22 كانون الأول ديسمبر 2011 / 20:43 / بعد 6 أعوام

سكان الأقاليم بمصر يركزون على الانتخابات لا الاحتجاجات

من تميم عليان ومحمد عبد اللاه

محافظة الشرقية/القاهرة 22 ديسمبر كانون الأول (رويترز) - يقول المصريون في الأقاليم خارج العاصمة حيث لا تسمع هتافات المحتجين في ميدان التحرير بالقاهرة ضد المجلس الأعلى للقوات المسلحة إن محاسبة حكامهم يجب أن تكون من خلال صناديق الاقتراع وليس الشارع.

لكن لجان الانتخاب كانت اليوم خاوية تقريبا وهو اليوم الثاني والأخير لجولة الإعادة من المرحلة الثانية من انتخابات مجلس الشعب التي بدأت يوم 28 نوفمبر تشرين الثاني.

كما أن صورا لاعتداءات صادمة على ناشطات هذا الأسبوع عبأت ألوف النشطاء والناشطات ومواطنين عاديين للتظاهر في العاصمة يوم الثلاثاء. ويحشد النشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي على الإنترنت لمظاهرات أكبر غدا الجمعة تحت اسم ”جمعة رد الاعتبار للحرائر“.

وقتل 17 ناشطا وأصيب نحو تسعمئة آخرون في اشتباكات مع الجيش والشرطة منذ يوم الجمعة الماضي حين فضت القوات احتجاجا في شارع مجلس الشعب الذي يقع فيه مقرا مجلس الشعب ومجلس الوزراء ثم حين حاولت أكثر من مرة فض اعتصام بدأ يوم 18 نوفمبر تشرين الثاني في ميدان التحرير.

وشاهد المصريون عبر البلاد لقطات مفزعة لقمع المحتجين لكن الإحساس بما يحدث من مواجهات في العاصمة أقل في الأقاليم.

وقال ناصر محمد (45 عاما) وهو يحرث أرضه في محافظة الشرقية إلى الشمال الشرقي من القاهرة ”الانتخابات أهم شيء. لا بد أن نحتار أحدا ثم بإمكاننا بعد ذلك أن نحملهم المسؤولية وسيكونون خاضعين للحساب.“

وأضاف ”هذا ليس وقت الاحتجاجات. نحن مثل رجل مريض جدا قادر بالكاد على المشي لكنه مضطر لحمل صندوق ثقيل.“

لكن الاعتصام دفع المجلس العسكري إلى تحديد منتصف العام المقبل لتسليم السلطة للمدنيين وكذلك إقالة حكومة عصام شرف وتشكيل ”حكومة إنقاذ وطني“ برئاسة كمال الجنزوري. ويقول المعتصمون إنهم يريدون إنهاء الإدارة العسكرية لشؤون البلاد فورا.

وانقسم المصريون حول الاعتصام فطالب البعض باستمراره لحين إنهاء الإدارة العسكرية للبلاد في حين أيد آخرون محاولة تفريقهم بالقوة لإعادة الاستقرار الذي يقولون إنه يلزم لوقف انهيار الاقتصاد.

وقال عبد المنعم عبد الوهاب وهو فلاح آخر في الشرقية ”أريد الأمن وأن يتحرك البلد للأمام.“ وأضاف ”يجب أن نطيع الحكومة. لا بد أن انتخب .. أليس كذلك؟“

وأغلقت لجان الانتخاب أبوابها في الساعة السابعة مساء بالتوقيت المحلي (1700 بتوقيت جرينتش) وسط بضع شكاوى تقدم بها قضاة يشرفون على الانتخابات من تعديات عليهم بالسب من وكلاء مرشحين ومرشحين وكذلك شكاوي من مرشحين من مخالفات مستمرة لقواعد الدعاية الانتخابية.

وتجرى الانتخابات على ثلاث مراحل تنتهي يوم 13 يناير كانون الثاني.

ودعا رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة المشير محمد حسين طنطاوي أمس لبدء دورة مجلس الشعب الجديد بعد الانتخابات بعشرة أيام.

وبالنسبة لمصريين كثيرين مثل عبد الوهاب يعتبر الجيش المؤسسة الوحيدة القادرة على تحقيق الاستقرار.

ويعتقد كثيرون أن مجلس الشعب المنتخب يمكن أن يعيد البلاد إلى طريقها الصحيح ويصبح قوة معادلة لقوة المجلس العسكري.

