27 حزيران يونيو 2011 / 10:43 / بعد 6 أعوام

تحقيق- المعارضة في طرابلس تنتظر اللحظة المناسبة

من مصعب الخير الله ونيك كاري

طرابلس 27 يونيو حزيران (رويترز) - الجهاز الأمني المرهوب الجانب التابع للزعيم الليبي معمر القذافي بدأ يضعف في طرابلس فيما يبدو لكنه ما زال قويا بما يكفي بحيث لا يمكن المخاطرة بالمشاركة في انتفاضة ما.. هذا هو رأي الليبيين الذين يقولون إنهم جزء من شبكة معارضة سرية متنامية في العاصمة.

قال عدد محدود من النشطاء تحدثوا إلى مراسلي رويترز بشرط عدم نشر اسمائهم أو مكان الاجتماع إن القذافي ما زال يسيطر على المدينة من خلال الوشاة والاعتقالات الجماعية والقتل.

وقال أحد النشطاء يستخدم اسم نيز وهو ليس اسمه الحقيقي ”ليس هناك حدث واحد سيؤدي إلى إسقاط النظام هنا في طرابلس.“

ومضى يقول ”وسيستغرق ذلك وقتا“ مضيفا أن المزيد من عمليات القصف التي يشنها حلف شمال الأطلسي ومحاولة مقاتلي المعارضة الليبية دخول العاصمة وتنسيق أفضل للمعارضة داخل العاصمة ربما يكون لازما.

لكن النشط وغيره تحدثوا أيضا عن نظام قمع بدأت تظهر به علامات الإنهاك مع نقص أماكن احتجاز المعتقلين ووجود محققين لا يعلمون أي الأسئلة التي سيطرحونها عليهم والمعتقلين الذين يفرج عنهم بعشوائية فيما يبدو.

وتمكن مراسلي رويترز الأجانب الذين يقيمون في فندق يلقى مراقبة شديدة من التسلل بعيدا عن مراقبي الحكومة لمقابلة الناس الذين قالوا إنهم يمثلون خلايا معارضة نشطة مؤشر في حد ذاته على ضعف قبضة النظام الامني القائم منذ عشرات السنين وهو أمر يعتمد عليه حلف الأطلسي لإسقاط القذافي في نهاية الأمر.

وتحدث أربعة نشطاء من حركتي معارضة مختلفتين -وهما جماعتان ظلتا على اتصال بالإعلام الأجنبي على مدى الأشهر القليلة الماضية- عما يعتقدون أنه سيرخي قبضة القذافي على طرابلس.

وهو تقييم سيمثل عزاء للموجودين في العواصم الغربية والمدن التي تسيطر عليها المعارضة الليبية مثل بنغازي ومصراتة والذين يأملون في نهاية سريعة للصراع القائم منذ أربعة أشهر.

وتنظر بعض الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي للانتفاضة في طرابلس على أنها أفضل رهان للإطاحة بالزعيم الليبي بعد إخفاق ضربات جوية يشنها الحلف والهجمات التي يطلقها مقاتلو المعارضة خارج العاصمة طوال شهور في تحقيق نتيجة حاسمة.

وقال شاشانك جوشي من المعهد الملكي للدراسات الدفاعية في لندن ”ليس أمام المقاتلين فرصة حقا في التحرك من الشرق وشق طريقهم إلى طرابلس... سيتوقف هذا على نوع من الانتفاضة المدنية داخل المدينة ذاتها.“

وقال نيز إن الأطراف الخارجية ومقاتلي المعارضة في الشرق يجب أن يتحلوا بالصبر إذا كانوا ينتظرون من سكان طرابلس الانتفاضة.

وأضاف ”أربعة أشهر زمن طويل بالنسبة لمن تعرضوا للقصف“ في إشارة لسكان مدن محاصرة مثل مصراتة وغيرها. وأردف قائلا ”إنه زمن طويل لمن يتعرضون للاغتصاب أو التعذيب.“

وتابع ”لكن من الناحية الموضوعية فإنه ليس وقتا طويلا عندما نفكر في نظام ظل موجودا طول 42 عاما.“

ظل نيز على اتصال بالإعلام الأجنبي بشكل منتظم متحدثا عما يسميه (حركة الجيل الحر) لكن ليس من الواضح عدد الأشخاص المنضمين للحركة التي يتحدث عنها.

