12 أيار مايو 2016 / 17:31 / بعد عامين

دار النمر.. جسر ثقافي جديد يحفظ تراث فلسطين بين جنبات بيت بيروتي عريق

من داليا نعمة

بيروت 12 مايو أيار (رويترز) - تبنت عائلة الاقتصادي الفلسطيني والمناضل البارز الراحل رفعت النمر قضية شعبها وحولتها إلى أسلوب حياة وأتبعت عشرات المشاريع التنموية والتعليمية التي أرادت منها كسر الحواجز غير المرئية حول المخيمات واللاجئين- بدار للثقافة والفن تتخطى ما تبقى من حدود.

واحتفلت (دار النمر) للثقافة والفن ومؤسسها رامي رفعت النمر بافتتاح مركزها ليل الأربعاء مطلقة برنامجا حضاريا غنيا يربط بين حضارات العالم وفلسطين في العاصمة اللبنانية بيروت.

وأطلقت عائلة النمر أول رسالة ثقافية من خلال احتضان ”فيلا سالم“ البيروتية التراثية في منطقة كليمنصو لمشروعها الثقافي.

وشرحت رشا صلاح المديرة التنفيذية لدار النمر أن المبنى ككثير من الأبنية التراثية في بيروت كان مهددا بالزوال ويعود بناؤه إلى 1936 على يد المهندس المعماري لوسيان كافرو.

وقال رامي النمر لرويترز ”المبنى ملك عائلتي والهدف من شرائه في بادئ الأمر كان تجاريا. إنما جماله جعلني أقرر الحفاظ عليه وتحويله إلى مركز ثقافي.“

وأوضح ”أملك مجموعة كبيرة جدا من الأعمال الفنية. وبنظري أي مجموعة فنية إذا لم يكن لها هدف باتت شخصية. ولهذا بدأت التفكير بمشروع بناء مركز ثقافي يدير في جزء منه مجموعتي الفنية الكبيرة جدا التي تضم قطعا فنية تعود لعشرة قرون إلى الوراء في المشرق العربي.“

ويقتني النمر قطعا فنية جمعها على مدى أكثر من 40 عاما. وأوضح في المؤتمر الصحفي الذي أعلن فيه افتتاح الدار أن المناطق التي جمعت منها التحف تحمل ”إرث الثقافة الإسلامية والمشرقية بما تتنوع به من أديان ومعتقدات مختلفة وتسلط الضوء على تطور التاريخ السياسي للمنطقة.“

ومن أبرز القطع التي تتضمنها المجموعة مخطوطات ونقود وقطع خزفية وتحف زجاجية وأسلحة ودروع وأقمشة وأدوات معدنية وتحف خشبية مطعمة بالصدف وصلبان مسيحية وفخار أرمني من القدس فضلا عن أعمال فلسطينية حديثة ومعاصرة بالإضافة إلى لوحات ورسوم لمستشرقين.

وتحدث النمر عن الرؤية التي يريدها أن تتجسد من خلال نشاطات الدار بالقول ”لبنان كان هو المنارة الأساسية في الشرق التي احتضنت الكثير من المثقفين والفنانين ورجال السياسة ووفرت لهم الحماية ومنحتهم منبرا ليعبروا عن أنفسهم بجميع الطرق.“

وأضاف ”نشهد تراجعا في الدور الثقافي والفني في المجتمعات الشرقية ونشهد دمارا للثقافات ودمارا لآثارنا ودمارا لشخصيتنا المشرقية“ مشيرا إلى أن لبنان هو آخر بلد عربي يتمتع بهامش واسع من الحريات على الرغم مما فيه من ”مصاعب ومصائب“.

ومضى قائلا ”مثلما نخشى على الذاكرة الفلسطينية من المحو نخشى أن ينزوي لبنان عن محيطه العربي وينعزل جراء مشكلاته الكثيرة وهذا الأمر لو حدث سيفقد لبنان دوره الثقافي البهي وسنفقد نحن بذلك المنارة آخر موقع مشرقي للثقافة فإذا سقط انتهينا.“

وعبر النمر عن أمله في أن تتحول الدار تدريجيا إلى منبر للحوار الرفيع والجاد في أي شأن عربي راهن أو حتى في أي قضية دولية خصوصا إذا كان لها تأثير في مستقبل الشؤون العربية.

وشددت الممثلة والمخرجة المسرحية البارزة نضال الأشقر على أهمية ”انتقاء رامي النمر الفلسطيني العربي المثقف والمنفتح على كل العالم لمكان له تاريخ عمره 80 أو 90 عاما وإنقاذه وفتحه أمام الجميع ليستضيف أحداثا فنية“ من مختلف جهات الأرض.

وأضافت ”كلما فتح مكان مثل هذا كبر فينا الأمل في أن تستخدم الناس الفن والثقافة وسيلة لمقاومة الجهل والابتذال وكل شيء بشع يحصل في مدينتنا. نحن محاطون بالبشاعة التي تخلق غصبا عنا... لذلك عندما يأتي شخص ليفتح مسرحا أو معرضا أو مكانا للغناء أو قاعة للقراءة نكون قد حققنا هدفنا في بيروت.“

وأوضحت رشا صلاح لرويترز أن كل مشاريع وبرامج دار النمر ”مبنية على شراكات مع مؤسسات فنية وثقافية ومتاحف وفنانين ومجتمع محلي.“ وأضافت ”نريد أن نكون جزءا من المجتمعات التي نعيش بينها ومن الحالات الفنية والثقافية الموجودة.“

وتحدثت رشا باختصار عن برنامج الدار خلال العامين المقبلين والتي ستبدأ بشراكة مع متحف فلسطين تتجلى في معرض ”أطراف الخيوط: التطريز الفلسطيني في سياقه السياسي“ من 25 مايو أيار وحتى 30 يوليو تموز.

ويلي المعرض حدث فني يحمل عنوان ”عودة“ قلنديا الدولي 2016 بين الخامس من أكتوبر تشرين الأول وحتى الخامس من نوفمبر تشرين الثاني 2016 وهو يهدف إلى توحيد جغرافية فلسطين المفككة من خلال فضاء مشترك للتعبير الذاتي وينظم كل عامين في المدن والقرى الفلسطينية.

وأوضحت رشا أن ”دار النمر انضمت لهذه الدورة الثالثة للحدث الفني الذي يتناول موضوع العودة وعنوانها (هذا البحر لي) وسيضم معارض وعروضا لأعمال تتعلق بتخيلات العودة لفنانين فلسطينيين ولبنانيين وعرب متواجدين في لبنان.“

وختم رامي النمر حديثه لرويترز بالقول ”كان الفلسطيني أول الضحايا في المنطقة. حتى إن الدعاية الصهيونية كانت تصف فلسطين بأنها... أرض بلا شعب ونحن من هذه الدار سنقول: لا. ها نحن. الأرض والثقافة والشعب.“

تحرير محمد اليماني

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below