10 أيار مايو 2016 / 17:42 / بعد عامين

الإيرادات قد تكون نقطة ضعف خطة إصلاح الاقتصاد السعودي

من أندرو تورشيا

دبي 10 مايو أيار (رويترز) - ارتفعت تكلفة التأمين على الدين السيادي السعودي من خطر عدم السداد منذ أعلنت المملكة عن خطة للحد من اعتمادها على صادرات النفط المتقلبة مما يظهر تخوف بعض المستثمرين من عدم تمكنها من جمع إيرادات كافية لإنجاح الإصلاحات.

تتضمن الخطة التي أعلنت قبل أسبوعين تأسيس أكبر صندوق ثروة سيادي في العالم وبيع أصول حكومية ونقل مسؤولية النمو إلى القطاع الخاص غير النفطي في ظل عدم وضوح متى ينتهي هبوط أسعار النفط.

وقال ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان مهندس رؤية 2030 إن المملكة ستستطيع أن تحيا بدون الاعتماد على النفط بحلول 2020.

والحاجة لذلك ملحة. ففي العام الماضي بلغ عجز الميزانية 367 مليار ريال (98 مليار دولار) بما يعادل 15 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي وهو مستوى سيطلق جرس إنذار في الأسواق المالية إذا استمر لعامين أو ثلاثة أعوام أخرى.

غير أن الخطة تتطلب إيرادات جديدة بعشرات المليارات من الدولارات من القطاع الخاص ليس لدعم الميزانية الحكومية فحسب ولكن أيضا لدفع مقابل نصيب الحكومة من مشروعات التنمية.

وتشير تكلفة التأمين على الدين السعودي لخمس سنوات من مخاطر العجز عن السداد إلى أن الأسواق المالية تعتقد أن ذلك مطلب كبير. فقد ارتفعت التكلفة إلى 155 نقطة في الأسبوعين الأخيرين من 145 نقطة وهو ما يظهر زيادة مخاطر التخلف عن سداد الديون عشرة بالمئة على مدى السنوات الخمس القادمة.

وقال ستيفن هيرتوج الخبير بكلية لندن للاقتصاد ومؤلف كتاب عن البيروقراطية السعودية ”التحدي الرئيسي للرؤية وللاقتصاد السعودي هو الاستدامة المالية.“

وأضاف أن الضرائب المتوقعة من القطاع الخاص أقل كثيرا من متطلبات الإنفاق الحكومي ومن الصعب زيادتها في ظل اعتماد الشركات على العقود الحكومية وطلب المستهلكين الذي تغذيه رواتب الدولة.

وقد يسهم البيع المزمع لبعض الأصول الحكومية بما في ذلك ما يصل إلى خمسة بالمئة من شركة النفط العملاقة أرامكو السعودية في سد جزء من عجز الميزانية حتى يتمكن القطاع الخاص من دفع مزيد من الضرائب.

لكن أسواق المال السعودية صغيرة ولذا سيتطلب بيع الأصول قفزة في التدفقات النقدية الأجنبية في الوقت الذي يثير فيه هبوط أسعار النفط قلق المستثمرين.

الإيرادات

تهدف الخطة إلى زيادة الإيرادات الحكومية السنوية غير النفطية إلى 500 مليار ريال (133 مليار دولار) على الأقل بحلول 2020 - وذكر أيضا رقم يبلغ 600 مليار - وإلى تريليون ريال بحلول 2030.

وهذه قفزة كبيرة من 163.5 مليار ريال العام الماضي. وبافتراض تعافي أسعار النفط إلى مستويات 2015 بحلول 2020 فإن الحكومة ستحصل على 53 بالمئة من دخلها من المصادر غير النفطية في ذلك العام مقارنة مع 27 بالمئة العام الماضي.

وقالت وزارة المالية السعودية إن الإيرادات غير النفطية زادت 29 بالمئة العام الماضي. لكن الزيادة ترجع كليا تقريبا إلى دخل الاستثمارات إلى جانب ”إيرادات أخرى“ غير محددة وهي مصادر لا تستطيع الحكومة أن تتوقع ارتفاعها بشكل كبير ومستدام.

