22 تشرين الثاني نوفمبر 2011 / 09:19 / بعد 6 أعوام

الجيش المصري يواجه الغضب للتسويف في نقل السلطة لمدنيين

من ادموند بلير ومروة عوض

القاهرة 22 نوفمبر تشرين الثاني (رويترز) - كان سامح عطا الله بين ”الأغلبية الصامتة“ في مصر التي وثقت بالجيش في إفساح الطريق للحكم المدني بعد أن أطاحت احتجاجات بالرئيس حسني مبارك في فبراير شباط. وطوال تسعة أشهر ظل يلازم منزله بينما انطلق آخرون للشوارع مطالبين بإصلاح أسرع.

وتغير هذا الأمر. أصبح مقتنعا الآن بأن المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يحكم البلاد يريد التمسك بالسلطة وانضم للاحتجاجات يوم الجمعة والتي أعقبتها أحداث العنف التي أسفرت عن سقوط اكثر من 30 قتيلا منذ يوم السبت.

وقال عطا الله (29 عاما) في ميدان التحرير والذي كان يحيط به الركام وآثار الغاز المسيل للدموع بعد ثلاثة أيام من الاشتباكات ”كنت بين من لم يحتجوا بعد تنحي مبارك ووعد الجيش بحماية الثورة. لكن علي الآن أن أقول أن الجيش يسرق الثورة من الشعب.“

وبالنسبة لكثيرين تبخرت الثقة في الجيش. إذ لم يعمل على إعادة الأمن إلى البلاد وتزايدت الاضطرابات في الوقت الذي اقترب فيه موعد إجراء أول انتخابات حرة في البلاد في 28 نوفمبر تشرين الثاني.

وبدلا من ترفع الحكومة عن الجدل السياسي أغضبت الساسة من خلال اقتراح مبادئ للدستور الجديد من شأنها منح الحصانة للجيش من الإشراف المدني وتعطيه سلطات واسعة.

وقال فواز جرجس وهو خبير في شؤون الشرق الأوسط بكلية لندن للاقتصاد ”إنه صراع شرس على السلطة طبقا لاعتبارات ايديولوجية ودينية واجتماعية ويحاول الجيش أن يلعب هذه اللعبة للإبقاء على مميزاته. إنه صراع على الحكم والموارد والنفوذ والسلطة.“

ومضى يقول ”ما حدث خلال الأيام القليلة الماضية يمثل نهاية شهر العسل بين الجيش والكثير من المصريين.“

وبدأت احتجاجات يوم الجمعة بقيادة إسلاميين بصورة كبيرة وطالب المتظاهرون بأن يتخلى الجيش عن المبادئ الحاكمة للدستور. ووسع الشبان من الاحتجاجات بحيث أصبحت تشمل المجلس العسكري الحاكم ورئيسه المشير محمد حسين طنطاوي.

وما أثار غضب الكثير من المواطنين المصريين العاديين هو رؤية قوات الأمن المدعومة من الجيش وهي تهاجم المحتجين في ميدان التحرير تماما مثلما فعلت الشرطة خلال الانتفاضة المناهضة لمبارك.

وقال احمد حسن البالغ من العمر 26 عاما ”عقب الإطاحة بمبارك شعرنا جميعا بأن المجلس العسكري يدعمنا ويحمينا لكن الجرحى والقتلى الذين نراهم الآن وهو ما يتغاضون عنه يعني أنهم متواطئون.“

وأصبحت من الهتافات الشائعة في الاحتجاجات ”الشعب يريد إسقاط المشير“ كما أن الجدران مكتوب عليها عبارات مثل ”طنطاوي هو مبارك“.

ويقول الجيش إنه كان يحاول فقط حماية وزارة الداخلية المجاورة لا فض الاعتصام في ميدان التحرير وإنه سيلتزم بالجدول الزمني لتسليم السلطة وإجراء الانتخابات في موعدها والعودة إلى الثكنات بمجرد انتخاب رئيس.

لكن أصبحت الأصوات تتعالى بتسليم السلطة بشكل أسرع. ويشير الجدول الزمني الذي وضعه المجلس الأعلى للانتخابات الرئاسية إلى انها ربما لا تجرى قبل نهاية 2012 أو أوائل 2013 مما يجعل المجلس محتفظا بسلطات تنفيذية كاسحة إلى ذلك الحين.

ويريد الكثير من الساسة والكثيرون في التحرير إجراء انتخابات رئاسية بحلول ابريل نيسان عقب الانتخابات البرلمانية مباشرة.

