15 أيلول سبتمبر 2011 / 12:07 / بعد 6 أعوام

تحليل- توجه الفلسطينيين للامم المتحدة يضع اسرائيل في مأزق .

(اعادة لتصحيح خطأ طباعي في العنوان الرئيسي)

من كريسبيان بالمر

القدس 15 سبتمبر أيلول /رويترز/ - وضع قرار الفلسطينيين بالتوجه الى الامم المتحدة للحصول على اعتراف بدولتهم المستقلة اسرائيل في مأزق لم يدع لها وسيلة سهلة لمواجهة هجوم دبلوماسي قد يعيد صياغة عقود من الصراع في الشرق الاوسط.

ويريد بعض الوزراء في حكومة بنيامين نتنياهو ردا انتقاميا صارما قائلين ان المبادرة الفلسطينية ستقوض أي محادثات سلام ذات معنى في المستقبل وقد تفجر توترات جديدة في الضفة الغربية بعد أشهر من الهدوء النسبي.

ويوصي زعماء سياسيون اخرون بتوخي الحذر ويقولون ان اسرائيل تواجه ما يكفي من عدم اليقين في ضوء تدهور علاقاتها مع مصر وتركيا ويتعين عليها تجاهل تحركات الفلسطينيين في الامم المتحدة باعتبارها حملة علاقات عامة بلا أي مغزي.

وقال رئيس الوزراء الاسرائيلي نتنياهو اليوم الخميس انه سيلقي كلمة أمام الجمعية العامة للامم المتحدة الاسبوع القادم ودعا لاستئناف المحادثات المباشرة مع الفلسطينيين.

وقال نتنياهو للصحفيين //قررت نقل هذه الرسالة للجمعية العام للامم المتحدة عندما اتحدث هناك الاسبوع القادم.//

وقال أوديد عيران رئيس معهد دراسات الامن القومي في جامعة تل أبيب //أفهم أن الجانب الاسرائيلي يعتقد أنه امر سيء بالنسبة لنا. التشخيص شيء واحد فقط.. لكن أين وصفة العلاج..//

وأضاف //هناك شيء واحد مؤكد ..ستتلقى صورة اسرائيل صفعة جديدة.//

ويقول الرئيس الفلسطيني محمود عباس انه تعين عليه رفع الامر للامم المتحدة بعد أن وصلت 20 عاما من المفاوضات التي جرت برعاية أمريكية الى طريق مسدود وأصبح ابرام اتفاق أصعب من أي وقت مضى.

من جانبها تقول اسرائيل انها على استعداد للمفاوضات لكنها ترفض الاذعان لشرط عباس المسبق بان تجدد تجميد بناء المستوطنات في الاراضي التي تحتلها في الضفة الغربية والقدس الشرقية.

ومع اعلان واشنطن انها ستستخدم حق النقض /الفيتو/ ضد أي مشروع قرار في مجلس الامن للاعتراف بدولة فلسطينية فان أقصى ما يتوقعه الفلسطينيون هو تصويت في الجمعية العامة بترقية وضعهم من //كيان// الى //دولة غير عضو// وهو نفس وضع الفاتيكان.

وتقول الولايات المتحدة انه لا يمكن حل الصراع الاسرائيلي الفلسطينيي الا عن طريق المفاوضات المباشرة.

وقام نتنياهو بجولة في أوروبا هذا العام لحشد التأييد للموقف الاسرائيلي ولضمان أن تنأى معظم الديمقراطيات الرئيسية بنفسها عن الخطوة المرجح أن تسعى الى اعتراف بدولة فلسطينية على حدود ما قبل حرب 1967.

وستلقى دعوته اذانا صاغية لدى البعض لكن 120 دولة على الاقل من بين 193 عضوا في الامم المتحدة تبدو على استعداد لتأييد الفلسطينيين الامر الذي قد يمهد الطريق أمام انضمامهم الى المنظمات الدولية ومن بينها المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي.

وتخشى اسرائيل من ان يستخدم الفلسطينيون المحكمة الجنائية لاتخاذ اجراء ضد نحو 500 ألف اسرائيلي يعيشون في الاراضي التي احتلتها عام 1967 والتي تعتبر معظم القوى العالمية مستوطناتهم غير مشروعة.

واحتمال أن تستمر //الحرب القانونية// في المحكمة الجنائية الى أجل غير مسمى من بين أكثر العوامل التي تقلق المسؤولين الاسرائيليين فيما يقيمون عواقب ترقية وضع الفلسطينيين في الامم المتحدة.

