4 تشرين الأول أكتوبر 2011 / 21:39 / بعد 6 أعوام

مقتل 70 شخصا في تفجير انتحاري في مقديشو

(لإضافة تعليق لحركة الشباب والبعثة الأفريقية لحفظ السلام ومحلل وتعليق للأمم المتحدة وزيادة عدد القتلى)

من عبدي شيخ ومحمد أحمد

مقديشو 4 أكتوبر تشرين الأول (رويترز) - شن مقاتلو حركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة هجوما بشاحنة ملغومة في وسط العاصمة الصومالية مقديشو اليوم الثلاثاء أسفر عن مقتل أكثر من 70 شخصا في أعنف هجوم تشنه الحركة في البلاد منذ بدء عملياتها المسلحة عام 2007 .

وندد الرئيس الصومالي شيخ شريف أحمد بالهجوم الذي كانت معظم خسائره البشرية من الطلبة الذين كانوا ينتظرون نتائج امتحان في وزارة التعليم. ووصف الهجوم بأنه ”عمل وحشي وغير إنساني من أعمال العنف.“ وأصيب 150 شخصا آخرين.

وقالت قوة الاتحاد الافريقي لحفظ السلام في الصومال إن الشاحنة التي كانت محملة ببراميل وقود صدمت نقطة تفتيش خارج مجمع يضم وزارات حكومية في منطقة الكيلو أربعة بمقديشو حيث تجمع الطلبة لتسجيل اسماءهم لمنح دراسية قدمتها تركيا.

ووقف مئات الآباء والأمهات يبكون خارج مستشفى المدينة في مقديشو بعد أن منعوا من الدخول لدواع أمنية وقالت ممرضات إن الوضع يفوق طاقتهن.

وفي وقت لاحق حذر متمردو حركة الشباب التي نفذت الهجوم الصوماليين من الاقتراب من المباني الحكومية والقواعد العسكرية. وقال المتحدث باسم الشباب الشيخ علي محمود راجي للصحفيين ”سنشن مزيدا من الهجمات.“

وكان محورعجلات الشاحنة التي انفجرت ملقى على الأرض التي غطاها السواد. ورقدت على مقربة جثة ملفوفة بشال أحمر. واستخدم الناس قطع الحديد والسجاد والأغطية البيضاء لنقل الجثث بعيدا عن موقع التفجير في مفرق طرق مزدحم عادة.

وهرعت سيارات الإسعاف جيئة وذهابا بين الأشجار المتفحمة وسيارة محترقة.

وقالت حالمة عبدي وهي من الشهود ”كنت بين أول من وصلوا إلى هنا بعد لحظات من الانفجار. نظرت حولي وهدأت من روع الذين كانوا لا يزالون أحياء.“

ونددت بريطانيا بالتفجير ووصفته بأنه ”وحشى“ وقالت فرنسا إنه ”هجوم إرهابي“ وأكدت تأييدها من جديد للحكومة الانتقالية التي تحظى بدعم الأمم المتحدة.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة بان جي مون إن الهجوم روعه.

وقال أوجستين ماهيجا مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى الصومال ”من الصعب للغاية منع مثل هذه الهجمات الإرهابية التي حذرنا باستمرار من أنها ستزداد على الأرجح.“

وقالت الحكومة إنه لم يصب مسؤولون كبار في الهجوم على المباني الوزارية.

وسحبت حركة الشباب أغلب مقاتليها من مقديشو في أغسطس آب مما أتاح للقوات الحكومية وجنود الاتحاد الأفريقي السيطرة على أغلب أجزاء العاصمة لكن المقاتلين توعدوا بمهاجمة منشآت حكومية.

وقال بادي أنكوندا وهو متحدث باسم قوة الاتحاد الأفريقي في الصومال ”إن قوة الاتحاد الأفريقي لحفظ السلام في الصومال تعتبر حركة الشباب جماعة مريعة وسنعمل مع شركاء آخرين على منع هجماتهم المروعة على المدنيين.“

وأدى الانفجار إلى تدمير أكشاك قرب المجمع. وتناثر حطام الانفجار على بعد مئات الأمتار.

وشوهد عشرات المصابين بحروق وهم يتوجهون إلى مستشفى مجاور وكانت الشرطة تحاول إجلاء بعض الطلبة الذين حوصروا داخل مبان تضررت من التفجير. وقال أطباء إن أعداد القتلى والجرحى أصابتهم بصدمة في مدينة تعاني منذ سنوات من العنف.

وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن أكثر من 90 شخصا بينهم خمسة نساء وتسع أطفال نقلوا إلى مستشفلى المدينة كثيرون منهم مصابون بحروق وكسور.

وقال بعض المحللين إنهم يخشون من أن الانفجار قد يدفع الوكالات الدولية التي تساعد ضحايا المجاعة في الصومال إلى الانسحاب تاركة العمليات في يد منظمات محلية عرضة للفساد أو السرقة من قبل الميليشيات.

وقال حمزة محمد وهو محلل صومالي مقيم في لندن ”كانت معظم وكالات الإغاثة الإنسانية تشكو من غياب الأمن وهذا قد يمنع الوكالات الدولية من الاقتراب من مقديشو حاليا ... هذا أكثر شيء يخيفني الآن.“

وقال الرئيس الصومالي شريف أحمد إن هذا أسوأ وقت تهاجم فيه حركة الشباب الشعب الصومالي حيث تكافح البلاد أسوأ موجة جفاف منذ عشرات السنين لكنه تعهد بالرد على المتمردين.

وعندما انسحب مقاتلو حركة الشباب من مقديشو في أغسطس اب حذر محللون من أن الصراع لم يحسم بعد ومن أن تحول تكتيكات المسلحين ربما ينذر بموجة جديدة من التفجيرات الانتحارية على غرار عمليات تنظيم القاعدة.

وقال محللون آخرون إن هجوم اليوم يذكر بأن الجماعة ما زالت تمثل تهديدا للصومال ولدول أخرى في المنطقة. وقتلت حركة الشباب 79 شخصا في أوغندا العام الماضي بينما كانوا يشاهدون المباراة النهائية في بطولة كأس العالم لكرة القدم.

وقال محلل إن التفجير أبرز فشل الحكومة في الاستفادة من انسحاب الشباب من مقديشو.

وقال جي. بيتر فام مدير قسم أفريقيا في مجلس الأطلسي وهو مركز بحثي ”إعادة حركة الشباب احتلال ثلاث أحياء على الأقل من المناطق التي انسحبت منها في ذلك الوقت وعملها بحرية على ما يبدو في مناطق أخرى إلى حد تنفيذ التفجير دليل على فشل النظام في استثمار الفرصة التي قدمت له على طبق من فضة.“

ولجأت حركة الشباب إلى الانتحاريين مما كان له أثر مدمر في هجمات سابقة استهدفت مجمعات تابعة للاتحاد الافريقي ومباني حكومية وحفلا لتخريج طلبة طب.

وقتل انتحاري ثلاثة وزراء في هجوم وقع في ديسمبر كانون الأول عام 2009 واستهدف حفل التخرج في مقديشو وقتل وزير رابع متأثرا بجراحه بعد شهرين. وقتلت انتحارية وزير الداخلية في يونيو حزيران.

وتسعى حركة الشباب إلى الإطاحة بالحكومة الانتقالية المدعومة من الأمم المتحدة والتي تعتبرها دمية في يد الغرب وتريد فرض الشريعة في أنحاء الصومال.

وما زال للحركة نفوذ كبير في أجزاء واسعة من جنوب ووسط الصومال الذي يعاني أيضا من المجاعة. وتتراجع حركة الشباب أيضا على ما يبدو وهناك تقارير عن انشقاقات داخل الحركة ومشكلات تتعلق بالتمويل.

ومع هذا استأنفت الحركة الهجمات على القوات الحكومية وعلى الميليشيات المؤيدة لها بالقرب من الحدود الكينية في الأسابيع القليلة الماضية وألقت الحكومة الكينية باللوم على المتشددين في خطف سائحين غربيين من اثنين من منتجعاتها السياحية الساحلية.

ويأتي الهجوم أيضا في وقت شرعت فيه الحكومة في تنفيذ خارطة طريق سياسية مدتها 12 شهرا من المفترض أن تؤدي إلى انتخابات لاختيار برلمان ورئيس جديدين بحلول 20 أغسطس آب المقبل.

(شارك في التغطية ابراهيم محمد من مقديشو ويارا بيومي وديفيد كلارك من نيروبي)

أ م ر- م ص ع (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below