ربما يكونون عشرات على اتصال منتظم ببعضهم بعضا في مدينة محرومة من وسائل الاتصال الحديثة باستثناء خدمات الهواتف العادية. لكن كل من هذه المجموعات لها اتصالات فيما يبدو بالكثير من المجموعات الأخرى مما يعني وجود شكل من المعارضة يعتمد على الخلايا غير المتماسكة.

وقال النشطاء الذين التقت بهم رويترز إن مثل هذه الانتفاضة في العاصمة ستتطلب إضعافا أكبر لحكم القذافي بواسطة حملة القصف التي يشنها حلف شمال الأطلسي وزحفا كبيرا لمقاتلي المعارضة نحو العاصمة وشبكة معارضة أقوى داخل المدينة.

وأصبح بناء مثل تلك الشبكة أكثر صعوبة بكثير بسبب قرار الحكومة قطع خدمات الانترنت والرسائل النصية للهواتف. وحرم ذلك معارضي القذافي من الحصول على الأدوات اللازمة التي قامت بدور كبير في الانتفاضتين الشعبيتين في مصر وتونس.

وقالت إحدى النشطاء وتستخدم اسم فاطمة ”علينا إنجاز الأمور بالأساليب القديمة... يستغرق هذا وقتا.“

والمجموعة التي تنتمي لها والتي يطلق عليها اسم (ائتلاف فتيات 17 فبراير) -في إشارة إلى موعد انطلاق اكبر احتجاجات في الشوارع- لا تضم عددا كبيرا من الأفراد فيما يبدو لكنها تمثل المشاعر المناهضة للقذافي.

ويعبر العشرات من سكان طرابلس الذين تحدثت إليهم رويترز سرا خلال الأشهر الأربعة الماضية عن تلك الآراء خاصة هدفهم الأساسي وهو إنهاء حكم القذافي المستمر منذ 42 عاما.

وجميع أفراد المجموعة الذين التقت بهم رويترز في مكان سري بالمدينة تلقوا قسطا وافرا من التعليم إذ إن جميعهم يحمل شهادة جامعية ويتحدث الانجليزية. وتترواح أعمارهم بين العشرينات ومنتصف العمر وكانت النساء محجبات والرجال يرتدون سراويل الجينز والقمصان الرياضية.

يعيش معارضو القذافي في طرابلس في خوف من الاعتقال. وتطلب عقد اللقاء بينهم وبين مراسلي رويترز ترتيبات مبدئية معقدة من جانب النشطاء للتأكد من أن أجهزة المخابرات التابعة للقذافي لا تكتشف الأمر.

وخلال الاجتماع تحدث الشبان الذين قدموا أنفسهم باعتبارهم نشطاء في شبكة معارضة سرية عن وجود أمني مكثف في أنحاء المدينة خاصة ليلا مع وجود العديد من نقاط التفتيش التي تتغير أماكنها من يوم لآخر.

وقال النشطاء إن الناس يمكن أن يحتجزوا لأي فترة من ساعات إلى أيام أو حتى أسابيع وإن البعض قتل. وقال نيز ”إنهم يقومون باعتقالات جماعية يوميا. وهناك جرائم قتل كل يوم.“

وأضافوا أن السبب الوحيد لاعتقال البعض ربما يكون لأنهم من بلدات تسيطر عليها المعارضة مثل مصراتة أو زليتن. وفي أوقات أخرى تستند الاعتقالات فيما يبدو لأسماء العائلات لأنه في ليبيا تحمل مثل هذه الأسماء معلومات عن الأصول أو الانتماءات القبلية.

وقالت إحدى الناشطات في ائتلاف الفتيات وقالت إن اسمها امل إنه حتى على الرغم من ذلك فإن الاحتجازات تبدو عشوائية وتابعت ”ليت هناك قواعد... مجرد ما يرونه.“

وينفي مسؤولون ليبيون قمع المعارضة ويقولون إن الأغلبية الساحقة للسكان تؤيد القذافي. ويقولون إن معارضيه إما من المجرمين أو من مقاتلي القاعدة.

ولا يمكن التحقق من أقوال الجهات المختلفة بشكل مستقل نظرا لأن الحكومة تجعل وجود وسائل الإعلام الدولية الصغيرة مقتصرا على أحد الفنادق ونادرا ما تسمح للمراسلين بالخروج دون مرافقة رسمية لهم. أما جماعات مثل منظمة هيومان رايتس ووتش المعنية بحقوق الإنسان فإنها تتحدث عن اعتقالات جماعية وتعذيب المعارضين في طرابلس.

