29 تشرين الثاني نوفمبر 2011 / 13:53 / منذ 6 أعوام

الإسلاميون بمصر يشحذون همتهم في انتخابات ما بعد الثورة

(لإضافة تصريحات زعماء أحزاب ومراقبين وتقديرات لنسبة الإقبال)

من توم فايفر ومها الدهان

القاهرة 29 نوفمبر تشرين الثاني (رويترز) - يواصل المصريون الإدلاء بأصواتهم اليوم الثلاثاء في اليوم الثاني من انتخابات يأمل الإسلاميون أن تقربهم إلى السلطة.

ودحضت الانتخابات التشريعة -وهي الأولى منذ الانتفاضة الشعبية التي أطاحت بالرئيس حسني مبارك في فبراير شباط- المخاوف من حدوث أعمال عنف بعد أسبوع شهد اضطرابات خلفت 42 قتيلا.

ومع الإقبال الشديد على التصويت قال اللواء إسماعيل عتمان عضو المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية الذي يدير شؤون البلاد إنه يتوقع أن تتجاوز نسبة الاقبال في المرحلة الأولى من الانتخابات البرلمانية 70 بالمئة.

وتابع قائلا لقناة الجزيرة التلفزيونية الفضائية اليوم الثلاثاء ”ليس هناك تقدير حقيقي أو ثابت استطيع أن أجزم به ولكن... هتطلع (النسبة) فوق 70 بالمئة دلوقتي. وأعتقد وأتمنى أنها تصل إلى أكثر من 80 بالمئة بنهاية اليوم.“

وقال ليس كامبل من المعهد الوطني الديمقراطي في واشنطن وهو واحد من عدة جماعات تراقب الانتخابات إنه يتوقع أن تتجاوز نسبة الإقبال 50 في المئة.

وتتابع الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون الانتخابات المصرية وسط آمال بتفتح براعم الديمقراطية في أكبر الدول العربية من حيث عدد السكان ومخاوف من وصول الإسلاميين المناوئين لإسرائيل والغرب إلى السلطة.

وانتقد الغرب العسكريين في مصر لاستخدام القوة المفرطة مع المحتجين وحثتهم على الانتقال سريعا للحكم المدني.

وقالت جماعة الإخوان المسلمين التي كانت محظورة في عهد مبارك لكن كانت السلطات تتغاضى عن نشاطها إن حزب الحرية والعدالة -ذراعها السياسية- حقق نتائج جيدة في التصويت حتى الآن.

وقال محمد البلتاجي العضو البارز بحزب الحرية والعدالة لرويترز إن الإخوان المسلمين يأملون في الحصول على 30 في المئة من مقاعد البرلمان.

أما عماد عبد الغفور زعيم حزب النور السلفي الذي يأمل في اقتناص أصوات من الإخوان المسلمين فقال إن إخفاقات تنظيمية اثرت على أداء حزبه.

وأضاف قائلا في مدينة الإسكندرية التي تعد معقلا للسلفيين ”لم ننتشر عبر الدوائر ولم نكن بالقرب المطلوب من الناخبين. الأحزاب الأخرى التي تتمتع بقدر أكبر من الخبرة حشدت المؤيدين بشكل أكفأ.“

ومع هذا قال لرويترز إن حزبه يتوقع أن يحصل على ما يصل إلى نصف المقاعد المخصصة للإسكندرية بالبرلمان وعددها 24 مقعدا وعلى ما بين 70 و75 مقعدا في البرلمان الجديد المكون من 498 عضوا منتخبا.

ومن جانبه لم يتوقع أبو العلا ماضي رئيس حزب الوسط الإسلامي المعتدل نتائج لكنه قال إن حزبه سيقبل بالنتيجة رغم حدوث انتهاكات انتخابية.

وأضاف لرويترز ”الإقبال الكبير كان هو المكسب الرئيسي بغض النظر عن النتيجة.“

وفي أحد مراكز الاقتراع في مدرسة بالقاهرة وقفت غير المحجبات إلى جانب المحجبات في صفوف الناخبات ومعهن أطفالهن وأحفادهن للمشاركة في التصويت.

ولم يكن الإسلاميون هم من أطلق شرارة الانتفاضات العربية التي هزت تونس ومصر وليبيا وسوريا واليمن لكن الأحزاب الإسلامية برزت في الشهرين الماضيين في الانتخابات التشريعية في المغرب وتونس.

ويريد الإسلاميون في مصر أن يواكبوا هذه النجاحات لكن من غير الواضح مدى النفوذ الذي سيتمتع به البرلمان في ظل بقاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة في السلطة.

وإذا سارت العملية الانتخابية بسلاسة فسيتمتع البرلمان الجديد بشرعية شعبية يفتقر لها المجلس العسكري. وقد يسعى هذا البرلمان لإبراز صلاحياته بعد أن ظلت مهمته الرئيسية التصديق على قرارات مبارك طيلة 30 عاما.

وقال المحلل السياسي المصري ضياء رشوان ”السياسة الفعلية ستكون في أيدي البرلمان.“

وفي وقت سابق قال اللواء ممدوح شاهين أحد أعضاء المجلس العسكري إن البرلمان الجديد لن يملك صلاحيات سحب الثقة من الحكومة ولن يحق له إقالتها او تعيين وزراء جدد.

