14 نيسان أبريل 2016 / 17:04 / بعد عامين

تلفزيون- رسم جرافيتي لفنان تونسي يُجَمِل حيا فقيرا في القاهرة

الموضوع 4036

المدة 4.03 دقيقة

القاهرة في مصر - دبي في الإمارات

تصوير حديث

الصوت طبيعي مع لغة عربية

المصدر تلفزيون رويترز

القيود لا يوجد

القصة

حين كان ينظر زوار دير القديس سمعان في قلب جبل المقطم بشرق القاهرة إلى المنطقة السكنية أسفله لم يكونوا يرون سوى أكوام وأجولة القمامة التي تملأ كل الشوارع تقريبا وتتدلى أيضا من شرفات وأسطح المنازل غير المطلية المبنية من الطوب الأحمر.

لكن الوضع تبدل الشهر الماضي واختلطت المشاهد برسم جرافيتي ضخم غطى أجزاء من جدران نحو 50 منزلا بمنطقة الزرايب التي يعيش أغلب قاطنيها على جمع القمامة من مختلف مناطق القاهرة ثم فرزها وبيعها مرة أخرى لمصانع إعادة تدوير المخلفات.

وجاء الجرافيتي المتدرج الذي صممه فنان فرنسي من أصل تونسي واعتمد على الخط العربي متسقا مع واقع المنطقة التي تقطنها أغلبية مسيحية. فقد استخدم قولا مأثورا للقديس أثناسيوس بابا الإسكندرية الذي عاش خلال القرن الثالث الميلادي.

وتضمن الرسم الذي جاء على شكل دائرة كبيرة كلمات رُسمت بطريقة فنية لعبارة تقول ”إن أراد أحد أن يبصر نور الشمس فإن عليه أن يمسح عينيه.“

وعلم الفنان التونسي السِيد -الذي صمم الرسم وأشرف على تنفيذه- بمنطقة الزرايب عن طريق أحد العاملين معه وحصل على معلومات أكثر عنها من خلال الإنترنت لكن ما وجده على الأرض كان مفاجئا له.

وقال لتلفزيون رويترز ”المكان هذا يرَمز معنى تغيير النظرة.. تغيير الإدراك. عشان لما وصلت هناك النظرة اللي عندي قبل غيَرت وأنا حبيت نوصل هذه الرسالة. معناها ممكن الناس مش كان على المجموعة..مش كان على منطقة الزرايب..على العالم كله. لما عندك فكرة وأنت مش عارف وما عندك أي خبرة عليهم بمعنى سمعت ما حكيت معهم ولا قالوا لك. ما شفت ولا حكيت معهم..ممكن تأخذ فكرة غالطة. ولازم تغير النظرة أنت تشوف الشخص ولا المجموع عليه بتعرف شو النظرة الحقيقة.“

وأطلق السِيد على مشروعه اسم ”إدراك“ وقال إنه أراد أن يختبر به مدى الفهم الخاطئ والأحكام التي قد يُصدرها مجتمع على مجتمع آخر بناء على الاختلافات فيما بينهما.

واستغرق تنفيذ الرسم ثلاثة أسابيع لكن الإعداد له استغرق عاما كاملا وزار السِيد القاهرة أكثر من مرة قبل بدء التنفيذ. وشارك في التنفيذ فريق كبير يضم تونسيين وجزائريين وفرنسيين جاءوا جميعا من فرنسا وانضم لهم عمال مصريون.

وأوضح السِيد أن الفكرة لاقت استحسان أهل المنطقة.

وقال ”أول مرة رُحت هناك تقابلت مع البابا سمعان ووافق المشروع. الفكرة عجبته وأهم شيء عنده هو الرسالة..شو بدنا نكتب؟. وبعدين لما هو وافق معناه الشعب هناك وافق كمان. وهم في البداية ما عندهم فكرة. أنا وريتهم سكتش قلت لهم شوفوا أنا بنرسم على بيتك وبنرسم قطعة في البيت هذا وقطعة في البيت هذا معناها كل المجموعة بتكون رسمة واحدة وتشوفها في مكان خاص في جبل المقطم. وهم في البداية مش فاهمين وقالوا أوكي مرحبا بكم ولما خلصنا أنا طلعتهم الدير اللي فوق في الجبل وشافوا استغربوا وقالوا إحنا ما عندنا فكرة بتكون كده. والحمد لله فرحوا..فرحوا أكثر.“

وقال أحد سكان منشية ناصر إن زوار الدير هم من سيشاهدون الجرافيتي.

