29 آذار مارس 2016 / 17:27 / بعد عامين

فرحة ممزوجة بالخوف تستحوذ على مشاعر النازحين مع عودة الجيش العراقي قبل حملة الموصل

من إيزابيل كولز

مخمور (العراق) 29 مارس آذار (رويترز) - انتابت أم محمود فرحة ممزوجة بالخوف عندما رأت العلم العراقي للمرة الأولى منذ أن رفع مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية رايتهم السوداء على قريتها خربردان قبل نحو عامين.

وكان العلم العراقي يرفرف من عربة همفي تقودها قوات أمن عراقية في هجوم وصف بأنه أول تحرك في إطار حملة كانت متوقعة على نحو كبير لتحرير محافظة نينوى الشمالية من قبضة الدولة الإسلامية.

والمعركة ليست لاستعادة الأراضي فحسب بل أيضا لكسب قلوب وعقول المدنيين الذين رحب كثيرون منهم في البداية بالمتشددين كمنقذين لهم من حكومة تقودها الشيعة والتي اعتبروها خرقاء وطائفية.

لكن الكثيرين سرعان ما انتابتهم مشاعر الازدراء تجاه التنظيم السني المتشدد الذي استخدم عقوبات وحشية ضد معارضيه وجلب معاناة اقتصادية حادة على سكان المناطق التي سيطروا عليها في هجوم خاطف عبر شمال وغرب العراق في 2014-2015.

بيد أن الدلائل الأولى لتقدم الجيش العراقي في منطقة مخمور تشير إلى أن استعادة الثقة الشعبية هناك ستكون معقدة على الأرجح نظرا لأن أعضاء الدولة الإسلامية تغلغلوا بين السكان السنة.

وهذا يجعلهم عرضة لهجمات الجيش.

وقالت أم محمد التي تعيش حاليا مع عائلتها في مركز شباب يضم نحو 2000 شخص نزحوا جراء القتال الأخير ”الشيء الأصعب تحت حكم داعش) هو الجوع“ مستخدمة الاختصار غير الرسمي للدولة الإسلامية.

وأضافت ”لا يمكن أن تتخيلوا مدى سعادتي“ عندما رأيت القوات الحكومية مرة أخرى لكنها شكت من قيام بعض الجنود بجر جثث مشوهة لمقاتلين من الدولة الإسلامية أمام أطفالها.

وعلى مقربة نأت مجموعة من النازحين بنفسها عن الدولة الإسلامية لكنها نددت أيضا بقوات الجيش لقتلها مدنيين في المعارك واتهمت بعض الجنود بإساءة معاملتهم.

وقال أبو ريان (24 عاما) من قرية خربردان ”عانينا بسبب داعش والآن يأتي الجيش.. فهل علينا أن نعاني بسببه أيضا؟“

وقال رجلان إن الجنود العراقيين وضعوهما في حجرة معصوبي الأعين وقيدوهما واعتدوا عليهما بالضرب. وكشفا عن جروح لحقت بهما في الرأس والذراعين والساقين كدليل على صدقهما.

وقال خلف محمود “لم يعاملونا بطريقة جيدة” متهما أعضاء من قوات الأمن بقيادة الشيعة باستخدام إهانات طائفية.“

وأضاف ”قالوا (كلكم دواعش) وأن بقاءنا مع (الدولة الإسلامية) لعام ونصف العام معناه أننا ندعمهم.“

* معركة لكسب القلوب والعقول

وستساعد الطريقة التي يستقبل بها السكان- وأغلبهم من السنة- القوات العراقية في تحديد سير الحملة الرامية لتحرير الموصل أكبر مدينة ضمن الخلافة التي أعلنها المتشددون بالمناطق التي يسيطرون عليها في العراق وسوريا.

ولحشد الناس حولهم سعى المتشددون لبث الرعب بين السكان في المناطق التي يسيطرون عليها من أن القوات الحكومية العائدة ستقتل السنة.

غير أن قادة عسكريين عراقيين يأملون في أن تأخذ الأغلبية صف قوات الأمن أثناء تقدمها صوب الموصل التي تبعد بنحو 60 كيلومترا إلى الشمال من قضاء مخمور ولا يزال بها أكثر من مليون شخص.

وحمل أبو ريان ورجال آخرون عناصر أمنية المسؤولية عن سوء التعامل. وقال أبو ريان ”ما لم يستبعدوا هذه العناصر من الجيش فستتحول كل القرى التي تم تحريرها إلى داعش.“

وقال كثيرون ممن شردوا من خربردان إن المتشددين الذين يتحسبون لهجوم على القرية جددوا مساعيهم لكسب رضا السكان في الأسابيع الماضية من خلال توفير اسطوانات غاز طهي مجانية.

وقال رجل نجح في الفرار من قرية أخرى بالمنطقة قبل بدء الهجوم إن المتشددين منحوا العائلات حوافز كالغذاء وغاز الطهي لتشجيعهم على الانتقال لمنازل خالية قريبة من الخطوط الأمامية.

وفي الأيام السابقة على هجوم الجيش قال سكان خربردان إن تعزيزات من الدولة الإسلامية وصلت للمنطقة لزيادة عدد المقاتلين في القرية إلى نحو 50 سواء من العراقيين أو من المقاتلين الأجانب.

وجلب التنظيم أسلحة ومتفجرات وانتحاريين يوعدون بالشهادة والحور العين في الجنة.

ويحفر المتشددون أنفاقا وخنادق للاختباء من الغارات الجوية الأمريكية التي بدأت تستهدف مواقع التنظيم بالمنطقة منذ 23 مارس آذار دعما لهجوم القوات العراقية.

بعدها تقدمت القوات العراقية لاستعادة ثلاث قرى يقيم سكانها الآن في مركز للشباب.

وينقل الرجال للاستجواب من قبل أجهزة الأمن الكردية التي تخشى تسلل مقاتلين من الدولة الإسلامية وسط المشردين. ويسلط هذا الضوء على التحديات التي تواجه السلطات العراقية وجهات الإغاثة لتحقيق التوازن بين الاحتياجات الإنسانية والمخاوف الأمنية.

ولا يمثل عدد المشردين في أحدث موجات النزوح نسبة كبيرة من عدد يفوق ثلاثة ملايين عراقي تركوا منازلهم خلال العامين الماضيين لكنه ينذر بموجة غضب أكبر مع اقتراب قوات الأمن من الموصل.

إعداد حسن عمار وسامح البرديسي للنشرة العربية- تحرير سيف الدين حمدان

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below