11 تشرين الأول أكتوبر 2012 / 12:17 / بعد 5 أعوام

مصر تتوقع إيرادات كبيرة من مشروع ممر قناة السويس

من باترك ور

القاهرة 11 أكتوبر تشرين الأول (رويترز) - قد تصبح المنطقة الممتدة بمحاذاة قناة السويس جسرا يربط بين أفريقيا وآسيا إذا تكللت خطة كبرى للحكومة المصرية الجديدة بالنجاح.

وتعمل إدارة الرئيس المصري محمد مرسي على إعادة إحياء وتوسعة جملة من المشروعات انطلقت في أواخر تسعينيات القرن الماضي في عهد الرئيس السابق حسني مبارك لتحويل ضفتي قناة السويس أحد أهم الممرات الملاحية في العالم إلى مركز تجاري وصناعي عالمي أملا في جني مليارات الدولارات ومعالجة أزمة البطالة المتفاقمة.

وتهدف الخطة إلى تحويل الممر الذي يمتد بطول القناة البالغ نحو 160 كيلومترا من مساحات صحراوية جرداء في الغالب إلى منطقة اقتصادية عالمية كبرى.

ويعد الممر الملاحي لقناة السويس المنفذ الرئيسي لحركة البضائع بين آسيا وأوروبا ومصدرا حيويا للدخل في مصر. لكن خبراء التخطيط المصريين يرون أن غياب الرؤية وضعف الإدارة حرم البلاد من تعظيم الاستفادة من موقع المجرى الملاحي الواقع في ملتقى قارتين ويأملون معالجة هذا الأمر عبر التوسع في تقديم تسهيلات لحركة النقل وتخفيف الروتين الذي يعاني منه المستثمر.

يقول أشرف دويدار وهو مستشار أجرى دراسة للمشروع إن سلعا بقيمة 1.6 تريليون دولار تعبر القناة سنويا وهذا يعادل عشرة في المئة من إجمالي السلع المشحونة عالميا. ويضيف ”نحن نحصل على 5.4 مليار دولار فقط من ذلك من خلال رسوم مرور السفن.“

وقال دويدار الذي عمل حتى وقت قريب بوزارة التجارة والصناعة ”السفن لا تريد التوقف لعمل أي شيء هنا. هذه فرصة ضائعة علينا. إذا استطاعوا إقناع السفن بالتوقف على الأقل لأعمال الصيانة أو الإصلاحات عبر إنشاء منطقة خدمات لوجستية فستحدث حركة شاملة.“

وأضاف أن الحكومة تستهدف تحقيق إيرادات تبلغ 100 مليار دولار سنويا من القناة بعد تشغيل مشروعات جديدة وتوسيع أخرى قائمة في غضون عدة سنوات.

وتعرضت منطقة القناة لقصف عنيف أثناء حروب مصر مع إسرائيل. وتعيش مدينة السويس الصناعية الواقعة في الطرف الجنوبي للقناة أحوالا بائسة اليوم وكانت مسرحا لمظاهرات شديدة العنف خلال الانتفاضة المصرية التي أطاحت بالرئيس مبارك في فبراير شباط 2011.

وبدأت مصر تطوير مجمع صناعي وميناء في الطرف الشمالي للقناة بالقرب من مدينة بورسعيد في أواخر تسعينيات القرن الماضي ومجمع آخر في الطرف الجنوبي.

ويقول وليد عبد الغفار المنسق الحكومي لمشروع ممر القناة إن الحكومة سوف تنشيء قريبا هيئة موحدة لتطوير الممر لتخفيف البيروقراطية وإن رئيس الهيئة الجديدة سيكون بدرجة نائب رئيس وزراء وسيرفع تقاريره لرئيس الجمهورية مباشرة.

وحالما يتم تأسيس الهيئة ستتولى وبسرعة رسم خطة رئيسية تدمج كل العناصر المتعلقة بالقناة تحت مظلة جهة إدارية واحدة للتيسير على المستثمرين وتنفيذ السياسات بالحد الأدنى من الإجراءات البيروقراطية.

ويقول عبد الغفار ”نحلم بأن تصبح مصر كلها مركزا للخدمات اللوجستية وأعتقد أن الوزراء لديهم هذه الرؤية.“

وتضع الحكومة حاليا اللمسات الأخيرة على مشروع لشق أول طريق سريع يربط البلاد بالسودان وطريق آخر بعرض دلتا النيل يربط بورسعيد بالإسكندرية ثم يمتد إلى ليبيا.

وتدير الحكومة المصرية القناة عبر هيئة قناة السويس. وتم افتتاح القناة عام 1869 في حفل باذخ وأغلقت مرتين منذ الحرب العالمية الثانية بسبب الحرب بين مصر وإسرائيل.

وزادت إيرادات المجرى الملاحي الذي يربط البحر الأحمر بالمتوسط بنسبة 3.6 في المئة إلى 5.2 مليار دولار في السنة المالية المنتهية في 30 يونيو حزيران. وإيرادات القناة مصدر أساسي للعملة الصعبة للاقتصاد المصري إلى جانب السياحة وصادرات النفط والغاز وتحويلات المصريين المقيمين بالخارج.

ويتعرض مرسي الذي أتم دراساته العليا في الهندسة بالولايات المتحدة لضغوط لإنعاش الاقتصاد الذي نالت منه اضطرابات السياسة ومعالجة مشكلات محلية أطلقت شرارة الانتفاضة ضد مبارك ومنها ارتفاع معدل البطالة.

