29 تشرين الثاني نوفمبر 2011 / 11:55 / بعد 6 أعوام

الإسلاميون بمصر يأملون أن تقربهم الانتخابات من السلطة

من توم بيري ومها الدهان

القاهرة 29 نوفمبر تشرين الثاني (رويترز) - يدلي المصريون بأصواتهم اليوم الثلاثاء في اليوم الثاني من انتخابات يأمل الإسلاميون في أن تقربهم إلى السلطة.

ودحضت الانتخابات التشريعة -وهي الأولى منذ الانتفاضة الشعبية التي أطاحت بالرئيس حسني مبارك في فبراير شباط- المخاوف من حدوث أعمال عنف بعد أسبوع شهد اضطرابات خلفت 42 قتيلا.

وتأمل جماعة الإخوان المسلمين التي كانت محظورة في عهد مبارك لكن كانت السلطات تتغاضى عن نشاطها في أن يساعدها حزب الحرية والعدالة -ذراعها السياسية- في تمثيل برلماني قوي وإن كان من غير الواضح مدى النفوذ الذي ستتمتع به البرلمان في ظل بقاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة في السلطة.

وقال مراقبون إن الإقبال على التصويت كان شديدا في اليوم الأول رغم أنه لم تعلن أرقام رسمية بعد. وتحدثوا عن عقبات تتمثل في تأخر وصول بعض المواد اللازمة للانتخاب وعن انتهاكات تمثلت في استمرار الحملات الدعائية في يوم الانتخاب لكنهم أكدوا عدم حدوث أحداث عنف خطيرة.

وفي مركز انتخابي بحي الزمالك الراقي في القاهرة قال قضاة إن نسبة الإقبال بين 50 و60 في المئة. وكان بين عشرات الناخبين المنتظرين لدورهم من عاد اليوم بعد أن أثنته الصفوف الطويلة عن التصويت أمس. وقال قضاة في أماكن أخرى إن نسبة التصويت كانت بين 30 و50 في المئة أمس.

وقال فتحي محمد (56 عاما) الذي يعمل في هيئة ميناء الإسكندرية ”ترددت في التصويت أمس قلقا من العنف الذي كان يحدث في الانتخابات السابقة. لكن النظام والأمن شجعاني على الخروج اليوم... أشعر بالتفاؤل في أن ينهض هذا البلد.“

وسعى مندوبون لحزب الحرية والعدالة ولأحزاب إسلامية منافسة كانوا يحملون أجهزة كمبيوتر محمولة وأوراق دعاية لمساعدة الناخبين المتحيرين من نظام التصويت المعقد واستمالتهم لانتخاب مرشحيهم.

ويدير المجلس الأعلى للقوات المسلحة شؤون البلاد ويحمل الصلاحيات الواسعة التي كانت لدى مبارك منذ إسقاطه في 11 فبراير شباط. ووعد المجلس بتسليم السلطة لرئيس منتخب في موعد أقصاه يوليو تموز لكن البعض يخشى أن يسعى للاحتفاظ بالسلطة ويمارس نفوذا من وراء الكواليس.

وإذا سارت العملية الانتخابية بسلاسة خلال الأسابيع الستة القادمة فسيتمتع البرلمان الجديد بشرعية شعبية يفتقر لها المجلس العسكري. وقد يسعى هذا البرلمان لإبراز صلاحياته بعد أن ظلت مهمته الرئيسية التصديق على قرارات مبارك طيلة 30 عاما.

وقال المحلل السياسي المصري ضياء رشوان ”السياسة الفعلية ستكون في أيدي البرلمان.“

وقد يتنافس البرلمان القادم على السلطة مع كمال الجنزوري الذي كلفه المجلس العسكري يوم الجمعة الماضي بتشكيل حكومة يأمل أن يعلنها يوم الخميس القادم. وشغل الجنزوري (78 عاما) منصب رئيس الوزراء في عهد مبارك خلال الفترة من 1996 إلى 1999 .