ويرى النشطاء أنه على الرغم من أن الجهاز الأمني ما زال قويا فإن علامات الإنهاك بدأت تظهر عليه. وارتفعت مستويات الجريمة فيما يبدو في شوارع طرابلس خاصة ليلا والسبب في ذلك فيما يبدو هو أن أفراد الأمن يركزون بشدة على حماية حكم القذافي لدرجة أن متابعتهم للوضع الأمني بصفة عامة أصبح محدودا.

وذكرت إحدى الناشطات أن الحكومة الليبية سلحت المدنيين الموالين للقذافي الذين انطلقوا للمساعدة في الحملة القمعية التي تستهدف المعارضة وأصبحوا هم أنفسهم يسرقون السكان.

وقالت أمل ”المتطوعون حملوا السلاح ليس لأنهم يؤمنون بالقذافي بل لأنهم يريدون السلطة... أخذوا فرصتهم في تحقيق أكبر مبالغ من المال... وهم يستمتعون بهذه السلطة.“

وذكر النشطاء أنه أصبح الآن ممكنا ارتكاب كل أشكال المخالفات.. من عبور السيارات للشارع والإشارة حمراء أو التحدث في الهاتف المحمول أثناء القيادة -وهي مخالفات غرامتها تصل إلى 500 دينار (400 دولار) إلى حالة السكر في بلد محظور فيه احتساء المشروبات الكحولية دون خوف حقيقي من الاحتكاك مع الشرطة.

وقال نيز ”قانون الغابة هو السائد هنا... ليس هناك قانون الآن. يوجد فقط حماية النظام.“

وقال النشطاء إن أجهزة الأمن التابعة للقذافي أصبحت متفتتة فيما يبدو وفقدت أعدادا نتيجة الانشقاقات وكذلك بعض منشآت التحقيق نتيجة لحملة القصف التي يشنها الحلف.

وقال سالم وهو نشط من حركة الجيل الحر ”بعض الناس يرسلون للمحققين الذين ليس لديهم فكرة عن الأسئلة التي يمكن طرحها عليهم.“

وأضاف ”البعض يعتقلون بسبب ارتكاب الكثير من المخالفات التي تستدعي الاعتقال لكن يفرج عنهم دون تحقيق في حين أن آخرين ممن لم يرتكبوا أي جرم يظلون محتجزين لأسابيع.“

وتابع ”لا يوجد نمط محدد... البعض يفرج عنهم خلال ساعات في حين أن آخرين يظلون محتجزين لأيام ويعذبون. هناك آخرون لا يظهرون مرة أخرى أبدا.“

لكن النشطاء يقولون إن أساليب مثل العنف الشديد في رد الفعل تجاه مطالب الإصلاح والاستخدام الواسع للوشاة وحجب مواقع التواصل الاجتماعي أثبتت فاعليتها في مواجهة المعارضة إذ ما زال كثيرون يخافون جدا لدرجة تمنعهم من التعبير صراحة عن آرائهم.

وقالت امل ”هناك أشخاص كثيرون ومن بينهم جنود معارضون للقذافي... لكن لا يمكنهم إظهار ذلك بعد لأنهم خائفون.“

وتابعت ”إنهم ينتظرون من مقاتلي المعارضة الاقتراب حتى يمكن انتهاء القتال سريعا بدلا من أن يستمر شهورا.“

وكمثال على ان من السابق لأوانه توقع انتفاضة في العاصمة الليبية تحدث النشطاء عن شائعات سرت قبل 17 يونيو حزيران أي في ذكرى مرور أربعة أشهر على الانتفاضة عن أن مقاتلي المعارضة يعتزمون القيام بعمل ما في طرابلس. لكن عندما حل 17 يونيو يوم الجمعة قبل الماضي كان الوجود الأمني مكثفا للغاية لدرجة أنه كان هناك مسلحون ينتظرون خارج المساجد بعد انتهاء صلاة الجمعة.

وقال نيز ”عندما تأتي الانتفاضة ستكون بشكل تلقائي... من المستحيل الترتيب لأي حدث لأن النظام سيكون مستعدا له. سيكون هذا انتحارا.“

د م-ع ش (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below