ويقول مسؤولون إن معدل البطالة في مصر يبلغ نحو 13 في المئة لكن في صفوف الداخلين الجدد لسوق العمل تبلغ النسبة مثلي هذا الرقم. وفضلا عن خلق وظائف جديدة تحتاج الحكومة التي تعاني من عجز في الميزانية بنسبة 11 في المئة من الناتج الإجمالي لإيجاد مصادر دخل إضافية.

وبدأت تعهدات بدعم مشروع ممر قناة السويس في التدفق على مصر فعليا. فقد وعدت قطر الشهر الماضي بضخ ثمانية مليارات دولار لمشروعات للغاز والكهرباء والحديد والصلب في شمال القناة خلال السنوات الخمس المقبلة.

ولطالما انطوت مصر على تحديات للمستثمرين إذ يكافح رواد الأعمال لإيجاد المواهب اللازمة لأعمالهم في ظل نظام تعليمي متداع ويواجهون تعقيدات بيروقراطية لا حصر لها ويضطرون في الغالب إلى رشوة مسؤولين للحفاظ على أعمالهم.

ووضع البنك الدولي مصر في المركز 110 من إجمالي 183 دولة من حيث سهولة مباشرة الأعمال عام 2012. وجاءت أبرز أوجه القصور في منح رخص التشييد وتنفيذ العقود وحل مشكلات التعثر في السداد.

ويقول عبد الغفار المستشار بوزارة الإسكان والذي لعب دورا بارزا في المشروع إن الخطة الكبرى للقناة تعني أن ”المستثمر الذي يأتي سيعرف حقوقه ومسؤولياته وحقوق الحكومة.“

وقال إن الهيئة الموحدة الجديدة ستضم نواب وزراء الدفاع والداخلية والإسكان والصناعة والنقل والاستثمار ولكل من هذه الوزارات دور مباشر في الخطة.

وستأتي معظم تمويلات المشروع من القطاع الخاص. وأعربت حكومات وشركات أجنبية ومستثمرون أجانب عن اهتمام كبير بالمشروع في اجتماعات مع الحكومة المصرية.

ويقول عبد الغفار ”جميع المستثمرين يريدون هيئة موحدة يمكنهم التعامل معها وقوانين واضحة وحماية لحقوقهم وأن يعرفوا مسؤولياتهم.“

وأضاف ”قد تتفاجأ إن قلت إننا لا نعاني مشكلة تمويل على الإطلاق... هناك بنود يجب أن تمولها الدولة وتم إدراجها في الموازنة.“

ومن المشروعات المبكرة التي بدأت في عهد مبارك في أواخر التسعينيات ميناء على مساحة 35 كيلومترا مربعا شمال منطقة القناة باسم ميناء شرق بورسعيد. وتم تصميم الميناء لعدة أغراض منها أن يصبح مركزا لسفن الحاويات حيث يتم تفريغ السفن العملاقة التي تعبر القناة وتوزيع الحاويات على سفن أصغر حجما في أنحاء البحر المتوسط. وخلف الميناء تقع منطقة صناعية منفصلة على مساحة 37 كيلومترا مربعا.

وفي الطرف الجنوبي يقع ميناء السخنة الذي أصبح ميناء البضائع الرئيسي الذي يخدم القاهرة التي تقع على بعد 120 كيلومترا عبر طريق سريع تم شقه خصيصا لهذا الغرض. وعلى مقربة منه تقع منطقة صناعية على مساحة 12 كيلومترا مربعا بها مصانع تعمل حاليا من بينها مصنع للأمونيا ومصنع للأسمدة.

وبين المجمعين وبالقرب من مدينة الإسماعيلية التي تقع في منتصف القناة تعمل الحكومة على إنشاء منطقة صناعية أخرى باسم وادي التكنولوجيا لجذب صناعات التكنولوجيا المتطورة وتأسيس جامعة هناك.

ومن المشروعات الجاري تنفيذها أو المزمعة شق نفق ثان لعبور السيارات تحت القناة وحفر مجرى جديد عند المدخل الشمالي للقناة وتوسيع وإتمام مرافق لسفن الدحرجة والسفن متعددة الاستخدامات وسفن الصب السائل ومرافق لتزويد السفن بالوقود وحوض ورصيف.

كما يجري العمل على توسيع المناطق الصناعية.

ويرى دويدار أن إمكانات ممر القناة ضخمة وأنها ستجذب بسهولة المستثمرين إذا ألغيت الإجراءات البيروقراطية غير الضرورية.

ويقول ”أنت لا تحتاج كثيرا من الجهد لجذب كثير من الاستثمارات.“

وأحيت مصر والسعودية مشروعا لبناء جسر عبر مضيق تيران بقيمة تتراوح بين ثلاثة وأربعة مليارات دولار في وقت سابق من العام الجاري يسمح للسيارات بالسفر بين قارتي أفريقيا وآسيا دون المرور في إسرائيل التي تغلق حدودها مع مصر أمام معظم حركة المرور.

وتعبر السيارات المضيق في عبارات في الوقت الحالي.

وقال عبد الغفار إن الجانب السعودي أقر الخطة مضيفا ”أعتقد أنه خلال شهور سيتم إعلان شيء عنها.“

ويجري أيضا إعداد خطة لإنشاء قطار فائق السرعة يربط بورسعيد والسويس بالقاهرة. (إعداد أحمد لطفي للنشرة العربية - تحرير عبد المنعم هيكل - هاتف 0020225783292)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below