وحتى الآن ما زال المجلس الأعلى للقوات المسلحة مصرا على موقفه بل إنه يراهن فيما يبدو على أن بإمكانه تجاوز الاحتجاجات.

وقال ضابط بالجيش نافيا ان يكون للعنف أثر على الرأي العام ”لن يتدخل الجيش في الاحتجاجات بالتحرير ولن يتم تأجيل الانتخابات. هذا العنف وهذه الفوضى ستهدأ من تلقاء نفسها تدريجيا.“

لكن هذه الثقة الزائدة ربما تكون تستند بشكل مبالغ فيه إلى تأييد الجيش خارج المناطق المشتعلة في القاهرة ومدن أخرى. لكن المزاج العام ربما يبدأ يتحول في هذه البلدات الصغيرة والمناطق الريفية خاصة المناطق التي تسود فيها الآراء السياسية المحافظة.

وقال محمد فضل وهو عضو في حزب الحرية والعدالة التابع لجماعة الاخوان المسلمين ببلدة مطوبس الزراعية إن الجيش قام بدور ”طيب مع بعض التحفظات“ لكنه قال إنه يخشى الآن من أنه يكون يريد نفوذا مماثلا لما يتمتع به الجيش التركي. وقال ”نحن لا نقبل ذلك.“

وقال دبلوماسي غربي إن الجيش امامه ثلاث مصالح أساسية يريد حمايتها وهي ضمان أن زعماءه لن ينتهي بهم الحال وراء القضبان مثل مبارك ومنح الغطاء اللازم للمصالح الاقتصادية للجيش التي تشمل العديد من المصانع وضمان المميزات والمكانة الخاصة التي يتمتع بها الجيش.

ومضى الدبلوماسي يقول ”سيكون ترك السلطة أفضل سبل الحفاظ على تلك المصالح لكن ترك السلطة دون الضمانات الحقيقية سيترك تلك المصالح مكشوفة. هذه اكبر مشكلة لهم.. مصالحهم ستكون دائما معرضة للخطر.“

لكنه قال إن المجلس العسكري عليه ترك السلطة الآن قبل أن ”يفسد“ الغضب العلاقة مع المواطنين بشكل أوسع.

وعلى الرغم من الاضطرابات لا يتوقع كثيرون أن المجلس العسكري سيؤجل الانتخابات المقررة يوم الاثنين المقبل ومن أسباب ذلك لأن هذا من المرجح أن يزيد من غضب المواطنين وغضب جماعة الاخوان المسلمين والأحزاب الأخرى التي تطالب بأن تمضي عملية نقل السلطة.

وقال عمار علي حسن المحلل السياسي إن تأجيل الانتخابات كان ”كأس السم“ للمجلس العسكري.

ومن المرجح أن تتغير الحالة السياسية في مصر بعد انتخاب البرلمان الجديد. وحتى الآن ما زال الشارع هو المكان الوحيد الذي يتمكن فيه المصريون من إيصال أصواتهم.

لكن سلطات البرلمان محدودة. وسيختار البرلمان المجلس التأسيسي الذي سيضع الدستور وسيكون له دور تشريعي لكن المجلس العسكري ستظل بيده ”السلطات الرئاسية“ لتعيين رئيس الوزراء والحكومة.

غير ان المجلس سيكون له ثقل معنوي ربما يجد المجلس العسكري من الصعب تجاهله إذا تمكن من الحفاظ على الوحدة اللازمة للحديث بصوت واحد.

وقال خليل العناني وهو محلل مصري في جامعة ديرهام البريطانية ”لا يمكننا أن نقلل من شأن الفرقة والانقسام الهائل بين الفصائل السياسية والذي أتاح للجيش الفرصة لفعل ما يحلو له على مدى الايام والأسابيع الماضية.“

وتمثل تركيا الحديثة نموذجا محتملا لمصر. وطوال سنوات كان الجيش التركي يتدخل في السياسة معتبرا نفسه حاميا للدستور العلماني. لكن في السنوات القليلة الماضية فقط جرى تقليص نفوذ الجيش.

ويريد المحتجون في مصير عودة الجيش إلى ثكناته في أسرع وقت. لكن هذا الصراع قد يستغرق وقتا.

وقال جرجس من كلية لندن للاقتصاد ”دمرت المؤسسات تقريبا خلال نظام مبارك. الآن تريد الجماعات السياسية والاجتماعية المختلفة ان يكون لها مكانة وستكون الاضطرابات هي اللعبة السائدة خلال السنوات العشر القادمة.“

(شارك في التغطية وليام مكلين في لندن وجوناثان رايت في مطوبس بمصر)

د م-ع ش (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below