24 آذار مارس 2016 / 21:53 / بعد عامين

حملة جديدة بمصر على منظمات حقوق الإنسان مع إحياء قضية التمويل الأجنبي

من لين نويهض وأحمد أبو العينين

القاهرة 24 مارس آذار (رويترز) - أطلقت مصر حملة جديدة على منظمات حقوق الإنسان إذ تستجوب عاملين بها وتأمر بتجميد أصول منظمات فيما يتصل باتهامات بتلقيها تمويلا أجنبيا لزعزعة استقرار البلاد عقب انتفاضة عام 2011 التي أنهت حكم حسني مبارك الذي دام 30 عاما.

ويقول نشطاء مصريون في الدفاع عن حقوق الإنسان إنهم يواجهون أسوا هجمة في تاريخهم ضمن حملة أوسع لتقويض الحريات التي اكتسبت خلال الانتفاضة التي بدأت في 25 يناير كانون الثاني 2011 واستمرت 18 يوما.

يقول البعض إنهم يعملون من منازلهم تحسبا للاعتقال مع تضييق الخناق على المنظمات غير الحكومية التي تواجه ضغوطا متزايدة منذ موجة النشاط السياسي التي صاحبت انتفاضات الربيع العربي التي أطاحت بحكام دول من تونس إلى اليمن.

ولم يتضح عدد الجماعات التي سيجري التحقيق معها في القضية التي شملت حتى الآن موظفين أو مسؤولين عن إدارة ما لا يقل عن ست من أشهر الجماعات الحقوقية في مصر.

من بين هؤلاء حسام بهجت مؤسس المبادرة المصرية للحقوق الشخصية وجمال عيد مؤسس الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان.

ومنع قاضي التحقيق الاثنين من السفر إلى الخارج وأمر بتجميد أرصدتهما في انتظار قرار محكمة في 20 أبريل نيسان.

وتتوقع هبة مورايف المديرة المساعدة للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية أن يشمل تجميد الأرصدة المنظمة بكاملها مما قد يضطرها لإغلاق مكتبها.

وقالت مورايف لرويترز ”أعتقد أن البعض في أجهزة الأمن يعتبرون منظمات حقوق الإنسان جزءا من تلك المؤامرة العالمية لنشر الفوضى ويظهر هذا في قرار تجميد الأصول.“

وأضافت ”ستكون هذه أكبر ضربة لمنظمات حقوق الإنسان في 30 عاما.“

ولم ترد وزيرة التضامن الاجتماعي المصرية غادة والي التي تشرف على قطاع المنظمات غير الحكومية في مصر على طلب مكتوب للتعليق هذا الأسبوع. ولم يصدر تعليق من النيابة المصرية التي منعت نشر التفاصيل القانونية في القضية.

ومنذ عزل الرئيس محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين إثر احتجاجات حاشدة على حكمه في منتصف 2013 شنت السلطات حملة على المعارضة قتل فيها مئات من أنصار الإخوان وسجن الآلاف.

واتسع نطاق الدائرة لتشمل نشطاء ليبراليين وعلمانيين تصدروا المشهد في انتفاضة 2011. ويقبع كثيرون خلف القضبان بتهمة خرق قانون صدر عام 2013 يحول دون تكرار الاحتجاجات التي ساهمت في الإطاحة برئيسين في ثلاث سنوات.

ويصور الرئيس عبد الفتاح السيسي نفسه على أنه حصن للاستقرار بمنطقة انزلقت إلى الفوضى منذ انتفاضات 2011 ويجعل من الأمن أولوية على حساب الحقوق المدنية.

تحت ضغط

شعرت الجمعيات الأهلية بأنها معرضة للخطر منذ أواخر 2011 حين داهمت السلطات 17 جماعة مؤيدة للديمقراطية وحقوق الانسان واتهمتها بالاشتراك في مؤامرة خارجية على مصر.

وفي عام 2013 أصدرت محكمة قرارا بإغلاق عدة منظمات أجنبية داعية للديمقراطية منها فريدم هاوس الأمريكية وأصدرت أحكاما بالسجن على 43 من العاملين بمنظمات غير حكومية بينهم 15 أمريكيا فروا من البلاد.

ولم يغلق ملف قضية ضد عشرات آخرين من المنظمات غير الحكومية والمحامين في مصر قط لكنه ظل كامنا إلى حد بعيد حتى العام الحالي.