وأضاف عوض شهيد فانوس ”لا هم قال لك يعني الدير فوق عشان الناس اللي بتيجي من بره (الخارج). فعشان منظر الدير يعني بيروحوا هم يطلعوا فوق عشان الناس اللي بتيجي من بره ..فبيبصوا من الساحة طبعا ويطلعوا. قال لك يعني بدلا ما يشوفوا منظر البيوت كده عملوا مناظر يعني كده عشان اللي بيطلعوا.“

ورغم ذلك قال السِيد إن التركيز لم ينصب على الزوار فقط ولكن على سكان المنطقة أنفسهم ونظرة المجتمع بأسره لهم.

وقال السِيد ”وهذا معناه هذه التجربة معناها دايما نحكي عن التجربة الإنسانية اللي صارت مش على المشروع والتحدي الفني. معناها أهم شيء رسالة ما بيننا وما بين الشعب هنا في المنطقة. هم ناس أقوياء وفخورين بنفسهم وأنا حبيت نوصل رسالة من ناس المنطقة للي بره منشية ناصر..هم مش الزبالين هم اسمهم الزرايب. وهم يقولوا الناس اللي بره هم الزبالين عشان الزبالة جاية من بره..جاية من القاهرة. عندهم هم شعب مهم وهي رحمة. بدون هذا الشعب ما هي القاهرة كلها تكون زبالة.“

والسِيد هو اسم شهرة فني وليس الاسم الحقيقي للفنان التونسي المولود في فرنسا والبالغ من العمر 34 عاما. ويشترط الفنان عدم نشر اسمه الحقيقي. ورغم مولده في باريس لم ينس السِيد يوما جذوره.

ومَوَل السِيد المشروع من ماله الخاص.

وحين انتهى السِيد من مشروعه الفني الذي استوحاه من رسوم جرافيتي على الجبال في بيرو لم يكن يتخيل أن يلقى هذه الحفاوة وهذا التقدير.

وقال ”كبرت في فرنسا (لكن) علاقتي مع تونس كانت قوية ولما وصلت لسن 18 أو 19 لم أحس نفسي فرنسيا وقلت لازم أرجع للأصل الحقيقي.. الأصل التونسي.. الأصل العربي وبدأت أتعلم القراءة والكتابة باللغة العربية.“

وبدأت علاقته بالجرافيتي كهاو في شوارع فرنسا في التسعينيات لكن الأمر أخذ منحى آخر بعد بضع سنوات.

وصمم السِيد ونفذ العديد من رسوم الخط العربي أو ما يطلق عليه (الكاليجرافيتي) في مناطق مختلفة من العالم. ومن أبرز مشاريعه رسم بالخط العربي على أحد جوانب جسر الفنون أو ما كان يعرف باسم جسر العشاق في العاصمة باريس.

ونفذ الكثير من الرسوم في بلده الأم تونس ومن أشهرها رسم استخدم فيه آية قرآنية على مئذنة مسجد في مدينة قابس الجنوبية مسقط رأس أسرته لكنه يرى أن تجربته في مصر كانت مختلفة فنيا وإنسانيا.

وازدهر فن الجرافيتي في مصر إبان الانتفاضة الشعبية التي أطاحت بالرئيس الأسبق حسني مبارك عام 2011 وغطت الرسوم الشوارع التي تحيط بميدان التحرير مهد الانتفاضة في وسط القاهرة.

وكانت تجسد هذه الرسوم أهم مشاهد الانتفاضة وما تلاها من احتجاجات واضطرابات سياسية لكن السلطات طمست أغلب هذه الرسوم في إطار حملة على المعارضة.

خدمة الشرق الأوسط التلفزيونية (إعداد محمد محمدين للنشرة العربية - تحرير أيمن مسلم)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below