6 نيسان أبريل 2016 / 16:51 / بعد عامين

تحقيق-جريمة أم بطولة؟ الجندي الذي قتل فلسطينيا مصابا يثير أسئلة أخلاقية في إسرائيل

من دان وليامز

تل أبيب 6 أبريل نيسان (رويترز) - بالنسبة للادعاء العسكري الإسرائيلي فإن الجندي الذي أطلق النار على رأس فلسطيني مصاب مستلق دون حراك ربما يكون مدانا بالقتل. أما بالنسبة لكثير من الإسرائيليين.. فهو بطل.

وأثار ذلك جدلا لم يسبق له مثيل بشأن الدور والأخلاقيات عند أفراد القوات المسلحة الإسرائيلية التي تعد رمزا للوحدة الوطنية عند غالبية اليهود الذين لديهم مخاوف عميقة بشأن الأمن تتجلى بصورة كبيرة في القطاعات السياسية والاجتماعية.

وبينما حذر قائد الجيش الإسرائيلي من الاستخدام المفرط للقوة ضد موجة من الهجمات التي يشنها فلسطينيون فرادى بسكاكين أفاد استطلاع للرأي في الأسبوع الماضي أن 57 في المئة من الإسرائيليين يعتقدون أنه ما كان ينبغي اعتقال الجندي.

أما من اعتبروا قيام الجندي بإطلاق النار في مدينة الخليل بالضفة الغربية جريمة قتل فلم تتجاوز نسبتهم خمسة في المئة.

وظهر الجندي الذي منع نشر اسمه في تسجيل فيديو وهو يطلق النار على فلسطيني كان ممددا بعد إصابته برصاص الجيش بعدما شارك في عملية طعن. وقال طبيب شرعي فلسطيني إن الرصاص الذي أطلقه المتهم على رأس الفلسطيني هو الذي تسبب في الوفاة.

واحتجز الجندي في البداية بشبهة القتل ولكن الادعاء قال أمام محكمة عسكرية في وقت لاحق إنه سيوجه للجندي تهمة القتل الخطأ. وعلى الرغم من أن هذه تهمة أخف- بما يجسد وجهة نظر بأن القتل لم يكن مع سبق الإصرار- فمن الممكن أن يصدر ضده حكم بالسجن لمدة تصل إلى عشرين عاما.

ويقول محامو الجندي إنه فتح النار مخافة أن تكون لدى الفلسطيني قنبلة مخبأة.

وأدت الكراهية عند البعض إلى إيجاد خلافات عميقة على مدى سنوات احتلال الضفة الغربية التي تقترب من خمسين عاما. فقيم المتشددين اليهود تصطدم بالقانون العلماني. وبعض الإسرائيليين يبغضون الأساليب الأمنية التي يرونها متساهلة أكثر من اللازم مع الفلسطينيين.

وقال البريجادير جنرال موتي ألموز كبير المتحدثين باسم الجيش الإسرائيلي لراديو إسرائيل ”لا أظن أنه كان هناك أي شيء كهذا في تاريخنا على الإطلاق.“ في إشارة إلى تسليط الأضواء على القضية.

وأشار كاتب العمود آري شافيت في صحيفة هاأرتس اليومية الليبرالية إلى الاستطلاع الذي أذيع في أخبار محطة تلفزيون القناة الثانية الإسرائيلية قائلا إن المجتمع الإسرائيلي الذي سعى في وقت من الأوقات ”للحفاظ على طهارة السلاح“ يطالب الآن قادته بغض الطرف عما يمكن تسميته ”القتل بدم بارد“.

ومنذ أكتوبر تشرين الأول قتل الفلسطينيون 28 إسرائيليا ومواطنين أمريكيين اثنين. بينما قتلت القوات الإسرائيلية 190 فلسطينيا على الأقل منهم 129 تقول إسرائيل إنهم مهاجمون. وقتل عدد كبير غيرهم خلال اشتباكات واحتجاجات.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن ما قام به الجندي ”لا يمثل“ قيم الجيش. ولكنه امتنع عن التنديد به.

وفي وجود تعبير قوي عن التأييد للجندي في صفوف أعضاء الحكومة اليمينية التي يقودها نتنياهو فقد أقدم رئيس الوزراء الإسرائيلي على خطوة غير عادية بالاتصال بوالد الجندي ليقول له ”أتفهم محنتك“ وتعهده بأن يكون التحقيق نزيها.