ولم يوجه اتهام رسمي لأي من موظفي تلك المنظمات الذين تم استدعاؤهم للاستجواب. ويسمح القانون المصري للنيابة بتجميد الأصول والمنع من السفر وحبس المشتبه بهم احتياطيا لفترات طويلة دون توجيه اتهام.

وتقول منظمات غير حكومية إنها لم تحصل على معلومات تذكر عن التحقيق.

ويقول نجاد البرعي وهو محام بارز وناشط في مجال مناهضة التعذيب يمثل بهجت وآخرين إن القانون في مصر لا يمنع المنظمات غير الحكومية من تلقي تمويل أجنبي على ألا يستغل هذا التمويل في أنشطة غير مشروعة ومنها تلك التي تقوض الأمن.

ووفقا لملاحظات دونها أحد محامي الدفاع عن مذكرة طلب تجميد الأصول التي قدمها قاضي التحقيق فإن الجماعات المعنية شهدت زيادة كبيرة في التمويل الأجنبي بعد انتفاضة 2011 مباشرة.

وخلص القاضي في المذكرة إلى أن التمويل الأجنبي يستخدم للإضرار بالأمن القومي وزعزعة استقرار مصر وإثارة الانقسامات بين طبقات المجتمع بهدف إفشال السلطات المصرية.

وقال محمد زارع مدير برنامج مصر في مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان إن كل هذا بدأ لأن أجهزة الأمن أرادت في عام 2011 أن تجد تفسيرا لما حدث في 25 يناير كانون الثاني فقالت إن الأموال جاءت للمنظمات غير الحكومية قبل يناير وهذا هو سبب ما حدث.

ومضى يقول إن ما حدث كان في واقع الأمر بسبب وزارة الداخلية وبسبب التعذيب والقمع وحالة الطوارئ.

ولم يتم استدعاء زارع للتحقيق لكن موظفين سابقين استدعيا ونقل مركز القاهرة أنشطته للدراسات الإقليمية إلى تونس في 2014 مع تقلص مساحة حرية التعبير.

انتقادات دولية

تأتي الحملة في وقت حساس بالنسبة لمصر التي تكافح أنشطة الإسلاميين المتشددين الذين بايعوا تنظيم الدولة الإسلامية في شمال سيناء وتواجه ضعفا اقتصاديا.

ومصر حريصة على تحسين صورتها الدولية لكنها واجهت انتقادات جديدة بسبب حقوق الإنسان من البرلمان الأوروبي بعد مقتل طالب إيطالي في القاهرة في فبراير شباط.

وعبر وزير الخارجية الأمريكي جون كيري عن قلقه الأسبوع الماضي بسبب قرار مصر إعادة فتح التحقيق في قضية المنظمات غير الحكومية.

وفي فبراير شباط أغلقت السلطات مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب واتسع نطاق الحملة لتشمل جماعات نسائية.

ففي الأسبوع الحالي جرى استجواب ثلاثة من موظفي مركز نظرة للدراسات النسوية. كما تم استدعاء مديرته مزن حسن.

وقالت مزن حسن لرويترز ”يريدون تشويهنا... يريدون أن يقولوا علنا إن هؤلاء الناس جواسيس .. وإن هؤلاء الناس ليسوا وطنيين.“

ولا تنفي معظم جماعات حقوق الإنسان تلقي تمويل أجنبي وتقول إن أي خطوة لتجميد أصولها أو إغلاق مصادر تمويلها ستحد بشدة من أنشطتها.

وترجع الحملة الرامية لتقييد أنشطة المنظمات غير الحكومية تقريبا إلى تاريخ إنشائها في الثمانينات من القرن الماضي. كانت المنظمات تأمل إصلاح القانون بعد عام 2011 لإعطائها المزيد من الحرية. لكن بعد خمسة أعوام لا يزال قانون المنظمات غير الحكومية قيد الإعداد.

في الوقت نفسه أمرت وزارة التضامن الاجتماعي المنظمات غير الحكومية بالتسجيل بموجب قانون يتيح لها التحكم الكامل في تمويل وأنشطة المنظمات.

وتقول جماعات مثل المبادرة المصرية للحقوق الشخصية إنها حاولت التسجيل لكنها واجهت عقبات بيروقراطية. ومعظم الجماعات الحقوقية مسجلة على أنها شركات أو مؤسسات قانونية للمحاماة وتقول إنها تعمل في إطار القانون.

وقال بهجت مؤسس المبادرة المصرية ”هدفهم هو القضاء على عدة منظمات كانت تتحدث بصراحة في السنوات القليلة الماضية.“

إعداد دينا عادل للنشرة العربية - تحرير مصطفى صالح

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below