10 شباط فبراير 2012 / 08:23 / منذ 6 أعوام

إيران تلجأ للمقايضة للحصول على الغذاء من جراء العقوبات

(لاضافة تفاصيل)

من فاليري بيرنت وباريسا حافظي

باريس/طهران 10 فبراير شباط (رويترز) - قال تجار سلع أولية ان ايران تلجأ إلى أسلوب المقايضة إذ تعرض سبائك ذهبية في خزائن في الخارج أو حمولات شاحنات نفط في مقابل الحصول على اغذية لأن العقوبات المالية الجديدة أضعفت قدرتها على استيراد المواد الغذائية الأساسية لسكانها البالغ عددهم 74 مليونا.

وتسببت الصعوبات في دفع ثمن الاحتياجات الملحة من الواردات في زيادات حادة لأسعار المواد الغذائية الأساسية ومصاعب للإيرانيين قبل أسابيع من الادلاء بأصواتهم في انتخابات ينظر إليها على انها استفتاء على السياسات الاقتصادية للرئيس محمود أحمدي نجاد.

والعقوبات الجديدة التي تفرضها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لمعاقبة ايران على برنامجها النووي لا تمنع الشركات من بيع ايران مواد غذائية لكنها تجعل من الصعب تنفيذ المعاملات المالية الدولية اللازمة لدفع ثمن هذه الواردات.

وتظهر استطلاعات للرأي أجرتها رويترز وشارك فيها تجار للسلع الأولية في انحاء العالم أنه منذ بداية العام لاقت إيران صعوبات في الحصول على واردات المواد الغذائية الاساسية مثل الأرز وزيت الطعام وعلف الحيوان والشاي. واحتجزت سفن الحبوب في موانيها رافضة التفريغ حتى يتم دفع ثمن الشحنة.

ومع هبوط قيمة العملة الايرانية (الريال) فإن اسعار الأرز والخبز واللحوم في الاسواق الايرانية زادت الى الضعفين او أكثر من حيث القيمة بالدولار في الأشهر الأخيرة.

وكان مستوردو الحبوب الايرانيون يتفادون في الماضي العقوبات من خلال انفاذ المعاملات عن طريق الامارات العربية المتحدة لكن هذا الخيار انتهى مع استجابة حكومة الامارات للعقوبات.

وتبيع طهران النفط بعملات مثل الين الياباني والوون الكوري الجنوبي والروبية الهندية لكن مثل هذا الصفقات تجعل من الصعب تحويل الأرباح إلى ايران.

ويبدو أن الصفقات التي كشف عنها أمس الخميس من بين الصفقات الأولى التي اضطرت ايران أن تعرض مقايضة غير نقدية لاتمامها لتجنب العقوبات فيما تسعى إلى شراء الغذاء والالتفاف على القيود المالية.

وقال تاجر حبوب اوروبي طلب عدم نشر اسمه "صفقات الحبوب يدفع ثمنها من خلال سبائك الذهب ويجري عرض صفقات المقايضة... تشارك بعض كبرى الشركات في الأمر."

وذكر تاجر آخر "نظرا لأن شحنات الحبوب كبيرة جدا كانت المقايضة أو مدفوعات الذهب هي الخيار الأسرع."

ولم يتضح بعد تفاصيل صفقات المقايضة إذ أن مشاكل المدفوعات حديثة للغاية ولم يفصح التجار عن الحجم الحقيقي لمثل هذه الصفقات.

ويستشعر الايرانيون وطأة الصعوبات لاقتصادية في وقت بالغ الأهمية بالنسبة للأوضاع السياسية الداخلية وللدبلوماسية النووية مع الغرب.

وتقول الولايات المتحدة وأوروبا إن العقوبات ضرورية لحمل ايران على التفاوض قبل أن تتمكن من انتاج ما يكفي من المواد النووية لتصنيع قنبلة ذرية.

ومن جانبها تؤكد ايران ان برنامجها النووي سلمي. وبدأت الشهر الماضي تخصيب اليورانيوم في منشأة جديدة تقع تحت جبل لحمايتها من الضربات العسكرية.

وينفي المسؤولون الايرانيون أن يكون للعقوبات أي تأثير اقتصادي خطير ويقولون إن الشعب الايراني على استعداد لتحمل أي معاناة لمساندة حق البلاد السيادي في امتلاك تكنولوجيا نووية.

ويقول مسؤولون اسرائيليون صراحة إن الوقت ينفد أمام توجيه ضربات جوية لتدمير البرنامج النووي الايراني ما لم تقنع العقوبات طهران بالتراجع.

وستكون الانتخابات البرلمانية التي يحل موعدها في الثاني من مارس آذار أول تصويت يجري من الانتخابات الرئاسية عام 2009 عندما فجرت إعادة انتخاب أحمدي نجاد في تصويت متنازع على نتائجه ثمانية أشهر من الاحتجاجات العنيفة.

ونجحت الحكومة الايرانية في اخماد الاحتجاجات لكن "الربيع العربي" كشف عن هشاشة الدول الاستبدادية في المنطقة أمام الغضب الشعبي الذي أشعلته المعاناة الاقتصادية.

ويمكن للمرء أن يستشعر تأثير الصعوبات التي تواجهها ايران في تسوية المدفوعات في أسواق السلع الأولية العالمية في الشارع مباشرة من خلال ارتفاع الأسعار ونقص السلع.

وقال تجار في اسيا إن شحنات زيت النخيل من اندونيسيا وماليزيا -أكبر موردين لهذه السلعة الأولية- إلى ايران توقفت بسبب خوف التجار من عدم الحصول على مستحقاتهم.

وقال تاجر بشركة مدرجة في سنغافورة تنقل شحنات زيت النخيل الاندونيسي إلى الشرق الأوسط وايران "بوسعي ان أؤكد أن الشركات توقفت. لا نريد أن نقترب من ايران بأي شكل حاليا ..هذا خطير للغاية."

وذكر مصدر تجاري من المملكة العربية السعودية تدير شركته مصنعا لانتاج زيت الطعام في طهران ان القطاع يعمل بالكاد. وقال صاحب مصنع مسلى في طهران لرويترز يوم الأربعاء إنه يتوقع وقف الانتاج في غضون أشهر بسبب نقص المواد الخام.

وبينما تحتاج الولايات المتحدة وأوروبا إلى تفويض من الأمم المتحدة لحظر تعاملات الدول الأخرى مع ايران يمكن ان ترفع العقوبات تكلفة التجارة مع ايران بشدة بحيث لا تعود بالربح على التجار.

وقال جيه. بيتر بهام من مركز أبحاث أتلانتك كونسل "الهدف من العقوبات الحالية والمحتملة بسيط للغاية وهو زيادة تكلفة أي شيء له علاقة بمشتريات أو شحنات النفط الايراني لدرجة تدفع حتى الشركاء المحتملين الذين يقعون رسميا خارج الاختصاص القانوني للولايات المتحدة أو حلفائها إلى الاحجام عن التجارة مع طهران."

س ج - ل ص (قتص)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below