26 كانون الأول ديسمبر 2011 / 16:13 / بعد 6 أعوام

مقتل 20 في حمص قبل زيارة مراقبين عرب لسوريا

(لاضافة تسجيل مصور لدبابات واقتباس لمراقب وساكن وانشقاق في المجلس الوطني السوري واشتباكات)

من اريكا سولومون

بيروت 26 ديسمبر كانون الأول (رويترز) - قال سكان ان ما لا يقل عن 20 شخصا قتلوا في قصف عنيف شنته قوات سورية مدرعة على معارضين للرئيس السوري بشار الأسد في مدينة حمص اليوم الإثنين وذلك قبل زيارة مقررة لبعثة مراقبين تابعة لجامعة الدول العربية للتأكد من أن السلطات السورية تنهي حملة عنيفة على الاحتجاجات.

وقبل يوم من زيارة المراقبين للمدينة وهي احد مراكز تمرد بدأ قبل تسعة اشهر لم تظهر أي بادرة على تنفيذ دمشق لخطة تم الاتفاق عليها مع الجامعة العربية لوقف حملة ضد الاحتجاجات وبدء محادثات مع المعارضين.

واظهر تسجيل مصور بثه نشطاء على الانترنت ثلاث دبابات في الشوارع قرب مبان سكنية. وكانت احداها تطلق نيران رشاشاتها واخرى تطلق قذائف مورتر فيما يبدو. وأظهرت اللقطات المروعة جثثا مشوهة وسط برك من الدماء بطول شارع ضيق. وسقطت اعمدة الكهرباء واحترقت السيارات او انفجرت بسبب قذائف مورتر على ما يبدو.

وبعد ان طغى التمرد المسلح في سوريا بدرجة كبيرة على الاحتجاج السلمي يخشى كثيرون أن تكون سوريا على شفا حرب طائفية بين الاغلبية السنية وهي القوة المحركة للحركة الاحتجاجية والاقليات التي لا تزال في الاغلب على ولائها للحكومة خاصة الطائفة العلوية الشيعية التي ينتمي إليها الأسد. واشتد القتال في حمص منذ تفجيرين انتحاريين وقعا في العاصمة دمشق يوم الجمعة وأسفرا عن مقتل 44 شخصا.

وقال المرصد السوري لحقوق الانسان ومقره بريطانيا في بيان ”يتعرض بابا عمرو (وهو حي في حمص) لقصف عنيف من نيران رشاشات ثقيلة وعربات مدرعة وقذائف مورتر.“

وقال ساكن في حمص لم يذكر من اسمه سوى محمد ”العنف من الجانبين بالطبع. رأيت سيارات إسعاف تنقل جنودا مصابين تمر أمام نافذتي في الايام المنصرمة. يطلق عليهم النار بشكل ما.“

ويحمي الجيش السوري الحر أجزاء من حمص ويتكون هذا الجيش من منشقين عن الجيش السوري يقولون إنهم حاولوا فرض مناطق عازلة لحماية المدنيين.

ووثق المرصد أسماء أشخاص ورد أنهم قتلوا في اشتباكات اليوم التي بدأت بمداهمات واعتقالات قامت بها قوات موالية للاسد كما وردت تقارير عن أعمال مماثلة في مدينة حلب ثاني أكبر مدينة سورية والتي كانت بعيدة عن الانتفاضة حتى أمد قريب.

وقال مصدر في مقر جامعة الدول العربية بالقاهرة لرويترز إن مجموعة أولى تضم 50 مراقبا من بين 150 مراقبا تابعين للجامعة ستصل إلى سوريا اليوم وسيذهب بعضهم إلى حمص غدا الثلاثاء. وسيكون هدف البعثة هو تقييم ما إذا كان الاسد عازما على سحب الدبابات والقوات من ثالث أكبر مدينة سورية كما وعد.

وقال المراقب محمد سالم الكعبي من الامارات العربية المتحدة ان عنصر المفاجأة سيكون موجودا. واضاف ان المراقبين سيبلغون الجانب السوري بالمناطق التي سيزورونها في نفس اليوم لكي لا يكون هناك مجال لتوجيههم او لتغيير اي من الجانبين للحقائق على الارض.

وهدف البعثة هو التأكد من ان الحكومة السورية تنفذ المبادرة العربية بسحب جيشها من المدن والافراج عن السجناء والسماح لوسائل الاعلام العربية والدولية بزيارتها.

وتمنع سوريا معظم الصحفيين الاجانب من العمل فيها منذ بدء الاحتجاجات مما يجعل من الصعب التحقق من تقارير الاحداث على الارض.

وقال سكان آخرون في حمص ان طعامهم ينفد حيث تركهم القتال محاصرين في احيائهم.

