28 تشرين الثاني نوفمبر 2011 / 21:30 / بعد 6 أعوام

الانتخابات المصرية هادئة وسط إقبال كبير

(لإضافة تعقيب أمريكي وآخر بريطاني وغلق مراكز الاقتراع)

من محمد عبد اللاه ودينا زايد

القاهرة 28 نوفمبر تشرين الثاني (رويترز) - أدلى الناخبون في مصر اليوم الاثنين بأصواتهم في بداية الجولة الأولى من انتخابات تشريعية تمهد لنقل السلطة إلى حكم مدني من المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يدير شؤون البلاد منذ اطاحت انتفاضة شعبية بالرئيس حسني مبارك في فبراير شباط.

وأجريت الانتخابات في جو هاديء وسط إقبال كبير قد يأتي بالإسلاميين الذين طال حظر أحزابهم إلى صدارة مجلس الشعب.

وأغلقت ابواب مراكز الاقتراع في الساعة التاسعة مساء بالتوقيت المحلي (1900 بتوقيت جرينتش) بعد زيادة مدة التصويت المقررة ساعتين بسبب الإقبال الكبير. وستستكمل هذه الجولة من الاقتراع غدا الثلاثاء وسيستمر التصويت إلى منتصف الليل.

وفي ردود فعل غربية سريعة مرحبة قالت وزارة الخارجية الأمريكية إن الأنباء المبكرة بشأن الانتخابات المصرية ”إيجابية إلى حد بعيد“. وقال المتحدث باسم الوزارة مارك تونر إنه لم ترد أي أنباء تفيد بوقوع أعمال عنف أو مخالفات مضيفا أن الإقبال على التصويت كبير.

ووصف السفير البريطاني لدى مصر جيمس وات الانتخابات بأنها حدث سياسي مهم وقال إنها أجريت بشكل منظم وسلمي. وقال لرويترز ”هذه الانتخابات ما زالت في بدايتها لكن حتى الآن يبدو أنها سارت بشكل سلس.“

واثارت اشتباكات وقعت في القاهرة ومدن اخرى الاسبوع الماضي بين الشرطة ومحتجين مطالبين بالإنهاء الفوري للحكم العسكري مخاوف من وقوع اعمال عنف خلال الانتخابات.

لكن القلق لا يزال قائما في مصر من أن يكون لدى العسكريين نية البقاء في الحكم رغم أن الاحتجاجات العنيفة دفعتهم إلى تحديد يونيو حزيران موعدا أقصى لانتخاب رئيس للدولة يتسلم منهم السلطة بحلول يوليو تموز.

وقتل في الاحتجاجات 42 ناشطا وأصيب ألفان لكن لم يكن لها صدى في الانتخابات التي أجريت اليوم في تسع محافظات هي القاهرة والإسكندرية وأسيوط والفيوم والأقصر وبورسعيد ودمياط وكفر الشيخ والبحر الأحمر.

وأمام مراكز الاقتراع التي تأخر فتح بعضها بسبب تأخر مشرفين قضاة أو مراقبين أو أوراق اقتراع وقف الناخبون بصبر في طوابير طويلة انتظارا للإدلاء بأصواتهم وتناقشوا في مستقبل حكم البلاد الذي رأوا للمرة الأولى أن بإمكانهم المشاركة في تشكيله.

وبصوت مرتفع تساءلت سيدة في لجنة بحي مدينة نصر في شرق القاهرة مشيرة لدور الجيش في تسهيل خروج مبارك من السلطة ”أليس هم ضباط الجيش الذين حمونا أثناء الثورة؟ ماذا يريد كلاب السكك الموجودون هناك في (ميدان) التحرير.“

ورد عليها ناخب بلطف ”الموجودون في التحرير هم شبان وفتيات كانوا السبب في أن رجلا مثلي عمره 61 عاما أدلى بصوته في انتخابات تشريعية للمرة الأولى في حياته اليوم.“

ويحق لنحو 17 مليون ناخب الإدلاء بأصواتهم في المرحلة الأولى من هذه الانتخابات لاختيار مجلس الشعب الجديد والتي ستنتهي يوم 11 يناير كانون الثاني.

وتجنب الإخوان المسلمون وإسلاميون آخرون احتجاجات الأسبوع الماضي التي تحدت الحكم العسكري رغبة منهم في ألا يكون هناك شيء يعترض الانتخابات التي يمكن أن تفتح أمامهم الطريق إلى السلطة السياسية.