ووفق تعديلات دستورية أقرها استفتاء عام يجب أن يختار الأعضاء المنتخبون في مجلسي الشعب والشورى جمعية تأسيسية تضع الدستور الجديد للبلاد لكن عضوا واحدا على الأقل في المجلس العسكري قال إن مجلس الشعب لا يمثل مختلف القوى الاجتماعية وإن النواب المنتخبين يجب أن يكونوا ضمن آخرين يضعون الدستور.

وقالت جماعة الإخوان المسلمين إن الكتلة البرلمانية الأكبر يجب أن تشكل الحكومة لكن المجلس العسكري يقول إن البلاد لا تزال تعمل بالنظام الرئاسي وإن البرلمان لا يحق له تشكيل أو إقالة الحكومة.

ويقول محللون إن المجلس العسكري قد لا يكون بإمكانه التغاضي عن الوزن الذي يمثله برلمان جاء في انتخابات حرة تعد الأولى من نوعها منذ أطاح ضباط الجيش بالنظام الملكي عام 1952 ثم أدخلوا النظام الجمهوري في العام التالي.

وقالت امرأة طلبت ألا ينشر اسمها ”أنا انتخب اليوم لأني أريد مستقبلا أفضل لأطفالي.“ وأضافت ”أنا أؤيد الاحتجاجات في التحرير ما دامت بعيدة عن التخريب. أنا لا أريد أن أرى نساء وقد سحبت عنهن ملابسهن (في الشارع).“

وتشير الناخبة إلى ناشطة شابة ضربها جنود في شارع يؤدي إلى ميدان التحرير وجروها على الأرض إلى أن انكشفت ملابسها الداخلية هذا الأسبوع.

وفي الريف لا تنتشر بكثرة أجهزة الكمبيوتر التي تمكن سكان المدن من مشاهدة الانتهاكات على أشرطة فيديو. ويسمع الريفيون أعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة وهم يدافعون عن الجيش في وسائل إعلام رسمية وينفون عنه مثل هذه الأعمال وينسبونها إلى طرف ثالث يقولون إنهم يبحثون عنه لكن آخرين يقولون إن ما يقوله العسكريون مجرد إبعاد للتهم عنهم.

وقال حسني مصطفى (65 عاما) ”أشاهد الأخبار في التلفزيون وسمعت أن المحتجين يتلقون أموالا.“

وأضاف ”الذين يطالبون بحقوقهم يجب أن يطالبوا بها في سلام. أنا حقوقي انتهكت في هذا البلد لكن هذا لا يعني أنني يمكن أن أذهب وأخرب الممتلكات العامة.“

وحتى في القاهرة هناك من هم غاضبون على المحتجين خاصة أصحاب المتاجر القريبة من الميدان أو في شوارعه ويقولون إن المحتجين دعاة عنف.

وقال محمد صادق الذي يبلغ من العمر 21 عاما ويعمل في متجر قرب التحرير ”لا ألوم القوات المسلحة على أي عنف في هذه الأوقات. الناس الذين حرقوا المجمع العلمي (على مشارف التحرير) ليسوا ثوارا. إنهم بلطجية ويجب التصدي لهم.“

ويقول المحتجون إن السلطات تتحمل المسؤولية عن حرق المبنى الذي يتكون من طابقين لأن أشخاصا وقفوا فوقه ورشقوا المحتجين في الشارع بالحجارة والقنابل الحارقة ورد عليهم المحتجون بالمثل.

وتحدثت الصحف التي تملكها الدولة في عناوينها الرئيسية اليوم عن مؤامرة لتخريب وحرق منشآت عامة يجري الترتيب لها في الذكرى الأولى للانتفاضة في 25 يناير القادم لكن نشطاء يقولون إن الحكومة تثير الفزع بين الشعب في محاولة لفضه عنهم.

وقال شهود عيان في محافظة المنوفية شمالي القاهرة إن إقبال الناخبين كان ضعيفا جدا اليوم. وقالت شاهدة إن ناخبين أبطلوا أصواتهم لأنهم لا يريدون انتخاب الإسلاميين الذين اقتصرت عليهم المنافسة في الإعادة.

وقال الشهود إن الإقبال على الاقتراع كان ضعيفا في أغلب اللجان في المحافظات. وقالت شاهدة في محافظة الشرقية ”كان الإقبال ضعيفا جدا لوقت طويل في كثير من اللجان.“

وإلى الآن جاء حزب النور السلفي تاليا لحزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين في المكاسب.

(شاركت في التغطية مروة فاضل من الموفية ورشا الخياط من الشرقية)

م أ ع - م ص ع (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below