وقالت الولايات المتحدة التي حثت الجيش المصري على تسريع نقل السلطة الى الحكم المدني ان التقارير المبدئية عن اليوم الاول من الانتخابات كانت ”ايجابية الى حد بعيد.“

وكان كثيرون يخشون حدوث أعمال عنف خلال الانتخابات بعد سقوط قتلى ومصابين الأسبوع الماضي حين تزايد الإحباط من حكم المجلس العسكري واشتباك قوات الأمن مع المحتجين في ميدان التحرير وحوله.

وفي مركز اقتراع بحي مدينة نصر بالقاهرة احتارت سيدتان مسنتان في أمرهمها وسط العدد الكبير من المرشحين المتنافسين وسألتا شبانا بالقرب منهما ”من هم شباب الثورة حتى يمكننا أن نعطيهم صوتنا؟ ربنا يحميهم.“

ويتوق بعض المصريين للعودة للاستقرار قلقا من أن تؤثر الاضطرابات السياسية على اقتصاد يتجه صوب أزمة من شأنها أن تزيد من الصعوبات التي يعاني منها الملايين من محدودي الدخل.

ويخشى آخرون أن تهيمن أحزاب إسلامية على الساحة السياسية وأن تصيغ دستور مصر القادم وتهدد الحريات الاجتماعية في بلد يبلغ عدد سكانه 80 مليون نسمة يمثل الأقباط الذين يشكون من التمييز عشرة في المئة منهم.

ومع استئناف التصويت في مدينة دمياط الساحلية وسط أجواء باردة وممطرة قال سيد إبراهيم (30 عاما) إنه أيد حزب الوفد الليبرالي دون حزب النور السلفي منافسه الرئيسي في المنطقة.

وقال ”أعطيت صوتي للوفد لأني لا أريد حزبا دينيا متشددا يستبعد الآراء الأخرى.“

وأضاف ”هذه أول مرة أشعر أن الانتخابات نزيهة. في العام الماضي كانت نزيهة بنسبة عشرة في المئة على الأرجح ومزورة بنسبة 90 في المئة. كانت بلطجة“ مشيرا إلى انتخابات جرت العام الماضي قبل رحيل مبارك. وقال ”الجيش يؤدي الآن عمله بشكل جيد.“

ويتوقع الإسلاميون أن يحققوا نتائج طيبة في الانتخابات لكن يصعب التكهن بالنتيجة النهائية في ظل نظام انتخابي معقد يشمل قوائم حزبية ومرشحين فرديين. ولن تظهر النتائج كاملة قبل يناير كانون الثاني.

وسيؤثر التغيير السياسي في مصر -أكبر الدول العربية سكانا- في منطقة الشرق الاوسط كلها حيث يطالب الجيل الجديد بالتغيير الديمقراطي الذي أسقط زعماء دول بالمنطقة وتحدى زعماء دول أخرى.

وقالت سارة فكري (29 عاما) وهي مندوبة دعاية أدلت بصوتها في الزمالك ”من المهم أن يصوت كل مواطن حتى يمثل هذا البرلمان الشعب ويصل صوته للحكومة.“

لكن هويدا حسين وهي مدرسة عمرها 40 عاما قالت بعد أن ألقت بصوتها إنها لاتزال تخشى أن يتدخل الجيش في نتيجة الانتخاب.

وأضافت ”قد يحاولون لكنهم لن ينجحوا لأن الشعب المصري واع جدا.“

وساعدت سلاسة الانتخابات مؤشر سوق المال المصري على الصعود بنسبة خمسة في المئة وهي أقصى حركة يسمح بها خلال التداول اليومي.

وقال أسامة مراد من أراب فاينانس للسمسرة قبل فتح السوق ”ينظر الناس للإقبال على التصويت أمس بنظرة إيجابية. لقد فاق التوقعات بكثير.“

أ ح-ع ش (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below