وطالبت الولايات المتحدة والدول الأوروبية الحليفة لمصر التي تدرك أهمية معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية العسكريين بتسليم السلطة بسرعة بعد أن رأت فيما يبدو أن تراخي قبضتهم على السلطة يمكن أن يهز الاستقرار في أكثر الدول العربية سكانا.

وبقيت خيام المعتصمين في ميدان التحرير بعد ليلة من المطر الغزير جعلت عددهم يقل كثيرا.

ولم تشهد الانتخابات حوادث عنف خطيرة فيما يبدو لكن مشاجرات نشبت بين نساء وقفن في طابور طويل أمام مركز اقتراع في الإسكندرية فتح بابه متأخرا لعدم توافر الأوراق اللازمة.

وفي قرية النواورة بمحافظة أسيوط تجمهر أقارب المرشح عنتر علي بكر الحمادي الذي استبعد لعدم أدائه الخدمة العسكرية أمام مراكز اقتراع وألقوا عليها الحجارة مما أدى لتوقفها عن العمل أكثر من ساعة.

كما قطعوا الطريق السريع بين القاهرة وأسوان لمدة ساعة تقريبا قبل أن تنجح قوات الجيش والشرطة في إعادة فتحه.

ومن شأن الإقبال الكبير على الاقتراع إعطاء الانتخابات شرعية وتسهيل انتقال السلطة للمدنيين.

ووقف ما لا يقل عن ألف من الناخبين خارج مركز اقتراع في حي الزمالك الراقي بالقاهرة لدى فتح أبوابه في الثامنة صباحا (0600 بتوقيت جرينتش). وقالت وفاء زقلمة (55 عاما) التي تدلي بصوتها لأول مرة ”نحن سعداء جدا أن نكون جزءا من الانتخابات.“

وفي مدينة الإسكندرية على البحر المتوسط وقف الرجال والنساء في طوابير منفصلة طويلة بينما انتشرت في الشوارع لافتات حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين ولافتات حزب النور السلفي وحزب الوسط وهو حزب إسلامي معتدل.

وكانت تلك الأحزاب محظورة أو ممنوعة من مزاولة النشاط.

وزاد عدد قوات الجيش على قوات الشرطة التي تحرس مراكز الاقتراع من الخارج.

وقال وليد عطا (34 عاما) ويعمل مهندسا بينما كان يقف في طابور بالإسكندرية ”هذه أول انتخابات حقيقية في مصر منذ 30 عاما. المصريون يصنعون التاريخ.“

وفي مدينة دمياط على البحر المتوسط قال ناخبون إنهم سيعاقبون جماعة الإخوان المسلمين على ما يرون أنها انتهازية بدت منها في الشهور الماضية.

وقال أيمن سليمان (35 عاما) الذي يعمل مرشدا سياحيا ”أعتقد أن الإخوان المسلمين خسروا في الأشهر الثلاثة المنصرمة أكثر مما كسبوا في الاعوام الثلاثين الماضية.“

وأضاف أنه سيعي صوته لحزب الوسط. وقال مراقبون في المدينة إن حزب النور السلفي يمكن أن يحقق أكبر المكاسب الانتخابية في المدينة.

لكن جماعة الإخوان لها اسم معروف كما أنها منظمة ولها رصيد نضالي ضد مبارك بالقياس إلى غيرها من الأحزاب والجماعات السياسية القائمة اليوم.

وخارج مراكز الاقتراع وقف أعضاء في جماعة الإخوان لإرشاد الناخبين وطلبوا منهم انتخاب مرشحي حزب الحرية والعدالة.

وقالت الناشطة الحقوقية منى ذو الفقار في سخرية إن الإخوان لم يقدموا الفواكه للناخبين في مراكز الاقتراع. وأضافت أن انتهاكات كثيرة وقعت للحظر المفروض على الدعاية خارج أماكن التصويت.

وقالت الناخبة أميرة أحمد فهمي بعد أن أدلت بصوتها في القاهرة ”كنت أمام المدرسة (مقر مركز الاقتراع) الساعة السابعة صباحا. فتحوا الساعة الثامنة تماما وأدليت بصوتي بسهولة. بعد ربع ساعة كنت في الشارع.“

لكن في مراكز اقتراع أخرى في القاهرة لم تصل الأوراق اللازمة للعملية الانتخابية إلا بعد ساعات طويلة من موعد بدء التصويت.

وفي عدد من مراكز الاقتراع في ضاحية القاهرة الجديدة قال شهود من رويترز إن بدء التصويت تأخر أكثر من ساعة.

وقالت شاهدة عيان في حي المطرية بالقاهرة وأخرى بحي مدينة نصر إن مؤيدي مرشحين كانوا يوزعون أوراق دعاية أمام مراكز الاقتراع على الرغم من حظر الدعاية لمدة 48 ساعة قبل بداية الاقتراع.

