذ بداية العام الجاري يتزامن مع فرض الولايات المتحدة وحلفائها عقوبات جديدة تستهدف صادرات النفط والبنوك الإيرانية.

ووفقا لبيانات الأمم المتحدة فقد أعلنت عمان رسميا أن اجمالي الصادرات إلى إيران بلغ 521 مليون دولار اجمالا في 2009. ولا توجد بيانات احدث لأن الحكومات لا تعلن الاحصائيات بشكل دوري.

وأبلغ سكان في خصب رويترز أن الايرانيين مازالوا يعملون من رصيف في الميناء الرئيسي اغلق بسياج أمني مرتفع منذ نحو عام. وعلى عكس رصيف الصيد في خصب لا يمكن الدخول بدون إذن من السلطات العمانية.

هذا لا يمنع قائدي القوارب الايرانيين من دخول البلدة بحرية أثناء النهار. لكن لا نية للتلكؤ فعلى الرغم من تراجع انشطة التهريب هناك نشاط اخر يقومون به وهو تصريف البضائع.

وقال اسماعيل "انظر إلى خرافي" وهو يشير إلى 30 خروفا وعنزة على متن قاربه. ومن المنتظر أن يحصل على مليوني ريال مقابل كل رأس أو نحو 60 دولارا إلا أن المبلغ يتفاوت مع تذبذب سعر الصرف.

وبمحاذاة سور الميناء يتم اقتياد مئات الخراف والعنزات من القوارب إلى شاحنات.

ويشكل بيع الماشية علاوة موسمية للمهربين الايرانيين قبل عيد الاضحى الذي يحل هذا الشهر.

ويقول سكان محليون إن الماشية تأتي من الإمارات والسعودية بمناسبة عيد الاضحى.

وبعد تفريغ حمولة الماشية يتعين العودة سريعا إلى إيران. ويجد قائدو القوارب اليوم وظيفة ومازال المصدرون يمارسون أنشطتهم لكنهم لا يدرون إلى متى.

وقال رجل الأعمال الهندي "ماذا نفعل؟ هل ننتظر الي ان تتحسن الامور ام نحزم حقائبنا الان؟ لا أدري."

إعداد محمود عبد الجواد للنشرة العربية - تحرير وجدي الألفي - هاتف 0020225783292

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below