16 أيار مايو 2016 / 19:27 / بعد عامين

الغضب والخوف يجتاحان بلدة حدودية تركية تتعرض لهجمات من الدولة الإسلامية

من حميرة باموق

كلس (تركيا) 16 مايو أيار (رويترز) - كان محمد بايكال وهو صاحب متجر تركي يعلم أنه ليس أمامه سوى أقل من عشر ثوان ليختبئ تحت مكتبه عندما سمع صاروخا آخر يطلق من أراض يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية عبر الحدود في سوريا.

وتحولت تلك البلدة التركية الحدودية الصغيرة- التي كانت ذات يوم ملاذا آمنا لعشرات الألوف من اللاجئين السوريين- الآن إلى جبهة قتال في الحرب السورية.

وتتسارع وتيرة إطلاق الصواريخ عبر ما يعتبر فعليا أيضا حدودا لحلف شمال الأطلسي حتى أن السكان باتوا يعرفون بشكل غريزي الوقت الباقي أمامهم للاختباء.

وقال بايكال (45 عاما) الذي عاش حياته كلها في كلس وهو واقف في الشارع التجاري الرئيسي الذي كان العديد من متاجره مغلقا ”يبدو كأنه زلزال قوي. الأرض تهتز من شدة الضغط ثم ينتشر الغبار في كل مكان.“

وأضاف ”كلس لم تكن تعرف الإرهاب من قبل. فتحنا ديارنا للفارين من الحرب. لكن الآن أصبحت الحرب على أعتابنا.“

وأصيبت البلدة بصواريخ أطلقت من أرض يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية أكثر من 70 مرة منذ يناير كانون الثاني وقتل 21 شخصا منهم أطفال فيما يقول مسؤولون أمنيون إنه تحول من امتداد عن طريق الخطأ للقتال إلى استهداف متعمد.

وتحولت بعض المنازل إلى أنقاض. وتوجد منازل أخرى باتت غرفها معرضة للهواء الطلق بعد أن تحطمت جدرانها لكنها مازالت مأهولة. والشوارع مهجورة إلى حد بعيد والمدارس في عطلة غير رسمية إذ ترفض الأسر إرسال أبنائها.

وقال رسول سيزر الذي قتلت حفيدته البالغة من العمر خمس سنوات قبل نحو أسبوعين عندما أصاب صاروخ المنزل الذي كانت تقف خارجه ”أقول وداعا لزوجتي كل ليلة قبل أن أنام خشية ألا يدركني الصباح.“

وأضاف ”الحديث في المقاهي كل يوم يدور حول أين سيسقط الصاروخ اليوم... نريد من الدولة أن تفعل شيئا.“

وصعدت تركيا- العضو في حلف شمال الأطلسي والتي تطمح للانضمام لعضوية الاتحاد الأوروبي وتشارك في تحالف تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة الإسلامية- ضرباتها الانتقامية على شمال سوريا في الأسابيع القليلة الماضية.

لكن مصادر أمنية تقول إن من الصعب إصابة المتشددين بنيران المدفعية الثقيلة المتمركزة على الحدود إذ أنهم يطلقون النار أحيانا من على ظهر مركبات.

وتزايدت الغارات الجوية التي يشنها التحالف على مواقع المتشددين القريبة من الحدود التركية وقال وزير الخارجية مولود تشاووش أوغلو الشهر الماضي إن منصات إطلاق صواريخ أمريكية متنقلة ستصل قريبا. لكن لا توجد حتى الآن علامة تذكر على وصول أي مساعدات.

وفي كلس بدأ الاستياء من الرئيس طيب إردوغان وحزب العدالة التنمية الحاكم يعتمل. واستخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق عشرات السكان المحتجين الشهر الماضي بعد أن قتل هجوم صاروخي شخصا وأصاب 26 آخرين بجروح.

وقال عمر جيل أوغلو وهو عضو بحزب العدالة والتنمية بينما كان يقف فيما تبقى من شقته في الطابق الثالث بعد أن أصيب المبنى بصاروخ ”أين الدولة؟“

وأضاف ”لم يتصل بي أحد من الدولة. لم يقل لي أحد ‘لا تترك بلدتك .. نحن نقف معك‘. بدلا من ذلك يقولون ‘لا تتجمعوا .. لا تحتجوا‘.“

* حتى اللاجئين يريدون الخروج من البلدة

يقول إردوغان ورئيس الوزراء أحمد داود أوغلو إن تركيا تتخذ كل الإجراءات الضرورية لتأمين حدودها وهو وعد كرره حسن كارا رئيس بلدية كلس.

وقال كارا لرويترز في مكتبه في كلس ”هذه ليست مشكلة تركيا وحدها... إلى أن يجف مستنقع الإرهاب هذا ... ستظل هذه المشكلة قائمة في كلس لكنها ستصيب كذلك عواصم أخرى في أوروبا.“

وتسعى تركيا منذ فترة طويلة لإقامة منطقة آمنة في شمال سوريا لكن الفكرة لم تحظ بتأييد يذكر من حلفائها الغربيين. وتناقش الولايات المتحدة وتركيا منذ شهور خطة عسكرية لطرد تنظيم الدولة الإسلامية من المنطقة الحدودية لكن لم تظهر دلائل تذكر على إحراز تقدم.

وفي مرحلة سابقة من الحرب السورية واجهت تركيا التي ترغب في أن تتم الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد انتقادات من حلفائها الغربيين لتقاعسها عن منع المقاتلين الأجانب من عبور حدودها والانضمام لما تحول فيما بعد إلى تنظيم الدولة الإسلامية.

لكن إلى جانب التهديد الحدودي شهدت تركيا أيضا تفجيرات انتحارية القي باللوم فيها على الجماعة المتشددة هذا العام.

وقال إردوغان الأسبوع الماضي إن تركيا تقوم بالتحضيرات اللازمة لتطهير المنطقة عبر الحدود من كلس وإنها لن تتردد في اتخاذ خطوات من تلقاء نفسها إذا لم تتمكن من الحصول على الدعم الذي تريده من حلفائها.

وحذر مشرعون من حزب الشعب الجمهوري المعارض من هفوات أمنية خطيرة واختراقات للحدود في كلس والمنطقة المحيطة بها وطالبوا بإعلان البلدة جزءا من ”منطقة إرهاب“.

وقال أوزترك يلمظ عضو البرلمان عن حزب الشعب الجمهوري الذي اختطفه تنظيم الدولة الإسلامية مع مسؤولين آخرين عندما كان قنصل تركيا العام في مدينة الموصل بالعراق عام 2014 ”لأول مرة تمتد الحرب إلى تركيا بتعرض كلس للهجوم.“

وأضاف ”إذا استمر هذا الوضع فقد نشهد مدنا أخرى مثل غازي عنتاب وأورفا وغيرها تتعرض لذلك ويكون الأمن القومي التركي معرض لخطر شديد.“

ومن المعتقد أن مئات السوريين كانوا بين عشرات الألوف الذين فروا من كلس في الأشهر القليلة الماضية.

وقال محمد وهو لاجئ من حلب يبلغ من العمر 23 عاما ويخطط للسفر للانضمام لأقاربه في مدينة كونيا في وسط تركيا بعيدا عن الحدود ”عشنا ذلك مرة من قبل وهو يحدث الآن مجددا.“

إعداد لبنى صبري للنشرة العربية - تحرير مصطفى صالح

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below