وقال رفاق الجندي الذين قدمت إفادتهم للادعاء إن المتهم قال إن الفلسطيني ”يستحق الموت“ بينما كان يطلق النار عليه بدم بارد. وهو ما يشير إلى وجود دوافع انتقامية سببها معتقدات المتهم اليمينية المتشددة التي عبر عنها في تعليقاته على صفحته في موقع فيسبوك.

ويقول بعض مؤيديه إن المهاجمين الفلسطينيين ينبغي دوما قتلهم حتى في حال لم يعودوا يشكلون خطرا داهما. فشعار ”الموت للإرهابيين“ شائع في الاحتجاجات على جانب الطريق وفي العرائض التي توضع على الإنترنت.

وربما بارك كبير الحاخامين الإسرائيليين إسحق يوسف بشكل ضمني هذا الرأي قائلا إن التعاليم التوراتية بشأن إجهاض التهديد ”حينما يأتي أحد ليقتلك قم واقتله أولا“ تعادل المعايير المعمول بها اليوم والخاصة باتخاذ زمام المبادرة للدفاع عن النفس.

وقال يوسف في موعظة ألقاها في 12 مارس آذار إن الوصية القديمة يمكن تنفيذها ”من دون الخوف من المحكمة العليا أو من قائد الجيش“.

خارج نطاق القضاء

ولم يصب عدد كبير من الفلسطينيين أو النقاد الأجانب للسياسة الإسرائيلية بالدهشة حيال حادث الخليل أو حيال التضامن الشعبي الإسرائيلي مع الجندي.

فهم يتهمون إسرائيل منذ زمن بعيد بالقتل خارج نطاق القضاء للمشتبه بهم الفلسطينيين. وهي تهمة تنكرها إسرائيل ويعتقدون أن ما أثير عن حادث الخليل سببه تصوير ما حدث بالفيديو من جانب جماعة بتسيلم الإسرائيلية المعنية بحقوق الإنسان في المناطق المحتلة.

وواجهت إسرائيل أيضا انتقادات دولية بسبب الضحايا المدنيين في صفوف الفلسطينيين خلال المواجهات مع حركة حماس في قطاع غزة والتي كان آخرها حرب نشبت عام 2014. وتقول إسرائيل إنها تحاول تجنب سقوط قتلى من الأبرياء ولكنها تشير إلى أن حركة حماس تنشر مسلحين وصواريخ وذخائر في مناطق فيها تركز سكاني شديد.

ويقول نفتالي بينيت وزير التعليم الإسرائيلي الذي يرأس حزب البيت اليهودي القومي المتشدد في ائتلاف نتنياهو إن الجندي تجري إدانته ”من أجل تهدئة بتسيلم والعالم“.

ووجهت إسرائيل لوما لجماعة ”كسر الصمت“ وهي منظمة غير حكومية تمويلها دولي نشرت مزاعم عن احتمال ارتكاب الجنود الإسرائيليين جرائم حرب. ويقول الجيش إن على الجماعة أن تطلع السلطات على ما لديها من مواد لتعزيز التحقيقات الرسمية.

وقال آسا كاشير وهو أستاذ للفلسفة في جامعة تل أبيب وضع ميثاق الشرف الخاص بالجيش الإسرائيلي إن سلوك القوات المسلحة طيب بالمقارنة بالديمقراطيات الغربية التي تخوض مواقف صراع مشابهة.

ولكن كاشير أكد أن تعصب القوميين الدينيين اليهود والشعارات التي تطلقها بعض الشخصيات العامة تشكل تحديا لإسرائيل ولجيشها.

وقال لرويترز ”إن الموقف السياسي بشأن الاحتلال القائم (للضفة الغربية) يثير تساؤلا كبيرا للغاية يجعلنا مختلفين عن الأمريكيين في أفغانستان وما شابه ذلك.“

وتابع أن الجيش الإسرائيلي ”يعمل معتمدا على شبان يجندون ويجلبون معهم آراءهم الخاصة من الشارع.. وهناك دوما خطورة أن يتصرفوا بناء على قائدهم ويطلقون النار دونما حاجة.“

”لهذا فإن من المهم للغاية أن تكون هناك عقائد أخلاقية وأن يكون هناك ضباط يطبقونها.“ (إعداد سيف الدين حمدان للنشرة العربية- تحرير أحمد حسن)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below