وقال تامر وهو عامل انشاء عاطل عن العمل اختبأ هو واسرته في الدور السفلي لمنزلهم بينما هز المدينة اطلاق نار كثيف ”نعاني من الجوع والبرد. لا يوجد طعام ووقود التدفئة ينفد.“

ويعرض التلفزيون السوري بشكل متكرر مناطق بعينها في المدينة تبدو هادئة لكن لقطات فيديو يلتقطها نشطاء ويبثونها على شبكة الانترنت تظهر أجزاء أخرى من المدينة وقد بدت كساحة حرب حيث الشوارع مهجورة تتناثر فيها الجثث وواجهات المنازل محترقة.

في غضون ذلك ذكرت الوكالة العربية السورية للانباء (سانا) ان اشتباكات وقعت على مسافة ابعد الى الجنوب اليوم. وقالت ”تعرض المدنيون وقوات حفظ النظام لاعتداءات من مجموعات إرهابية مسلحة في قرى اللجاة شمال شرق محافظة درعا.“

واضافت الوكالة ان عددا من افراد المجموعة قتل. ولقي جندي واحد حتفه واصيب ثمانية. وتابعت الوكالة ان القوات السورية ابطلت مفعول اربع عبوات ناسفة محلية الصنع على طرق رئيسية قريبة من المحطة الرئيسية للتزود بالوقود في المدينة الملتهبة.

ومن ناحية اخرى ذكر مصدر بالمجلس الوطني السوري المعارض ان عددا متناميا من اعضائه يضغطون للاعلان صراحة عن تأييد العصيان المسلح ضد الحكومة. لكنهم واجهوا مقاومة من اولئك الذين يتعاملون دبلوماسيا مع القوى الغربية ويدعون الى دعم الامم المتحدة او التدخل الاجنبي في سوريا.

وتقول الامم المتحدة إن خمسة آلاف سوري على الاقل قتلوا منذ بدء الاحتجاجات التي استلهمت احتجاجات خرجت في دول عربية أخرى هذا العام. ويقدر أن ثلث القتلى سقطوا في حمص والمناطق المحيطة بها.

وتلقي السلطات السورية باللائمة في العنف على اسلاميين مسلحين مدعومين من الخارج تقول إنهم قتلوا ألفين من الجنود وأفراد الامن هذا العام.

وبعد ستة أسابيع من تعطيل الخطة العربية وقعت سوريا بروتوكولا هذا الشهر للسماح للمراقبين بدخول البلاد.

وخلف الاسد البالغ من العمر 46 عاما والده عام 2000. ويرد على النداءات الشعبية له بالتنحي بمزيج من القوة والوعود بالاصلاح حيث اعلن عن انهاء لحالة الطوارئ وتعهد بإجراء انتخابات برلمانية في فبراير شباط.

وستقسم المجموعة الاولى من المراقبين التي تضم نحو 50 عضوا برئاسة مصطفى الدابي وهو لواء سوداني الى خمسة فرق يتألف كل منها من عشرة افراد وستذهب الى خمسة مواقع.

وقال محمد الساكن في حمص ”سننتظر ونرى. نأمل أن يعملوا بالطريقة التي يجب أن يعملوا بها. نأمل أن يكونوا محايدين.. إذا كانوا محايدين فإنهم سيدينون الجميع لكنهم سيدينون على وجه الخصوص السلطات (السورية) لانها الجهة التي يجب عليها حماية الناس.“

ووصل الدابي الى دمشق يوم السبت في وقت كانت لا تزال فيه العاصمة تعاني من التفجيرين الانتحاريين الذين وقعا يوم الجمعة في تصعيد للعنف ينذر بمزيد من السوء.

ويقول معارضو الاسد إنهم يشتبهون في أن الحكومة السورية تقف وراء التفجيرين حتى تظهر للعالم أن سوريا تواجه عنفا من إسلاميين مسلحين ولتهديد عمل المراقبين.

وقال رئيس المجلس الوطني السوري برهان غليون المقيم في باريس ان “نظام الاسد من خلال الهجومين الانتحاريين الذين شهدتهما دمشق يوم الجمعة يضع الشعب السوري والدول العربية امام خيارين إما بقاؤه في الحكم وإما مواجهتهم بالقتل والارهاب.

”التفجيرات التي وقعت في دمشق تحمل توقيع اجهزة المخابرات السورية لكن هذه العمليات الارهابية لن تثني الشعب عن المضي في ثورته حتى اسقاط هذا النظام مهما غلت التضحيات لانه لم يعد مقبولا ابتزازنا بالاهاب.“

(شارك في التغطية ايمن سمير في القاهرة)

ع أ خ - ع ع (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below