وقال موشي يعلون نائب رئيس الوزراء ووزير الشؤون الاستراتيجية الاسرائيلي //هذه الخطوة الخطيرة قد تفاقم الاوضاع على الارض وتضعف الفلسطينيين المعتدلين نسبيا وتشجع الانشطة الارهابية.//

ومثل معظم الاسرائيليين يقول يعلون ان المشروع الفلسطيني يمثل انتهاكا سافرا لاتفاقات أوسلو الموقعة عام 1993 التي أدت لقيام السلطة الفلسطينية ومنحتها حكما ذاتيا محدودا وأرست أسس محادثات السلام المستقبلية.

وقال في مؤتمر في هرتزليا هذا الاسبوع //أخشى من انه في نهاية المطاف...سنضطر نحن والولايات المتحدة وأطراف أخرى أيضا الى اتخاذ اجراءات قد يكون له تأثير سلبي على بقاء الكيان الفلسطيني.//

ويقترح بعض المسؤولين أن توقف الحكومة التحويلات الضريبية الى الفلسطينيين كنوع من العقاب اذ تشكل الضرائب التي تجمعها اسرائيل نحو 70 في المئة من ايرادات السلطة الفلسطينية أو تسحب امتيازات السفر الممنوحة لزعماء السلطة الفلسطينية الذين يرغبون في مغادرة الضفة الغربية.

ويقترح اخرون خطوات أكثر صرامة اذ يطالب عوزي لانداو وزير البنية الاساسية الذي ينتمي الى حزب اسرائيل بيتنا القومي بان تضم اسرائيل مستوطناتها الرئيسية في الضفة الغربية ردا على أي قرار في الامم المتحدة.

ويخشى الجيش الاسرائيلي من أن تتحول المستوطنات الى نقطة محورية في احتجاجات فلسطينية محتملة ترتبط بمحاولة الاعتراف بدولتهم وعرض تدريب وحدات أمنية من المستوطنيين على سبل مواجهة أي اضطرابات حاشدة.

ودعا الفلسطينيون الى مسيرات لتأييد تحركهم في المنظمة الدولية لكنهم قالوا انها ستكون سلمية ونفوا أي حديث عن اندلاع انتفاضة جديدة في المستقبل القريب. كما قلل وزير الدفاع الاسرائيلي من احتمالات تفجر العنف.

وقتل نحو 1100 اسرائيلي في هجمات للفسطينيين خلال الانتفاضة الاخيرة في الفترة من 2000 الى 2007. وقتل أكثر من 4500 فلسطيني على ايدي القوات الاسرائيلية في نفس الفترة.

وبدلا من مواجهة التحركات الفسطينية بالحديث عن اضطرابات أو خطوات انتقامية يقول السفير الاسرائيلي السابق الان بيكر ان أفضل شيء يمكن للحكومة القيام به هو أن تلتزم الهدوء وتنحني امام العاصفة.

وقال بيكر الذي ساعد في صياغة العديد من الوثائق القانونية التي عززت العلاقات بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية //انها مجرد حملة علاقات عامة. لا يجب ان يعلق الكثير من الاهمية علي هذا الامر.//

وأضاف //لن تحدد الجمعية العامة لهم حدودهم.// مشيرا الى اعلان الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات الاستقلال في عام 1988 والذي فشل في أن يؤدي الى اقامة دولة ذات سيادة بحكم الامر الواقع.

وأردف //لم يحدث أي شيء بعد 1988 لان عرفات لم يكن يمتلك مكونات الدولة. وهو نفس الوضع الان الى حد ما. لا يسيطر أبو مازن /عباس/ على غزة وبالتالي لا يمكن أن يعلن قيام دولة لا يحكمها.// مشيرا الى قطاع غزة الذي تديره حركة المقاومة الاسلامية الفلسطينية حماس.

وربما سعت اسرائيل الى نزع فتيل الازمة من خلال ابلاغ الامم المتحدة انها تؤيد أيضا فكرة اقامة دولة فلسطينية في قرار يبرز أيضا اولوياتها مثل الحاجة الى ضمانات أمنية.

لكن مستشاري نتنياهو عارضوا ذلك وتشبثوا بوجهة النظر القائلة ان القرارات المتعلقة بهذه الامور لا تكون الا عبر التفاوض وتجاهلوا شكاوى الفلسطينيين من أن المحادثات المباشرة لم تحرز تقدما يذكر منذ أيام أوسلو.

وتأتي المفارقة هنا من أن الجمعية العامة هي التي وافقت عام 1947 على اقامة دولة يهودية على جزء من أراضي فلسطين التي كانت وقتذاك تحت الانتداب البريطاني.

وتوقع دبلوماسي غربي في القدس تبعات أقل حدة للتحرك الفلسطيني.

وقال الدبلوماسي الذي طلب عدم نشر اسمه //هناك دائما الكثير من اللغط والغضب لكن بعد شهر من اجتماع الجمعية العامة للامم المتحدة... لن يتغير شيء على الارض.//

س ج - أ س /سيس/

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below