5 أيار مايو 2016 / 19:57 / منذ عامين

تحقيق -بعد مقتل جندي أمريكي بالعراق.. وعود "عدم نشر قوات على الأرض" لها حدود

من إيزابيل كولز

تل أسقف (العراق) 5 مايو أيار (رويترز) - أسرعت شاحنة صغيرة صوب قرية تحترق في شمال العراق قبل أن تتوقف وراء قافلة عربات مدرعة تشكل الحاجز الوحيد بين القوات الأمريكية وتنظيم الدولة الإسلامية.

ويقول المقاتل الكردي الذي يصور المشهد رافعا صوته ليكون مسموعا وسط دوي إطلاق النار والتفجيرات بضواحي تل أسقف ”نقاتل جنبا إلى جنب مع إخواننا الأمريكيين.“

ومن المفترض أن الفيديو صور يوم الثلاثاء خلال معركة شرسة قتل فيها جندي بقوات العمليات الخاصة التابعة للبحرية الأمريكية. ويسجل الفيديو تعمق المشاركة الأمريكية في الحرب المستمرة منذ قرابة عامين ضد المتشددين.

وتجنبا للغوص في صراع آخر في الخارج يصر البيت الأبيض على أن الولايات المتحدة لن تنشر ”قوات على الأرض“ في العراق وتنشر بدلا من ذلك المئات من أفراد القوات ”لتقديم المشورة والمساعدة“ للقوات المحلية.

لكن لقطات للمعركة أطلعت القوات الكردية التي صورتها رويترز عليها إلى جانب روايات لآخرين شاركوا في القتال تظهر مدى سهولة اختفاء هذا الفرق.

ويظهر جزء من الفيديو قوات أمريكية وكردية تركض وسط أعشاب طويلة من موقعها الأول خلف العربات صوب جدار على أطراف البلدة. ويصرخ أحد الأمريكيين قائلا ”تبا لهذا الركض!.“

ولا تزال ملابسات مقتل الجندي تشارلز كيتينج غير واضحة. ويقول مسؤولون أكراد إنه أصيب بنيران قناص وتم إجلاؤه بطائرة هليكوبتر في غضون ساعة لكنه توفي متأثرا بجروحه.

وهذا ثالث جندي أمريكي يلقى حتفه في قتال مباشر مع الدولة الإسلامية منذ أن بدأ التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة حملة في 2014 بهدف ”إضعاف وتدمير“ التنظيم.

وقال مقاتلون أكراد شاركوا في المعركة إن القوات الأمريكية انسحبت عندئذ تاركة تويوتا لاندكروزر مدرعة على جانب الطريق وقد أتلفت إطاراتها.

دلائل على المعركة

لم تخترق المدرعة لكن الجدار الخارجي للعربة يحمل علامات على معركة شرسة: فتحة في الباب جراء قذيفة صاروخية وزجاج مكسور حيث أصاب الرصاص الزجاج الأمامي.

وكانت فوارغ الذخائر لا تزال منتشرة حول العربة يوم الأربعاء عندما زارت رويترز القرية التي تبعد 28 كيلومترا إلى الشمال من الموصل. وفي المنطقة العشبية القريبة كانت توجد عبوة ضمادات فارغة مخصصة لعلاج النزيف المتوسط.

وقال متحدث باسم الجيش الأمريكي إن كيتينج كان ضمن ”قوة للرد السريع“ جرى استدعاؤها بعدما وجد المستشارون الأمريكيون أنفسهم محاصرين وسط المعركة.

وقال مقاتلون أكراد إن فريقا صغيرا من خمسة أو ستة مستشارين أمريكيين كان متمركزا في تل أسقف وكان يزور عادة خط الجبهة على بعد نحو 3.5 كيلومتر ويساعد في عمليات الاستطلاع وتنسيق الضربات الجوية.

وقال وحيد كوفلي قائد القوة التي قاتلت إلى جانب الأمريكيين ”هذه أول مرة يقاتلون فيها معنا على الأرض... لقد كانوا أبطالا.“

كان هذا أكبر هجوم للدولة الإسلامية منذ شهور ضد قوات البشمركة الكردية التي تعتبر أوثق حليف للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة وأشد حلفائه فاعلية في العراق وتمكنت من تطهير مناطق واسعة في الشمال بمساعدة الضربات الجوية.

ويصعب التنسيق عن قرب مع التحالف على الدولة الإسلامية اختراق دفاعات البشمركة التي تمتد لعدة مئات من الكيلومترات في قوس حول شمال وشرق الموصل أكبر مدن الخلافة التي أعلنها المتشددون.

غير أن المتشددين تقدموا في وقت مبكر من صباح يوم الثلاثاء من قرية باطنايا واخترقوا مواقع البشمركة وجلبوا جسرا معدنيا متنقلا لعبور خندق دفاعي.

شاحنات صغيرة وعربات همفي

واجتاز المتشددون من هناك حقولا ليصلوا إلى تل أسقف في قافلة تضم شاحنات صغيرة عليها مدافع مضادة للطائرات وجرافة جرى تدعيمها بألواح معدنية فضلا عن عربتي همفي اثنتين على الأقل يمكن رؤية بقاياها المتفحمة داخل القرية.

وقال مقاتل يدعى عادل ”جاءت داعش (الدولة الإسلامية) من هنا“ مشيرا إلى شارع تداعى فيه الذباب على جثث ثلاثة متشددين.

وانتشر المتشددون في تل أسقف واتخذوا مواقع في منازل وأطلقوا النار على الأمريكيين بضواحي القرية.

وتشير حفر في الاسفلت إلى المواقع التي فجر فيها انتحاريون يقودون سيارات أنفسهم مع اقتراب القوات الكردية قبل أن يتم القضاء على المتشددين في نهاية المطاف.

وانتقلت القوات الكردية من بيت لبيت يوم الأربعاء بحثا عن أي بقايا للمتشددين وجمع أسلحتهم وذخائرهم.

وبعدما عادوا إلى قاعدة لهم عرضوا هذه الأسلحة التي اشتملت على مدافع رشاشة وحزامين ناسفين وأربع قذائف صاروخية وعدة بنادق كلاشنيكوف. وكان من بينها أيضا حقيبة صغيرة تحتوي على لفافة ضمادات غير مستخدمة وبعض من التين المجفف.

وارتدى مقاتل كردي ساعة رقمية انتزعت من معصم متشدد قتيل. وقال ”هذا تذكار“.

وعرض ضابط في البشمركة أصيب في القدم ولا تزال تعلق له محاليل في يده اليسرى بندقية آلية نقش عليها مالكها السابق الاسم ”أبو خطاب“. وبالقرب من الزناد كان عليها ختم يحمل العبارة ”ممتلكات الحكومة الأمريكية“.

وخلال مؤتمر صحفي في 25 من أبريل نيسان قال جون كيربي المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية إن وعود الحكومة بعدم نشر قوات على الأرض في العراق لا تعني أن الجنود الأمريكيين لن يشاركوا أبدا في قتال وإنما تعني فقط أنه لن تكون هناك ”عمليات برية قتالية تقليدية على نطاق واسع“.

إعداد مصطفى صالح للنشرة العربية - تحرير أحمد حسن

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below