8 أيلول سبتمبر 2011 / 14:33 / بعد 6 أعوام

الاحتياجات المائية السعودية عبء ثقيل على الثروة النفطية

من ريم شمس الدين وباربرا لويس

الخبر/لندن 8 سبتمبر أيلول (رويترز) - أدركت المملكة العربية السعودية قيمة الماء قبل فترة طويلة من إدراكها قيمة النفط.

لكن التحديات الخاصة بالمياه في المملكة أكبر مصدر للنفط في العالم تتزايد مع تآكل ايرادات النفط بسبب عمليات تحلية المياه كثيفة استخدام الطاقة.

ويبلغ استهلاك المياه في المملكة نحو ضعفي المتوسط العالمي للفرد ويتزايد بوتيرة أسرع مع الزيادة الكبيرة في عدد السكان والتنمية الصناعية في السعودية.

وتراجعت الرياض في سنة 2008 عن خطة كانت تهدف إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح وتستهدف حاليا الاعتماد بنسبة 100 في المئة على الواردات بحلول 2016.

وقال عبد الله العبيد نائب وزير الزراعة لشؤون الأبحاث والتنمية إن قرار الاستيراد يهدف إلى توفير المياه وأن المسألة لا تتعلق بالتكلفة مضيفا أن الحكومة تشتري القمح بأسعار أعلى من سعر السوق المحلية.

ويقول منتقدون إن الخطر يكمن في لجوء المزارعين السعوديين إلى محاصيل عالية الربحية تستهلك كميات أكبر من المياه.

ويقول عبد العزيز رابح الحربي الأستاذ بجامعة الملك سعود وعضو لجنة الزراعة بالغرفة التجارية الصناعية بالرياض إن كثيرا من المزارعين الذين دأبوا على زراعة القمح تحولوا إلى زراعة الأعلاف الحيوانية ذات الربحية السريعة مضيفا أنها تستهلك أربعة أمثال المياه التي يحتاجها القمح.

وتابع قوله إن مزارعين آخرين يزرعون النخيل بدلا من القمح وهذا يستهلك كميات كبيرة من المياه أيضا وقد لا يحقق الهدف المنشود المتمثل في ترشيد الاستهلاك.

والزراعة مصدر رئيسي للتنمية وفرص العمل بالمملكة ولذلك فهي قضية سياسية حساسة وخفض حجمها ليس مطروحا.

ويقول مسؤولون زراعيون إنه نظرا لصغر المساحة الصالحة للزراعة في البلاد يجب تطبيق حل شامل.

وقال حسن الشهري رئيس مجلس إدارة جمعية القمح التعاونية والمدير العام للشركة السعودية للتنمية الزراعية إن من بين الحلول الممكن تحديد حصص مياه للقطاع الزراعي والعمل على خفض استهلاك القمح الذي يزيد بنسبة خمسة في المئة سنويا.

ودعا أيضا إلى ضرورة التنسيق بين وزارتي الزراعة والمياه.

ويشكل نقص المياه تحديا كبيرا لآمال المملكة في تطوير قطاع التعدين لتنويع اقتصاد البلاد وذلك لأنه قطاع كثيف استخدام المياه أيضا

وقال محمد هاني الدباغ نائب الرئيس للمعادن النفيسة والتنقيب بشركة التعدين العربية السعودية المملوكة للدولة إن الذهب موجود لكن لا يوجد ماء مضيفا أن المياه ثمينة مثل الذهب تماما.

وقال وزير المياه والكهرباء السعودي عبد الله الحصين في مايو آيار الماضي إن الطلب على المياه يرتفع بنسبة تتجاوز سبعة في المئة سنويا وإنه خلال العقد القادم مطلوب استثمار أكثر من 500 مليار ريال (133 مليار دولار) في قطاع المياه والكهرباء.

