10 كانون الثاني يناير 2012 / 20:49 / بعد 6 أعوام

الأسد يتوعد بالضرب "بيد من حديد" ويسخر من الجامعة العربية

(لإضافة إصابة 11 مراقبا ورد فعل الإمارات وتعليق روسي وبيان للخارجية السورية وسقوط قتلى في دير الزور واعتراض شحنة إيرانية إلى سوريا وتفاصيل عن المراقبين)

من دومينيك إيفانز

بيروت 10 يناير كانون الثاني (رويترز) - توعد الرئيس السوري بشار الأسد اليوم الثلاثاء بضرب "الإرهابيين" بيد من حديد وسخر من محاولات جامعة الدول العربية وقف انتفاضة عمرها عشرة أشهر ضد حكمه.

واحتوت كلمة للأسد مدتها 100 دقيقة هي أول كلمة للشعب منذ يونيو حزيران على وعود بالإصلاح لكنها لم تتضمن أي تنازلات كبيرة ربما تهديء المعارضة المصممة على إنهاء سيطرة أسرة الأسد المستمرة منذ أربعة عقود على الحكم.

وعرض الأسد (46 عاما) إجراء استفتاء على دستور جديد في مارس آذار قبل انتخابات برلمانية متعددة الأحزاب جرى تأجيلها لفترة طويلة. وبموجب الدستور السوري الحالي فإن حزب البعث الذي يتزعمه الأسد هو "الحزب القائد في المجتمع والدولة."

لكن الزعيم السوري لم يعط أي إشارة على استعداده للتخلي عن السلطة التي ورثها بعد وفاة والده حافظ الأسد في عام 2000 .

وقال اليوم "لست أنا من يتخلى عن المسؤولية."

وفي أحدث إراقة للدماء قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن القوات السورية قتلت عشرة أشخاص على الأقل بالرصاص في مدينة دير الزور بشرق البلاد. وأضاف المرصد أن رجلا قتل أيضا بعيار ناري أطلق من نقطة تفتيش في مدينة حمص.

ويصعب التحقق من صحة روايات النشطاء أو الحكومة حيث تمنع السلطات معظم وسائل الإعلام الأجنبية من العمل في البلاد.

وأدلى الأسد بتصريحات لاذعة عن الجامعة العربية التي أرسلت مراقبين للتحقق من التزام سوريا بخطة سلام عربية بعد أن علقت عضوية بلاده في نوفمبر تشرين الثاني الماضي.

وقال الأسد "الجامعة العربية فشلت خلال اكثر من ستة عقود فى انجاز موقف يصير فى مصالح الدول العربية."

وأدانت الجامعة العربية اليوم هجوما تعرض له 11 من مراقبيها بمدينة اللاذقية الساحلية وقالت إن الحكومة السورية أخلت بالتزامها بتوفير الحماية لبعثة المراقبين.

وقالت الجامعة في بيان إن بعثتها هوجمت في مدينتي اللاذقية ودير الزور على أيدي مؤيدين للحكومة وفي مناطق أخرى على أيدي محتجين معارضين.

وأفاد مصدر في غرفة عمليات بعثة المراقبة في القاهرة أن محتجين غاضبين في اللاذقية حطموا زجاج سيارات المراقبين مما ألحق ببعضهم إصابات طفيفة لكن لم ينقل أي من المراقبين للمستشفى.

وقال المصدر لرويترز "تعرض المراقبون للضرب مما أدى إلى نزف أحدهم من فمه وإصابة أربعة آخرين بكدمات في الوجه."

وقال الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير خارجية الإمارات "هناك اعتداءات مع الأسف حدثت على المراقبين من قبل بعض العناصر من غير المعارضة ومن المفترض ان تتحدث الجامعة العربية عن الاعتداءات على مراقبي الجامعة العربية وهم من دول مجلس التعاون."

وتابع قائلا "مهمة المراقبين في سوريا تصعب لاسباب مختلفة لاننا لا نرى انخفاضا في عملية القتل."

وقالت سوريا إنها مستمرة في تحمل مسؤولياتها لتأمين المراقبين العرب وعدم السماح بأي عمل يعرقل مهمتهم.

وفي حين اختارت الجامعة العربية استمرار عمل بعثة المراقبين على الأقل حتى 19 يناير كانون الثاني قالت يوم الأحد إن الحكومة السورية لم تف إلا بجانب من تعهداتها بوقف العنف وسحب القوات من المدن وإطلاق سراح سجناء سياسيين والسماح لوسائل الإعلام بحرية دخول البلاد وبدء حوار مع معارضيها.