وقال مندوب لرويترز إن ناخبين من منطقة فقيرة وقفوا أمام مراكز اقتراع في ضاحية القاهرة الجديدة وفي أيديهم أوراق مدون بها أسماء مرشحين فرديين وأسماء قوائم حزبية للاستعانة بها في الاقتراع فيما يبدو.

وقالت صحف محلية إن أحزابا قدمت طعاما لناخبين خلال الأيام الماضية لحثهم على انتخاب مرشحيها.

وقال شهود عيان في محافظة الفيوم جنوب غربي القاهرة إن الإخوان نقلوا ناخبين بحافلات من منازلهم أو من أماكن تجمع إلى مراكز اقتراع مثلما كان يفعل الحزب الحاكم المحلول في عهد مبارك.

وقال شهود عيان في مدينة الإسكندرية إن ناخبين تلقوا أموالا مقابل الإدلاء بأصواتهم لرجل أعمال مرشح.

ووقف شبان وفتيات يقترعون لأول مرة في الطوابير الطويلة وقد ملأهم الحماس.

وقالت هيام هشام (21 عاما) وهي جامعية تخرجت حديثا إنها انتخبت قائمة الثورة مستمرة لأنها تضم ثوارا. وأضافت ”أنا ضد من يعمل دعاية في المسجد أو في الكنيسة“ مشيرة إلى دعاية أحزاب إسلامية في مساجد وتقارير عن حشد مسيحي لتأييد قائمة تضم مرشحين علمانيين بعضهم مسيحيون.

وأضافت ”سأحكم على مجلس الشعب بعد أن يتكون.“

وقالت رنا منير (22 عاما) التي درست الإعلام ”قبل الثورة لم أكن أهتم بالسياسة... كان مهما جدا بالنسبة لي أن أدلي بصوتي اليوم بعد أن زادي وعيي السياسي.“

لكن محمد ضياء وهو طالب جامعي يعتصم في ميدان التحرير منذ أكثر من أسبوع قال ”لم أذهب إلى الانتخابات حتى لا أقر بشرعية المجلس العسكري الذي يجري هذه الانتخابات... ولا أثق بنزاهة الانتخابات.“

وقال أيمن عباس الذي يبلغ من العمر 37 عاما ”لم أذهب حتى لا أترك الاعتصام.“

ويستطيع الناخبون الإدلاء بأصواتهم أيضا غدا الثلاثاء في هذه الجولة إلى منتصف الليل بحسب اللجنة القضائية العليا للانتخابات.

وتجرى كل مرحلة من مراحل انتخابات مجلس الشعب على يومين.

ويتطلع الناخبون المصريون إلى الاستقرار بعد أسبوع إراقة الدماء في ميدان التحرير بالقاهرة وفي بضع مدن أخرى.

ويجري شغل ثلثي مقاعد مجلس الشعب بالقائمة الحزبية المغلقة وهي نظام جديد على أغلب الناخبين. ويجري شغل الثلث الباقي عن طريق المنافسة الفردية.

وقال ناخب يخشى غرامة التخلف عن الاقتراع وقدرها 500 جنيه (83 دولارا) إنه رسم أوزة على الورقة. وأضاف ”لا أريد أن أعطي صوتي لأحد من المرشحين في دائرتي.“

وجرت العادة على التلويح بالغرامة وقت الانتخابات لكن السلطات تتغاضى عن تحصيلها.

وقال المستشار يسري عبد الكريم نائب رئيس اللجنة القضائية العليا للانتخابات لرويترز إن اللجنة استعانت اليوم بثلاثة آلاف صندوق اقتراع إضافية بسبب الإقبال الكبير من الناخبين.

وانعكس هدوء الانتخابات على الاسواق المالية التي تضررت من الاضطرابات هذا الشهر. وتراجع تأمين الديون المصرية لأجل خمس سنوات من العجز عن السداد بمعدل عشر نقاط أساس الى 539 . واستقر الجنيه المصري الذي تدهور الاسبوع الماضي الى ادنى مستوى منذ يناير كانون الثاني 2005 .

(شارك في التغطية محمود رضا مراد وسامح الخطيب وسعد حسين وإدموند بلير ومها الدهان وتوم بيري وياسمين صالح من القاهرة ومروة عوض وهيثم فتحي من الإسكندرية وشيماء فايد من دمياط ويسري محمد من بورسعيد وجوناثان رايت من الفيوم)

م أ ع - ع ع (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below