وتقدر شركة الاستشارات بوز آند كومباني استهلاك المياه في السعودية بحوالي 950 مترا مكعبا للفرد كل عام مقارنة بالمتوسط العالمي البالغ 500 متر مكعب.

والزراعة أكبر مستهلك للمياه في المملكة وتستأثر بنسبة 85 إلى 90 في المئة من الامدادات بالمملكة حسبما قال نائب وزير الزراعة للأبحاث والتنمية. ويتم الحصول على 80 إلى 85 في المئة من هذه الموارد من المياه الجوفية.

ويبلغ معدل سقوط الأمطار سنويا 100 مليمتر في السعودية ولذلك فإن المياه الجوفية تعتبر شريان حياة بالنسبة للمملكة.

وكما يرى المؤمنون بنظرية ذروة انتاج النفط أن الإمدادات التقليدية للنفط في العالم وصلت او اقتربت من ذروتها يرى المدافعون عن نظرية ”ذروة المياه“ أن الماء مورد استنزف بشكل لا يمكن تعويضه.

وقالت بوز آند كومباني إن بعضا من مخزونات المياه الجوفية في المنطقة أصبح عالي الملوحة بدرجة لا تسمح بشربها.

وكان لضخ المياه في حقول النفط تأثير أيضا رغم أن مياه البحر يتم استخدامها الآن للحفاظ على الضغط في حقول النفط.

وحسب أرقام 2009 وهي أحدث أرقام متاحة تنتج المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة 3.36 مليون متر مكعب من المياه المحلاة يوميا بتكلفة يومية تبلغ 8.6 مليون ريال حيث بلغت تكلفة المتر المكعب الواحد من المياه المحلاة 2.57 ريال. ويتكلف النقل 1.12 ريال إضافي لكل متر مكعب.

ويقول محللون ومسؤولون في القطاع إن السلطات تحتاج إلى تمرير المزيد من التكاليف إلى المستهلك النهائي لخفض الطلب والفاقد وهي رؤية أثبتت صحتها في حالة الكهرباء والوقود لكنها تتطلب تطبيقا حذرا للغاية في حالة المياه.

ويقول إيساو تاكيكوه المدير بجمعية تحلية المياه العالمية ومقرها الولايات المتحدة ”زيادة اسعار المياه أمر ضروري. لكن يجب تطبيقه بعناية بالغة وبالتدريج لأننا لسنا في حاجة لنقول إن الإنسان لا يمكن ان يستغني عن المياه.“

وتؤدي تحلية المياه عن طريق حرق الطاقة إلى خفض كميات الخام المتوفر للتصدير. ويقدر تاكيكوه أن الطاقة تمثل ما بين 45 و55 في المئة من تكلفة إنتاج الوحدة.

وقدرت وكالة الطاقة الدولية ومحللون من بنك إتش.إس.بي.سي أن معدل الحرق المباشر للنفط الخام في السعودية زاد بأكثر من المثلين في الفترة بين 2008 و2010 بسبب الارتفاع الكبير في الطلب على الكهرباء ونقص الغاز الطبيعي. ولا تعرف بالتحديد النسبة التي تستخدم في تحلية المياه لكن خبراء يقولون إنها كبيرة.

ويقول مسؤولون بالقطاع وخبراء إن قيام المملكة بتعديل سياساتها الزراعية يكشف وعيها بالتحديات لكنها كبقية دول العالم تحتاج إلى التحرك بشكل عاجل.

وقال بيتر برابيك رئيس مجلس إدارة شركة نستله إحدى أكبر شركات الغذاء في العالم وإحدى المشاركين الرئيسيين في حملة تهدف لتجنيب العالم أزمة مياه ”أدركت السعودية أن عليها أن تبدأ التفكير في استغلال المياه بطريقة أكثر كفاءة.“

وأضاف ”أدركوا أن قيمة المياه أعلى من النفط على المدى الطويل.“

أ ل - م ص ع (قتص)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below