وقالت شخصيات من المعارضة السورية إن بعثة المراقبين فشلت في وقف إراقة الدماء لكن روسيا وهي حليف قديم لحكومة الأسد قالت اليوم إن البعثة لها دور في استقرار الأوضاع في سوريا.

واشتكى الأسد من أن سوريا كانت هدفا لحملة لا تتوقف لوسائل إعلام أجنبية. وأنحى باللائمة في عدم الاستقرار في سوريا على "مخططات خارجية". وقال إن من المؤسف أن بعض الدول العربية أصبحت جزءا من الضغوط الخارجية.

ويتشابه أسلوب معالجته للاضطرابات بتصويرها كمؤامرة خارجية والتعامل معها بالقمع العنيف والوعود المترددة بالإصلاح مع أساليب زعماء عرب آخرين واجهوا احتجاجات جماهيرية في العام الماضي. وأطيح بثلاثة حكام مستبدين.

ورغم الاضطرابات المتواصلة في سوريا حيث تتزايد هجمات المسلحين إلى جانب المظاهرات السلمية لا تزال قوات الأمن الموالية للأسد تحتفظ على ما يبدو بوضع مسيطر إلى الآن.

وقال أيهم كمال من شركة أوراسيا جروب لاستشارات المخاطر السياسية "من المرجح أن يحتفظ النظام السوري بالسلطة معظم عام 2012 ... وبالرغم من أن الانشقاقات على الجيش ستتزايد من المرجح أن يحافظ الجيش على تماسكه."

ولم تشكل المعارضة السورية التي تعج بالتوترات بين الفصائل إلى الآن مجلسا تمثيليا مقبولا على نطاق واسع.

وتقول الأمم المتحدة إن قمع السلطات السورية للمظاهرات المناهضة للأسد أدى إلى سقوط أكثر من خمسة آلاف قتيل. وتنحي السلطات السورية باللائمة على متشددين إسلاميين مسلحين تقول إنهم قتلوا ألفين من أفراد قوات الأمن.

ورغم ارتفاع عدد القتلى نفى الأسد وجود أي سياسة تستهدف قتل المتظاهرين. وقال في كلمته "لا يوجد أى أمر بأى مستوى من مستويات الدولة بإطلاق النار على أى مواطن."

ولكنه شدد على أن "الأولوية القصوى الآن والتي لا تدانيها اية أولوية هي لاستعادة الأمن." وقال "وهذا لا يتحقق إلا بضرب الإرهابيين القتلة بيد من حديد."

ووصف برهان غليون رئيس المجلس الوطني السوري المعارض كلمة الأسد بأنها خطيرة بسبب "إصراره على استخدام العنف ضد شعبنا واعتبار الثورة مؤامرة إرهابية مستمرة وبالتالى قطع الطريق على أى مبادرة عربية او غير عربية لايجاد مخرج سياسى للأزمة."

وأثار الصراع في سوريا الحليف العربي الوحيد لإيران انزعاج جيرانها.

وقال رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان أمس الاثنين "الوضع في سوريا في طريقه نحو حرب دينية وطائفية وعنصرية وهذا ينبغي منعه." واردوغان كان صديقا للأسد لكنه أصبح من أشد منتقديه.

وقالت إسرائيل اليوم إنها تستعد لاستقبال لاجئين من الأقلية العلوية التي ينتمي إليها الأسد في حالة سقوط حكمه.

ونقلت وكالة دوجان للأنباء عن حاكم إقليم تركي قوله إن مسؤولي الجمارك اعترضوا اليوم الثلاثاء أربع شاحنات للاشتباه في أنها تحمل عتادا عسكريا من إيران إلى سوريا بعد أن حصلت الشرطة على معلومات عن الشحنة.

وحث غليون الجامعة العربية على إحالة ملف سوريا إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لوقف محاولات الأسد لسحق المعارضة ولحماية المدنيين.

والجامعة العربية منقسمة على ما يبدو بشأن مثل هذه الخطوة.

وتعارض روسيا والصين اي تدخل لمجلس الامن في سوريا في حين لم تبد القوى الغربية المعادية للأسد حتى الآن رغبة في تدخل عسكري.

(شارك في التغطية مريم قرعوني وليلى بسام في بيروت وخالد يعقوب عويس في عمان)

أ م ر- م ص ع (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below