24 آذار مارس 2016 / 15:24 / منذ عامين

مشاكل تخزين النفط الإيراني تعرقل التصدير إلى أوروبا

من دميتري جدانيكوف

لندن 24 مارس آذار (رويترز) - بدأت إمدادات النفط الإيراني إلى أوروبا تتسارع بعد بداية بطيئة إثر رفع العقوبات في يناير كانون الثاني لكن مصادر تجارية تقول إن عدم استخدام مرفق تخزين مملوك جزئيا لمنافسي طهران من دول الخليج العربية يلوح الآن في الأفق كأحد العراقيل.

وكانت الدول الأوروبية تتلقى أكثر من ثلث صادرات إيران النفطية -أو 800 ألف برميل يوميا- قبل أن يفرض الاتحاد الأوروبي العقوبات في 2012 بسبب برنامجها النووي.

ومنذ يناير كانون الثاني باعت طهران 11 مليون برميل إلى توتال الفرنسية ومليوني برميل إلى ثيبسا الاسبانية ومليون برميل إلى ليتاسكو الروسية وفقا لمسؤولين إيرانيين ومتعاملين وبيانات تتبع حركة السفن. ولن تصل بعض تلك الشحنات إلى أوروبا قبل منتصف ابريل نيسان.

ولا يمكن في ظل استمرار معظم العقوبات الأمريكية تسوية المعاملات الدولارية بينما لا تتوافر آلية معترف بها للمبيعات غير الدولارية وتتردد البنوك في إصدار خطابات الائتمان الضرورية لتسهيل التجارة.

وساعدت مبادرة جديدة لشركات التأمين البحري العالمية في تسهيل الوضع لكن تجارا يقولون إن الصادرات تواجه عراقيل جراء عدم استعداد إيران لتحسين الشروط للمشترين الأوروبيين المحتملين.

وتتنامى مخاوف مسؤولي النفط الإيرانيين وشركات التجارة العالمية من تأخر استخدام صهاريج التخزين في ميناء سيدي كرير المصري على البحر المتوسط الذي كانت إيران تستخدمه لتزويد أوروبا بما يصل إلى 200 ألف برميل يوميا في 2011.

وقال مصدر نفطي إيراني ”في الوقت الحالي لا توجد صهاريج لإيران هناك. قبل العقوبات كان منفذ إيران الرئيسي لإمداد الدول الأوروبية.“

وأبلغ أربعة متعاملين لدى شركات نفط غربية كبرى وشركات رئيسية لتجارة السلع الأولية رويترز أن مسؤولين إيرانيين أخطروهم بعدم السماح لإيران حتى الآن باستخدام المرفأ المملوك لشركة سوميد وعدم إمكانية تزويدهم بالخام من هناك.

طريق قصير

ويسمح سيدي كرير المتصل بالبحر الأحمر عن طريق خط أنابيب مملوك أيضا لسوميد (الشركة العربية لأنابيب البترول) لإيران بتسليم النفط بشكل أسرع كثيرا من النقل بالسفن من مرفأ جزيرة خرج الإيرانية والذي يستغرق نحو شهر.

ومع تجاوز الانتاج العالمي من الخام للاستهلاك أصبحت مساحات التخزين شحيحة بشكل متزايد في تناقض حاد مع الوضع في 2011 عندما كان بوسع إيران إستئجار الصهاريج في سيدي كرير وكان العالم يكافح لإنتاج ما يكفي من النفط لتلبية الطلب.

وسوميد مملوكة بمقدار النصف للهيئة المصرية العامة للبترول بينما تحوز النصف الآخر الكويت والإمارات العربية المتحدة وقطر والسعودية منافس إيران اللدود التي تزاحمها على النفوذ في الشرق الاوسط.

وقال مصدر إيراني ”توجد منافسة على الحصة السوقية ولا يريدون لإيران التخزين هناك. بالتأكيد عدم التخزين سيضر بصادرات إيران إلى أوروبا“ مضيفا أنه مازال يأمل بتخزين بعض الكميات في أبريل نيسان.

ولم يتسن على الفور الاتصال بسوميد للحصول على تعقيب. ولم يصدر عن الشركة أي إشارة إلى معارضتها إستخدام إيران للمنشأة وكان وزير البترول المصري طارق الملا أبلغ رويترز في نوفمبر تشرين الثاني أن رفع العقوبات عن طهران سيساعد في زيادة الإمدادات عبر الميناء.

وقال الأعضاء الخليجيون في أوبك بقيادة السعودية مرارا إنهم يتطلعون إلى حماية وتوسيع وجودهم في أسواق النفط الرئيسية بآسيا وأوروبا والولايات المتحدة بعد أن تراجعوا في السنوات القليلة الماضية بسبب طفرة في الامدادات من خارج أوبك.

وتقول إيران -ثالث أكبر منتج في أوبك- إنها تأمل بأن تتغلب هذا الشهر على معظم العقبات المالية والقانونية واللوجستية التي تواجهها لكن بيانات الشحن تشير إلى أن الطريق غير ممهد إلى حد كبير.

وتشير تقديرات إلى تخزين نحو 45 مليون إلى 50 مليون برميل من النفط الإيراني في ناقلات في البحر ومن المعتقد انه لم يحدث تغير في في الكميات عن مستوياتها قبل رفع العقوبات في مطلع السنة.

وقال التجار إن ناقلة محملة بمليون برميل من الخام الإيراني تقف قبالة السويس منذ 24 فبراير شباط بسبب عدم قدرة إيران على العثور على مشتر.

وأضافوا أن هلينيك بتروليوم اليونانية التي كانت مشتريا كبيرا للنفط الإيراني قبل العقوبات تعجز عن تدبير التمويل لتسليمات ولم تستأنف بعد شراء النفط.

وقالت عدة مصادر تجارية إن هيلينك ستعتمد الآن على توتال لشحن النفط الإيراني.

وقالت هيلينك إنها أبرمت إتفاقا مع إيران في 22 يناير كانون الثاني لسداد قيمة مشتريات النفط الخام لعامي 2011 و2012 التي كانت خاضعة للقواعد واللوائح المصرفية الدولية لكنها لم تعلق على أي تطورات ربما تكون حدثت مؤخرا.

ولم يتسن الاتصال بتوتال للحصول على تعقيب.

وقال التجار إن مشترين كبارا آخرين للنفط الايراني في أوروبا قبل العقوبات مثل شل وإيني الايطالية وشركات لتجارة السلع الأولية مثل فيتول وجلينكور وترافيجورا لم يستأنفوا الشراء.

وقبل 2012 كانت إيران تصدر حوالي مليوني برميل يوميا من النفط معظمها إلى الدول الآسيوية التي وافقت بشكل غير رسمي على الحد من مشترياتها المجمعة إلى حوالي 1.2 مليون برميل يوميا فور بدء سريان العقوبات الأوروبية. وتفرض الولايات المتحدة عقوبات على النفط الايراني منذ ثورة 1979 في إيران.

وقال مسؤول إيراني يوم الثلاثاء إن الصادرات زادت 900 ألف برميل يوميا إلى 2.2 مليون برميل يوميا في الشهرين الأخيرين. (شارك في التغطية جوناثان سول وأليكس لولر في لندن وأنجيليكي كوتانو في أثينا ونادية الجويلي في القاهرة - إعداد أحمد إلهامي للنشرة العربية - تحرير وجدي الألفي)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below