وقال اللواء عتمان في تصريحات نقلتها صحيفة الشروق اليومية أثناء تفقده لعملية الاقتراع بإحدى المدارس في دائرة مصر الجديدة ”هذا المشهد يؤكد أن الشعب المصري قادر على تحمل المسؤولية وأنه يريد انتخاب مجلس شعب يعبر عنه بالفعل من خلال عرس ديمقراطي يعيشه الجميع.“

وأضاف ”كما أثبت أن أحداث التظاهرات في ميدان التحرير ومختلف ميادين مصر لم تؤثر في المضي قدما في تنفيذ الاستحقاق الانتخابي وبناء أولى مؤسسات الدولة المنتخبة بعد الثورة خاصة أنه لا يوجد بميدان التحرير الآن سوى قلة قليلة.“

واضطلع المجلس الأعلى للقوات المسلحة بصلاحيات مبارك الواسعة بعد إسقاطه في 11 فبراير شباط. وأشاد كثير من المصريين بدور المجلس في البداية لكن البعض غضب لما يراه محاولات من جانبه للاحتفاظ بالسلطة.

وكان كثيرون يخشون حدوث أعمال عنف خلال الانتخابات بعد سقوط قتلى ومصابين الأسبوع الماضي حين تزايد الإحباط من حكم المجلس العسكري واشتبكت قوات الأمن مع المحتجين في ميدان التحرير وحوله.

وقال فتحي محمد (56 عاما) الذي يعمل في هيئة ميناء الإسكندرية ”ترددت في التصويت أمس قلقا من العنف الذي كان يحدث في الانتخابات السابقة. لكن النظام والأمن شجعاني على الخروج اليوم... أشعر بالتفاؤل في أن ينهض هذا البلد.“

وتجرى الانتخابات البرلمانية على ثلاث مراحل إلى جانب جولات الإعادة في نظام معقد يختار فيه الناخبون مرشحين فرديين إضافة إلى قوائم حزبية. وستعلن النتائج النهائية بعد انتهاء التصويت في 11 يناير كانون الثاني.

وتحدث مراقبون عن عقبات تمثلت في تأخر وصول بعض المواد اللازمة للانتخاب وعن انتهاكات مثل استمرار الحملات الدعائية في يوم الانتخاب لكنهم أكدوا عدم حدوث أحداث عنف خطيرة.

وقال عبد الغفور زعيم حزب النور ”التزمنا إلى حد كبير بالقواعد الانتخابية ولم نستخدم شعارات دينية“ مشيرا إلى أن السلفيين حديثو العهد بالسياسة.

وسعى مندوبون لحزب الحرية والعدالة ولأحزاب إسلامية منافسة كانوا يحملون أجهزة كمبيوتر محمولة وأوراق دعاية لمساعدة الناخبين المتحيرين من نظام التصويت المعقد واستمالتهم لانتخاب مرشحيهم.

وفي مدينة كفر الشيخ بدلتا النيل كان مندوبون للإخوان المسلمين يبيعون مواد غذائية بأسعار مخفضة في خيمة كانوا يوزعون فيها أيضا أوراق دعاية لمرشحين من حزب الحرية والعدالة بالمنطقة.

ويتوق كثير من المصريين للعودة للاستقرار قلقا من أن تؤثر الاضطرابات السياسية على اقتصاد يتجه صوب أزمة من شأنها أن تزيد من الصعوبات التي يعاني منها الملايين من محدودي الدخل.

ويخشى آخرون أن تهيمن أحزاب إسلامية على الساحة السياسية وأن تصيغ دستور مصر القادم وتهدد الحريات الاجتماعية في بلد يبلغ عدد سكانه 80 مليون نسمة يمثل الأقباط الذين يشكون من التمييز عشرة في المئة منهم.

ومع استئناف التصويت في مدينة دمياط الساحلية وسط أجواء باردة وممطرة قال سيد إبراهيم (30 عاما) إنه أيد حزب الوفد الليبرالي دون حزب النور السلفي منافسه الرئيسي في المنطقة.

وقال ”أعطيت صوتي للوفد لأني لا أريد حزبا دينيا متشددا يستبعد الآراء الأخرى.“

وأضاف ”هذه أول مرة أشعر أن الانتخابات نزيهة. في العام الماضي كانت نزيهة بنسبة عشرة في المئة على الأرجح ومزورة بنسبة 90 في المئة. كانت بلطجة“ مشيرا إلى انتخابات جرت العام الماضي قبل رحيل مبارك. وقال ”الجيش يؤدي الآن عمله بشكل جيد.“

وساعدت سلاسة الانتخابات مؤشر سوق المال المصري على الصعود بأكثر من خمسة في المئة وهي أقصى حركة يسمح بها خلال التداول اليومي.

(شاركت في التغطية مروة عوض من الإسكندرية وشيماء فايد من دمياط وتوم بيري وباتريك وير وبيتر ميلرشيب وإدموند بلير من القاهرة)

أ ح - ع ش (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below