وتقول الرياض إنها ستزيد عائدات استثماراتها من خلال إدارة أموالها بشكل أكثر جرأة. لكن البيئة العالمية الحالية لن تجعل ذلك أمرا سهلا.

وقال سانكار سينجام الرئيس التنفيذي لكومبيتير جروب للاستشارات ”لن يحصلوا على عائدات كبيرة في أنحاء العالم لأنه ما من أحد يحصل على مثل تلك العائدات.“

وسيتطلب الأمر إجراءات جديدة لزيادة الإيرادات غير النفطية نحو 100 مليار دولار على مدى السنوات الخمس القادمة.

وقال الأمير محمد إن خفض دعم الطاقة والسماح بصعود أسعار الوقود المحلية والخدمات العامة وهي عملية بدأت بالفعل ربما يدر 30 مليار دولار بحلول 2020.

لكنه قال إن التغييرات الكبيرة لن تحدث قبل أن تنفذ الرياض برنامجا لتعويض شريحة الثلاثين بالمئة الأشد فقرا من السكان عن تآكل قيمة دخلهم. وربما يقلص ذلك صافي الوفورات من خفض الدعم إلى نحو 20 مليار دولار.

وهناك عشرة مليارات دولار أخرى من المنتظر أن تأتي من فرض ضريبة القيمة المضافة في 2018 وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى إمكانية تحقيق ذلك الرقم.

لكن تأثير إجراءات أخرى يبدو أكثر غموضا.

فهناك نحو عشرة ملايين أجنبي يعملون حاليا في السعودية يتلقى معظمهم أجورا منخفضة في قطاعات الخدمات والبناء. وتقول الرياض إنها يمكن أن تحصل عشرة مليارات دولار سنويا في صورة رسوم على الشركات التي تستخدم مزيدا من العمال الأجانب وعشرة مليارات من برنامج لبيع حقوق الإقامة طويلة الأجل إلى الأجانب.

ومن المنتظر أن يأتي 40 مليار دولار سنويا من ”إجراءات أخرى“. وقد يكون معظم ذلك من عائدات الخصخصة. ويقدر الأمير محمد قيمة أرامكو بما يزيد على تريليوني دولار ولذا فإن بيع خمسة بالمئة من الشركة ربما يدر نظريا 100 مليار دولار أو 20 مليار دولار سنويا على مدى خمس سنوات. لكن أسعار النفط عند مستويات متدنية حاليا وهو ما يضفي غمومضا على حجم أي خصخصة.

ومن المتوقع أن تدر ضربية جديدة على الأراضي غير المطورة عدة مليارات من الدولارات إضافة إلى الضرائب على السلع الفاخرة والتبغ ومنتجات أخري ستدر أيضا مزيدا من الإيرادات.

الخيارات

إذا لم تتحقق القفزة المرجوة في الإيرادات غير النفطية فقد تظل الرياض قادرة على تفادي أزمة مالية. فتعافي خام برنت إلى 60 دولارا للبرميل في المتوسط من 53.60 دولار العام الماضي سيضيف مليارات الدولارات إلى الإيرادات.

وإذا اقتضت الضرورة تستطيع الرياض السحب من الأصول الأجنبية بوتيرة أسرع - رغم ما ينطوي عليه ذلك من مخاطر تهدد استقرار الأسواق - أو خفض الإنفاق بشكل أكثر صرامة وهو ما قد يؤدي إلى تباطؤ الاقتصاد ويزيد صعوبة النهوض بالاستثمار الخاص.

لكن بنك الاستثمار كريدي سويس قال إنه يجب عدم الحكم على خطة الإصلاحات السعودية بناء على ما إذا كانت ستحقق جميع أهدافها أم لا.

وقال ”حتى لو تحقق نصف الأهداف فنعتقد أن ذلك سيشكل تحسنا كبيرا في هيكل الاقتصاد السعودي.“ (إعداد علاء رشدي للنشرة العربية - تحرير أحمد إلهامي)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below