17 آب أغسطس 2011 / 09:07 / بعد 6 أعوام

رمضان في دبي.. هل هو شهر للصيام أم لزيادة مخلفات الطعام؟

من جيسون بنهم ووردة الجوهري

دبي 17 أغسطس اب (رويترز) - يجلس المئات من العمال الآسيويين صامتين على الأرض أمام مسجد فاطمة حسن في دبي وأمامهم أطباق مليئة بالفاكهة والوجبات بينما ينتظرون في صبر في ظل رطوبة قاسية أن يبدأوا الإفطار.

وفي مكان مجاور يحضر متطوعون يتصببون عرقا ويغرفون على عجل الخضر المطهوة والأطباق التي تعتمد على الأرز أساسا من أوان معدنية كبيرة في الأطباق لكل ضيوفهم بينما يتأهبون للحظة آذان المغرب.

يقع المسجد في وسط دبي على بعد أمتار فقط من خور دبي -الذي يمثل المركز التجاري الأصلي للإمارات عندما كانت دبي مركزا صغيرا للتجارة والصيد- ويقدم المسجد وجبة إفطار مجانية للفقراء كل يوم خلال الشهر في مائدة تكفي لما بين 1500 و1800 عامل يوميا.

ربما كانت صناديق القمامة لمسجد فاطمة حسن خاوية لكن مع مجيء رمضان تحدث زيادة هائلة في مخلفات الطعام في أنحاء المدينة والخليج من بقايا المآدب الفاخرة التي يحضرها الأثرياء في منطقة تعني فيها ارتفاع حرارة الصيف فساد الطعام سريعا.

وقال نور محمد وهو منسق مبيعات تطوع لإطعام الصائمين ”ليس لدينا تقريبا مخلفات. أيا ما كان يتبقى نقدمه للناس. ندعو الناس ونقدمه لهم.“

لكن ليس كل الإفطار في دبي ما هو إلا وجبات تقدم للفقراء والكثير منهم من العمال المهاجرين الذين يحصلون على أقل من ألف درهم (272 دولارا) شهريا وعادة ما يعانون من ديون كبيرة.

حولت دبي نفسها على مدى السنوات الخمسين الماضية إلى مركز تجاري وسياحي اشتهر بمشاريع العقارات الباذخة والترف والمآدب الفاخرة في الفنادق والمطاعم لتلبية مطالب المستهلكين الأثرياء الذين يريدون أفضل أنواع الطعام الطازج على موائد الإفطار.

تضم دبي أطول برج في العالم وجزرا صناعية على شكل نخيل يمكن رؤيتها من الفضاء وعددا من الفنادق الفاخرة منها فندق برج العرب الذي ياخذ شكل شراع والكثير منها يعد وجبات إفطار لمن بإمكانه دفع ثمنها.

ووجبات الإفطار في أفخر الأماكن عادة ما تكون أسعارها باهظة إذ تبلغ التكلفة ما يصل إلى 200 درهم (55 دولارا) للفرد.

وعلى الرغم من الساعات التي تقضى في إعداد الوجبات فإن الندل في كبار الفنادق بدبي يقولون إن أغلب ما يتبقى من الطعام يذهب مباشرة إلى صناديق القمامة.

وتقول بلدية دبي إن كمية الطعام الملقى في صناديق القمامة بالإمارات يزيد بما يصل إلى 20 في المئة في شهر رمضان وأغلب البقايا تتكون أساسا من الأرز والأغذية الأخرى غير الخضر.

وذكرت البلدية أنه ألقي نحو 1850 طنا من الطعام في المتوسط خلال رمضان عام 2010 أي ما يمثل نحو 20 في المئة من إجمالي المخلفات في دبي خلال رمضان.

وقالت صحيفة ناشونال اليومية التي تصدر في أبوظبي في أغسطس آب من العام الماضي إن في أبوظبي عاصمة الإمارات ألقي نحو 500 طن على الأقل من الطعام بشكل يومي خلال رمضان.

وقال نادل في فندق خمسة نجوم بدبي اكتفى بذكر اسمه الأول نظير خشية أن يفقد وظيفته بينما كان يملأ الأطباق لموائد الإفطار في الوقت الذي كان رجال الأعمال يتفقدون الموائد ”الأكلات الساخنة والباردة... كل الأكلات على الموائد تلقى.“

وأضاف ”إذا طلب الناس توصيل الطعام إلى غرفهم نقدم طعاما طازجا مرة أخرى. لكن يتبقى الكثير من المخلفات.“

لكن خبراء التغذية في فنادق كبرى مثل ماريوت وهيلتون في دبي يقولون إنهم يعتزمون عدم الإلقاء بأي طعام رغم أن معدل إعداد الطعام يزيد بما يصل إلى 15 في المئة خلال رمضان.

قال سايمون لازاروس مدير قسم الأغذية والمشروبات في سلسلة فنادق هيلتون وورلد وايد بالشرق الأوسط وإفريقيا ”لدينا أنظمة رقابة تساعدنا على تجنب المخلفات.“

وأضاف ”حتى إذا كانت هناك بقايا صغيرة فإن العاملين سيأكلونها كلها. لا نعيد تدوير الطعام ولدينا سياسة صارمة لعدم القيام بذلك.“

وأثارت الزيادة الكبيرة في مخلفات الطعام خلال شهر رمضان انتقادات من علماء الدين الذين يقولون إن هذا يتنافى مع روح الصيام.

وقال الشيخ مدثر صديقي وهو رجل دين مقيم في دبي ”إهدار نعمة الله مثل الطعام خاصة في وقت نرى فيه أناسا يتضورون جوعا في اثيوبيا والصومال وأماكن أخرى لا يتناسب مع فكرة الاعتدال في الإسلام. يقول الله في القرآن إن المبذرين كانوا اخوان الشياطين.“

وأضاف ”يجب أن تخفض الفنادق من كمية الطعام التي تقدمها. يجب ألا تكون المسألة مسألة استعراض. وجبات الإفطار في الفنادق يجب ألا تكون مخصصة للأثرياء فحسب بل للجميع خاصة الأقل ثراء وهناك الكثير منهم.“

ومن الكيانات التي تتطلع لمساعدة الفقراء والمحتاجين مشروع ”حفظ النعمة“ الذي تأسس عام 2004 . ويجمع هذا المشروع الذي يتخذ من أبوظبي مقرا بواقي الطعام من التجمعات الكبرى مثل حفلات الزفاف والمآدب ووجبات الإفطار في الفنادق في عاصمة الإمارات لتوزيع الطعام السليم.

وقال سلطان الشحي مدير المشروع لرويترز إن المشروع يأمل أن تمتد أنشطته في دبي وإمارات اخرى في وقت لاحق هذا العام.

د م-ع ش (من)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below