18 نيسان أبريل 2016 / 20:27 / بعد عامين

اتفاق النفط العالمي الذي لم يكن

من فلاديمير سولداتكين وسام ولكين وتوم فين

الدوحة 18 أبريل نيسان (رويترز) - كان من المفترض أن يكون أسهل اتفاق على الإطلاق يتوصل إليه كبار اللاعبين بسوق النفط إذ لم يكن ينقصه إلا الإجراءات الشكلية.

فقد اجتمعت 18 دولة في العاصمة القطرية الدوحة لإقرار أول اتفاق مشترك بين كبار المنتجين بأوبك وخارجها في 15 عاما لمعالجة التخمة الضخمة في المعروض العالمي من الخام بعد إغراق السوق لعامين.

تم الاتفاق على النص وكان الإطار الزمني واضحا. كانت أسعار النفط تشهد ارتفاعا بينما وصف المتعاملون الحدث بالممل.

ثم بدأت الغيوم تظهر في الأفق.

فعلى بعد آلاف الكيلومترات من الدوحة وفي قمة منظمة التعاون الإسلامي في اسطنبول يوم الجمعة بدا الجفاء واضحا بين العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز والرئيس الإيراني حسن روحاني بعدما اتهمت المنظمة التي تضم 57 دولة إيران بدعم الإرهاب.

لوحظ الفتور وسرعان ما أصبح مثار حديث بين بعض أعضاء الوفود ومراقبي أوبك في الدوحة.

لم يربط أي مصدر في أوبك أو في قطاع النفط من الذين تحدثوا لرويترز ربطا مباشرا بين الانهيار اللاحق للاجتماع النفطي في الدوحة وبين الأحداث في اسطنبول.

لكنهم قالوا إن ذلك كان مؤشرا على انعدام الثقة العميق بين السعودية وإيران اللتين تتنافسان على النفوذ في الشرق الأوسط وتخوضان حروبا بالوكالة في سوريا واليمن.

ومن يوم الجمعة بدأت الأوضاع تتدهور.

فقبل أيام قليلة فحسب من اجتماع أمس الأحد فاجأت السعودية البلد المضيف قطر بأنها تريد إلغاء دعوة إيران إلى المحادثات قائلة إن المشاركة في الاجتماع ستقتصر على الدول المستعدة لتثبيت الإنتاج حسبما قالته مصادر مطلعة على النقاشات.

وتقول إيران منذ فترة طويلة إنها تريد استعادة حصتها في السوق بعد رفع العقوبات المفروضة عليها في يناير كانون الثاني وكان من المفترض أن تتمكن فنزويلا وروسيا وهما من أنصار تثبيت الإنتاج من إقناع السعودية بالتوقيع على الخطة حتى بدون مشاركة طهران.

وقالت المصادر إن السعودية أبلغت قطر أنه إذا حضرت إيران الاجتماع ولم توافق على تثبيت الإنتاج فلن يكون هناك اتفاق.

مفاجآت متتالية

بحسب مصادر في صناعة النفط كان أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني من المؤيدين الرئيسيين لتثبيت الإنتاج وزار موسكو في يناير كانون الثاني بهدف مناقشة الفكرة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

أوصلت قطر الرسالة لطهران يوم الجمعة وبعد مناورة دبلوماسية دقيقة لتعلن إيران بعد عدة ساعات إنه يسعدها عدم الحضور لإراحة المشاركين في المحادثات.

لكن ذلك لم يكن كافيا لإبرام الصفقة.

ففي السعودية قال الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد في مقابلة نشرت يوم السبت إن الرياض ستجمد إنتاجها فقط إذا وافق جميع المنتجين الرئيسيين ومن بينهم إيران على تثبيت الإنتاج.

وفي اجتماع الدوحة في اليوم التالي اتخذ وزير البترول السعودي على النعيمي نفس الموقف مجهضا الاتفاق.

لم يتضح بعد كيف توصل الأمير محمد والنعيمي لهذا الموقف ومدى اتفاقهما على الأسباب.

وتقول المصادر إنه بالإضافة إلى الرغبة في معاقبة إيران فربما لا تريد السعودية تعافيا سريعا في الأسعار لأن ذلك سيتيح للمنتجين المنافسين ومن بينهم المنتجون في الولايات المتحدة زيادة الإمدادات مجددا مما سيؤخر إعادة التوازن إلى السوق لما بعد هذا العام.

لكن الشئ المؤكد على حد قول المصادر إنه رغم الاصطفاف السريع لحلفاء السعودية الخليجيين وراء النعيمي فإن قراره شكل مفاجأة كاملة وسلط الضوء على تغير المملكة - التي تتشاور عادة مع الكويت والإمارات العربية المتحدة وقطر - تحت قيادتها الجديدة التي يضطلع فيها الأمير محمد بدور رئيسي.

كانت أسعار النفط العالمية بدأت الهبوط أواخر 2014 بعدما زادت السعودية إنتاجها لإخراج المنتجين مرتفعي التكلفة مثل شركات النفط الصخري في الولايات المتحدة من السوق.

وقالت مصادر إن وزير الطاقة الروسي سأل النعيمي يوم الأحد عما إذا كان من الممكن التوصل إلى أي اتفاق ملزم لتثبيت الإنتاج فرد النعيمي بالنفي مما ينبئ بمعارك جديدة محتملة على الحصة السوقية.

وقال ديفيد هفتون العضو المنتدب لدى بي.في.ام للسمسرة “وجه السعوديون صفعة جديدة للمنتجين الآخرين.

”يبدو أنه سيكون المسمار الأخير في نعش منتجي النفط الصخري ومقرضيهم الذين يعولون على تحسن السعر في المدى القصير.“ (إعداد علاء رشدي للنشرة العربية - تحرير أحمد إلهامي)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below