4 أيار مايو 2016 / 17:06 / بعد عامين

شرق ليبيا يختبر قوته بمحاولة تصدير شحنات نفط وإرسال قوات

من أيدن لويس وأيمن الورفلي

تونس‭/‬بنغازي 4 مايو أيار (رويترز) - ربما تراهن فصائل شرق ليبيا عبر محاولة تصدير النفط الموجود بالمنطقة وإرسال قوات إلى وسط البلاد على القوة بينما تسعى للحصول على نصيب أكبر في حكومة وحدة تدعمها الأمم المتحدة.

ربما يكون رهانا مكلفا يشعل صراعا متجددا بين الشرق والغرب على الأرض ويخفض إنتاج النفط ويقرب ليبيا من الشقاق الذي يهدد البلاد منذ الانتفاضة التي أطاحت بمعمر القذافي قبل خمس سنوات.

كان الهدف من اتفاق الوحدة الذي تم توقيعه في ديسمبر كانون الأول على الرغم من رفض المتشددين إنهاء الانقسام بين حكومتين متنافستين في طرابلس والشرق تصارعتا على السيطرة على البلاد ومواردها النفطية منذ عام 2014 بدعم من فصائل متنافسة من المعارضين السابقين للقذافي.

لكن في علامة مبكرة على مواجهة جديدة محتملة أرسلت فصائل الشرق والغرب أرتالا مدرعة منفصلة صوب مدينة سرت مسقط رأس القذافي التي أصبحت الآن في أيدي مقاتلين من تنظيم الدولة الإسلامية.

وترى القوى الغربية أن حكومة الوحدة هي أفضل أمل لديها لإنهاء الفوضى.

وبدأت حكومة الوفاق الوطني ترسيخ وضعها تدريجيا في العاصمة منذ وصولها قبل شهر. لكنها فعلت ذلك بمساعدة فصائل مسلحة من مدينة مصراتة بغرب ليبيا كانت تدعم الإدارة السابقة في طرابلس وهو ما عمق شكوك أبناء الشرق في أنهم سيهمشون.

وأثار إعلان المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق أنه سيكون القائد لأي حملة موحدة على سرت ردود فعل غاضبة من الشرق حيث يحمل المتشددون بالفعل طموحات لإنشاء نظام اتحادي.

وقال علي القطراني حليف جيش الشرق وهو واحد من اثنين علقا عضويتيهما بالمجلس إن الدولة تواجه مؤامرات داخلية وخارجية لتدمير الجيش ودعم الفصائل في طرابلس.

وفشل مجلس النواب وهو برلمان الشرق أكثر من مرة في التصويت للموافقة على حكومة الوحدة بعد أن منع الرافضون محاولات للاقتراع.

وفي الشهر الماضي حاولت شركة نفط جديدة أنشأتها حكومة شرق ليبيا شحن أول صادراتها من النفط دون إذن من طرابلس. وردت الأمم المتحدة بإدراج الناقلة التي تحمل 650 ألف برميل من النفط الخام على قائمة سوداء.

ومنع الشرق أمس الثلاثاء ناقلة من التحميل لصالح المؤسسة الوطنية للنفط ومقرها طرابلس وهي خطوة تعرض الإنتاج في الحقول الشرقية للخطر.

ونجحت المؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس في أن تستمر هذه الصناعة منذ الانتفاضة في ليبيا عام 2011 ويتم تحويل الدخل من خلال البنك المركزي ومقره طرابلس لدفع الرواتب على مستوى البلاد.

وقال دبلوماسي غربي ”إذا كان بوسعهم أن يظهروا أن بإمكان الشرق بيع نفطه وتحقيق إيرادات خاصة به فإن هذه خطوة مضرة جدا ستؤدي لتعزيز وجهة النظر في الشرق بأنه قادر على التحرك بمفرده.“

خصومات إقليمية

بعد سقوط القذافي اتسعت هوة الخلاف بين الشرق والغرب خاصة بعد أن سيطر تحالف من فصائل ذات ميول إسلامية من طرابلس ومصراتة على العاصمة في 2014 وأعلنت حكومة من جانب واحد.

