26 آذار مارس 2012 / 14:03 / منذ 5 أعوام

اقتصاد جنوب السودان يواجه صعوبات مع توقف النفط وهبوط الجنيه

من أولف ليسنج

جوبا 26 مارس اذار (رويترز) - يعاني اقتصاد دولة جنوب السودان من صعوبات جراء توقف إنتاجه النفطي في أعقاب نزاع مع الخرطوم مما أضر عملته ودفع مسؤوليه للبحث عن وسائل لتعويض نقص الإيرادات.

وفوجئت بعض الشركات الحاصلة على إعفاءات تجارية بمطالبات بدفع رسوم جمركية وبدأ شبح زيادة الضرائب يخيم في الأفق مما يشكل ضغوطا على الثقة في البلاد وذلك على حد قول مسؤولين شاركوا في مؤتمر عن الاستثمار في جوبا عاصمة الدولة الأفريقية الجديدة.

وكان إنتاج النفط يشكل 98 في المئة من الميزانية في دولة جنوب السودان التي استقلت في يوليو تموز بمقتضى إتفاق سلام مع السودان أنهى عقودا من الحرب الأهلية وفتح سوقا ناشئة جديدة مغرية أمام أنشطة الأعمال الدولية.

لكن الخرطوم وجوبا لم تتفقا على حجم الرسوم التي ينبغي أن يدفعها الجنوب لتصدير نفطه عبر أنبوب وميناء في الشمال.

وأوقفت جوبا إنتاجها النفطي في يناير كانون الثاني لمنع الخرطوم من مصادرة كميات من نفطها مقابل ما تقول إنه تعويض عن رسوم عبور ورسوم أخرى لم يدفعها الجنوب.

وسعى المسؤولون الجنوبيون الذين قالوا إن جوبا تستطيع أن تعيش على احتياطياتها من النقد الأجنبي في الأسبوع الماضي إلى طمأنة 180 شركة أجنبية دعيت إلى أكبر مؤتمر لأنشطة الأعمال تشهده البلاد بأن النزاع لن يضر مناخ الاستثمارات التي يحتاجها الجنوب بشدة.

وقال قرنق دينق أكونج وزير الصناعة والاستثمار في دولة جنوب السودان في المؤتمر الذي حضره 300 مشارك "سيتم تنفيذ السياسات الصحيحة...البنك المركزي قادر على العمل في الظروف الصعبة."

لكن مسؤولين تنفيذيين قالوا إن هناك علامات على صعوبات أصبحت بادية للعيان مع هبوط قيمة العملة وهي جنيه جنوب السودان أمام الدولار في السوق السوداء.

وقال تجار في السوق السوداء إن الدولار يبلغ الآن 3.8 إلى أربعة جنيهات مقارنة مع 3.55 جنيه قبل وقف إنتاج النفط. ويبلغ سعر الصرف الرسمي للجنيه 3.1 جنيه مقابل الدولار.

وقال مسؤول مصرفي "هناك نقص في الدولارات. أصبح الأمر ملحوظا حيث أن البلاد تعتمد كلية على الواردات."

وقالت مصادر مصرفية إن البنك المركزي خفض بحدة امدادات الدولارات إلى البنوك التجارية ومكاتب الصرافة للحفاظ على احتياطياته من النقد الأجنبي.

وقال مصرفي آخر "نحصل على نحو 20 في المئة مما اعتدنا الحصول عليه."

ولم يتسن الحصول على تعليق من مسؤولي البنك المركزي.

وتمكن البنك المركزي بفضل إيرادات النفط التي تجاوزت ملياري دولار منذ الاستقلال من خفض معدل التضخم السنوي إلى 42 في المئة في فبراير شباط من 78 في المئة في نوفمبر تشرين الثاني.

لكن يقول مصرفيون إن التضخم يمكن الآن أن يرتفع مجددا مع زيادة تكلفة الواردات واستخدام الحكومة احتياطياتها المتضائلة بشكل رئيسي في دفع المرتبات.

ولا توجد عمليا صناعات خارج قطاع النفط في جنوب السودان الذي تضرر جراء عقود من الصراع مع الخرطوم. وتستورد الدولة الجديدة كل شئ تقريبا من السكر إلى الأثاث والسيارات التي تنقل بتكلفة مرتفعة من أوغندا وكينيا عبر طرق وعرة.

ويقول بعض المستثمرين في جنوب السودان إن السلطات بدأت فرض مزيد من الرسوم الجمركية وأصبحت أكثر تشددا في تحصيل الضرائب حتى مع شركات لديها إعفاءات كحافز للاستثمار.

وقال بيتر شورز من شركة كونكورد الزراعية التابعة للقلعة المصرية التي تقوم بزراعة محاصيل في ولاية الوحدة "لدينا عقد ينص على إعفائنا من الجمارك والرسوم في العشر سنوات الأولى كحافز لجذب المستثمرين.

"ثم فوجئنا بفرض رسوم جمركية قدرها 20 في المئة. هناك حاليا مشكلة على الحدود بين جنوب السودان وأوغندا."

وقال مسؤول أجنبي آخر شارك في المؤتمر إنه أبلغ رسميا من مسؤولين بأن شركته عليها أن تدفع ضرائب أعلى.

ومن المقرر استئناف المحادثات النفطية في جوبا في الثالث من أبريل نيسان مع قمة بين الرئيس السوداني عمر حسن البشير ونظيره الجنوبي سلفا كير.

ولا تزال المواقف متباعدة مع استعداد جوبا لدفع نحو دولار واحد للبرميل كرسوم عبور للنفط وطلب الخرطوم بدفع 36 دولارا.

وأعرب باجان أموم كبير مفاوضي جوبا يوم السبت عن أمله في إبرام إتفاق في غضون شهرين في تحول كبير في موقفه بعد أن ظل يهاجم الخرطوم لأسابيع.

ويرى دبلوماسيون ذلك علامة على أن بعض المسؤولين في جوبا أدركوا أن وقف إنتاج النفط ربما يكون خطأ.

إعداد علاء رشدي للنشرة العربية - تحرير لبنى صبري - هاتف 0020225783292

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below