وانتقلت الحكومة المعترف بها دوليا إلى الشرق وانتهى الأمر بانحياز الفصائل المسلحة التي كانت تجوب شوارع ليبيا لواحد من التحالفين المتنافسين.

وبينما تصارعتا للسيطرة على عوائد النفط المتناقصة خلال العامين الأخيرين حاولت حكومة الشرق إقامة فروع موازية للمؤسسة الوطنية للنفط والبنك المركزي.

كما عينت حليفا سابقا للقذافي هو اللواء خليفة حفتر قائدا لقواتها المسلحة وهي الجيش الوطني الليبي. وأصبح دوره في أي قوة عسكرية وطنية كوزير دفاع محتمل أو قائد للجيش أحد أكثر المشكلات إثارة للانقسامات.

ويشن حفتر منذ عامين حملة تتركز في بنغازي أكبر مدن الشرق على الإسلاميين المتشددين وغيرهم من المعارضين السابقين الذين يرون أنه من فلول النظام القديم ومدعوم من مصر ولديه طموحات بتولي الرئاسة.

وهناك انقسامات داخل قيادة الجيش لكن بعد فترة طويلة من الجمود حقق الجيش الوطني الليبي مكاسب كبيرة في أجزاء من بنغازي منذ فبراير شباط وهو ما زاد شعبية حفتر وشجع حلفاءه السياسيين.

ويقول سكان عادوا إلى منازلهم في مناطق من بنغازي استعاد الجيش السيطرة عليها إن الفضل يرجع إلى حفتر والجيش الوطني الليبي. ويقدم البائعون بالمتاجر الطعام والسجائر مجانا للجنود ويلتقط الأطفال الصور مع أفراد الجيش بزيهم الرسمي.

وقال محمد الجارح الباحث بالمجلس الأطلسي المقيم في شرق ليبيا إنه لا توجد بلدة أو قبيلة بارزة أو سياسي مهم في الشرق ”أيد علنا وبقوة“ حكومة الوحدة أو الاتفاق الذي تم تشكيلها بموجبه.

وأضاف أن الشرق بانتظار ”اتفاق مختلف... اتفاق أفضل يعكس قوته والتقدم الذي يحرزه.“

وبعد نجاحه في بنغازي قال الجيش الوطني الليبي إنه يستعد للتقدم من الشرق صوب سرت بينما أفادت تقارير بأن كتائب من مصراتة تستعد للتقدم من الغرب.

وقال شهود عيان لرويترز إن أكثر من 100 مركبة تابعة للجيش الوطني الليبي تحتشد وأظهرت صور نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي عشرات من الشاحنات العسكرية الصغيرة على الطريق الواقع إلى الجنوب من مصراتة.

ودفع هذا المجلس الرئاسي إلى التحذير من أن غياب التنسيق يمكن أن يسبب صراعا جديدا بين القوتين المتنافستين وهو ما سيصب في مصلحة الدولة الإسلامية.

وقال مسؤولون أمس الثلاثاء إنه كانت هناك مناوشات بين الجيش الوطني الليبي وجماعات مرتبطة بمصراتة على مسافة نحو 300 كيلومتر إلى الجنوب من سرت.

وقال أبو بكر بويرة عضو برلمان الشرق إن الجماعات السياسية تحاول إنقاذ اتفاق شامل لكن الوضع مضطرب تماما.

ومضى يقول إن الناس في الشرق يحاولون الرد فهم يشعرون بأن هذه العملية السياسية تعرضهم للخطر.

وأضاف أن الجميع متفقون على أن ليبيا بحاجة إلى حكومة واحدة لكن هناك خلافا بشأن كيفية تنفيذ ذلك.

إعداد دينا عادل للنشرة العربية- تحرير سيف الدين حمدان

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below